حكاية كسر ضلع الزَّهراء رضي الله عنها وإسقاط جنينها في ميزان النقد العلميالصفحة المطبوعة 274
ملاحظات عامة على مضامين روايات كسر الضلع
إن علل روايات أسطورة كسر الضلع لا تقتصر على أسانيدها الواهية، ومتونها التي تشهد على نفسها بالوضع والاختلاق كما بيناه بتفصيل، بل هناك إشكالات أخرى كثيرة في هذه الروايات، بعضها يتعلق بالتناقض والتعارض بين هذه الروايات نفسها، وبعضها يتعلق بتعارضها مع روايات أخرى اقتصرت على وقوع التهديد أو التخويف فقط دون دعوى حصول الهجوم على بيت فاطمة، وبعض هذه الإشكالات يتعلق باللوازم المترتبة عن الاعتقاد بهذه الأسطورة والتي يترتب عليها الطعن في شجاعة علي، وبعضها يتعلق بقضية المحسن بن علي والتعارض في كونه مات صغيرًا أو كونه سقطًا، وبعضها يتعلق بأثر هذه القصة على علاقة علي وآل البيت بأبي بكر وعمر رضي الله عنها.
التعارض والتناقض بين متون روايات كسر الضلع
قبل بيان أوجه التناقض والتعارض بين روايات كسر الضلع، لا بد من تقرير مهم، وهو أننا لا نقول إن مجرد وقوع الاختلاف في روايات كسر الضلع موجب للقول ببطلانها، فالاختلاف في تفاصيل واقعة ما ليس بحد ذاته سببًا للقول ببطلان حوادث التاريخ، فما أكثر الأحداث التاريخية الثابتة التي اختلف في كثير من تفاصيلها، لكن الاختلاف في وقائع كسر الضلع ليس من قبيل الاختلاف في الوقائع التاريخية الثابتة، بل هو اختلاف لا يرتفع باستعمال قواعد الجمع والترجيح بين الروايات المختلفة، فهو اختلاف وتعارض يعود على أصل القصة بالبطلان، وذلك لأن أصل هذا التعارض في روايات حادثة كسر الضلع ليس مرده اختلافًا بين رواة القصة في تفاصيل يحتمل فيها وقوع التعارض، بل