الثمر المستطاب في روائع الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 67
فالله - سبحانه - مع كمال غناه عن خلقه ، من كرمه يستحي من هتك العاصي ، وفضيحته ، وإحلال العقوبة به ، فيقيض له أسباب الستر ، ويعفو عنه ، ويغفر له ، ويتحبب إليه بالنعم ، ويستحيي ممن مد إليه يديه سائلاً ، متذللاً أن يردهما خائبتين .
| يا خجلة العبد من إحسان سيده | يا حسرة القلب من ألطاف معناه |
|---|---|
| فكم أسأت وبالإحسان قابلني | وأخجلني وا حيائي حين ألقاه |
| يا نفس كم بخفي اللطف عاملني | وقد رآني على ما ليس يرضاه |
| يا نفس كم زلة زلت بها قدمي | وما أقال عثاري ثم إلا هو |
| يا نفس توبي إلى مولاك واجتهدي | وصابري فيه إيقانا برؤياه |
ومن استحيا من الناس أن يروه بقبيح دعاه ذلك إلى أن يكون حياؤه من ربه أشد ، فلا يضيع فريضة ، ولا يرتكب خطيئة ، لعلمه بأن الله يرى ، وأنه لابد أن يقرره يوم القيامة على ما عمله ، فيخجل ويستحي من ربه .
روى أحمد في " المسند " عن ابن مسعود – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : (( استحيوا من الله حق الحياء )) قالوا : فإنا نستحيي يا رسول الله . قال : (( ليس ذاكم ، ولكن من استحي من الله حق الحياء ، فليحفظ الرأس وما وعى ، وليحفظ البطن وما حوى ، وليتذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ، فمن فعل ذلك قد استحيا من الله حق الحياء(120) )) .
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم آية في الحياء فقد روى البخاري ومسلم عن
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.