حكاية كسر ضلع الزَّهراء رضي الله عنها وإسقاط جنينها في ميزان النقد العلميالصفحة المطبوعة 272
الوجه الثاني: أن الطوسي لم يصرح بوقوع الإجماع
وذلك أن عبارة الطوسي لم يرد فيها لفظ الإجماع، وإنما ورد فيها لفظ الاتفاق، ومعلوم أن مصطلح الإجماع أخص من مصطلح الاتفاق، فالاتفاق يمكن أن يحصل من جماعة من الناس دون سائرهم، خلافًا للإجماع الذي يشترط فيه أن يكون اتفاق الكافة، والقرينة على ذلك أن المفيد نفسه لم ينقل قولًا واحدًا في إسقاط المحسن،بل نقل قولين مختلفين، فلو كان الإجماع حاصلًا لنقل قولًا واحدًا، وهذا ما نبه عليه محمد الحسيني فقال: «الصحيح هو عدم نقل الشيخ الطوسي الإجماع على هذه المسألة، كيف يعقل أن يدعي الطوسي الإجماع وأستاذه المفيد يخالف؟»(787) .
الوجه الثالث: نص الإمامية على عدم الاعتداد بإجماعات الطوسي
وبيانه أن جماعة من علماء الإمامية قد عابوا على الطوسي تساهله في ادعاء الإجماع على كثير من الأمور دون أن يكون ذلك واقعًا، وهذا معروف عندهم، وقد ألف زين الدين العاملي المشهور عند الإمامية بالشهيد الثاني رسالة يتعقب فيها دعاوى الإجماع التي حكاها الطوسي والتي خالف فيها الطوسي إجماع نفسه، وسماها: «مخالفة الشيخ الطوسي لإجماعات نفسه»(788) وبين أن غرضه من تأليف هذه الرسالة أن «لا يَغْترّ الفقيه بدعوى الإجماع، فقد وقع فيه الخطأُ والمجازفةُ كثيرًا من كلّ واحدٍ من الفقهاء سيّما من الشيخِ والمرتضى»(789) وذكرَ في هذه الرسالة ستًا وثلاثين مسألة حكى فيها الطوسي الإجماع
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.