حكاية كسر ضلع الزَّهراء رضي الله عنها وإسقاط جنينها في ميزان النقد العلميالصفحة المطبوعة 22
أريد بها إحداث شرخ بين الصحب والآل، وإظهار الصحابة بمظهر الظالمين المعتدين الذين لا يرقبون في بنت النبي صلى الله عليه وسلم إلًّا ولا ذمةً، وتصوير آل البيت بصورة المظلومين المقهورين الذين تحرَّق عليهم بيوتهم ويعتدى على أزواجهم، إنها صورة مفتراة مكذوبة، تخالف الحقائق الجلية والوقائع المقطوع بصحتها.
فهل يُعقل أن تقع مثل هذه الواقعة الفظيعة، ولا يترتب عليها أي شيء سوى أن يسكت علي رضي الله عنه ويصبر على ما لقيه من الأذى، ويترك زوجته تهان وتضرب، وتكسّر أضلاعها، ويقتل جنينها في بطنها؟
وهل يتصور في أبي بكر الصديق رضي الله عنه الذي عُرف عنه أنه ما أجبر أحدًا قطُّ على بيعته، وكان من أرقِّ الصحابة قلبًا، أن يأمر بالاعتداء على بضعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم أحب الناس إليه ؟.
وهل يصدِّق أحد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي يضرب بعدله المثل، يصدرُ منه مثل هذا الفعل الشنيع ويؤذي بنت النبي صلى الله عليه وسلم بالسيف تارةً وبالسوط تارةً كما يزعمون؟.
لا شك أن أي عاقل لا يرتاب في بطلان مثل هذه الحكايات الزائفة، لكن بعض الناس قد يصدقون بأمثال هذه الخرافات عندما يرونها تروى في الكتب، وتحكى في المجالس، لأنهم لا يدرونكيف يميزونبين صحيح الأخبار وسقيمها، ولأجل ذلك كان هذا البحث الذي أردنا فيه أن نبين للناس حقيقة هذه الحكاية من خلال دراستها ونقدها.
فإذا تبين من خلال البحث والتحقيق أن هذه القصة التي يظن بعض الناس أنها من المسلمات، ليس إلا محض أسطورة مصنوعة، وحكاية مفتراة وموضوعة، فلا شك