حكاية كسر ضلع الزَّهراء رضي الله عنها وإسقاط جنينها في ميزان النقد العلميالصفحة المطبوعة 123
أهله.
-ورد في هذه الرواية تناقض غريب، فقد نسب واضعها إلى علي رضي الله عنه أنه وثب إلى عمر رضي الله عنه بعد أن وجأ فاطمة بالسيف وضربها بالسوط، ثم صرعه ثم قال: «والذي كرّم محمدًا بالنبوة - يا ابن صهاك - لولا كتاب من الله سبق وعهدٌ عهده إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلمت إنك لا تدخل بيتي»، فجعل علي عذره في عدم دفع الأذى عن فاطمة هو ما عهده إليه النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن عليًا بعد ذلك عمد إلى سيفه مرة تلو الأخرى، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد عهد إليه بترك القتال، فلماذا يهرع إلى سيفه؟، بل إن مقتضى قول الراوي «وثار علي عليه السلام إلى سيفه فسبقوه إليه وكاثروه وهم كثيرون»، أن المهاجمين لو لم يسبقوا عليًا إلى سيفه لقاتلهم، فهل تذكر علي رضي الله عنه عهد النبي صلى الله عليه وسلم إليه، ثم نسيه بعد ذلك بفترة قصيرة؟.
والحق أن هذا الاضطراب والتناقض إنما صدر من واضع هذه الرواية، وعلي براء منها.
-وقد أضاف جعفر الشاخوري انتقادًا آخر إلى هذه الرواية فقال: «لماذا تأخر أمير المؤمنين (ع) عن إنقاذ الزهراء؟، حيث جاء في حديث سليم «فأحرق الباب ثُمَّ دفعه عمر فاستقبلته فاطمة (ع)، وصاحت يا أبتاه يا رسول الله، فرفع السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها فصرخت، فرفع السوط فضرب به ذراعها فصاحت يا أبتاه، فوثب عليّ بن أبي طالب (ع) فأخذ بتلابيب عمر ثُمَّ هزه فصرعه ووجأ أنفه ورقبته وهمّ بقتله، فذكر قول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وما أوصى به من الصبر والطاعة» كتاب سليم ص: 250 ، حيث لا يعقل أن ينتظر أمير المؤمنين أن يكيل هذا الشخص الضربات للزهراء وهو ينظر إليه ثم بعد ذلك يتدخل.
وثانيًا: حسب رأي المتأخرين أن المعصوم لا ينسى، فكيف تقول هذه الرواية، فذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم؟»(320) .
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.