حكاية كسر ضلع الزَّهراء رضي الله عنها وإسقاط جنينها في ميزان النقد العلميالصفحة المطبوعة 253
ونقصد به منذ القرن الأول إلى نهاية القرن الخامس قليلة جدًا!، فالكتب الروائية المهمة والتي ينبغي أن تكون مصدرًا لهذه الرواية خاليةً عن ذلك، وأشهرها كتاب الكافي للكليني الذي لم يذكر قصة حادثة كسر الضلع، وكذلك من سبقه من محدثي الإمامية، كمحمد بن الحسن الصفار في كتابه بصائر الدرجات، والبرقي في كتاب المحاسن، ومما يؤكد أن هذه القصة لم تكن مشهورة في زمن القدماء، أن كتاب نهج البلاغة الذي هو من أهم الكتب التي تعرضت لمسألة الخلافة والبيعة لم يذكر أي شيء عن قصة كسر الضلع، ونفس الملاحظة تنطبق على كتب التواريخ، فقدماء المؤرخين الذين يحتج بهم الإمامية، من نظراء أبي مخنف وهشام بن محمد الكلبي وغيرهم لم يذكروا شيئًا عن قصة كسر الضلع، ولو كانت هذه القصة مشهورة فعلًا، لكان المفيد قد ذكرها في كتابه «الإرشاد» الذي يعد من أهم المؤلفات التاريخية للإمامية، ومع ذلك فليس فيه شيء عن حادثة كسر الضلع، وعليه فقول الطوسي: إن الرواية بذلك مشهورة عندهم، فيه مجازفة بينة، ومن الغرائب أن الطوسي لم يرو في كتبه أي شيء يثبت قصة كسر الضلع، مع كثرة كتبه التي وصلتنا، فكيف يغفل عن هذه الرواية المشهورة ولا يتعرض لها إلا في معرض رد كلام مخالفيه!.
الوجه الثاني: أن العبرة بالثبوت والصحة لا بمجرد الرواية والشهرة
وتحقيقه أن العبرة والفصل في القضايا الخلافية هو بإقامة الدليل والحجة على صحة القضية، وأما الاحتجاج بدعوى الشهرة دون إقامة الحجة والبينة عليها فلا يحسن في القضايا الخلافية، وإنما الصواب هو تقرير القول وبيان صحته،