حكاية كسر ضلع الزَّهراء رضي الله عنها وإسقاط جنينها في ميزان النقد العلميالصفحة المطبوعة 262

أما بقية الروايات الخالية من الإسناد، فلا يمكن حشرها مع الروايات المسندة لإثبات التواتر، وإلا فما قيمة الإسناد إذا كانت الروايات الخالية من الإسناد لها نفس مرتبة الروايات المسندة، وأصل الاحتجاج بالتواتر إنما بني على كثرة رواة الخبر مع اشتراط استواء هذه الكثرة في جميع الطبقات، بأن يروي الخبر جمع عن جمع، أما ما نحن فيه، فهو لا يخرج عن خبر الواحد عن الواحد، فالكثرة غير متحققة في أي طبقة من طبقات الإسناد، فمن أين لهم أن يدعوا التواتر!.
الاعتراض بعدم الحاجة إلى البحث في أحوال رواة الأحاديث المتواترة وجوابه
قد يعترض بعضهم بأن بعض أهل العلم يقولون إن الخبر المتواتر لا يُبحث في سنده، ليعلل القول بتواتر روايات كسر الضلع، والجواب: إن من قال بعدم البحث عن أحوال الرواة في الخبر المتواتر إنما أجرى ذلك في الأخبار التي تحققَّ تواترها وتوفرت على شروط التواتر، وهذه الشروط لا يمكن التحقق منها إلا بالنظر في رواة الخبر وأسانيده، فلا بد أن يتحقق شرط التواتر أولًا، حتى يمكن القول بعدم الحاجة إلى البحث عن أحوال الرواة، وحتى يثبت التواتر لا بد أن يتم التثبت من اتصال الأسانيد وعدم انقطاعها، ومن وثاقة الرواة.
وأما القول بترك البحث عن أحوال رواة الأخبار مطلقًا، فهو غير مراد عند القائلين بالتواتر، وقد قرر هذا جماعة من علماء الإمامية، قال محمد باقر البهبودي: «الخبر المتواتر إنما يوجب العلم، إذا كان رواته سالمين عن الطعن براء عن الاتهام، وأما إذا كان رواته فسقة فجرة، فلا يوجب علمًا ولا عملًا، فإن اجتماع الفساق