حكاية كسر ضلع الزَّهراء رضي الله عنها وإسقاط جنينها في ميزان النقد العلميالصفحة المطبوعة 251
«إن هذا العدد أي 18 رواية ليس قليلًا، فإن هذا العدد يوجب الوثوق»(727)
والجواب: قد مضى الكلام عن هذا الأمر بتفصيل، وقلنا إن هذا الكثرة وهمية ولا حقيقة لها، لأن القول بكثرة الطرق فرع عن القول بثبوتها، ونحن نمنع ثبوت كثرة الطرق أصلًا، فلو اقتصرنا على الروايات المسندة والمنقولة من الكتب السالمة من الطعن، لن يصفو من مجموع سائر الروايات سوى أربع روايات فقط، وهي روايتا ابن قولويه في كامل الزيارات، ورواية ابن بابويه في الأمالي، ورواية الكراجكي في كنز الفوائد، ثم إن روايتي ابن قولويه رويتا بإسناد واحد مداره على عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، ومن ثم يكون مدار هذه الشهرة المدعاة على ثلاث طرق فقط، فأين الكثرة المزعومة؟.
أما بقية الروايات التي اشتملت على الإسناد، فهي منقولة من كتب مطعون فيها كما هو الحال بالنسبة للروايات الأربع المنقولة من كتاب سليم بن قيس، والروايات الثلاث المنقولة من كتاب دلائل الإمامة، ورواية الخصيبي، فوجودها وعدمها سواء، ولا يمكن الاستناد إليها للقول بتعدد طرق الرواية.
وهذا ما حمل نجيب نور الدين على أن ينتقد جعفر مرتضى العاملي بسبب الاستكثار من المصادر لإيهام كثرة الأسانيد، فاعتبر أن «الاكتفاء بذكر روايات، دون ممارسة نقد تاريخي وروائي، واعتبار أنَّ الكثرة تغني عن التحقيق، هو منهج موضع تساؤل ومحلّ ردّ»(728) ، وقال أيضًا: «قد يكون الرّواة معروفين بالكذب والوضع والتدليس، عند ذلك، فإنَّ عدد الرّوايات لا يزيد من احتمال الثبوت، ولا يرفع من مستوى التأكيد بشيء»(729) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.