معجم ألقاب الآل والأصحاب - الجزء الثاني
فهرسة مكتبة الكويت الوطنية أثناء النشر
39803 ، 922 قطوم، سائد صبحي شحادة/ بدر محمد باقر.
معجم ألقاب الآل والأصحاب / سائد صبحي، شحادة قطوم/ بدر محمد باقر.
ط 1 - الكويت: مبرة الآل والأصحاب، 2015 .
1400 ص؛ 21 سم.
1 .الصحابة والتابعون – تراجم 2 .السيرة النبوية أ. العنوان رقم الإيداع: 141/2015 ردمك: 6 - 23 - 64 - 99966 - 978 .
حقوق الطبع محفوظة لمبرة الآل والأصحاب
إلا لمن أراد التوزيع الخيري بشرط عدم التصرف في المادة
الطبعة الأولى
1436 هـ / 2015 م
هاتف: 22560203 – 22552340 فاكس: 22560346
ص. ب: 12421 الشامية الرمز البريدي 71655 الكويت
E-mail: almabarrh@gmail.com
www.almabarrah.net
بسم الله الرحمن الرحيم
معجم ألقاب
الآل والأصحاب
حرف السين
سَابقُ الحبشة(الحَبَشَ)
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل بلال بن رباح رضي الله عنه .
مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومولى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكان من مولدي السراة، واسم أمه حمامة، وكانت لبعض بني جمح.
وقيل : من مولدي مكة لبني جمح(1) .
قال ابن منده : عداده في أهل الشام، في موالى تيم، لا عقب به(2) .
قال أبو نعيم : كان يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم حياته سفراً وحضراً، وكان خازنه على بيت ماله، وهو سابق الحبشة(3) .
قال ابن أبي خيثمة : بلال بن رباح: حبشي(4) .
وقال ابن ماكولا : وأما الحبشي: بفتح الحاء المهملة، والباء المعجمة بواحدة، فهو بلال بن رباح الحبشي، مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم(5) .
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وقال ابن نقطة : قال ابن قانع: بلال بن رباح النوبي ، مولى أبي بكر رضي الله عنه(6) .
يكنى أبا عبد الله. ويقال: أبو عبد الكريم، وأبو عبد الرحمن، وأبو عمرو(7) .
قال أبو نعيم : السيد المتعبد المتجرد، بلال بن رباح، عتيق الصديق ذي الفضل والسماح، علم الممتحنين في الدين والمعذبين، خازن الرسول الأمين محمد سيد المرسلين، السابق الوامق، والمتوكل الواثق(8) .
روى ابن أبي خيثمة: عن البراء بن عازب، قال: وجاء بلال بعد عمار بن ياسر(9) .
روى ابن سعد : عن عروة بن الزبير قال: كان بلال بن رباح من المستضعفين من المؤمنين، وكان يعذب حين أسلم ليرجع عن دينه، فما أعطاهم قط كلمة مما يريدون، وكان الذي يعذبه أمية بن خلف.
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وعن عمير بن إسحاق، قال: كان بلال إذا اشتدوا عليه في العذاب، قال: أحد أحد. فيقولون له: قل كما نقول. فيقول: إن لساني لا يحسنه(10) .
قال الحافظ ابن حجر : روى أبو إسحاق الجوزجاني في تاريخه، من طريق منصور، عن مجاهد، قال: قال عمار: كلٌ قد قال ما أرادوا- يعني المشركين- غير بلال(11) .
روى ابن إسحق : عن عروة بن الزبير، قال: كان ورقة بن نوفل يمر ببلال وهو يعذب على الإسلام، وهو يقول أحد، أحد، فيقول ورقة: أحد، أحد، والله يا بلال لن تفنى، ثم يُقبِل على من يفعل ذلك به من بني جمح وعلى أمية، فيقول: أَحْلِفُ بالله لئن قتلتموه على هذا لأتخذنه حناناً(12) .
قال الذهبي معلقاً على هذا الأثر: وهذا مشكل، لم يثبت أن ورقة أدرك المبعث، ولا عُدَّ صحابياً(13) .
وقال في السير : هذا مرسل، ولم يعش ورقة إلى ذلك الوقت(14) .
روى البغوي و ابن عبد البر عن عطاء الخراساني، قال: كنت
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 10عند سعيد بن المسيب فذكر بلالاً، فقال: كان شحيحاً على دينه، وكان يعذب على دينه، فإذا أراد المشركون أن يقاربهم، قال: الله الله. قال: فلقي النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه فقال: لو كان عندنا مال اشترينا بلالاً. قال: فلقي أبو بكر العباس بن عبد المطلب، فقال له: اشتر لي بلالاً. فانطلق العباس فقال لسيدته: هل لك أن تبيعيني عبدك هذا، قبل أن يفوتك خيره وتحرمي منه؟ قالت: وما تصنع به! إنه خبيث، وإنه... قال: ثم لقيها، فقال مثل مقالته، فاشتراه العباس، فبعث به إلى أبي بكر، فأعتقه، فكان يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما مات صلى الله عليه وسلم أراد أن يخرج إلى الشام، فقال له أبو بكر: بل تكون عندي. فقال: إن كنتَ أعتقتني لنفسك فاحبسني، وإن كنتَ أعتقتني لله عز وجل فذرني أذهب إلى الله عز وجل فقال: اذهب. فذهب إلى الشام، فكان بها حتى مات(15)
وفي الطبقات، وأنساب البلاذري : عن أيوب عن محمد بن سيرين: أن بلالاً أخذه أهله فمطوه وألقوا عليه من البطحاء وجلد بقرة، فجعلوا يقولون: ربك اللات والعزى. ويقول: أحد أحد. قال: فأتى عليه أبو بكر، فقال: علام تعذبون هذا الإنسان؟ قال: فاشتراه بسبع أواق فأعتقه. فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم. فقال: الشركة يا أبا بكر. فقال: قد أعتقته يا رسول الله(16) .
وفي رواية عند البغوي عن قيس قال: اشترى أبو بكر بلالاً
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 11بخمس أواق، فقالوا: لو أبيت إلا أوقيه بعناك. فقال: لو أبيتم إلا مائة لأخذته(17)
قال ابن عبد البر : وقيل بتسع أواق(18) .
روى البخاري : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه: أن عمر كان يقول: أبو بكر سيدنا، وأعتق سيدنا. يعني بلالاً(19) .
روى أبو نعيم : عن يحيى بن سعيد، قال: ذَكَر عمر بن الخطاب فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فجعل يصف مناقبه، ثم قال: وهذا سيدنا بلال، حسنة من حسنات أبي بكر(20) .
وروى ابن عبد البر : عن قيس بن أبي حازم، قال: اشترى أبو بكر بلالاً، وهو مدفون بالحجارة(21) .
وروى ابن سعد، والبلاذري : عن مجاهد: في قوله تعالى: ﴿وَقالوا ما لَنا لا نَرىٰ رِجالًا كُنّا نَعُدُّهُم مِنَ الأَشرارِ أَتَّخَذناهُم سِخرِيًّا أَم زاغَت عَنهُمُ الأَبصارُ﴾(22) «ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخرياً أم زاغت عنهم الأبصار». قال: يقول أبو جهل: أين بلال؟ أين فلان؟ أين فلان؟ كنا نعدهم في الدنيا من الأشرار، فلا نراهم في النار. أم هم في مكان لا نراهم فيه؟ أم هم في النار لا نرى مكانهم؟(23) .
حواشي هذه الصفحة7 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
روى ابن سعد، وأبو نعيم : عن مجاهد قال: أول من أظهر الإسلام سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وبلال، وخباب، وصهيب، وعمار، وسمية أم عمار. قال: فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه عمه، وأما أبو بكر فمنعه قومه، وأخذ الآخرون فألبسوهم أدراع الحديد، ثم صهروهم في الشمس، حتى بلغ الجهد منهم كل مبلغ، فأعطوهم ما سألوا. فجاء كل رجل منهم قومه بأنطاع الأدم فيها الماء، فألقوهم فيه وحملوا بجوانبه، إلا بلالاً فإنه هانت عليه نفسه في الله حتى ملوه، فجعلوا في عنقه حبلاً، ثم أمروا صبيانهم أن يشتدوا به بين أخشبي مكة، فجعل بلال يقول: أحد أحد(24) .
ورواه الحاكم، وابن عبد البر عن ابن مسعود رضي الله عنه(25) .
وفي الاستيعاب : وكان أمية بن خلف الجمحي ممن يعذب بلالاً، ويوالي عليه العذاب والمكروه، فكان من قدر الله تعالى أن قتله بلال يوم بدر، على حسب ما أتى من ذلك في السير، فقال فيه أبو بكر الصديق رضي الله عنه أبياتاً، منها قوله:
| هنيئاً زادك الرحمن خيراً | فقد أدركت ثارك يا بلال(26) ( 26 ) |
وفي الطبقات عن عاصم بن عمر بن قتادة، قال: لما هاجر بلال إلى المدينة
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 13نزل على سعد بن خيثمة(27)
وروى ابن سعد : عن محمد بن إبراهيم التيمي، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين بلال، وبين عبيدة بن الحارث بن المطلب.
وقال الواقدي : ويقال: إنه آخى بين بلال وبين أبي رويحة الخثعمي.
قال الواقدي : وليس ذلك بثبت، ولم يشهد أبو رويحة بدراً.
قال ابن سعد : كان محمد بن إسحاق يثبت مؤاخاة بلال وأبي رويحة بن عبد الله بن عبد الرحمن الخثعمي، ويقول: لما دون عمر بن الخطاب الدواوين بالشام، خرج بلال إلى الشام فأقام بها مجاهداً. فقال له عمر: إلى من تجعل ديوانك يا بلال؟ قال: مع أبي رويحة، لا أفارقه أبداً؛ للأخوة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد بيني وبينه. فضمه إليه، وضم ديوان الحبشة إلى خثعم، لمكان بلال منهم. فهو في خثعم إلى هذا اليوم بالشام(28) .
وأثبت أخوة بلال لأبي رويحة: ابن منده(29) .
وقال ابن عبد البر : آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه-أي أبا رويحة- وبين بلال بن رباح مولى أبي بكر الصديق، وكان بلال يقول: أبو رويحة أخي. قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت أخوه، وهو أخوك(30) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وقال ابن الأثير : آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح(31) .
قال الأصبهاني : قال أصحاب التواريخ: بلال من أهل الصفة(32) .
روى البغوي : عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: أول من أذن بلال(33) .
وفي الطبقات : عن محمد بن إبراهيم التيمي، قال: كان بلال إذا فرغ من الأذان، فأراد أن يعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد أذن، وقف على الباب، وقال: حي على الصلاة. حي على الفلاح. الصلاة يا رسول الله.
قال الواقدي: فإذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه بلال، ابتدأ في الإقامة.
وعن ابن مليكة أو غيره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً أن يؤذن يوم الفتح على ظهر الكعبة، فأذن على ظهرها، والحارث بن هشام وصفوان بن أمية قاعدان. فقال أحدهما للآخر: انظر إلى هذا الحبشي. فقال الآخر: إن يكرهه الله يغيره(34) .
وعند الطبراني، وابن سعد قالوا: ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم،
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 15جاء بلال إلى أبي بكر الصديق، فقال له: يا خليفة رسول الله، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله. فقال أبو بكر: فما تشاء يا بلال؟ قال: أردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت. فقال أبو بكر: أنشدك الله يا بلال وحرمتي وحقي، فقد كبرتُ وضعفتُ واقترب أجلي. فأقام بلال مع أبي بكر، حتى توفي أبو بكر. فلما توفي أبو بكر، جاء بلال إلى عمر بن الخطاب، فقال له كما قال لأبي بكر. فرد عليه عمر كما رد عليه أبو بكر. فأبى بلال عليه. فقال عمر: فإلى من ترى أن أجعل النداء؟ فقال: إلى سعد. فإنه قد أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فدعا عمر سعداً فجعل الأذان إليه وإلى عقبه من بعده(35)
وفي طبقات ابن سعد عن محمد بن إبراهيم التيمي، قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن بلال ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقبر. فكان إذا قال: أشهد أن محمداً رسول الله، انتحب الناس في المسجد. قال: فلما دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال له أبو بكر: أذِّن. فقال: إن كنت إنما أعتقتني لأن أكون معك فسبيل ذلك. وإن كنت أعتقتني لله فخلني ومن أعتقتني له. فقال: ما أعتقتك إلا لله. قال: فإني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فذاك إليك. قال: فأقام حتى
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 16خرجت بعوث الشام، فسار معهم حتى انتهى إليها.
وعن سعيد بن المسيب: أن أبا بكر لما قعد على المنبر يوم الجمعة، قال له بلال: يا أبا بكر. قال: لبيك. قال: أعتقتني لله، أو لنفسك؟ قال: لله. قال: فأذن لي حتى أغزو في سبيل الله. فأذن له، فذهب إلى الشام، فمات ثمَّ(36) .
وروى ابن سعد، والبلاذري : عن الشعبي، قال: خطب بلال إلى أهل بيت من اليمن، فقال: أنا بلال، وهذا أخي عبدان من الحبشة، كنا ضالين فهدانا الله، وكنا عبدين فأعتقنا الله، فالحمد لله، وإن تمنعونا فالله أكبر(37) .
وروى ابن سعد، والحاكم : عن عمرو بن ميمون، قال: حدثني أبي: أن أخاً لبلال كان ينتمي إلى العرب، ويزعم أنه منهم، فخطب امرأة من العرب، فقالوا: إن حضر بلال زوجناك. قال: فحضر بلال فتشهد، وقال: أنا بلال بن رباح، وهذا أخي، وهو امرؤ سوء في الخلق والدين، فإن شئتم أن تزوجوه، وإن شئتم أن تدعوا فدعوا. فقالوا: من تكون أخاه نزوجه، فزوجوه(38) .
قال ابن الأثير وروى أبو الدرداء، أن عمر بن الخطاب لما دخل
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 17من فتح بيت المقدس إلى الجابية سأله بلال أن يقره بالشام، ففعل ذلك، قال: وأخي أبو رويحة الذي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبينه؟ قال: وأخوك، فنزلا داريا في خولان، (فأقبل هو وأخوه إلى قوم من خولان)(39) فقال لهم: قد أتيناكم خاطبين، وقد كنا كافرين، فهدانا الله، وكنا مملوكين فأعتقنا الله، وكنا فقيرين فأغنانا الله، فإن تزوجونا فالحمد لله، وإن تردونا فلا حول ولا قوة إلا بالله، فزوجوهما.
ثم إن بلالاً رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه، وهو يقول: ما هذه الجفوة يا بلال؟ ما آن لك أن تزورنا؟ فانتبه حزيناً، فركب إلى المدينة، فأتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وجعل يبكي عنده، ويتمرغ عليه، فأقبل الحسن والحسين، فجعل يقبلهما ويضمهما، فقالا له: نشتهي أن تؤذن في السحر، فعلا سطح المسجد، فلما قال: الله أكبر، الله أكبر، ارتجت المدينة، فلما قال: أشهد أن لا إله إلا الله، زادت رجتها، فلما قال: أشهد أن محمداً رسول الله، خرج النساء من خدورهن، فما رئي يوم أكثر باكياً وباكية من ذلك اليوم(40) .
وعند ابن سعد في طبقاته عن زيد بن أسلم: أن بني أبي البكير جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: زوِّج أختنا فلاناً. فقال لهم: أين أنتم عن بلال؟ ثم جاؤوا مرة أخرى، فقالوا: يا رسول الله، أَنكِح
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 18أختنا فلاناً. فقال: أين أنتم عن بلال؟ ثم جاؤوا الثالثة، فقالوا: أَنكِح أختنا فلاناً. فقال: أين أنتم عن بلال؟ أين أنتم عن رجل من أهل الجنة؟ قال: فأنكحوه.
وعن قتادة: أن بلالاً تزوج امرأة عربية من بني زهرة(41) .
وفي الطبقات أيضاً: عن ابن مراهن، قال: كان أناس يأتون بلالاً فيذكرون فضله، وما قسم الله له من الخير، فكان يقول: إنما أنا حبشي، كنت بالأمس عبداً(42) .
وفيها: عن محمد بن إبراهيم التيمي، قال: توفي بلال بدمشق سنة عشرين، ودفن عند الباب الصغير في مقبرة دمشق، وهو ابن بضع وستين سنة(43) .
وقال خليفة : مات بالشام سنة إحدى وعشرين. ويقال: عشرين(44) .
قال الواقدي: سمعت شعيب بن طلحة من ولد أبي بكر الصديق، يقول: كان بلال ترب أبي بكر. قال الواقدي: فإن كان هذا هكذا، وقد توفي أبو بكر سنة ثلاث عشرة، وهو ابن ثلاث وستين سنة، فبين هذا وبين ما روي لنا في بلال سبع سنين- قال ابن عساكر: يعني أن بلالاً
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 19مات سنة عشرين(45) وشعيب بن طلحة أعلم بميلاد بلال حين يقول هو ترب أبي بكر. فالله أعلم(46)
وروى ابن منده : عن يحيى بن بكير، قال: مات بلال سنة ثمان عشرة.
وروى أيضاً : عن علي بن عبد الرحمن، قال: مات بلال بحلب، ودفن على باب الأربعين(47) .
وعند أبي نعيم : عن يحيى بن بكير، قال: توفي بلال مولى أبي بكر، ويقال: إنه ترب أبي بكر بدمشق في الطاعون، ودفن عند باب الصغير، ويكنى أبا عبد الله، في سنة سبع أو ثمان عشرة، وهو من مولدي السراياه، ويقال: يكنى أبا عمرو(48) .
قال ابن حبان : ذهب إلى الشام مؤثراً للجهاد على الأذان، إلى أن مات سنة عشرين. ويقال: إن قبره بدمشق. وسمعتُ أهل فلسطين يقولون: إن قبره بعمواس. وقد قيل: إن قبره بداريا. وامرأة بلال هند الخولانية. وكان لبلال يوم مات بضع وستون سنة(49) .
وقال ابن عبد البر : وقيل: توفي وهو ابن سبعين سنة(50) .
حواشي هذه الصفحة6 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وقال البغوي : قال مصعب: مات بلال وهو ابن تسع وستين(51) .
قال النووي : وقال السمعانى فى الأنساب فى ترجمة المؤذن: أنه دفن بالمدينة، وهو غلط، والصحيح الذى عليه الجمهور أنه دفن بباب الصغير(52)
روى ابن سعد ، والحاكم : عن مكحول، قال: حدثني من رأى بلالاً رجلاً آدم شديد الأدمة، نحيفاً، طوالاً، أجنأ، له شعر كثير، خفيف العارضين، به شمط كثير، لا يغير(53) .
قال الواقدي: قد شهد بلال بدراً، وأحداً، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الذهبي : شهد له النبي صلى الله عليه وسلم على التعيين بالجنة(54) .
قال المزي : وكان يخدمه صلى الله عليه وسلم من الأحرار:...، وبلال بن رباح المؤذن(55)
قال الذهبي جاء عنه: أربعة وأربعون حديثاً، منها في الصحيحين:
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 21أربعة، المتفق عليها: واحد. وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بحديث موقوف(56)
ومن الأحاديث الواردة في فضائله رضي الله عنه :
روى مسلم في صحيحه: عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال عند صلاة الغداة: «يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته عندك في الإسلام منفعة، فإني سمعت الليلة خشف نعليك بين يدي في الجنة». قال بلال: ما عملت عملاً في الإسلام أرجى عندي منفعة، من أني لا أتطهر طهوراً تاماً، في ساعة من ليل ولا نهار، إلا صليت بذلك الطهور، ما كتب الله لي أن أصلي(57) . روى مسلم في صحيحه: عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر، فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: اطرد هؤلاء، لا يجترئون علينا. قال: وكنت أنا وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال ، ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع، فحدث نفسه، فأنزل الله عز وجل : ﴿وَلا تَطرُدِ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ يُريدونَ وَجهَهُ﴾(58)(59) )( .
روى مسلم في صحيحه: عن عائذ بن عمرو رضي الله عنه أن أبا سفيان، أتى على سلمان، وصهيب، وبلال في نفر، فقالوا: والله ما
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 22أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها. قال: فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: «يا أبا بكر لعلك أغضبتهم، لئن كنت أغضبتهم، لقد أغضبت ربك». فأتاهم أبو بكر، فقال: يا إخوتاه؛ أغضبتكم؟ قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخي(60)
فائدة:
روى ابن عساكر : عن سالم: أن شاعراً مدح بلال بن عبد الله بن عمر، فقال:
وبلال عبد الله خير بلال ...
فقال ابن عمر: كذبت، بل: وبلال رسول الله خير بلال(61) .
سبب اللقب:
ورد هذا اللقب في عدة روايات:
روى البزار، وابن عدي، والطبراني، والحاكم : عن أنس رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (السباق أربعة: أنا سابق العرب، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبش ، وصهيب سابق الروم)(62) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
ورواه الطبراني وابن عدي عن أبي أمامة رضي الله عنه(63) ، قال ابن عدي: وليس يعرف هذا الحديث إلا لبقية عن محمد بن زياد.
وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبي وأبا زرعة جميعاً يقولان: هذا حديث باطل لا أصل له بهذا الإسناد(64) .
ورواه الطبراني عن أم هانئ، رضي الله عنها(65) .
قال الذهبي : وجاء هذا بإسناد جيد من حديث أبي أمامة، وجاء من حديث أنس، وأم هانئ(66) ، ولكنه حكم عيه بالنكارة في موطن آخر، فقال: وهذا حديث منكر، فرد، والأظهر أن بلالاً ليس بحبشي ، وأما صهيب، فعربي من النمر بن قاسط(67) .
وحكم عليه الشيخ الألباني بالضعف(68) .
ورواه الإمام أحمد، وابن أبي خيثمة وابن عساكر وزاد: إلى الجنة-: عن الحسن مرسلاً(69) وصححه الذهبي من مراسيل
حواشي هذه الصفحة7 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وقال الشيخ الألباني : وهو مرسل صحيح الإسناد(71) .
فواضح من خلال الروايات التي سبقت أنه رضي الله عنه لقب بذلك لأنه سبق الحبش إلى الإسلام، أو إلى الجنة، كما جاء في رواية ابن عساكر.
قال الصالحي الشامي : هو اسم فاعل من السبق وهو التقدم، وقد يستعار السبق لإحراز الفضيلة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالسّابِقونَ السّابِقونَ﴾(72) .
ومعناه المخلص الذي سارع إلى طاعة مولاه، وشق الفيافي في طلب رضاه(73) .
سَابِقُ الرُّومِ
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل صهيب الرومي رضي الله عنه .(انظر ترجمته في لقب: صهيب الرومي).
وقد ورد هذا اللقب في عدة روايات:
روى البزار، وابن عدي، والطبراني، والحاكم : عن أنس رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (السباق أربعة: أنا سابق العرب، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبش، وصهيب سابق الروم)(74) .
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
ورواه الطبراني وابن عدي عن أبي أمامة رضي الله عنه(75) ، قال ابن عدي: وليس يعرف هذا الحديث إلا لبقية عن محمد بن زياد.
وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبي وأبا زرعة جميعاً يقولان: هذا حديث باطل لا أصل له بهذا الإسناد(76) .
ورواه الطبراني عن أم هانئ، رضي الله عنها(77) .
قال الذهبي : وجاء هذا بإسناد جيد من حديث أبي أمامة، وجاء من حديث أنس، وأم هانئ(78) ، ولكنه حكم عيه بالنكارة في موطن آخر، فقال: وهذا حديث منكر، فرد، والأظهر أن بلالاً ليس بحبشي، وأما صهيب، فعربي من النمر بن قاسط(79) .
وحكم عليه الشيخ الألباني بالضعف(80) .
ورواه الإمام أحمد، وابن أبي خيثمة ، وابن عساكر ، وزاد: إلى الجنة: عن الحسن مرسلاً(81) ، وصححه الذهبي من مراسيل الحسن(82) .
حواشي هذه الصفحة8 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وقال الشيخ الألباني : وهو مرسل صحيح الإسناد(83) .
سبب اللقب:
واضح من خلال الروايات التي سبقت أنه رضي الله عنه لقب بذلك لأنه سبق الروم إلى الإسلام، أو إلى الجنة، كما جاء في رواية ابن عساكر.
قال الصالحي الشامي : هو اسم فاعل من السبق وهو التقدم، وقد يستعار السبق لإحراز الفضيلة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالسّابِقونَ السّابِقونَ﴾(84) .
ومعناه المخلص الذي سارع إلى طاعة مولاه، وشق الفيافي في طلب رضاه(85) .
السَّجَّاد
المعنى اللغوي:
السَّجَّاد : الكثير السجود(86) .
من لقب بذلك:
عُرف بهذا اللقب جماعة من الأئمة:
الصحابي الجليل محمد بن طلحة رضي الله عنه(87) .
وهو: محمد بن طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 27بن سعد بن تيم بن مرة القرشيّ التيميّ.
وأمه: حمنة بنت جحش. وهو قول أكثر العلماء، خلافاً لابن منده حيث قال: أمه: سعدى بنت الحارث بن عوف المزني، ويقال: حمنة بنت جحش(88) .
حمله أبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح رأسه، وسماه محمداً، ونحله كنيته، فكان يكنى أبا القاسم.
روى البخاري وأبو نعيم: أن محمد بن طلحة بن عبيد الله قال: «سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم محمداً»(89) .
وعن ابن أبي ليلى قال: نظر عمر إلى ابن عبد الحميد-هو ابن زيد بن الخطاب-، وكان اسمه محمداً، ورجل قال له: فعل الله بك يا محمد، وجعل يسبه، فدعاه عمر، فقال: يا ابن عبد الحميد؛ ادن مني، ألا أرى محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسَبُّ بك، والله لا تدعى محمداً ما دمتُ حياً، فسماه عبد الرحمن، وأرسل إلى بني طلحة، وهم سبعة وسيدهم وأكبرهم، يسمى محمداً، فغير أسماءهم، فقال محمد: أذكرك الله يا أمير المؤمنين، فوالله إن سماني محمداً إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عمر: قوموا، فلا سبيل إلى شيء سماه محمد صلى الله عليه وسلم(90) .
وعن عبد الله بن نافع بن ثابت، قال: كان طلحة بن عبيد الله
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 28يسمي ولده بالأنبياء، والزبير يسمي ولده بالشهداء، قال: فقال له طلحة: ولدي أفضل من ولدك؛ أنا أسمي بالأنبياء، وأنت تسمي بالشهداء. فقال الزبير: إني أطمع أن يكون ولدي شهداء، وليس تطمع أن يكون ولدك أنبياء(91)
وممن نص على أن كنيته أبو القاسم : خليفة بن خياط، والبخاري، ومسلم، وأبو خيثمة، وأبو حاتم، وابن قانع، وابن حبان، وابن منده، وأبو نعيم، ورجحه ابن عبد البر، وابن الأثير(92) .
واحتجوا على ذلك:
عن عيسى بن طلحة، قال: حدثتني ظئر محمد بن طلحة، قالت: لما ولد محمد بن طلحة أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما سموه؟» قلت: محمداً، قال: «هذا سمي، وكنيته أبو القاسم»(93) .
وفي رواية: عن ظئر أبيه محمد، قالت: لما ولد محمد بن طلحة بن عبيد الله أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحنكه ويدعو له، وكان يفعل ذلك بالصبيان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من هذا يا عائشة؟»
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 29قالت: هذا محمد بن طلحة، قال: «هذا سمي، هذا أبو القاسم»(94)
وعن راشد بن حفص الزهري، قال: أدركت أربعة من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يسمى محمداً، ويكنى أبا القاسم: محمد بن علي، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص، ومحمد بن أبي بكر، ومحمد بن طلحة بن عبيد الله(95) .
وقيل: كنيته أبو سليمان ، وممن نص على ذلك: ابن سعد، والطبري(96) ، وقال يعقوب بن محمد: الثابت عندنا أن كنيته أبو سليمان(97) .
واحتجوا على ذلك:
عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، قال: «لما ولدت حمنة بنت جحش محمد بن طلحة بن عبيد الله جاءت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: سمه يا رسول الله. فقال: اسمه محمد، وكنيته أبو سليمان. لا أجمع له بين اسمي وكنيتي(98) .
قال الحافظ ابن حجر: وقال ابن منده: المشهور الأول(99) .
حواشي هذه الصفحة6 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
كان زاهدًا، عابدًا، صالحًا، وكان سيد أولاد طلحة، وحضر وقعة الجمل مع عائشة رضي الله عنها، وكان علي رضي الله عنه ، نهى عن قتله؛ لما علم من فراغ قلبه من المنازعة ونحوها، وكان هواه فيما ذكروا مع علي بن أبي طالب، إلا أنه أطاع أباه، فلما رآه علي قتيلاً، قال: هذا السجاد ورب الكعبة، قتله بره بأبيه. يعني أن أباه أكرهه على الخروج في ذلك اليوم.
وكان طلحة قد أمره أن يتقدم للقتال، فتقدم، ونثل درعه بين رجليه، وقام عليها، وجعل كلما حمل عليه رجل، قال: نشدتك بحاميم، حتى شد عليه رجل فقتله.
روى الحاكم(100) عن الضحاك بن عثمان الحزامي، أنه كان هو ومحمد بن طلحة مع علي بن أبي طالب ب، ونهى علي عن قتله، وقال: «من رأى صاحب البرنس الأسود فلا يقتله - يعني محمداً -»، فقال محمد لعائشة ل يومئذ: يا أماه، ما تأمريني؟ قالت: «أرى أن تكون كخير ابني آدم، أن تكف يدك». فكف يده، فقتله رجل من بني أسد بن خزيمة، يقال له طلحة بن مدلج من بني منقذ بن طريف، ويقال: قتله شداد بن معاوية العبسي، ويقال: بل قتله عصام بن مسعر البصري، وعليه كثرة الحديث وهو الذي يقول في قتله:
| وأشعث قوام بآيات ربه | قليل الأذى فيما يرى الناس مسلم |
| ولفت له بالرمح من تحت بزه | فخر صريعاً لليدين وللفم |
| شككت إليه بالسنان قميصه | فأدرأته عن ظهر طرف مشوم |
| أقمت له في دفعة الخيل صلبه | بمثل قدام النشر حيوان كيزم |
| يذكرني حم لما طعنته | فهلا تلا حم قبل |
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
| التقدم | |
| على غير ذنب غير أن ليس تابعاً | علياً ومن لا يتبع الحق يظلم |
قال: فقال: علي رضي الله عنه لما رآه صريعا: «صرعه هذا المصرع برأسه»(101) .
وعن محمد بن حاطب، قال: لما فرغنا من قتال الجمل قام علي، والحسين بن علي، وعمار بن ياسر، وصعصعة بن صوحان، والأشتر، ومحمد بن أبي بكر يطوفون في القتلى، فأبصر الحسن بن علي قتيلاً مكبوباً على وجهه، فأكبه على قفاه، فقال: «إنا لله وإنا إليه راجعون، فرخ قريش والله»، فقال له أبوه: ما هو يا بني؟ قال: «محمد بن طلحة»، فقال: «إنا لله وإنا إليه راجعون، إن كان ما علمته لشاب صالح»، ثم قعد كئيباً حزيناً(102) .
قال ابن سعد: وأفرج الناس يوم الجمل عن ثلاثة عشر ألف قتيل. فسار علي من ليلته في القتلى معه النيران، فمر بمحمد بن طلحة بن عبيد الله قتيلاً، فرد رأسه إلى الحسن بن علي، فقال: يا حسن. السجاد ورب الكعبة، قتيل كما ترى. ثم قال: أبوه صرعه هذا المصرع. وقال:
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 32لولا أبوه وبره به ما خرج ذلك المخرج؛ لورعه وفضله. فقال له الحسن: ما كان أغناك عن هذا. فقال علي: ما لي ولك يا حسن.
وقد كان قال له قبل ذلك: يا حسن ود أبوك أنه قد كان مات قبل هذا اليوم بعشرين سنة(103) .
وكان قتله في رجب سنة ست وثلاثين(104) .
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، زين العابدين، ومنار القانتين، العابد التقي، الجواد الحفي.(انظر ترجمته في لقب: زين العابدين)(105) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، أبو جعفر، المعروف بالباقر.(انظر ترجمته في لقب: الباقر)(106) علي(107)
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو الفضل الهاشمي، أمه: زرعة بنت مشرح بن معدي كرب بن ربيعة الكندية.
وهو جد السفاح والمنصور الخليفتين؛ كان سيداً شريفاً بليغاً.
روي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه افتقد عبد الله بن العباس رضي الله عنه في وقت صلاة الظهر، فقال لأصحابه: ما بال أبي العباس لم يحضر الظهر؟ فقالوا: ولد له مولود، فلما صلى علي رضي الله عنه ، قال: امضوا بنا إليه، فأتاه فهنأه، فقال: شكرت الواهب، وبورك لك في الموهوب. ما سميته؟ فقال: أوَ يجوز لي أن أسميه حتى تسميه، فأمر به فأخرج إليه، فأخذه فحنكه، ودعا له، ثم رده إليه، وقال: خذ إليك أبا الأملاك، وقد سميته علياً، وكنيته أبا الحسن. ولما دخل على عبد الملك بن مروان أكرمه وأجلسه على سريره، وسأله عن كنيته، فأخبره، فقال: لا يجتمع في عسكري هذا الاسم، وهذه الكنية لأحد، وسأله: هل له من ولد؟ وكان قد ولد له يومئذ محمد بن علي، فأخبره بذلك فكناه أبا محمد.
وقيل: ولد أبو محمد المذكور في الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
قلت: وبين هذا الخبر، ورواية تحنيك علي رضي الله عنه له، وتسميته له تعارض.
وكان أصغر ولد عبد الله سناً، وكان أجمل قرشي، وأوسمه، وأكثره صلاة، وكان يدعى السجاد، وله عقب، وفي ولده الخلافة. وكان قليل الحديث، تابعي ثقة.
قال الزبير بن بكار: وكان عبد الرحمن بن أبان بن عثمان من خيار المسلمين، وكان كثير الصلاة، رآه علي بن عبد الله بن عباس فأعجبه هديه ونسكه، فقال: أنا أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رحماً، وأولى بعده بالحال، فكان علي مجتهداً حتى مات.
وقال مصعب الزبيري: وسمعت رجلاً من أهل العلم يقول: إنما كان سبب عبادة علي بن عبد الله أنه نظر إلى عبد الرحمن بن أبان، فقال: والله لأنا أولى بهذا منه، وأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رحماً. قال: فتجرد للعبادة.
كان رحمه الله آدم جسيماً، له مسجد كبير في وجهه، وكانت له لحية طويلة، وكان يخصب بالوسمة، وكان مفرطاً في الطول، إذا طاف كأنما الناس حوله مشاة وهو راكب من طوله، وكان مع هذا الطول يكون إلى منكب أبيه عبد الله، وكان عبد الله إلى منكب أبيه العباس، وكان العباس إلى منكب أبيه عبد المطلب. ونظرت عجوز إلى علي وهو يطوف، وقد فرع الناس فرع بالعين المهملة: أي علا عليهم فقالت:
PDF 35من هذا الذي فرع الناس؟ فقيل: علي بن عبد الله بن العباس، فقالت: لا إله إلا الله، إن الناس ليرذلون، عهدي بالعباس يطوف بهذا البيت كأنه فسطاط أبيض.
ويقال: إنه كان عظيم القدم جداً، قال أبو المغيرة: إن كنا لنطلب الخف لعلي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب فما نجده حتى نصنعه له صنعة، والنعل فما نجدها حتى نصنعها له صنعة.
عن هشام بن سليمان المخزومي: أن علي بن عبد الله بن العباس كان إذا قدم مكة حاجاً أو معتمراً عطلت قريش مجالسها في المسجد الحرام، وهجرت مواضع حلقها، ولزمت مجلس علي بن عبد الله؛ إعظاماً وإجلالاً وتبجيلاً، فإن قعد قعدوا، وإن نهض نهضوا، وإن مشى مشوا جميعاً حوله، وكان لا يُرى لقرشي في المسجد الحرام مجلس ذكر يجتمع إليه فيه، حتى يخرج علي بن عبد الله من الحرم.
أوذي علي بن عبد الله في زمن الوليد بن عبد الملك، إذ ضربه مرتين: إحداهما في تزوجه لبابة ابنة عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. وكانت عند عبد الملك فعض تفاحة، ثم رمى بها إليها، وكان أبخر، فدعت بسكين، فقال: ما تصنعين بها؟ فقالت: أميط عنها الأذى، فطلقها، فتزوجها علي بن عبد الله المذكور، فضربه الوليد، وقال: إنما تتزوج بأمهات الخلفاء لتضع منهم، لأن مروان بن الحكم إنما تزوج بأم خالد بن يزيد بن معاوية ليضع منه، فقال علي بن عبد الله: إنما أرادت
PDF 36الخروج من هذا البلد، وأنا ابن عمها، فتزوجتها لأكون لها محرماً.
وأما ضربه إيّاه في المرّة الثانية: فإنّه يروى أنّه ضربه بالسوط، وحمل على بعير يدار به، ووجهه مما يلي الذنب، وصائح يصيح عليه: هذا عليّ بن عبد الله الكذّاب. قال: فدنا منه رجل، فقال: ما هذا الّذي نسبوك فيه إلى الكذب؟ قال: بلِّغهم قولي: إنّ هذا الأمر سيكون في ولدي، والله ليكوننّ فيهم حتى يملكهم عبيدهم الصغار العيون، العراض الوجوه، الذين كأنّ وجوههم المجانّ المطرقة.
وروي أن علي بن عبد الله دخل على هشام بن عبد الملك، ومعه ابناه الخليفتان وهما السفاح والمنصور ابنا محمد بن علي، فأوسع له على سريره، وبره، وسأله عن حاجته، فقال: ثلاثون ألف درهم علي دين، فأمر بقضائها، ثم قال له: وتستوصي بابني هذين خيراً، ففعل، فشكره، وقال: وصلتك رحم. فلما ولى علي، قال هشام لأصحابه: إن هذا الشيخ قد اختل وأسن وخلط، فصار يقول: إن هذا الأمر سينتقل إلى ولده، فسمعه علي، فقال: والله ليكونن ذلك، وليملكن هذان.
ومن أقواله رحمه الله:
سادة الناس في الدنيا الأسخياء، وفي الآخرة الأتقياء. إن اصطناع المعروف قربة إلى الله، وحظ في قلوب العباد، وشكر باقي.
وكانت وفاة علي بن عبد الله سنة سبع عشرة ومائة بالشراة
PDF 37بالحميمة وهو ابن ثمانين سنة.
وقال الواقدي: ولد في الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب، رضي الله عنه ، وكان قتل علي رضي الله عنه ، في ليلة الجمعة سابع عشر شهر رمضان من سنة أربعين للهجرة، وقيل غير ذلك، وتوفي علي بن عبد الله سنة ثماني عشرة ومائة.
وقال غير الواقدي: إن وفاته كانت في ذي القعدة، وقال خليفة بن خياط: مات في سنة أربع عشرة، وقال في موضع آخر: سنة ثماني عشرة، وقال غيره: سنة تسع عشرة، والله أعلم(108) .
علي(109) بن حسن بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم أجمعين.
وأمه فاطمة وهي أم حبان بنت عامر بن عبد الله بن بشر.
ومن أولاده: حسين بن علي وهو صاحب فخِّ(110) الذي خرج
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 38بها. ودعا إلى نفسه في خلافة موسى أمير المؤمنين، وقتل فيها، وبعث برأسه إلى موسى أمير المؤمنين.
وكان علي قد تزوج من زينب بنت عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب. وكانت زينب بنت عبد الله بن حسن أيضاً من العباد. وكان يقال: ليس بالمدينة زوج أعبد من علي وامرأته زينب بنت عبد الله بن حسن.
ولما أمر أبو جعفر المنصور أن يشخص إليه عبد الله بن الحسن وإخوته وأهل بيته، أخذ علي بن الحسن هذا معهم فأشخص، فحبسوا بالكوفة بالهاشمية، فمات علي بن حسن في الحبس سنة خمس وأربعين ومائة.
وقد روي أنه هو الذي جاء بنفسه، وطلب أن يحبس مع آبائه.
روى الطبري في تاريخه بسنده عن عيسى بن عبد الله قال: حدثني أبي، قال: كان رياح- هو المري عامل أبي جعفر المنصور على المدينة-إذا صلى الصبح أرسل إلي وإلى قدامة بن موسى فيحدثنا ساعة، فإنا لعنده يوما، فلما أسفرنا إذا برجل متلفف في ساجله، فقال له رياح: مرحبا بك وأهلا، ما حاجتك؟ قَالَ: جئت لتحبسني مع قومي، فإذا هو علي بن حسن بن حسن بن حسن، فقال: أما والله ليعرفنها لك أمير المؤمنين، ثم حبسه معهم.
قال أبو عبد الرحمن بن أبي الموال: وكان معنا في الحبس علي بن
PDF 39حسن بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، وهو أبو حسين بن علي صاحب فخ، وكان من أفضل أهل زمانه عبادة ونسكا وورعا لم يأكل لأحد من أهل بيته طعاما تمرة فما فوقها من القطائع التي أقطعهم أبو العباس وأبو جعفر المنصور ولا توضأ من تلك العيون ولا شرب من مائها وكانت تحته بنت عمه زينب بنت عبد الله بن حسن بن حسن، وكانت متعبدة فكان يقال ليس بالمدينة زوج أعبد منهما يعنون علي بن حسن وامرأته زينب بنت عبد الله بن حسن بن حسن، وكان السجان بالهاشمية يحبه ويكرمه ويلطفه لما يرى من اجتهاده وعبادته، فأتاه بمخدة فقال ضع رأسك عليها توطأ بها، فآثر بها أباه حسن بن حسن فقال له أبوه يا بني عمك عبد الله بن حسن أحق بها فبعث بها إليه فقال عبد الله بن حسن يا أخي أخونا هذا البائس الذي ابتلي بسببنا وصار إلى ما صار إليه من الضر بأحق بها يعني محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان فأرسل بها إليه وقال إنك رجل أحق أن تكون هذه المخدة تحت رأسك فأخذها فكانت تحت رأسه.
ذكره البخاري في تاريخه، فقال: علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي رضي الله عنهم ، روى عنه عبد الرحمن بن أبي الموالي.
فجعله من أبناء الحسن المثنى وليس المثلث.
قال ابن أبي حاتم: وروى عبد العزيز بن محمد الدراوردي عنه-أي عن ابن أبي الموالي- فقال: عن علي بن حسن بن حسن بن حسن بن علي بن ابى طالب . نسب إلى ثلاثة آباء يسمون حسناً، قال ابن أبي حاتم: والصحيح هذا، وأسقط ابن أبى الموالي اسم الحسن الثالث، طلبت اثر ذلك في كتاب الأنساب للزبير بن بكار فوجدته صحيحا للحسن الثالث ابن يسمى عليا وهو الذي روى عنه الدراوردي وابن أبي الموايى(111) .
سبب اللقب:
نص كثير من أهل العلم على أن من لُقب بالسجاد كان ذلك لكثرة عبادته وتألهه، وفيما يلي نقولات خاصة عن كل واحد منهم:
محمد بن طلحة :
قال ابن سعد: كان محمد رحمه الله يقال له السجاد، وكان من أطول الناس صلاة(112) .
وقال ابن الأثير، والذهبي: كان محمد بن طلحة يلقب: السجاد،
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 41لكثرة صلاته، وشدة اجتهاده في العبادة(113)
وقال النووي: ويقال لمحمد هذا: السجاد، سمي بذلك لكثرة سجوده(114) .
وقال الصفدي: وكان يسجد كل يوم ألف سجدة(115) .
علي بن الحسين :
عن مالك بن أنس قال: بلغني أنه-أي علي بن الحسين- كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة إلى أن مات، وكان يسمى بالمدينة زين العابدين لعبادته.
وعن أبي جعفر قال: كان أبي عليُّ بن الحسين يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، فلما حضرته الوفاة بكى، قال: فقلت: يا أبه، ما يبكيك؟ فوالله ما رأيت أحداً طلب الله طلبك. ما أقول هذا إنك أبي. قال: فقال: يا بني، إنه إذا كان أتى يوم القيامة لم يبق ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا كان الله عز وجل فيه المشيئة، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه.
وعن طاوس، قال: إني لفي الحجر ذات ليلة، إذ دخل علي بن الحسين، فقلت: رجل صالح من أهل بيت الخير، لأستمعن إلى دعائه
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 42الليلة. فصلى إلى السحر، فأصغيتُ سمعي إليه، فسمعته يقول في سجوده: عُبَيْدك بفنائك، مسكينك بفنائك، فقير يا رب، سائلك بفنائك. قال طاوس: فحفظتهن، فما دعوت بهن في كل كرب إلا فرج عني(116)
محمد بن علي الباقر :
عبد الله بن يحيى قال: رأيت على أبي جعفر محمد بن علي إزاراً أصفر، وكان يصلي كل يوم وليلة خمسين ركعة بالمكتوبة(117) .
وعن أفلح مولى محمد بن علي قال: خرجت مع محمد بن علي حاجًّا، فلما دخل المسجد الحرام نظر إلى البيت فبكى، حتى علا صوته، فبكى الناس لبكائه. فقيل له: لو رفقت بنفسك قليلاً؟ فقال لهم: أبكي لعل الله ينظر إلي منه برحمة فأفوز بها غداً. قال: ثم طاف بالبيت، حتى جاء فركع عند المقام، فرفع رأسه من سجوده، فإذا موضع سجوده مبتلاً كله من دموعه(118) .
علي بن عبد الله بن عباس:
عَنِ الأَوْزَاعِيّ، قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ عَبْد اللَّهِ بن عَبَّاس يسجد كل يوم أَلْف َسَجْدَةٍ(119) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قال ابن سعد: كان يقال له السجاد لعبادته وفضله(120) .
علي بن حسن بن حسن بن حسن:
قال عبد الرحمن بن أبي الموالي: وكان-أي علي-من أفضل أهل زمانه عبادة ونسكا وورعاً، لم يكل لأحد من أهل بيته طعاما، تمرة فما فوقها، من القطائع التي أقطعهم أبو العباس وأبو جعفر المنصور، ولا توضأ من تلك العيون، ولا شرب من مائها، وكانت تحته بنت عمه زينب بنت عبد الله بن حسن بن حسن، وكانت متعبدة، فكان يقال: ليس بالمدينة زوج أعبد منهما، يعنون علي بن حسن، وامرأته زينب بنت عبد الله بن حسن بن حسن.
قال ابن سعد: كان يقال لعلي: السجاد لعبادته وفضله واجتهاده وورعه(121) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
سِدَادُ البَطْحَاء
المعنى اللغوي:
قال ابن الجزري : السداد بالكسر: كل شيء سددت به خللاً. وبه سمى سداد الثغر والقارورة والحاجة(122) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل صفوان بن أمية رضي الله عنه .
وهو: صفوان بن أمية بن خلف بن وهب القرشي الجمحي.
يكنى أبا وهب، وقيل: أبا أمية، وهما كنيتان له مشهورتان.
قُتل أبوه أمية بن خلف ببدر كافراً، وقَتل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه أبي بن خلف بأحد كافراً، طعنه فصرعه، فمات من جرحه ذلك، وهرب صفوان بن أمية يوم الفتح إلى جدة، فأتى عمير بن وهب بن خلف، وهو ابن عم صفوان، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه ابنه وهب بن عمير، فطلبا له أماناً من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمنه، وبعث إليه بردائه، أو ببردة له، وقيل: بعمامته التي دخل بها مكة أماناً له، فأدركه وهب بن عمير، فرجع معه، فوقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وناداه في جماعة من الناس: يا محمد، إن هذا وهب بن عمير، يزعم أنك أمنتني على أن لي مسير شهرين، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انزل أبا وهب»، فقال: لا، حتى تبين لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انزل ولك مسير أربعة أشهر»، فنزل، وسار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين، واستعار منه رسول الله صلى الله عليه وسلم سلاحاً، فقال: طوعاً أو كرهاً؟، فقال:
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 45بل طوعاً، عارية مضمونة، فأعاره، وشهد حنيناً كافراً، فلما انهزم المسلمون قال كلدة بن الحنبل، وهو أخو صفوان لأمه: ألا بطل السحر! فقال صفوان: اسكت، فض الله فاك، فوالله لأن يرُبَّني رجل من قريش أحب إلي من أن يرُبَّني رجل من هوازن، يعني عوف بن مالك النضري، ولما ظفر المسلمون أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين.
روى مسلم : عن ابن شهاب، قال: «غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة الفتح، فتح مكة، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه من المسلمين، فاقتتلوا بحنين، فنصر الله دينه والمسلمين، وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ صفوان بن أمية مائة من النعم، ثم مائة، ثم مائة». قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب، أن صفوان قال: «والله لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إلي، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليَّ»(123) .
وعند الواقدي : فقال صفوان: أشهد ما طابت بهذا نفس أحد قط إلا نبي، وأشهد أنك رسول الله(124) .
وكان من المؤلفة قلوبهم، وحسن إسلامه، وأقام بمكة، فقيل له: من لم يهاجر هلك، ولا إسلام لمن لا هجرة له، فقدم المدينة مهاجراً، فنزل على العباس بن عبد المطلب، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا هجرة بعد الفتح»، وقال: «على من نزلت؟»، فقال: على العباس. فقال:
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 46«نزلت على أشد قريش لقريش حباً». ثم قال له: «ارجع أبا وهب إلى أباطح مكة، فقروا على سكناتكم»، فرجع إليها، وأقام بها حتى مات.
وكان أحد أشراف قريش في الجاهلية، وإليه كانت فيهم الأيسار، وهي الأزلام، فكان لا يسبق بأمر عام حتى يكون هو الذي يجري يسره على يديه، وقيل: إنه قنطر في الجاهلية، أي صار له قنطار من ذهب، وكان أحد المطعمين، فكان يقال له: سداد البطحاء، وكان من أفصح قريش لساناً.
قيل: لم يجتمع لقوم أن يكون منهم مطعمون خمسة إلا لعمرو بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف، أطعم خلف، وأمية، وصفوان، وعبد الله، وعمرو.
وعن أبي الزناد، قال: اصطف سبعة يطعمون الطعام، وينادون إليه كل يوم: عمرو بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة، وآباؤه.
وقال معاوية يوماً: من يطعم بمكة؟ فقالوا: عبد الله بن صفوان، فقال: بخ بخ، تلك نار لا تطفأ.
وشهد اليرموك، وكان أميراً على بعض الكراديس يومئذ.
قال الواقدي رجع إلى مكة، فلم يزل بها حتى مات أيام خروج الناس من مكة إلى الجمل، وذلك في شوال سنة ست وثلاثين وكان
PDF 47يحرض الناس على الخروج إلى الجمل.
قال أبو نعيم : توفي مقتل عثمان بن عفان.
وقال الهيثم بن عدي، وأبو الحسن المدائني : مات سنة إحدى وأربعين.
وقال خليفة ، وابن حبان ، وابن عبد البر : مات بمكة سنة اثنتين وأربعين، في ولاية معاوية(125) .
سبب اللقب:
عرف صفوان بن أمية رضي الله عنه بالكرم، والسخاء، والجود، في الجاهلية والإسلام، وكان أحد المطعمين في مكة؛ ولذلك سمي سداد البطحاء(مكة).
سُرَّق
المعنى اللغوي:
سرق: السين والراء والقاف أصل يدل على أخذ شيء في خفاء وستر، يقال: سَرَق يسرِق سَرِقة. والمسروق سَرَقٌ(126) .
من لقب بذلك:
الصحابي الحباب
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 48بن أسد رضي الله عنه
وهو: سرق بن أسد الجهني، ويقال: الأنصاري. ويقال: إنه رجل من بني الديل. سكن مصر، كان اسمه الحباب قاله ابن حبان وغيره، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سُرَّق.
قال أبو أحمد العسكري: هو سُرَق مخفف بوزن غدر وفسق، وأصحاب الحديث يقولون: سُرَّق، مشدد الراء، والصواب تخفيفها.
وقال ابن ماكولا : سُرَّق بضم السين المهملة، وتشديد الراء، وبالقاف فهو سرق، له صحبة، ورواية، كان بالإسكندرية. وضبطه كذلك: ابن ناصر الدين، وابن حجر.
قال ابن يونس : سرق بن أسد الجهني: هو رجل من الصحابة، معروف من أهل مصر. شهد فتح مصر، واختط بها. كان بالإسكندرية.
قال ابن حجر : مات في خلافة عثمان(127) .
سبب اللقب:
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
جاء في سبب لقب هذا الصحابي ما رواه ابن سعد، والبغوي عن عبد الرحمن بن البيلماني، قال: كنت بمصر، فقال لي رجل: ألا أدلك على رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: قلت: بلى. قال: فأشار إلى رجل فجئته، فقلت: من أنت، يرحمك الله؟ فقال: أنا سرق. قال: قلت: سبحان الله! ما ينبغي لك أن تسمى بهذا الاسم، وأنت رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماني سرق، فلن أدع ذاك أبداً. قال: قلت: ولم سماك سرق؟ قال: قدم رجل من أهل البادية ببعيرين له يبيعهما، فابتعتهما منه، فقلت له: انطلق حتى أعطيك. فدخلتُ بيتي، ثم خرجت من خلف لي-في رواية البغوي: من خلف بيتي-، وقضيتُ بثمن البعيرين حاجة لي، وتغيبتُ حتى ظننت أن الأعرابي قد خرج. قال: فخرجت والأعرابي مقيم، فأخذني وقدمني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره الخبر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما حملك على ما صنعت؟ قلت: قضيت بثمنهما حاجتي يا رسول الله. قال: فاقضه. قلت: ليس عندي. قال: أنت سرق. اذهب به يا أعرابي، فبعه حتى تستوفي حقك(128) قال:
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 50فجعل الناس يسومونه بي، ويلتفت إليهم، فيقول: ما تريدون؟ قالوا: وماذا تريد؟ نريد أن نفتديه منك. قال: فوالله إن منكم أحد أحوج إلى الله مني. اذهب فقد أعتقتك(129)
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
سَعْدُ الخَيْرِ(130)
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل سعد بن قيس رضي الله عنه .
هو: سعد بن قيس العنزي. وقيل: العنسي. وقيل القرشي. سماه النبي صلى الله عليه وسلم سعد الخير.
روى أبو نعيم بإسناده عن سعد بن قيس أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما اسمك؟» قال: سعد الخيل. قال: «أنت سعد الخير».
وروى أبو نعيم بإسناده عن عبد الله بن أبي سلمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سعد بن مالك، وسعد الخير إلى مكة، فباعا الذهب أربعة مثاقيل بثلاثة مثاقيل عيناً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربيتما فردا»(131) .
الصحابي الجليل سعد بن خيثمة رضي الله عنه .
هو: سعد بن خيثمة بن الحارث بن مالك بن كعب بن النحاط الأنصاري الأوسي.
يكنى أبا خيثمة، وقيل: أبو عبد الله.
لم أر من نص على تلقيبه ب(سعد الخير) غير أبي حاتم(132) ، وابن عبد البر. فالله أعلم.
وهو عقبي، بدري، نقيب، كان نقيباً لبني عمرو بن عوف، قاله
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 52ابن إسحاق، وهو أيضاً ممن قتل يوم بدر شهيداً، قتله طعيمة بن عدي، وقيل: بل قتله عمرو بن عبد ود. فقتل حمزة يومئذ طعيمة، وقتل علي عمراً يوم الأحزاب.
ولما أرادوا الخروج إلى بدر قال له أبوه خيثمة: لا بد لأحدنا أن يقيم، فآثرني بالخروج، وأقم أنت مع نسائنا، فأبى سعد، وقال: لو كان غير الجنة لآثرتك به، إني أرجو الشهادة في وجهي هذا، فاستهما فخرج سهم سعد، فخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر، فقتل.
ولا عقب له، وقيل: له عقب، وقتل أبوه بأحد.
قال أبو نعيم، وقيل: بل عاش سعد بعد بدر حتى شهد المشاهد كلها، وتأخر عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، ثم لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقيل: إن أبا خيثمة الذي لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك هو غير هذا.
قال الحافظ ابن حجر: والحقّ أنه غيره، لإطباق أهل السير على أن صاحب هذه الترجمة استشهد ببدر. وكذا صوبه ابن الأثير.
وقال ابن إسحاق في المغازي: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء على كلثوم بن الهدم، وكان إذا خرج منه جلس للناس في بيت سعد بن خيثمة، وكان يقال له بيت الغراب.
قال أبو جعفر بن حبيب في قول حسان
PDF 53بن ثابت:
| أروني سعودا كالسعود الّتي سمت | بمكّة من أولاد عمرو بن عامر |
| أقاموا عماد الدّين حتّى تمكّنت | قواعده بالمرهفات البواتر |
قال: أراد بالسعود سبعة، وهم أربعة من الأوس وثلاثة من الخزرج، فمن الخزرج: سعد بن عبادة، وسعد بن الرّبيع، وسعد بن عثمان أبو عبادة. ومن الأوس: سعد بن معاذ، وسعد بن خيثمة، وسعد بن عبيد، وسعد بن زيد(133) .
سبب اللقب:
لم يتبين لي سبب لقب سعد بن قيس، ولكن كما سبق في الترجمة فإن الذي لقبه بذلك هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، فلا بد أنه رأى من حال هذا الصحابي وشأنه ما دعاه لتلقيبه بالخير.
وقد يكون ذلك من باب تغيير الاسم إلى الأحسن، ومن باب التفاؤل. والله أعلم.
لم أر من نص على سبب تلقيب سعد بن خيثمة ب(سعد الخير)، ولا من لقبه بذلك. فالله أعلم.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
سَعْدُ الخَيْلِ
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل سعد بن قيس رضي الله عنه . وهو: سعد بن قيس العنزي. وقيل: العنسي. وقيل القرشي. سماه النبي صلى الله عليه وسلم سعد الخير. انظر ترجمته في سعد الخير.
سبب اللقب:
لم يظهر لي سبب تلقيبه بذلك، إلا أن الوارد أن النبي صلى الله عليه وسلم غيره إلى سعد الخير. انظر لقب(سعد الخير).
سَعْدُ القَرَظ
المعنى اللغوي:
القَرَظ(134) : ورق شجر السَّلَم، ينبت بنواحي تهامة، يدبغ به الجلود. يقال: أديم مقروظ، والذي يجني القرظ يسمى قارظاً، والذي يبيعه يسمى قراظاً(135) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل سعد القرظ رضي الله عنه .
وهو: سعد بن عائذ، ويقال: ابن عبد الرحمن، المؤذن، المعروف بسعد القرظ، مولى الأنصار، وقيل: مولى عمار بن ياسر.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قال أبو نعيم : مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه، وبرك عليه.
جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذناً بقباء، فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترك بلال الأذان، نقل أبو بكر سعد القرظ هذا إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يزل يؤذن فيه إلى أن مات، وتوارث عنه بنوه الأذان فيه إلى زمان مالك وبعده أيضاً.
وقد قيل: إن الذي نقله من قباء إلى المدينة للأذان عمر بن الخطاب.
وقيل: إنه كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم، واستخلفه بلال على الأذان في خلافة عمر، حين خرج بلال إلى الشام.
وقال خليفة بن خياط : أذن لأبي بكر سعد القرظ مولى عمار بن ياسر، هو كان مؤذنه إلى أن مات أبو بكر، وأذن بعده لعمر.
روى ابن سعد : أن النجاشي الحبشي بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عنزات، فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم واحدة لنفسه، وأعطى علي بن أبي طالب واحدة، وأعطى عمر بن الخطاب واحدة. فكان بلال يمشي بتلك العنزة التي أمسكها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في العيدين، يوم الفطر ويوم الأضحى، حتى يأتي المصلى، فيركزها بين يديه، فيصلي إليها. ثم كان يمشي بها بين يدي أبي بكر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك. ثم كان سعد القرظ يمشي بها بين يدي عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان في العيدين، فيركزها بين أيديهما ويصليان إليها.
قال عبد الرحمن بن سعد:
PDF 56وهي هذه العنزة التي يمشى بها اليوم بين يدي الولاة.
وروى ابن قانع : عن سعد القرظ، أنه كان يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي ساعة جاء، إذا اجتمع الناس إليه، فجاء يوم وليس معه بلال، فرقيتُ في نخلة فأذنتُ، فقال لي: «ما حملك على أن أذنت؟». قلت: يا رسول الله خشيتُ أن تغتال فأذنتُ ليجتمع الناس إليك، فأمرني فأذنتُ مع بلال.
قال أبو أحمد العسكري: عاش يعني سعد القرظ إلى أيام الحجاج(136) .
سبب اللقب:
روى البغوي في معجمه: عن سعد القرظ مؤذن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلة ذات يده، فأمره بالتجارة، فخرج إلى السوق، فاشترى شيئاً من قرظ، فباعه فربح فيه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأمره بلزوم ذلك، فسمي بذلك سعد القرظ(137) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وفي تاريخ البخاري : قال لي ابن أبي أويس: سألت بعض ولد سعد لم سمي القرظ؟ قال: لأنه كان يتجر، فكلما تجر في شيء نقص، حتى تجر في القرظ فربح فيه، فلزم التجارة فيه(138) .
فائدة :
قال النووي : سعد القرظ: هو بإضافة سعد إلى القرظ، بفتح القاف، وهذا لا خلاف فيه عند أهل العلم بهذا الفن، ويقع فى بعض نسخ الوسيط: القرظي، وهو خطأ فاحش بلا شك، وإنما هو سعد القرظ كما سبق(139) .
السَّفَّاح
المعنى اللغوي:
سفح: السين والفاء والحاء أصل واحد يدل على إراقة شيء. يقال: سفح الدم إذا صَبَّه. وسفح الدم: هَراقَةُ، والسِّفاح: صبُّ الماء بلا عقد نكاح، فهو كالشيء يسفح ضياعاً، والسَّفَّاح: رجل من رؤساء العرب، سفح الماء في غزوة غزاها فسمِّي سفَّاحاً. والسَّفَّاح: ككَتَّان: الرجل المعطاء، مشتق من ذلك، وهو أيضاً الرجل الفصيح، ورجل سفاح أي قادر على الكلام(140) .
من
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
لقب بذلك:
هو الخليفة، أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي ابن حبر الأمة عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي، الهاشمي، العباسي.
أول الخلفاء من بني العباس.
كان شابا، مليحاً، مهيباً، أبيض، طويلاً، وقوراً.
ولد سنة ثمانٍ ومائة -وقيل: سنة أربع- بالحميمة من ناحية البلقاء، ونشأ بها، وبويع بالكوفة وأمه ريطة الحارثية.
وكانت بيعته في ثالث ربيع الأول، سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ثم جهز عمه عبد الله بن علي في الجيش، ولما بلغ مروان مبايعة السفاح خرج لقتاله فانكسر ثم قتل، وقتل في مبايعة السفاح من بني أمية وجندهم ما لا يحصى من الخلائق، وتوطدت له الممالك إلى أقصى المغرب.
قال عبيد الله العيشي: قال أبي: سمعت الأشياخ يقولون: والله لقد أفضت الخلافة إلى بني العباس وما في الأرض أحد أكثر قارئًا للقرآن، ولا أفضل عابدًا ولا ناسكًا منهم.
ولكن لم تطل أيام السفاح، قال جعفر بن يحيى: نظر أمير المؤمنين السفاح في المرآة، وكان من أجمل الناس وجها، فقال:
PDF 59اللهم إني لا أقول كما قال عبد الملك: أنا الملك الشاب، ولكن أقول: اللهم عمرني طويلا في طاعتك ممتعا بالعافية، فما استتم كلامه حتى سمع غلاما يقول لغلام آخر: الأجل بيني وبينك شهران وخمسة أيام، فتطير من كلامه، وقال: حسبي الله، لا قوة إلا بالله، عليه توكلي وبه أستعين، فما مضت الأيام حتى أخذته الحمى، فجعل يوم يتصل إلى يوم حتى مات بعد شهرين وخمسة أيام.
ومات بالجدري في ذي الحجة، سنة ست وثلاثين ومائة، وعاش: ثمانيا وعشرين سنة، في قول، وقيل: عاش ثلاثاً وثلاثين سنة، ولما مات صلى عليه عمه عيسى بن عليّ ودفن بالموضع الّذي مات فيه بالأنبار. وكان آخر ما تكلم به: «إليك يا رب لا إلى النار» وكانت خلافته أربع سنين وعشرة أشهر وقيل ثمانية أشهر.
وكان- فيما ذُكر- خلف تسع جباب، وأربعة أقمصة، وخمسه سراويلات، وأربعه طيالسه، وثلاثة مطارف خز.
سبب اللقب:
قيل: إنما لقب بالسفاح لما سفح من دماء المبطلين.
وكان مما تكلم به في خطبته يوم توليه الخلافة قوله: «أنا السفّاح المبيح والثائر المبير»، فيظهر أن ذلك كان ابتداء اختصاصه باللقب.
وقد ذهب العلامة محمود شاكر إلى أن لقب السفاح إنما كان من
PDF 60باب الكرم والبذل والعطاء(141) وهو معتبر إن نظرنا للمعنى اللغوي، ولكن نرى أن ذلك بعيد ومن أسباب استبعاده ما نقل عنه في الخطبة: «أنا السفاح المبيح والثائر المبير»، والله تعالى أعلم.
لطائف من سيرته وأقواله:
وقال سعيد بن مسلم الباهلي: «دخل عبد الله بن حسن على السفاح مرة، والمجلس غاص ببني هاشم والشيعة ووجوه الناس، ومعه مصحف، فقال: يا أمير المؤمنين، أعطنا حقنا الذي جعله الله لنا في هذا المصحف، قال له: إن عليًّا جدك كان خيرًا مني وأعدل، ولي هذا الأمر، أفأعطى جديك الحسن والحسين -وكان خيرًا منك- شيئًا؟ وكان الواجب أن أعطيك مثله، فإن كنت فعلت فقد أنصفتك، وإن كنت زدتك فما هذا جزائي منك، فانصرف ولم يحر جوابًا، وعجب الناس من جواب السفاح». ومن كلامه: «من شدد نفر، ومن لان تألف». وكان إذا علم بين اثنين تعاديا، لم يقبل شهادة ذا على ذا، ويقول: «العداوة تزيل العدالة». وقال: «إذا كان الحلم مفسدة كان العفو معجزة». وقال: « إن من أدنياء الناس ووضعائهم من عدّ البخل حزمًا، والحلم ذلًّا»(142) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
السَّفَّاح الثَّانِي
من لقب بذلك:
هو الخليفة العباسي المعتضد بالله بن الموفقه بالله، انظر ترجمته في «المعتضد بالله».
سبب اللقب:
كان المعتضد يسمى «السفاح الثاني»؛ لأنه جدد ملك بني العباس، وكان قد خلق وضعف، وكاد يزول، وكان في اضطراب من وقت قتل المتوكل، وفي ذلك يقول ابن الرومي يمدحه:
| هنيئًا بني العباس، إن إمامكم | إمام الهدى والبأس والجود أحمد |
| كما بأبى العباس أنشئ ملككم | كذا بأبي العباس أيضًا يجدد |
| إمام يظل الأمس يعمل نحوه | تلهف ملهوف ويشتاقه الغد |
وقال في ذلك ابن المعتز أيضًا:
| أما ترى ملك بني هاشم | عاد عزيزًا بعد ما ذللا |
| يا طالبًا للملك كن مثله | تستوجب الملك، وإلا فلا(143) ( 143 ) . |
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
سَفِيَنُة
من لقب بذلك:
سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. بفتح السين المهملة وكسر الفاء، قال النووي: هو لقب له.
مختلف في اسمه.
قيل: كان اسمه مهران. قال النووي: هذا قول الأكثرين.(144) وقيل: طهمان. وقيل: مروان. وقيل: نجران. وقيل: رومان. وقيل: ذكوان. وقيل: كيسان. وقيل: سليمان. وقيل: سنة- بالمهملة والنون. وقيل: بالمعجمة. وقيل: أيمن، وقيل: مرقنة، وقيل: أحمر. وقيل: أحمد. وقيل: رباح. وقيل: مفلح. وقيل: عمير. وقيل: معتب. وقيل: قيس. وقيل: عبس. وقيل: عيسى. فهذه واحد وعشرون قولاً.
قال له سعيد بن جمهان: ما اسمك؟ فقال: ما أنا بمخبرك، سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم سفينة(145) ، ولا أريد غير هذا الاسم.
قيل: كان أصله من فارس، فاشترته أمّ سلمة، ثم أعتقته واشترطت عليه أن يخدم النبي صلى الله عليه وسلم.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وقيل: هو من مولدي العرب، قال ابن أبى حاتم: سمعت أبى يقول: اشتراه النبى صلى الله عليه وسلم فأعتقه. وقال آخرون: أعتقته أم سلمة، فيقال له: مولى النبى صلى الله عليه وسلم، ويقال: مولى أم سلمة.
روى البغوي في معجمه: عن سعيد بن جمهان، عن سفينة، قال: قالت أم سلمة: أعتقك على أن تخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عشت. قلت: ولو لم تشترطين علي لخدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم - أو ما فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعتقتني وشارطتني أن أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عشت(146) .
كان يسكن ببطن النخل. ويكنى أبا عبد الرحمن. وقيل: يكنى أبا البختري. وأبو عبد الرحمن أكثر وأشهر.
روى عنه محمد بن المنكدر أنه قال: ركبت سفينة فانكسرت، فركبت لوحاً منها، فطرحني إلى الساحل، فلقيني أسد، فقلت: يا أبا الحارث، أنا سفينة، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فطأطأ رأسه، وجعل يدفعني بجنبه، أو بكتفه، حتى وقفني على الطريق، فلما وقفني على الطريق همهم، فظننت أنه يودعني(147) .
وروى البزار في مسنده: عن سفينة قال: احتجم النبي صلى الله عليه وسلم، وقال لي: (غيب الدم)، فذهبتُ فشربتُه، ثم جئتُ. فقال لي: (ما
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 64صنعت؟). فقلت: غيبته. فقال: (شربته). قلت: نعم(148)
وفي رواية عند أبي نعيم: أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم، ثم قال لي: (اذهب بالدم فادفنه من الطير والدواب). قال: فتغيبت عنه فشربته. قال: فسألني، فأخبرته، فضحك(149) .
وروى أبو نعيم أيضاً: عن سعدة بنت عمير بن طلحة بن المسيب بن سفينة، مولى النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: رأيت جدة أبي أمة الرحمن تذكر أنها أدركت جدها سفينة، وهو شيخ كبير قد ربط على عينيه خرقة، وقال: دعا لي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:(عصمك الله، وعصم ولدك من الشيطان)(150) .
قال ابن عبد البر: وتوفي سفينة في زمن الحجاج. وهذا رواه البخاري في تاريخه الكبير عن حشرج قلت لسعيد بن جمهان أين لقيت سفينة قال ببطن نخلة زمن الحجاج. ثم قال البخاري: في إسناده نظر(151) .
وذكره البخاري في الأوسط في فصل من مات ما بين الثمانين إلى التسعين(152) .
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وقال أبو زكريا ابن منده: هو آخر من مات من موالي النبي صلى الله عليه وسلم(153) .
سبب اللقب:
ورد في روايات كثيرة أن الذي لقبه بذلك هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن ذلك كان بسبب كثرة ما يحمله من متاع وغيره، فجعله النبي صلى الله عليه وسلم كالسفينة في شدة التحمل.
ومن هذه الروايات:
عن عمران البجلي، عن مولى لأم سلمة، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فانتهينا إلى واد، قال: فجعلت أعبر الناس أو أحملهم. قال: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما كنت اليوم إلا سفينة، أو ما أنت إلا سفينة(154) عن سعيد بن جمهان قال: قلت لسفينة: ما اسمك؟ قال: ما أنا بمخبرك، سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم سفينة. قلت: ولم سماك سفينة؟ قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه، فثقل عليهم متاعهم، فقال لي: ابسط كساءك، فبسطته، فجعلوا فيه متاعهم، ثم حملوه علي. فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: احمل فإنما أنت سفينة. فلو حملتُ يومئذ وقر بعير، أو بعيرين، أو ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة، أو ستة،
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
أو سبعة، ما ثقل علي إلا أن يجفوا(155) عن سفينة، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فكلما أعيا بعض القوم ألقى علي سيفه وترسه ورمحه، حتى حملت من ذلك شيئاً كثيراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنت سفينة»(156)
السَّقَّاء(157)
المعنى اللغوي:
سقى: السين والقاف والحرف المعتل أصل واحد، وهو إشراب الشيء الماء وما أشبهه، تقول: بيدي أسقيه سَقياً. والسُّقْيُ: المصدر(158) .
من لقب بذلك:
العباس بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
أمه: أم البنين بنت حزام بن خالد بن ربيعة العامرية(159) .
وسماها أبو
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 67نصر البخاري فاطمة، وجعل أم البنين كنية لها(160)
وذكر أبو نصر : أن علياً رضي الله عنه قال لعقيل بن أبي طالب رضي الله عنه وهو أعلم قريش بالنسب -: اطلب لي امرأة ولدتها شجعان العرب، حتى تلد لي ولداً شجاعاً. فوقع الاختيار على أم البنين الكلابية، وولدت العباس بن علي وأخوته.
ثم قال: لم يعقب أمير المؤمنين؛ من فهرية بعد فاطمة إلا منها.
وقال: ولم تخرج أم البنين إلى أحد قبله ولا بعده(161) .
قالت أم البنين الوحيدية تزفن(162) ابنها العباس بن علي بن أبي طالب عليهما السلام:
| أعيذه بالواحد | من عين كل حاسد |
| قائم والقاعد | مسلمهم والجاحد |
| صادرهم والوارد | مولودهم والوالد(163) ( 163 ) |
كان رضي الله عنه يكنى أبا الفضل(164) . وقيل: كنيته أبو محمد(165) .
وكان رضي الله
حواشي هذه الصفحة6 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 68عنه مع أخيه الحسين الشهيد رضي الله عنه بكربلاء، وكان صاحب رايته.
قال: المفضل بن عمر: قال الصادق عليه السلام: كان عمنا العباس نافذ البصيرة، صلب الايمان، جاهد مع أبي عبد الله الحسين عليه السلام، وأبلى بلاءً حسناً، ومضى شهيداً(166) .
قال الأصبهاني : كان العباس رجلاً وسيماً جميلاً، يركب الفرس المطهم، ورجلاه تخطان في الأرض(167) .
قال ابن الطقطقي : كان العباس شجاعاً، فارساً، نجيباً، كريماً، باسلاً، وفياً لأخيه، واساه بنفسه، عليه وعلى أخيه صلوات الله وسلامه(168) .
قال الزبيري : وولد العباس بن علي بن أبي طالب: عبيد الله، وأمه: لبابة بنت عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب؛ وأخواه لأمه: القاسم بن الوليد بن عتبة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية، ونفيسة بنت زيد بن حسين بن علي بن أبي طالب(169) .
وذكر ابن قتيبة من ولده كذلك: الحسن، لأم ولد(170)
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 69ولكن العقب من ولده عبيد الله وحده، كما نص على ذلك أهل النسب.
استشهد العباس رضي الله عنه مع أخيه الحسين الشهيد يوم كربلاء سنة إحدى وستين(171) ، وقيل: كان عمره أربعاً وثلاثين سنة يوم قُتل(172) .
قيل: قتله زيد بن رقاد الجنبي، وحكيم بن الطفيل السنبسي(173) .
قال الأصبهاني : وهو آخر من قتل من إخوته لأمه وأبيه، لأنه كان له عقب، ولم يكن لهم، فقدمهم بين يديه، فقتلوا جميعاً، فحاز مواريثهم ثم تقدم فقتل(174) .
قال أبو نصر البخاري : وليس يعرف بالطف قبر أحد ممن قتل مع الحسين؛ إلا قبر العباس بن علي عليه السلام(175) .
وفيه يقول الفضل بن محمد-أحد أحفاده-:
| إني لأذكر للعباس موقفه | بين السيوف وهام القوم تختطف |
| نحمي الحسين ونسقيه على ظمأٍ | ولا نولي ولا نثني ولا نقف |
| أكرم به سيداً بانت فضيلته | وما أضاع له كسب العلى خلف(176) ( 176 ) |
حواشي هذه الصفحة6 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
ويقول آخر في رثائه:
| أحق الناس أن يبكى عليه | إذا بكّى الحسين بكربلاء |
| أخوه وابن والده علي | أبو الفضل المضرّج بالدماء |
| ومن واساه لا يثنيه شيء | وجادله على عطش بماء(177) ( 177 ) |
سبب اللقب:
جاء في تاريخ الطبري ولما اشتد على الحسين وأصحابه العطش، دعا العباس بن علي بن أبي طالب أخاه، فبعثه في ثلاثين فارساً وعشرين راجلاً، وبعث معهم بعشرين قربة، فجاءوا حتى دنوا من الماء ليلاً، واستقدم أمامهم باللواء نافع بن هلال الجملي، فقال عمرو بن الحجاج الزبيدى: مَن الرجل؟ فجيء، فقال: ما جاء بك؟(178) قال: جئنا نشرب من هذا الماء الذي حلأتمونا عنه. قال: فاشرب هنيئاً، قال: لا والله، لا أشرب منه قطرة وحسين عطشان، ومن ترى من أصحابه. فطلعوا عليه. فقال: لا سبيل إلى سقي هؤلاء، إنما وُضعنا بهذا المكان لنمنعهم الماء، فلما دنا منه أصحابه، قال لرجاله: املئوا قربكم، فشد الرجالة فملئوا قربهم، وثار إليهم عمرو بن الحجاج وأصحابه، فحمل عليهم العباس بن علي ونافع بن هلال فكفوهم، ثم انصرفوا إلى رحالهم، فقالوا: امضوا، ووقفوا دونهم، وجاء أصحاب حسين
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 71بالقرب فأدخلوها عليه(179)
وفي نسب قريش : شهد مع الحسين كربلاء؛ فعطش الحسين؛ فأحذ قربة، واتبعه إخوته لأبيه وأمه بنو علي، وهم: عثمان، وجعفر، وعبد الله، فقتل إخوته قبله، وجاء بالقربة يحملها إلى الحسين مملوءة؛ فشرب منها الحسين؛ ثم قتل العباس بن علي بعد إخوته مع الحسين(180) .
وقال البلاذري : العباس الأكبر، وهو السقاء، كان حمل قربة ماء للحسين بكر بلاء(181) .
وقال ابن حبان : فسمي العباس بن علي السقاء لهذا السبب(182) .
سِكِّينٌ
من لقب بذلك:
أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد(الشهيد) بن علي(زين العابدين)، رضي الله عنهم أجمعين.
له عقب بالبصرة، والرملة، وطبرستان.
ومن ولده: بنو سكين، بالبصرة، لهم موضع وحشمة(183) .
سبب اللقب:
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قال صاحب لباب الأنساب : سمِّي بذلك لحدَّته(184) .
سِلْكَان(185)
المعنى اللغوي:
قال ابن فارس : سلك: السين واللام والكاف أصل يدل على نفوذ شيء في شيء. يقال: سلكت الطريق أسلكه. وسلكت الشيء في الشيء: أنفذته. والطعنة السلكى، إذا طعنه تلقاء وجهه. والمسلكة: طرة تشق من ناحية الثوب. وإنما سميت بذلك لامتدادها. وهي كالسكك.
ومما شذ عن الباب: السلكة: الأنثى من ولد الحجل، والذكر سلك، وجمعه سلكان.
وقال ابن سيده : والسلك: فرخ القطا. وقيل: فرخ الحجل. وجمعه: سلكان، لا يكسر على غير ذلك(186) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل سِلكان بن سلامة رضي الله عنه .
وهو: سلكان
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 73بن سلامة بن وقش، أبو نائلة الأنصاري الأوسي الأشهلي.
قيل: اسمه سعد. وقيل: سعد أخوه. وقيل: سلكان لقب، واسمه سعد.
وهو مشهور بكنيته. قال ابن دريد : من خيار المسلمين.
وكان ممن قتل كعب بن الأشرف، وكان أخاه من الرضاعة، وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان شاعراً.
شهد أحداً وما بعدها من المشاهد، وقتل يوم جسر أبي عبيد، صدر خلافة عمر رضي الله عنه بالعراق.
وذكر ابن حبان أنه شهد بدراً، وكذا قال ابن حزم . فالله أعلم(187) .
وحديث قتل كعب بن الأشرف الذي ذُكر فيه أبو نائلة، رواه البخاري وغيره(188) .
سبب اللقب:
لم نقف على سبب اللقب فيما اطلعت عليه من مصادر. فالله أعلم.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
سَلْمَانُ ابْنُ الإِسْلَامِ
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه . انظر ترجمته في لقب: سلمان الخير.
سبب اللقب:
ورد عن سلمان رضي الله عنه أنه كان إذا سئل عن نسبه، يقول: أنا سلمان ابن الإسلام.
روى معمر بن راشد في جامعه: عن قتادة، وعلي بن زيد بن جدعان قالا: كان بين سعد بن أبي وقاص وسلمان الفارسي شيء، فقال سعد وهم في مجلس: انتسب يا فلان، فانتسب، ثم قال للآخر، ثم للآخر، حتى بلغ سلمان، فقال: انتسب يا سلمان، قال: ما أعرف لي أبا في الإسلام، ولكني سلمان ابن الإسلام، فنمى ذلك إلى عمر، فقال عمر لسعد ولقيه: «انتسب يا سعد»، فقال: أشهدك الله يا أمير المؤمنين، قال: وكأنه عرف، فأبى أن يدعه حتى انتسب، ثم قال للآخر، حتى بلغ سلمان، فقال: «انتسب يا سلمان»، فقال: أنعم الله علي بالإسلام، فأنا سلمان ابن الإسلام، قال عمر: «قد علمت قريش أن الخطَّاب كان أعزهم في الجاهلية، وأنا عمر ابن الإسلام أخو سلمان في الإسلام، أما والله لولا لعاقبتك عقوبة يسمع بها أهل الأمصار، أما علمت أوما سمعت أن رجلاً انتمى إلى تسعة آباء في
PDF 75الجاهلية، فكان عاشرهم في النار، وانتمى رجل إلى رجل في الإسلام، وترك ما فوق ذلك، فكان معه في الجنة»(189)
سَلْمَانُ الخَيْرِ
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه .
وهو: سلمان الفارسي، أبو عبد الله، يقال: إنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن حبان: وهو الذي يقال له سلمان الخير ومن زعم أنهما اثنان فقد وهم.
كان أصله من فارس من رامهرمز، من قرية يقال لها جي. ويقال: بل كان أصله من أصبهان.
وكان إذا قيل له: ابن من أنت؟ قال: أنا سلمان ابن الإسلام من بني آدم.
وقيل: كان اسمه قبل الإسلام مابه بن بوذخشان بن مورسلان بن بهبوذان بن فيروز بن سهرك، من ولد آب الملك. وكان ببلاد فارس مجوسيًا سادن النار.
وورد عنه أنه قال: كنت من أبناء أساورة فارس.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وكان سلمان يطلب دين الله تعالى، ويتبع من يرجو ذلك عنده، فدان بالنصرانية وغيرها، وقرأ الكتب، وصبر في ذلك على مشقات نالته.
روى البخاري عن سلمان الفارسي: أنه تداوله في ذلك بضعة عشر رباً، من رب إلى رب، حتى أفضى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومن الله عليه بالإسلام.
وقيل: إنه لقي بعض الحواريين. وقيل: إنه أسلم بمكة، وليس بشيء.
وقد روي من وجوه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتراه على العتق.
وروى أنه أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة، فقال: هذه صدقة عليك وعلى أصحابك. فقال: يا سلمان، إنا- أهل البيت- لا تحل لنا الصدقة. فرفعها، ثم جاء من الغد بمثلها، فقال: هذه هدية. فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: كلوا، فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوم، من اليهود بكذا وكذا درهماً، وعلى أن يغرس لهم كذا وكذا من النخل يعمل فيها سلمان حتى تدرك، فغرس رسول الله صلى الله عليه وسلم النخل كله إلا نخلة واحدة غرسها عمر، فأطعم النخل كله إلا تلك النخلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من غرسها؟ فقالوا: عمر. فقلعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وغرسها، فأطعمت من عامه.
أول مشاهده الخندق، وهو الذي أشار بحفره، فقال أبو سفيان
PDF 77وأصحابه، إذ رأوه: هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها. وقد قيل: إنه شهد بدراً، وأحداً، إلا أنه كان عبداً يومئذ، والأكثر أن أول مشاهده الخندق، ولم يفته بعد ذلك مشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان خيراً فاضلاً حبراً عالماً زاهداً متقشفاً.
عن الحسن، قال: كان عطاء سلمان خمسة آلاف، وكان إذا خرج عطاؤه تصدق به، ويأكل من عمل يده، وكانت له عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها.
وعن مالك قال: كان سلمان يعمل الخوص بيده، فيعيش منه، ولا يقبل من أحد شيئاً.
قال: ولم يكن له بيت، وإنما كان يستظل بالجذور والشجر، وإن رجلاً قال له: ألا أبنى لك بيتاً تسكن فيه؟ فقال: ما لي به حاجة، فما زال به الرجل حتى قال له: إني أعرف البيت الذي يوافقك. قال: فصفه لي. قال: أبني لك بيتاً إذا أنت قمت فيه أصاب رأسك سقفه، وإن أنت مددت فيه رجليك أصاب أصابعهما الجدار. قال: نعم، فبنى لهبيتاً كذلك.
وفي مسلم: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من فارس – أو قال – من أبناء فارس حتى يتناوله»(190) .
وفي رواية: أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوا
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 78يَستَبدِل قَومًا غَيرَكُم ثُمَّ لا يَكونوا أَمثالَكُم﴾(191) قالوا: يا رسول الله؛ مَن هؤلاء الذي إن تولينا استبدلوا بنا، ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب على فخذ سلمان الفارسي، ثم قال: هذا وقومه،: لو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من فارس»(192)
وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان لسلمان مجلس من رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفرد به بالليل، حتى كاد يغلبنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: أمرني ربي بحب أربعة، وأخبرني أنه سبحانه يحبهم: علي، وأبو ذر، والمقداد، وسلمان(193) .
وعن أبي هريرة، قال: كان سلمان صاحب الكتابين. قال قتادة: يعني الإنجيل والفرقان.
وعن علي أنه سئل عن سلمان، فقال: عَلِم العلم الأول والآخر، بحر لا ينزف، وهو منا أهل البيت.
وفي رواية قال: سلمان الفارسي مثل لقمان الحكيم. وقال كعب الأحبار: سلمان حشي علماً وحكمة.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد آخى بينه وبين أبي الدرداء، فكان إذا نزل الشام نزل على أبي الدرداء.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
توفي سلمان رضي الله عنه في آخر خلافة عثمان سنة خمس وثلاثين. وقيل: بل توفي سنة ست وثلاثين في أولها. وقيل: توفى في آخر خلافة عمر. والأول أكثر.
قال ابن حجر: روى عبد الرزاق عن أنس: دخل ابن مسعود على سلمان عند الموت. فهذا يدل على أنه مات قبل ابن مسعود، ومات ابن مسعود قبل سنة أربع وثلاثين، فكأنه مات سنة ثلاث أو سنة اثنتين.
قال العباس بن يزيد: قال أهل العلم: عاش سلمان ثلاثمائة وخمسين سنة، فأما مائتان وخمسون فلا يشكون فيه.
قال أبو نعيم: كان سلمان من المعمرين، يقال: إنه أدرك عيسى بن مريم، وقرأ الكتابين، وكان له ثلاث بنات: بنت بأصبهان، وزعم جماعة أنهم من ولدها، وابنتان بمصر(194) .
سبب اللقب:
لم يرد في ترجمة سلمان رضي الله عنه السبب وراء تلقيبه ب(سلمان الخير)، مع أن جل الذين ترجموا له ذكروا هذا اللقب.
فقد يكون-والله أعلم- ذلك راجع إلى كثرة خيره وزهده
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 80وبره وعبادته وتقواه لله تعالى، لا سيما إذا وضعنا في الحسبان قصة إسلامه، وتنقله من دين إلى دين، وبحثه عن الحقيقة التي كان ينشدها، حتى استقر به المقام إلى هذا الدين العظيم.
من درر كلامه:
إنما مثل المؤمن في الدنيا كمثل رجل مريض معه طبيبه الذي يعلم داءه ودواءه، فإذا اشتهى شيئاً يضره منعه، وقال: لا تقربه؛ فإنك إن أصبته أهلكك، فلا يزال يمنعه ما اشتهى مما يضره حتى يبرأ من وجعه بإذن الله، وكذلك المؤمن يشتهي أشياء كثيرة مما فضل به غيره من العيش، فيمنعه الله إياه ويحجزه عنه حتى يتوفاه فيدخله الجنة(195) عن عامر بن عبد الله: أن سلمان الخير حين حضره الموت عرفوا منه بعض الجزع، قالوا: ما يجزعك يا أبا عبد الله؟ وقد كانت لك سابقة في الخير، شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مغازي حسنة، وفتوحاً عظاماً؟ قال: يجزعني أن حبيبنا صلى الله عليه وسلم حين فارقنا عهد إلينا قال: «لِيَكفِ اليوم منكم كزاد الراكب». فهذا الذي أجزعني. فجمع مال سلمان فكان قيمته خمسة عشر ديناراً(196) أضحكني ثلاث، وأبكاني ثلاث: ضحكت من مؤمل الدنيا والموت يطلبه، وغافل لا يغفل عنه، وضاحك ملء فيه لا يدري
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
أمسخط ربه أم مرضيه. وأبكاني ثلاث: فراق الأحبة محمد وحزبه، وهول المطلع عند غمرات الموت، والوقوف بين يدي رب العالمين حين لا أدري إلى النار انصرافي أم إلى الجنة(197) إن الله تعالى إذا أراد بعبد شراً أو هلكة نزع منه الحياء، فلم تلقه إلا مقيتاً ممقتاً، فإذا كان مقيتاً ممقتاً نزعت منه الرحمة، فلم تلقه إلا فظاً غليظاً، فإذا كان كذلك نزعت منه الأمانة، فلم تلقه إلا خائناً مخوناً، فإذا كان كذلك، نزعت ربقة الإسلام من عنقه فكان لعيناً ملعناً(198)
سَلْمَانُ الخَيْلَ
من لقب بذلك:
سلمان بن ربيعة بن يزيد بن عمرو بن سهم بن ثعلبة الباهلي. يكنّى أبا عبد الله. وقال مغلطاي: أبو سليمان(199) .
مختلف في صحبته:
حواشي هذه الصفحة6 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 82وذكره العقيلي في الصحابة، نقله عنه ابن عبد البر، ورجح صحبته هو وابن حجر(203)
وأما ابن منده فقال: ذكره البخاري في الصحابة، ولا يصح. ووافقه أبو نعيم، وابن الأثير(204) .
وجزم بكونه تابعياً كل من: ابن سعد، وخليفة، والعجلي، وابن حبان، والدارقطني، والخطيب البغدادي(205) .
كان خيراً فاضلاً غزاءً، بطلاً شجاعاً عابداً. شهد فتوح الشام مع أبي أمامة الباهلي، ثم سكن العراق، وولاه عمر قضاء الكوفة.
عن شقيق بن سلمة قال: رأيت سلمان بن ربيعة جالساً بالمدائن على قضائها، استقضاه عمر بن الخطاب أربعين يوماً، فما رأيت بين يديه رجلين يختصمان بالقليل ولا بالكثير، فقلنا لأبي وائل: فممّ ذلك؟ قال: من انتصاف الناس فيما بينهم.
وقيل: كان يغزو سنة ويحج سنة.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
ثم ولي غزو أرمينية في خلافة عثمان فقتل ببلنجر(206) وذلك في ولاية سعيد بن العاص.
وكان يقول: قتلت بسيفي هذا مائة مستلئم(207) ، كلهم يعبد غير الله، ما قتلت رجلاً منهم صبراً.
وعن أبي إسحق، عن من شهدها يعني القادسية قال: أبصر سلمان بن ربيعة الباهلي أناساً من الأعاجم تحت راية لهم، قد حفروا لها، وجلسوا تحتها، وقالوا: لا نبرح حتى نموت. فحمل عليهم، فقتل من كان تحتها وسلبهم، وكان سلمان فارس الناس يوم القادسية.
ويقال: إنه أول من فرّق بين العتاق والهجين من الخيل.
وقال الجاحظ في كتاب العرجان: كان سلمان بن ربيعة أعرج.
وقيل: إن سلمان بن ربيعة الباهلي غزا بلاد الترك في خلافة عثمان بن عفان فقتل ببلنجر، فجعل أهل تلك الناحية عظامه في تابوت، فإذا احتبس عنهم القطر أخرجوه فاستسقوا به.
قتل ببلنجر سنة خمس وعشرين. وقيل: سنة تسع وعشرين. وقيل: سنة ثلاثين. وقيل سنة إحدى وثلاثين(208) .
سبب اللقب:
ورد
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 84في سبب تلقيبه بذلك: أنه كان يلي الخيل لعمر رضي الله عنه ويقوم عليها، فقيل له: سلمان الخيل. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد أعد في كل مصر من أمصار المسلمين خيلاً كثيرة معدة للجهاد، فكان من ذلك بالكوفة أربعة آلاف فرس، فكان العدو إذا دهم الثغور، ركبها المسلمون، وساروا مجدين لقتاله، فكان سلمان يتولى تلك الخيل بالكوفة(209)
فوائد:
كان سلمان يقول: من حسنت مداراته الناس سلم منهم، وحسن عيشه معهم(210) . حِصْنُ سَلْمانَ: ذكر البلاذري أن سلمان بن ربيعة كان في جيش أبي عبيدة مع أبي أمامة الصّديّ بن عجلان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل حصناً بقورس من العواصم، فنسب ذلك الحصن إليه، وعرف به، ثم قفل من الشام فيمن أمدّ به سعد بن أبي وقاص إلى العراق، وقيل: إن سلمان كان غزا الروم بعد فتح العراق وقبل شخوصه إلى أرمينية فعسكر عند هذا الحصن، وقد خرج من مرعش فنسب إليه(211) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قال ابن الأثير: القاضي بفتح القاف وضاد معجمة، هذه النسبة إلى القضاء بين الناس والحكومة، وأول من عرف بهذا اللقب سلمان بن ربيعة الباهلي، وهو أول قاض بالكوفة، استقضاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه(212) .
السُّوَيْقِيُّ
المعنى اللغوي:
قال الحموي: «وهي مواضع كثيرة في البلاد، وهي تصغير ساق، وهي قارة مستطيلة تشبّه بساق الإنسان، ففي بلاد العرب سويقة: موضع قرب المدينة يسكنه آل عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه(213) » .
من لقب بذلك:
يحيى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
ويقال لولده السويقيون، أعقب من رجلين هما: أبو حنظلة إبراهيم، وأبو داود محمد.
سبب اللقب:
يقال له السويقي نسبة إلى سويقة المدينة، وذكر البيهقي في اللباب وتابعه ابن الطقطقي في الأصيلي: أن أول من نسب إليها هو
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 86عبد الله أبو يحيى المذكور، ولكن الاشتهار به كان من نصيب يحيى، حتى أن ذريته عرفت به كما سبق وذكرنا(214)
سَيِّدُ الشُّهَدَاء
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه .(انظر ترجمته في لقب: أسد الله وأسد رسوله).
سبب اللقب:
ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لقبه بذلك.
فقد روى الطبراني عن ابن عباس ، والحاكم عن جابر، رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قال إلى إمام جائر فأمره ونهاه، فقتله»(215) .
ورواه الطبراني من حديث علي رضي الله عنه مقتصراً على الجملة الأولى(216) .
والحديث صححه الشيخ الألباني(217) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
سَيِّدُ العَابدينَ
من لقب به:
هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي رضي الله عنه وأبيه وجده، (انظر ترجمته في «زين العابدين»).
سبب اللقب:
لقب بسيد العابدين لما كان عليه من انقطاع للعبادة واجتهاد فيها، حتى روي أنه كان يصلي في اليوم والليلة مائة ركعة، بل وروي أنه كان يصلي ألف ركعة.
قلت: وذلك مستبعد لا تقليلا من همته رضوان الله عليه بل لأن ساعات اليوم والليلة لا تستوعب ذلك، والله تعالى أعلم.
روى ابن عساكر بسنده: عن أبي الزبير، قال: «كنا عند جابر بن عبد الله، فدخل عليه علي بن الحسين فقال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليه الحسين بن علي، فضمه إليه وقبله وأقعده إلى جنبه، ثم قال: يولد لابني هذا ابن يقال له علي، إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: ليقم سيد العابدين، فيقوم هو» .
قال ابن كثير رحمه الله: هذا حديث غريب جداً.
وفي حديث آخر عن أبي الزبير، قال: «كنا عند جابر، فدخل على بن الحسين، فقال جابر: دخل الحسين، فضمه النبي صلى الله عليه
PDF 88وسلم إليه وقال: يولد لابنى هذا ابن يقال له علي، إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ليقم سيد العابدين، فيقوم هذا».
في إسناده: محمد بن زكريا الغلابي، وهو المتهم به، وقال ابن الجوزي: موضوع.
وقال الذهبي: فهذا كذب من الغلابي(218) .
سَيِّدُ أهْلِ الوَبَر
المعنى اللغوي:
الوبر: هو صوف الإبل ونحوها، وأهل الوبر هم أهل البوادي لأن بيوتهم تتخذ من صوف الإبل(219) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل قيس بن عاصم رضي الله عنه ، وهو قيس بن عاصم بن سنان المنقري، السعدي، التميمي رضي الله عنه .
يكنى: أبا علي، وقيل: أبو طلحة، وقيل: أبو قبيصة. والأول أشهر.
وأمه أم أسفر بنت خليفة.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني تميم، وأسلم سنة تسع. ولما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هذا سيد أهل الوبر»(220) .
وكان قيس أحد الذين حرموا الخمر على أنفسهم في الجاهلية. وكان رضي الله عنه عاقلاً حليماً مشهوراً بالحلم، قيل للأحنف بن قيس: ممن تعلمت الحلم؟ فقال: من قيس بن عاصم، رأيته يوما قاعدا بفناء داره محتبيا بحمائل سيفه، يحدث قومه، إذ أتى برجل مكتوف وآخر مقتول، فقيل: هذا ابن أخيك قتل ابنك قال: فو الله ما حل حبوته، ولا قطع كلامه. فلما أتمه التفت إلى ابن أخيه فقال: يا ابن أخي، بئسما فعلت، أثمت بربك، وقطعت رحمك، وقتلت ابن عمك، ورميت نفسك بسهمك، وقللت عددك. ثم قال لابن له آخر: قم يا بني إلى ابن عمك، فحل كتافه، ووار أخاك، وسق إلى أمك مائة من الإبل دية ابنها فإنها غريبة.
نزل قيس البصرة، ومات بها، وقيل في رثائه:
| عليك سلام الله قيس بن عاصم | ورحمته ما شاء أن يترحما |
قال ابن حبان: كان له ثلاثة وثلاثون ولداً(221) .
سبب اللقب:
لم ينص أهل السير على سبب بعينه لتسمية قيس بذلك، وإنما
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 90يظهر ممن نظر في سيرته أن ما حازه من شرف وعقل وحلم؛ كان سبب تقديمه وسيادته قومه رضي الله عنه ويكفيه فخراً وشرفاً أن النبي صلى الله عليه وسلم نطق بهذا اللقب.
درر من أقواله:
قال الحسن: لما حضرت قيس بن عاصم الوفاة، دعا بنيه، فقال: يا بني، احفظوا عني، فلا أحد أنصح لكم مني، إذا متُّ فسَوِّدوا كباركم، ولا تسوِّدوا صغاركم، فيُسَفِّه الناس كبيركم، وتهونون عليهم، وعليكم بإصلاح المال، فإنه منبه للكريم، ويستغنى به عن اللئيم، وإياكم ومسألة الناس، فإنها آخر كسب الرجل. قال أبو بكر رضي الله عنه لقيس بن عاصم: ما حملك على أن وأدت؟ قال: وكان أول من وأد. فقال: خشيت أن يُخلَّف عليهن غير كفء. قال: فصف لنا نفسك؟ فقال: أما في الجاهلية: فما هممت بملامة، ولا قمت على تهمة، ولم أر إلا في خيل مُغيرة، أو نادي عشيرة، أو حامي جريرة. وأما في الإسلام: فقد قال الله تعالى: ﴿فَلا تُزَكّوا أَنفُسَكُم﴾(222) فأعجب أبو بكر بذلك(223) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
سيدا شباب أهل الجنة(224)
من لقب بذلك:
أطلق هذا اللقب على كل من:
الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.
الحسن بن علي رضي الله عنه :
وهو: الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي الهاشمي المدني رضي الله عنه .
وأمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمها خديجة بنت خويلد رضي الله عنها.
قال أبو نعيم : سيد الشباب، والمصلح بين الأقارب والأحباب، الحسن بن علي بن أبي طالب، شبيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبيبه، سليل الهدى، وحليف أهل التقى، خامس أهل الكساء، وابن سيدة النساء(225) .
قال الواقدي : ولد الحسن بن علي بن أبي طالب في النصف من شهر رمضان، سنة ثلاث من الهجرة.(226) وكذا قاله ابن البرقي(227) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قال ابن عبد البر، والمزي : هذا أصح ما قيل في ذلك إن شاء الله(228) .
وقال الحافظ ابن حجر عن هذا القول: والأول أثبت(229) .
وقال ابن عساكر : ولد للنصف من شعبان، سنة ثلاث من الهجرة(230) وأسنده عن ابن منده(231) وهو قول الذهبي(232) .
وقال قتادة : تزوج فاطمةَ عليُ بن أبي طالب، فولدت له حسناً بعد أحد بسنتين، وكان بين وقعة أحد وبين مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة سنتان وستة أشهر ونصف، فولدته لأربع سنين وستة أشهر ونصف(233) من التاريخ(234) .
وقال أبو نعيم : كان مولده في سنة خمس(235) .
يكنى أبا محمد، بابنه محمد الأكبر(236) وقد جاء في الروايات
حواشي هذه الصفحة9 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 93أن الذي سماه الحسن هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.
روى ابن سعد : عن علي رضي الله عنه ، قال: لما ولد الحسن سميته حرباً، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أروني ابني، ما سميتموه؟ قلنا: حرباً. قال: بل هو حسن. فلما ولد الحسين سميته حرباً. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أروني ابني، ما سميتموه؟ قلنا: حرباً. قال: بل هو حسين. فلما ولد الثالث سميته حرباً. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أروني ابني، ما سميتموه؟ قلنا: حرباً. قال: بل هو محسن. ثم قال: سميتهم بأسماء ولد هارون شبراً وشبيراً ومشبراً(237) .
وروى الإمام أحمد وغيره: عن علي رضي الله عنه ، قال: لما وُلد الحسن سماه حمزة، فلما ولد الحسين سماه بعمه جعفر، قال: فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني أُمرت أن أغيّر اسم هذين. فقلت: الله ورسوله أعلم، فسماهما حسناً وحسيناً(238) .
وفي الطبقات : عن عمران بن سليمان، قال: الحسن والحسين اسمان من أسماء أهل الجنة، لم يكونا في الجاهلية(239) .
وعقَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، وعن الحسين رضي الله عنه كبشاً كبشاً(240) .
وجاء في الآثار:
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 94أن فاطمة حلقت حسناً وحسيناً يوم سابعهما، فوزنت شعرهما، فتصدقت بوزنه فضة. وفي بعضها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي فعل ذلك(241)
وكان الحسن رضي الله عنه أكثر الناس شبهاً برسول الله صلى الله عليه وسلم.
روى البخاري : عن أنس رضي الله عنه ، قال: «لم يكن أحد أشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم من الحسن بن علي»(242) .
وفيه: عن أبي جحيفة رضي الله عنه ، قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، وكان الحسن يشبهه»(243) .
وفيه أيضاً: عن عقبة بن الحارث رضي الله عنه ، قال: صلى أبو بكر رضي الله عنه العصر، ثم خرج يمشي، فرأى الحسن يلعب مع الصبيان، فحمله على عاتقه، وقال: بأبي، شبيه بالنبي لا شبيه بعلي وعلي يضحك(244) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وفي رواية الإمام أحمد : أن ذلك كان بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بليال(245) .
وأما ما جاء في رواية البخاري(246) الأخرى من أن الحسين رضي الله عنه كان أشبه أهل البيت بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقد أجاب الحافظ ابن حجر على ذلك بأجوبة، أقربها قوله: ويحتمل أن يكون كل منهما كان أشد شبهاً به في بعض أعضائه، فقد روى الترمذي وابن حبان(247) من طريق هانئ بن هانئ، عن علي، قال: الحسن أشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين الرأس إلى الصدر، والحسين أشبه النبي صلى الله عليه وسلم ما كان أسفل من ذلك(248) .
وفي الطبقات أيضاً: عن عاصم بن كليب، قال: حدثني أبي: أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه ، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رآني في النوم فقد رآني، فإن الشيطان لا ينتحلني.
قال أبي: فحدثته ابن عباس، وأخبرته أني قد رأيتُه. قال: رأيتَه؟ قلت: إي والله لقد رأيتُه. قال: فذكرتَ الحسن بن علي؟ قال: إي والله. لقد ذكرته، وتفيئه(249) في مشيته. قال ابن عباس: إنه كان يشبهه(250) .
حواشي هذه الصفحة6 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وقد جاء في وصف الحسن رضي الله عنه أنه كان أبيض مشرب حمرة، أدعج العينين، سهل الخدين، دقيق المسربة، كث اللحية، ذا وفرة، وكأن عنقه إبريق فضة، عظيم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، ربعة ليس بالطويل ولا القصير، مليحاً من أحسن الناس وجهاً، وكان يخضب بالسواد، وكان جعد الشعر، حسن البدن(251) .
ومن قرأ وصف النبي صلى الله عليه وسلم وجد التشابه الكبير بين الحسن رضي الله عنه ، وجده صلى الله عليه وسلم(252) .
وورد أن الحسن رضي الله عنه كان يتختم في اليسار(253) وكان في خاتمه ذكر الله تعالى(254) .
وكان رضي الله عنه يخضب بالسواد(255) .
وعند أبي نعيم : عن السدي، قال: «رأيت الحسن بن علي وله جمة».
وعن شجاع بن عبد الرحمن، أنه «رأى الحسن بن علي يضرب شعره منكبيه»(256) .
أما ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحسن رضي الله عنه ، وما كان يصنع به:
حواشي هذه الصفحة6 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
ففي البخاري : عن أسامة بن زيد رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يأخذه والحسن، ويقول: «اللهم إني أحبهما فأحبهما»(257) .
وفي الصحيحين : عن البراء رضي الله عنه ، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، والحسن بن علي على عاتقه، يقول: «اللهم إني أحبه فأحبه»(258) .
وفي الصحيحين : عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من النهار، لا يكلمني ولا أكلمه، حتى جاء سوق بني قينقاع، ثم انصرف، حتى أتى خباء فاطمة، فقال: «أثَمَّ لُكَع؟ أثَمَّ لُكَع؟» يعني حسناً، فظننا أنه إنما تحبسه أمُّه لأن تغسله وتلبسه سخاباً، فلم يلبث أن جاء يسعى، حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أحبه، فأحبه، وأحبب من يحبه»(259) .
وفي رواية ابن سعد : ما رأيت حسناً قط إلا فاضت عيناي دموعاً، ثم ذكر الحديث(260) .
وفي البخاري : عن أبي بكرة رضي الله عنه ، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر، والحسن إلى جنبه، ينظر إلى الناس مرة، وإليه مرة، ويقول: «ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين»(261) .
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وفي رواية عند الإمام أحمد : فقال الحسن البصري: فوالله والله بعد أن ولي لم يهرق في خلافته ملء محجمة من دم(262) .
قال العجلي : وكان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(263) .
وقال ابن عبد البر : ولا أسود ممن سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيداً(264) .
وفي البخاري أيضاً : عن ابن أبي نُعْم، قال: سمعت عبد الله بن عمر، وسأله عن المُحْرِم؟ قال شعبة: أحسبه يقتل الذباب؟ فقال: أهل العراق يسألون عن الذباب، وقد قتلوا ابن ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هما ريحانتاي من الدنيا»(265) .
وفي مسند أحمد : عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة»(266) .
وفي الترمذي عن بريدة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا، إذ جاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران، يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر، فحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قال: صدق الله: ﴿إِنَّما أَموالُكُم وَأَولادُكُم فِتنَةٌ﴾(267) نظرتُ إلى
حواشي هذه الصفحة6 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 99هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما(268)
وفيه أيضاً : عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حامل الحسن بن علي على عاتقه، فقال رجل: نعم المركب ركبتَ يا غلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ونعم الراكب هو»(269) .
وعند النسائي : عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن دعوهما، فلما صلى وضعهما في حجره، ثم قال: «من أحبني فليحب هذين»(270) .
وعند ابن أبي شيبة : عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: بصر عيناي هاتان، وسمع أذناي النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد حسن أو حسين، وهو يقول: «تَرَقَّ عَيْنَ بَقَّة». قال: فيضع الغلام قدمه على قدم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يرفعه، فيضعه على صدره، ثم يقول: افتح فاك، قال: ثم يقبله، ثم يقول: «اللهم إني أحبه فأحبه»(271) .
وفي رواية الطبراني : «حزقة حزقة، ارق عين بقة»(272) .
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وفي مسلم : عن عائشة رضي الله عنها، قالت: خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداةً وعليه مُرط مرحل، من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: ﴿إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهيرًا﴾(273)(274) )( .
وعند ابن سعد : عن مدرك أبي زياد، قال: كنا في حيطان ابن عباس، فجاء ابن عباس وحسن وحسين، فطافوا في البستان، فنظروا، ثم جاءوا إلى ساقية فجلسوا على شاطئها، فقال لي حسن: يا مدرك، أعندك غداء؟ قلت: قد خبزنا. قال: ائت به. قال: فجئته بخبز، وشيء من ملح جريش، وطاقتي بقل، فأكل، ثم قال: يا مدرك، ما أطيب هذا. ثم أُتي بغدائه، وكان كثير الطعام طيبه. فقال: يا مدرك، اجمع لي غلمان البستان. قال: فقدَّم إليهم فأكلوا، ولم يأكل. فقلت: ألا تأكل؟ فقال: ذاك أشهى عندي من هذا. ثم قاموا فتوضأوا، ثم قدمت دابة الحسن، فأمسك له ابن عباس بالركاب، وسوى عليه، ثم جيء بدابة الحسين فأمسك له ابن عباس بالركاب وسوى عليه. فلما مضيا، قلت: أنت أكبر منهما، تمسك لهما، وتسوى عليهما؟ فقال: يا لكع، أتدري من هذان؟ هذان ابنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أوليس هذا مما أنعم الله علي به، أن أمسك لهما، وأسوي عليهما(275) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
ومما ورد من أخباره رضي الله عنه :
روى ابن سعد : عن علي بن زيد بن جدعان، قال: حج الحسن بن علي خمس عشرة حجة ماشياً، وإن النجائب لتقاد معه، وخرج من ماله لله مرتين، وقاسم الله ماله ثلاث مرات، حتى إن كان ليعطي نعلاً، ويمسك نعلاً، ويعطي خفاً، ويمسك خفاً(276) .
وجاء في بعض الروايات أنها عشرون حجة.
فعند أبي نعيم : قال الحسن بن علي: إني لأستحيي من ربي عز وجل أن ألقاه ولم أمش إلى بيته، فمشى عشرين مرة من المدينة على رجليه(277) .
وفي رواية: خمس وعشرون حجة.
فروى أبو الشيخ : أن الحسن بن علي رضي الله عنه حج خمساً وعشرين حجة ماشياً, وقد قاسم الله ماله مرتين(278) .
قال العجلي : كان عظيمًا سخيًا سيدًا(279) .
وقال الهيتمي : كان رضي الله عنه سيداً، كريماً، حليماً، زاهداً، ذا سكينة، ووقار، وحشمة، جواداً، ممدوحاً(280) .
روى ابن
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 102سعد عن علي رضي الله عنه أنه خطب الناس، ثم قال: إن ابن أخيكم الحسن بن علي قد جمع مالاً، وهو يريد أن يقسمه بينكم. فحضر الناس، فقام الحسن، فقال: إنما جمعته للفقراء. فقام نصف الناس، ثم كان أول من أخذ منه الأشعث بن قيس(281)
وعند ابن عساكر أضاق الحسن بن علي وكان عطاؤه في كل سنة مائة ألف- قلت: وهذا لكثرة إنفاقه وكرمه رضي الله عنه فحبسها عنه معاوية في إحدى السنين، فأضاق إضاقة شديدة، قال: فدعوتُ بدواة لأكتب إلى معاوية لأذكره نفسي، ثم أمسكتُ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال: كيف أنت يا حسن؟ فقلت: بخير يا أبة. وشكوتُ إليه تأخر المال عني. فقال: أدعوتَ بدواة لتكتب إلى مخلوق مثلك، تذكره ذلك؟ قلت: نعم، يا رسول الله، فكيف أصنع؟ قال: قل: اللهم اقذف في قلبي رجاك، واقطع رجائي عن من سواك، حتى لا أرجو أحداً غيرك، اللهم وما ضعفت عنه قوتي، وقصر عنه عملي، ولم تنته إليه رغبتي، ولم تبلغه مسألتي، ولم يجر على لساني، مما أعطيتَ أحداً من الأولين والآخرين من اليقين، فخصني به يا رب العالمين. قال: فوالله ما ألححتُ به أسبوعاً، حتى بعث إلي معاوية ألف بألف وخمس مائة ألف. فقلت: الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، ولا يخيب من دعاه. فرأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال: يا حسن؛ كيف أنت؟ فقلت: بخير يا رسول الله. وحدثته حديثي. فقال: يا بني؛
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 103هكذا من رجا الخالق، ولم يرجُ المخلوق(282)
وفي الطبقات : عن عمير بن إسحاق، قال: ما تكلم عندي أحد كان أحب إلي إذا تكلم ألا يسكت من الحسن بن علي، وما سمعت منه كلمة فحش قط إلا مرة، فإنه كان بين حسين بن علي، وعمرو بن عثمان بن عفان خصومة في أرض، فعرض حسين أمراً لم يرضه عمرو. فقال الحسن: فليس له عندنا إلا ما رغم أنفه. قال: فهذا أشد كلمة فحش سمعتها منه قط(283) .
وفيه : عن رزيق بن سوار، قال: كان بين الحسن بن علي وبين مروان كلام، فأقبل عليه مروان، فجعل يغلظ له، وحسن ساكت. فامتخط مروان بيمينه، فقال له الحسن: ويحك؛ أما علمتَ أن اليمين للوجه، والشمال للفرج. أف لك. فسكت مروان(284) .
وفيه : أن الحسن والحسين كانا يقبلان جوائز معاوية(285) .
ويروى عنه رضي الله عنه أنه كان منكاحاً مطلاقاً.
قال المدائني : كان الحسن أحصن تسعين امرأة(286) .
وقال أبو نعيم : أحصن سبعين امرأة(287) .
في
حواشي هذه الصفحة6 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 104الطبقات عن عبد الله بن حسن، قال: كان حسن بن علي قلَّ ما يفارقه أربع حرائر، فكان صاحب ضرائر. فكانت عنده ابنة منظور بن سيار الفزاري، وعنده امرأة من بني أسد من آل خزيمة، فطلقهما وبعث إلى كل واحدة منهما بعشرة آلاف درهم، وزقاق من عسل، متعة.
وقال لرسوله يسار بن سعيد بن يسار- وهو مولاه-: احفظ ما تقولان لك. فقالت الفزارية: بارك الله فيه وجزاه خيراً. وقالت الأسدية: متاع قليل من حبيب مفارق. فرجع فأخبره، فراجع الأسدية، وترك الفزارية.
وفيه : عن محمد بن سيرين، قال: خطب الحسن بن علي، فلما اجتمعوا للملاك، قال: إني لأزوجك وإني لأعلم أنك علق طلق ملق(288) ، ولكنك خير العرب نفساً، وأرفعها بيتاً، فزوجه. قال محمد: وكان الحسن بن علي إذا أراد أن يطلق إحدى نسائه- قال: وكان مطلاقاً- قال: فيجلس إليها، فيقول: أَيَسُرُّكِ أن أهَبَ لك كذا وكذا؟ هو لك مراراً، فيما وصف، ثم يخرج فيرسل إليها بطلاقها.
وفيه قال علي رضي الله عنه ما زال الحسن يتزوج ويطلق حتى خشيت أن
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 105يورثنا عداوة في القبائل.
وفيه : قال علي رضي الله عنه : يا أهل الكوفة: لا تزوجوا الحسن بن علي؛ فإنه رجل مطلاق. فقال رجل من همدان: والله لنزوِّجنَّه، فما رضي أمسك، وما كَرِه طلق.
وفيه : عن علي بن حسين، قال: كان الحسن بن علي مطلاقاً للنساء، وكان لا يفارق امرأة إلا وهي تحبه.
وفيه : عن ابن أبي مليكة، قال: تزوج الحسن بن علي خولة بنت منظور، فبات ليلة على سطح أجم(289) ، فشدت خمارها برجله والطرف الآخر بخلخالها، فقام من الليل، فقال: ما هذا؟ قالت: خفتُ أن تقوم من الليل بوَسَنِك(290) فتسقط، فأكون أشأم سخلة على العرب. فأحبها. فأقام عندها سبعة أيام. فقال ابن عمر: لم نر أبا محمد منذ أيام. فانطلِقوا بنا إليه. فأتوه، فقالت له خولة: احتبسهم حتى نهيئ لهم غداء. قال: نعم. قال ابن عمر: فابتدأ الحسن حديثاً ألهانا بالاستماع إعجاباً به، حتى جاءنا الطعام(291) .
ومن أخباره أيضاً:
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
ما ذكره أبو الشيخ : أن الحسن بن علي بن أبي طالب , وابن الزبير قدما غازيين إلى جرجان(292) .
وجاء في الطبقات : عن شرحبيل أبي سعد، قال: رأيت الحسن والحسين يصليان المكتوبة خلف مروان.
وفيه : عن عبد الرحمن بن أبزى، قال: تفاخر قوم من قريش، فذكر كل رجل ما فيهم. فقال معاوية للحسن: يا أبا محمد، ما يمنعك من القول؟ فما أنت بكليل اللسان. قال: يا أمير المؤمنين، ما ذكروا مكرمة ولا فضيلة إلا ولي محضها ولبابها، ثم قال:
| فيم الكلام وقد سبقتُ مبرزاً | سبق الجياد من المدى المتنفس |
وفيه: أن معاوية قال لرجل من أهل المدينة من قريش: أخبرني عن الحسن بن علي. قال: يا أمير المؤمنين، إذا صلى الغداة جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس، ثم يساند ظهره، فلا يبقى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل له شرف إلا أتاه، فيتحدثون، حتى إذا ارتفع النهار صلى ركعتين، ثم نهض، فيأتي أمهات المؤمنين فيسلم عليهن، فربما أتْحَفْنَه، ثم ينصرف إلى منزله، ثم يروح فيصنع مثل ذلك. فقال: ما نحن معه في شيء(293) .
وكان رضي الله عنه من المبادرين إلى نصرة عثمان بن عفان.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وبعد مقتل والده علي رضي الله عنه ، بويع الحسن رضي الله عنه بالخلافة وهو لها كاره، إلا أنه لم يجد من ذلك بدٌّ.
قال ابن عبد البر : وكان رضي الله عنه حليماً، ورعاً، فاضلاً، دعاه ورعه وفضله إلى أن ترك الملك والدنيا؛ رغبة فيما عند الله(294) .
روى ابن سعد : أن الحسن بن علي قام بعد وفاة علي رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن كل ما هو آت قريب، وإن أمر الله واقع، وإن كره الناس، وإني والله ما أحببت أن ألي من أمر أمة محمد ما يزن مثقال حبة من خردل، يهراق فيه محجمة من دم، قد علمتُ ما يضرني بما ينفعني، فألحقوا بطيتكم(295) .
قال العجلي : ثم بايع الحسن بعد وفاة أبيه سبعون ألفًا؛ فزهد في الخلافة فلم يردها، وسلمها لمعاوية، وقال: لا يهراق على يدي محجمة من دم(296) .
وفي الطبقات : أن الحسن رضي الله عنه بايع أهل العراق بعد علي على بيعتين، بايعهم على الإمرة، وبايعهم على أن يدخلوا فيما دخل فيه، ويرضوا بما رضي به(297) .
وعن جبير بن نفير، قال: قلت للحسن رضوان الله عليه: إن الناس
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 108يزعمون أنك تريد الخلافة. فقال الحسن: كانت جماجم العرب بيدي، يسالمون من سالمتُ، ويحاربون من حاربتُ، فتركتها ابتغاء وجه الله تعالى، ثم أثيرها بأوباش أهل الحجاز(298)
وبعد مبايعة أهل العراق له رضي الله عنه ، وكانوا أطوع للحسن وأحب فيه منهم في أبيه، فبقي نحواً من أربعة أشهر خليفة بالعراق وما وراءها من خراسان، ثم ظهر للحسن رضي الله عنه منهم ما لم يخطر له على بال.
روى ابن سعد ، قال: بايع أهل العراق بعد علي بن أبي طالب الحسن بن علي. ثم قالوا له: سر إلى هؤلاء القوم الذين عصوا الله ورسوله، وارتكبوا العظيم، وابتزوا الناس أمورهم، فإنا نرجو أن يمكِّن الله منهم. فسار الحسن إلى أهل الشام، وجعل على مقدمته قيس بن سعد بن عباده، في اثني عشر ألفاً.
فسار فيهم قيس حتى نزل مسكن والأنبار وناحيتها. وسار الحسن حتى نزل المدائن. وأقبل معاوية في أهل الشام يريد الحسن حتى نزل جسر منبج.
فبينا الحسن بالمدائن إذ نادى مناديه في عسكره: ألا إن قيس بن سعد قد قتل. قال: فشد الناس على حجرة الحسن فانتهبوها، حتى انتُهِبت بسطه وجواريه، وأخذوا رداءه من ظهره، وطعنه رجل من بني أسد، يقال له: ابن أقيصر بخنجر مسموم في أليته، فتحول من مكانه
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 109الذي انتهب فيه متاعه. ونزل الأبيض قصر كسرى. وقال: عليكم لعنة الله من أهل قرية، فقد علمت أن لا خير فيكم، قتلتم أبي بالأمس، واليوم تفعلون بي هذا.
ثم إنه بعد ذلك كتب إلى معاوية يسأله الصلح(299) .
وفي الطبقات أيضاً: أن معاوية كان يعلم أن الحسن كان أكره الناس للفتنة. فلما توفي علي، بعث إلى الحسن فأصلح الذي بينه وبينه سراً، وأعطاه معاوية عهداً إن حدث به حدث والحسن حي ليُسَمِّيَنَّه، وليجعلن هذا الأمر إليه. فلما توثق منه الحسن. قال ابن جعفر: والله إني لجالس عند الحسن إذ أخذتُ لأقوم، فجذب بثوبي، وقال: اقعد يا هناه، اجلس. فجلستُ. قال: إني قد رأيتُ رأياً، وأحب أن تتابعني عليه. قال: قلت: ما هو؟ قال: قد رأيتُ أن أعمد إلى المدينة، فأنزلها وأخلي بين معاوية وبين هذا الحديث. فقد طالت الفتنة، وسقطت فيها الدماء، وقطعت فيها الأرحام، وقطعت السبل، وعطلت الفروج- يعني الثغور-.
فقال ابن جعفر: جزاك الله عن أمة محمد خيراً، فأنا معك على هذا الحديث.
فقال الحسن: ادع لي الحسين. فبعث إلى حسين، فأتاه، فقال: أي أخي، إني قد رأيتُ رأياً، وإني أحب أن تتابعني عليه. قال: ما هو؟
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 110قال: فقص عليه الذي قال لابن جعفر. قال الحسين: أعيذك بالله أن تُكذِّب علياً في قبره، وتصدق معاوية. فقال الحسن: والله ما أردتُ أمراً قط إلا خالفتني إلى غيره. والله لقد هممتُ أن أقذفك في بيت، فأطينه عليك، حتى أقضي أمري. قال: فلما رأى الحسين غضبه، قال: أنت أكبر ولد علي، وأنت خليفته، وأمرنا لأمرك تبع، فافعل ما بدا لك. فقام الحسن، فقال: يا أيها الناس، إني كنتُ أكْرَهَ الناسِ لأول هذا الحديث، وأنا أصلحتُ آخره لذي حق أديت إليه حقه أحق به مني، أو حق جدت به لصلاح أمة محمد، وإن الله قد ولاك يا معاوية هذا الحديث، لخير يعلمه عندك، أو لشر يعلمه فيك، ﴿وَإِن أَدري لَعَلَّهُ فِتنَةٌ لَكُم وَمَتاعٌ إِلىٰ حينٍ﴾(300) ثم نزل(301)
وبتنازله هذا عن الخلافة والأمر لمعاوية رضي الله عنه ، حصل الاجتماع بين المسلمين، وسمي ذلك العام بعام الجماعة، وتحقق فيه رضي الله عنه وصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيد، وأن الله تعالى سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، وقد كان ذلك.
روى ابن عبد البر عن شرحبيل بن سعد، قال: مكث الحسن بن علي نحواً من ثمانية أشهر لا يسلم الأمر إلى معاوية، وحج بالناس تلك السنة سنة أربعين المغيرة بن شعبة من غير أن يؤمره أحد، وكان بالطائف. قال: وسلم الأمر الحسن إلى معاوية في النصف من جمادى
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 111الأولى من سنة إحدى وأربعين، فبايع الناس معاوية حينئذ، ومعاوية يومئذ ابن ست وستين إلا شهرين.
قال ابن عبد البر : هذا أصح ما قيل في تاريخ عام الجماعة، وعليه أكثر أهل هذه الصناعة من أهل السير والعلم بالخبر، وكل من قال: إن الجماعة كانت سنة أربعين فقد وهم، ولم يقل بعلم، والله أعلم.
ولا خلاف بين العلماء أن الحسن إنما سلم الخلافة لمعاوية حياته لا غير، ثم تكون له من بعده، وعلى ذلك انعقد بينهما ما انعقد في ذلك، ورأى الحسن ذلك خيراً من إراقة الدماء في طلبها، وإن كان عند نفسه أحق بها(302)
وقال ابن الأثير : وقد اختلف في الوقت الذي سلم فيه الحسن الأمر إلى معاوية، فقيل: في النصف من جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين، وقيل: لخمس بقين من ربيع الأول منها، وقيل: في ربيع الآخر، فتكون خلافته على هذا ستة أشهر واثني عشر يوماً، وعلى قول من يقول: في ربيع الآخر تكون خلافته ستة أشهر وشيئاً، وعلى قول من يقول: في جمادى الأولى نحو ثمانية أشهر، والله أعلم.
وقول من قال: سلم الأمر سنة إحدى وأربعين، أصح ما قيل فيه، وأما من قال: سنة أربعين، فقد وهم(303) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وأما وفاته وسببها ومكان دفنه:
روى ابن سعد والبلاذري : عن عمران بن عبد الله بن طلحة، قال: رأى الحسن بن علي كأن بين عينيه مكتوب: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»، فاستبشر به وأهل بيته. فقصوها على سعيد بن المسيب، فقال: إن صدقت رؤياه، فَقَلَّ ما بقي من أجله. فما بقي إلا أياماً(304) .
يقال: إنه سُقِي سماً مرات عدة، كان آخرها أنه قطَّع أمعاءه وكبده، ولم يعش بعدها إلا قليلاً.
روى ابن سعد : عن أبي الطفيل، قال: قال الحسن بن علي رضوان الله عليهما: ما بين جابلق وجابرص(305) رجلٌ جدُّه نبي غيري، ولقد سقيتُ السم مرتين.
وعن عن قتادة، قال: قال الحسن للحسين: إني قد سقيتُ السم غير مرة. وإني لم أسق مثل هذه. إني لأضع كبدي. قال: فقال: من فعل ذلك بك؟ قال: لم؟ لتقتله؟! ما كنت لأخبرك(306) .
وقد اختلف فيمن سقاه السم:
فقيل : إحدى زوجاته، وهي جعدة بنت الأشعث بن قيس.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
في الطبقات : عن أم موسى سرية علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أن جعدة بنت الأشعث بن قيس سقت الحسن السم، فاشتكى منه شكاة. قال: فكان يوضع تحته طست، وترفع أخرى، نحواً من أربعين يوماً(307) .
وقيل : إن معاوية رضي الله عنه هو من أمر بذلك.
وهذا لم يرد مسنداً، وإنما نقولات مرسلة بلا خطام ولا زمام.
ففي الطبقات بعد أن روى ابن سعد خبراً في أن الحسن رضي الله عنه سُقِي السم مرات، فكانت الآخرة فيها حتفه، قال ابن سعد عقب ذلك:
وقد سمعت بعض من يقول: كان معاوية قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه سماً(308) .
وهذا كما ترى لا يعوّل عليه؛ لأنه نقل عن مجهول.
وعند الطبراني : عن أبي بكر بن حفص: أن سعداً والحسن بن علي رضي الله عنه ماتا في زمن معاوية رضي الله عنه ، فيرون أنه سمَّه .
قلت : وهذا بلا سند أو حجة.
وقال البلاذري : وقد قيل: إن معاوية دس إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس امرأة الحسن، وأرغبها حتى سمته، وكانت شانئة له(309) .
قال الذهبي معلقاً على ذلك: قلت: هذا شيء لا يصح، فمن
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وقد اختلف في سنة وفاته:
فقيل : مات سنة تسع وأربعين. قاله الواقدي، وسعيد بن عفير، وعبد الله بن نمير، وابن بكير، وابن سعد، وخليفة، وابن البرقي، وأبو الشيخ الأصبهاني، وابن زبر، وابن منده، وغيرهم(311) .
زاد بعضهم: في ربيع الأول، وهو ابن سبع وأربعين.
وقيل : مات سنة خمسين. قاله ابن الكلبي، ومصعب الزبيري، والمدائني، والغلابي، وغيرهم(312) .
قال ابن خلكان : وهذا أشبه بالصواب(313) .
وقيل : مات سنة إحدى وخمسين. قاله ابن عائشة، والبخاري، وابن حبان.
روى البخاري: عن أبي بكر بن حفص، قال: توفي الحسن بن علي بعد ما مضى من إمارة معاوية عشر سنين(314) .
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
هذه أشهر الأقوال في سنة وفاته رضي الله عنه .
وقال أبو نعيم : توفي وهو ابن ثمان وخمسين سنة، سنة ثمان وخمسين بالمدينة(315) .
ولعل أبا نعيم أخذ ذلك مما ورد عن محمد الباقر رحمه الله، فعن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قُتل علي وهو ابن ثمان وخمسين، ومات لها حسن، وقتل لها الحسين(316) .
قال الذهبي تعليقاً على أثر جعفر الصادق: وغلط من نقل عن جعفر أن عمره ثمان وخمسون سنة غلطاً بيناً(317) .
وقال في موضع آخر: قلت: قوله: مات لها حسن: خطأ، بل عاش سبعاً وأربعين سنة(318) .
وقال الذهبي أيضاً تعليقاً على قول أبي نعيم: وغلط أبو نعيم الملائي، وقال: سنة ثمان وخمسين(319) .
قال الحافظ ابن حجر : وكانت وفاته في سنة « 49 »، وقيل مات سنة « 50 »، وقيل سنة « 51 »، وقيل سنة « 56 »، وقيل سنة « 58 »، وقيل سنة « 59 ».
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قلت: على هذا القول الأخير يتنزل قول جعفر بن محمد عن أبيه المذكور آنفاً أنه مات وعمره « 58 » سنة، وأما قول بعض الحفاظ أنه غلط فغير جيد؛ لأن له مخرجاً كما ترى، وإن كان الأصح أنه توفي في حدود الخمسين، وأن هذا القول الأخير ليس بجيد؛ لاتفاقهم على وفاة أبي هريرة قبل ذلك، واتفاقهم أنه حضر موته. والله أعلم(320) .
قلت : وقد وردت روايات عن الباقر رضي الله عنه أن الحسن رضي الله عنه مات عن سبع وأربعين سنة.
فعند ابن عساكر : عن أبي جعفر، قال: مات الحسن بن علي وله سبع واربعون سنة(321) .
وقد كان الحسن رضي الله عنه أوصى بدفنه بجوار النبي صلى الله عليه وسلم، ما لم تحدث فتنة أو قتل، فيدفن بجوار أمه فاطمة رضي الله عنها في البقيع.
روى ابن سعد عن أبي حازم، قال: لما حضر الحسن، قال للحسين: ادفنوني عند أبي- يعني النبي صلى الله عليه وسلم- إلا أن تخافوا الدماء. فإن خفتم الدماء فلا تهريقوا فيَّ دماً، ادفنوني عند مقابر المسلمين. قال: فلما قُبض تسلح الحسين وجميع مواليه. فقال له أبو هريرة: أنشدك الله ووصية أخيك، فإن القوم لن يدعوك حتى يكون بينكم دماً. قال: فلم يزل به حتى رجع. قال: ثم دفنوه في بقيع الغرقد. فقال أبو هريرة: أرأيتم لو جيء بابن موسى ليدفن مع أبيه، فمنع أكانوا
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 117قد ظلموه؟ قال: فقالوا: نعم. قال: فهذا ابن نبي الله قد جيء به ليدفن مع أبيه(322)
وقد وردت روايات كثيرة بأسانيد مختلفة تشير إلى أن الذي تزعم منع الحسن من أن يدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم هو مروان بن الحكم.
ففي الطبقات : عن جابر بن عبد الله قال: شهدنا حسن بن علي يوم مات، فكادت الفتنة تقع بين حسين بن علي ومروان بن الحكم، وكان الحسن قد عهد إلى أخيه أن يدفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن خاف أن يكون في ذلك قتال فليدفن بالبقيع. فأبى مروان أن يدعه. ومروان يومئذ معزول، يريد أن يرضي معاوية بذلك. فلم يزل مروان عدواً لبني هاشم حتى مات.
قال جابر: فكلمت يومئذ الحسين بن علي، فقلت: يا أبا عبد الله، اتق الله، فإن أخاك كان لا يحب ما ترى، فادفنه في البقيع مع أمه(323) .
وصلى عليه سعيد بن العاص أمير المدينة آنذاك: فروى ابن سعد : عن أبي حازم الأشجعي، قال: قال حسين بن علي لسعيد بن العاص: تقدم، فلولا أنها سنة ما قدمتك. يعني على الحسن بن علي(324) .
وكانت جنازته رضي الله عنه مشهودة عظيمة جداً، ففي الطبقات عن ثعلبة
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 118بن أبي مالك، قال: شهدنا حسن بن علي يوم مات، ودفناه بالبقيع، فلقد رأيت البقيع ولو طرحت إبرة ما وقعت إلا على إنسان(325)
وفي أمالي ابن سمعون : عن مساور مولى بني سعد بن بكر، قال: رأيت أبا هريرة قائماً على مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات الحسن بن علي رضي الله عنه، يبكي، وينادي بأعلى صوته: «يا أيها الناس، مات اليوم حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فابكوا(326) .
وفي الطبقات : عن جويرية بن أسماء، قال: لما مات الحسن بن علي رضي الله عنه ، أخرجوا جنازته، فحمل مروان سريره. فقال له الحسين: تحمل سريره!! أما والله لقد كنت تجرعه الغيظ. فقال مروان: إني كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال(327) .
وفي تاريخ دمشق : لما حضرت الحسن بن علي الوفاة كأنه جزع عند الموت، فقال له الحسين كأنه يعزيه: يا أخي، ما هذا الجزع؟ إنك ترد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى علي، وهما أبواك، وعلى خديجة وفاطمة، وهما أماك، وعلى القاسم والطاهر، وهما خالاك، وعلى حمزة وجعفر، وهما عماك. فقال له الحسن: أي أخي إني أدخل في أمر من الله لم أدخل في مثله، وأرى خلقاً من خلق الله لم أر مثله قط. قال: فبكى الحسين(328) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قال ابن ماكولا : وأما الحسني بفتح الحاء والسين المهملتين وقبل آخره نون، فجماعة كثيرة ينسبون إلى الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام(329) .
الحسين بن علي رضي الله عنه :
وهو: السيد الشهيد الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، وأمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأمها خديجة بنت خويلد، رضي الله عنهم أجمعين.
الإمام، الشريف، الكامل، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، وريحانته من الدنيا، ومحبوبه.
قال أبو نعيم : ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشبيهه، أذَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أذنه حين ولد، سيد شباب أهل الجنة، خامس أهل الكساء، وابن سيدة النساء، أبوه الذائد عن الحوض، وعمه ذو الجناحين، غذته أكف النبوة، ونشأ في حجر الإسلام، أرضعته ثدي الإيمان، وكان يشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنقه إلى كعبه خَلْقاً ولوناً، وسماه حسيناً، يخضب بالوسمة، وقيل: بالحناء والكتم، ويدع عنفقته، يتختم في يساره(330) .
يكنى أبا عبد
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
روى أبو نعيم : عن بشر بن غالب، قال: لقي ابن الزبير الحسين بن علي، فقال: يا أبا عبد الله(332) .
وُلد رضي الله عنه لليالٍ خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة. قاله ابن سعد، وخليفة، والدولابي ونقله عن الليث بن سعد، والطبري، وابن حبان، وابن البرقي(333) .
زاد بعضهم: لخمس ليالٍ خلون من شعبان. قاله مصعب الزبيري، وأبو نعيم، ورواه بسنده عن الزبير بن بكار، وابن عبد البر(334) .
قال جعفر بن محمد : كان بين الحسن والحسين طهر واحد(335) .
قال ابن سعد : علقت فاطمة رضي الله عنها بالحسين لخمس ليال خلون من ذي القعدة، سنة ثلاث من الهجرة. فكان بين ذلك وبين ولاد الحسن خمسون ليلة(336) .
وقال الحافظ ابن حجر قلت: فإذا كان الحسن ولد في رمضان،
حواشي هذه الصفحة6 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 121وولد الحسين في شعبان، احتمل أن تكون ولدته لتسعة أشهر، ولم تطهر من النفاس إلا بعد شهرين(337)
قلت : وجميع الأقوال متسقة وتؤيد بعضها بعضاً.
وأما ما روي عن قتادة ، أنه قال: وولدت حسيناً بعد الحسن بسنة وعشرة أشهر، فولدته لست سنين وأربعة أشهر ونصف من التاريخ(338) .
فقول بعيد يخالف قول الجمهور.
روى ابن سعد : عن لبابة بنت الحارث، قالت: كان الحسين بن علي في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبال عليه. فقلت: البس ثوباً، وأعطني إزارك أغسله. فقال: إنما يغسل من بول الأنثى، وينضح من بول الذكر.
وفي رواية : أن أم الفضل امرأة العباس جاءت بالحسين وهو صبي يرضع، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبله، ووضعه في حجره. فبينا هو في حجره إذ بال، قال: فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تأذى به، فدفعه إلى أم الفضل، فخفقته خفقة بيدها، وقالت: أي كذا وكذا. أَبُلْتَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مهلاً، لقد أوجع قلبي ما فعلت به، ثم دعا بماء فأتبعه بوله، وقال:، أتبعوه من بول الغلام، واغسلوه من بول الجارية(339) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وأما تسميته بالحسين، فقد سبق معنا في ترجمة أخيه الحسن أن الذي سماه بذلك هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد أن سمَّاه علي حرباً، فغيَّره النبي صلى الله عليه وسلم.
وسبق معنا كذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عنه كبشاً، وأمره فاطمة رضي الله عنها بحلق رأسه، والتصدق بوزنه فضة.
وأما وصفه الخَلْقي، فكان شبيهاً بالنبي صلى الله عليه وسلم، وسبق معنا أن الحسن رضي الله عنه كان أشد شبهاً برسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين الرأس إلى الصدر، والحسين أشبه النبي صلى الله عليه وسلم ما كان أسفل من ذلك(340) .
وأما ما جاء في فضائله وثناء النبي صلى الله عليه وسلم عليه فكثير جداً، فيضاف إلى حديث سيدا شباب أهل الجنة، وحديث الريحانة، وحديث الكساء، ما يلي:
روى ابن سعد، وأحمد : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، قال: دخل حسين بن علي من باب بني فلان. فقال جابر: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا. فأشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله(341) .
وفي الطبقات، والمسند عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء، فكان إذا سجد وثب الحسن والحسين على
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 123ظهره، فإذا أراد أن يرفع رأسه أخذهما بيده، فوضعهما وضعاً رفيقاً، فإذا عاد عادا، حتى إذا صلى صلاته، وضع واحداً على فخذ، والآخر على الفخذ الأخرى، فقمتُ إليه، فقلت: يا رسول الله، ألا أذهب بهما؟ قال: لا. قال: فبرقت برقة، فقال: الحقا بأمكما. فلم يزالا في ضوئها حتى دخلا(342)
وعند ابن سعد، والطبراني : عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا أرادوا أن يمنعونهما، أشار إليهم أن دعوهما، فلما قضى الصلاة، وضعهما في حجره، ثم قال: من أحبني فليحب هذين(343) .
وعند ابن سعد، وأحمد : عن يعلى العامري رضي الله عنه ، أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طعام دعوا له. قال: فاستنشل رسول الله صلى الله عليه وسلم إمام القوم. قال: فإذا حسين مع الغلمان يلاعبهم. قال: فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذه، قال: فطفق الصبي يفر هاهنا مرة، وهاهنا مرة. وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضاحكه حتى أخذه، فوضع إحدى يديه تحت قفاه، والأخرى تحت ذقنه، ووضع فاه على فيه فقبله. قال فقال: حسين مني وأنا منه، أحب الله من أحب حسيناً، حسين سبط من الأسباط(344) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
ومما ورد من أخباره رضي الله عنه :
ففي الطبقات : عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: أن الحسين بن علي حج ماشياً، وإن نجائبه تقاد إلى جنبه.
وفي رواية: كان حسين بن علي يمشي إلى الحج، ودوابه تقاد وراءه(345) .
وورد أنه حج خمساً وعشرين حجة(346) .
لكن قال الحافظ ابن كثير : والصواب أن ذلك إنما هو الحسن أخوه، كما حكاه البخاري(347) .
قلت : ولا مانع من وقوع ذلك من الحسين رضي الله عنه .
قال الزبير بن بكار: حدثني مصعب، قال: حج الحسين خمساً وعشرين حجة ماشياً، فإذاً يكون قد حج وهو بالمدينة قبل دخولهما العراق منها ماشياً، فإنه لم يحج من العراق، وجميع ما عاش بعد مفارقة العراق تسع عشرة سنة وشهوراً، فإنه عاد إلى المدينة من العراق سنة إحدى وأربعين، وقتل أول سنة إحدى وستين(348) .
وفيه أيضاً عن بسام، قال: سألت أبا جعفر-أي الباقر- عن
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 125الصلاة خلف بني أمية؟ فقال: صل خلفهم، فإنا نصلي خلفهم.
قال: قلت: يا أبا جعفر، إن ناساً يزعمون أن هذا منكم تقية. فقال: قد كان الحسن والحسين يصليان خلف مروان، يبتدران الصف، وإن كان الحسين ليسبه وهو على المنبر حتى ينزل، أفتقية هذه؟(349) .
وعند ابن سعد، وعبد الرزاق : عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: جاء رجل من أهل مصر إلى حسن وحسين يوم عرفة، فسألهما عن صيام يوم عرفة؟ فوجد حسيناً صائماً، ووجد حسناً مفطراً. وقالا: كل ذلك حسن(350) .
وفي الترمذي : عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: كان الحسن، والحسين يتختمان في يسارهما(351) .
وعند ابن أبي شيبة: عن جعفر، عن أبيه، قال: كان في خاتم حسين، وحسن ذكر الله، قال جعفر: كان في خاتم أبي: العزة لله جميعاً(352) .
وعند ه أيضاً : عن السدي، قال: رأيت الحسين بن علي، وجمته خارجة من تحت عمامته(353) .
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وعنده : عن أبي رزين، قال: خطبنا الحسين بن علي يوم الجمعة، وعليه عمامة سوداء(354) .
وفي الطبقات : عن العيزار بن حريث، قال: رأيت على الحسين بن علي مطرفاً من خز، قد خضب لحيته ورأسه بالحناء والكتم(355) .
وعند ابن أبي شيبة : عن قيس، مولى خباب قال: دخلت على الحسن، والحسين، وهما يخضبان بالسواد(356) .
وفي البخاري : عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال: أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين عليه السلام، فجعل في طست، فجعل ينكت، وقال في حسنه شيئاً، فقال أنس: كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان مخضوباً بالوسمة(357) .
وقد ورد في روايات كثيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بمقتل الحسين رضي الله عنه .
فعند ابن سعد، والطبراني عن أم سلمة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اضطجع ذات يوم للنوم، فاستيقظ فزعاً وهو خاثر، ثم اضطجع فرقد، واستيقظ وهو خاثر دون المرة الأولى، ثم اضطجع فنام فاستيقظ ففزع، وفي يده تربة حمراء يقلبها بيده، وعيناه تهراقان الدموع». فقلت:
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 127ما هذه التربة يا رسول الله؟ فقال: أخبرني جبريل أن ابني الحسين يقتل بأرض العراق. فقلت لجبريل: أرني تربة الأرض التي يقتل بها. فجاء بها، فهذه تربتها(358)
وفي الطبقات، والمسند : عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرى النائم بنصف النهار، وهو قائم أشعث أغبر، بيده قارورة فيها دم. فقلت بأبي وأمي، ما هذا؟ قال: دم الحسين وأصحابه. أنا منذ اليوم ألتقطه. قال: فأحصي ذلك اليوم فوجدوه قتل في ذلك اليوم(359) .
وعند ابن سعد أيضاً: عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: كان جبريل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم والحسين معي، فبكى فتركته، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذته فبكى، فأرسلته. فقال له جبريل: أتحبه؟ قال: نعم. فقال: أما إن أمتك ستقتله(360) .
وأما قصة مقتله رضي الله عنه ، وتفاصيل ذلك، فسأذكره مختصراً من ابن سعد في طبقاته؛ لأني رأيته أوسع من استفاض في ذلك.
فقد جاء في الطبقات من طرق وأسانيد كثيرة:
لما بايع معاوية بن أبي سفيان الناس ليزيد بن معاوية، كان حسين
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 128بن علي بن أبي طالب ممن لم يبايع له، وكان أهل الكوفة يكتبون إلى حسين يدعونه إلى الخروج إليهم في خلافة معاوية، كل ذلك يأبى، فقدم منهم قوم إلى محمد بن الحنفية، فطلبوا إليه أن يخرج معهم فأبى، وجاء إلى الحسين، فأخبره بما عرضوا عليه، وقال: إن القوم إنما يريدون أن يأكلوا بنا، ويشيطوا دماءنا. فأقام حسين على ما هو عليه من الهموم، مرة يريد أن يسير إليهم، ومرة يجمع الإقامة، فجاءه أبو سعيد الخدري، فقال: يا أبا عبد الله، إني لكم ناصح، وإني عليكم مشفق، وقد بلغني أنه كاتبك قوم من شيعتكم بالكوفة، يدعونك إلى الخروج إليهم، فلا تخرج، فإني سمعت أباك رحمه الله يقول بالكوفة: والله لقد مللتهم وأبغضتهم، وملوني وأبغضوني، وما بلوت منهم وفاء، ومن فاز بهم فاز بالسهم الأخيب، والله ما لهم نيات، ولا عزم أمر، ولا صبر على السيف.
وقدم المسيب بن نجبة الفزاري وعدة معه إلى الحسين بعد وفاة الحسن، فدعوه إلى خلع معاوية، وقالوا: قد علمنا رأيك، ورأي أخيك. فقال: إني أرجو أن يعطي الله أخي على نيته في حبه الكف، وأن يعطيني على نيتي في حبي جهاد الظالمين.
وكتب معاوية إلى الحسين: إن من أعطى الله صفقة يمينه وعهده، لجدير بالوفاء. وقد أنبئت أن قوماً من أهل الكوفة قد دعوك إلى الشقاق، وأهل العراق من قد جربت، قد أفسدوا على أبيك وأخيك، فاتق الله، واذكر الميثاق، فإنك متى تكدني أكدك.
فكتب إليه الحسين: أتاني كتابك، وأنا بغير الذي بلغك عني جدير، والحسنات لا يهدي لها إلا الله، وما أردت لك محاربة، ولا عليك خلافاً، وما أظن لي عند الله عذراً في ترك جهادك، وما أعلم فتنة أعظم من ولايتك أمر الأمة.
فقال معاوية: إن أثرنا بأبي عبد الله إلا أسداً.
ولما حضر معاوية، دعا يزيد بن معاوية، فأوصاه بما أوصاه به، وقال: انظر حسين بن علي بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه أحب الناس إلى الناس، فصل رحمه، وارفق به، يصلح لك أمره، فإن يك منه شيء، فإني أرجو أن يكفيكه الله بمن قتل أباه، وخذل أخاه.
وتوفي معاوية ليلة النصف من رجب سنة ستين. وبايع الناس ليزيد.
فكتب يزيد مع عبد الله بن عمرو بن أويس العامري إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وهو على المدينة؛ أن ادع الناس فبايعهم، وابدأ بوجوه قريش، وليكن أول من تبدأ به الحسين بن علي، فإن أمير المؤمنين عهد إلي في أمره الرفق به واستصلاحه.
فبعث الوليد بن عتبة من ساعته، نصف الليل، إلى الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير، فأخبرهما بوفاة معاوية، ودعاهما إلى البيعة ليزيد. فقالا: نصبح وننظر ما يصنع الناس. ووثب الحسين فخرج، وخرج معه ابن الزبير، وهو يقول: هو يزيد الذي تعرف، والله ما حدث
PDF 130له حزم ولا مروءة.
فأصبح الناس فغدوا على البيعة ليزيد، وطلب الحسين وابن الزبير فلم يوجدا. فقال المسور بن مخرمة: عجل أبو عبد الله. وابن الزبير الآن يلفته ويزجيه إلى العراق ليخلو بمكة. فقدما مكة. فنزل الحسين دار العباس بن عبد المطلب. ولزم ابن الزبير الحجر ولبس المعافري. وجعل يحرض الناس على بني أمية. وكان يغدو ويروح إلى الحسين. ويشير عليه أن يقدم العراق، ويقول: هم شيعتك وشيعة أبيك. وكان عبد الله بن عباس ينهاه عن ذلك، ويقول: لا تفعل. وقال له عبد الله بن مطيع: أي فداك أبي وأمي متعنا بنفسك، ولا تسر إلى العراق، فو الله لئن قتلك هؤلاء القوم ليتخذنا خولاً وعبيداً.
ولقيهما عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، بالأبواء منصرفين من العمرة. فقال لهما ابن عمر: أذكركما الله إلا رجعتما، فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس، وتنظرا، فإن اجتمع الناس عليه لم تشذا، وإن افترق عليه كان الذي تريدان.
وقال ابن عمر لحسين: لا تخرج فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خيره الله بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة. وأنت بضعة منه، ولا تنالها- يعني الدنيا-، فاعتنقه وبكى وودعه. فكان ابن عمر يقول: غلبنا حسين على الخروج.
وقال له ابن عياش: أين تريد يا ابن فاطمة؟ قال: العراق
PDF 131وشيعتي. فقال: إني لكاره لوجهك هذا. تخرج إلى قوم قتلوا أباك، وطعنوا أخاك، حتى تركهم سخطة وملة لهم. أذكرك الله أن تغرر بنفسك.
وقال أبو سعيد الخدري: غلبني الحسين على الخروج. وقد قلت له: اتق الله في نفسك، والزم بيتك، فلا تخرج على إمامك.
وقال أبو واقد الليثي: بلغني خروج حسين فأدركته بملل، فناشدته الله أن لا يخرج، فإنه يخرج في غير وجه خروج. إنما يقتل نفسه. فقال: لا أرجع.
وقال جابر بن عبد الله: كلمت حسيناً، فقلت: اتق الله، ولا تضرب الناس بعضهم ببعض، فوالله ما حمدتم ما صنعتم فعصاني.
وكتب يزيد بن معاوية إلى عبد الله بن عباس يخبره بخروج الحسين إلى مكة، ونحسبه جاءه رجال من أهل هذا المشرق فمَنُّوه الخلافة، وعندك منهم خبرة وتجربة، فإن كان فعل فقد قطع واشج القرابة، وأنت كبير أهل بيتك، والمنظور إليه، فاكففه عن السعي في الفرقة.
قال: فكتب إليه عبد الله بن عباس: إني أرجو أن لا يكون خروج الحسين لأمر تكرهه، ولست أدع النصيحة له فيما يجمع الله به الألفة، ويطفي به النائرة.
ودخل عبد الله بن عباس على الحسين، فكلمه طويلاً، وقال: أنشدك الله أن تهلك غداً بحال مضيعة، لا تأتي العراق، وإن كنت لا بد فاعلاً، فأقم حتى ينقضي الموسم، وتلقى الناس، وتعلم على ما
PDF 132يصدرون، ثم ترى رأيك.
فأبى الحسين إلا أن يمضي إلى العراق. فقال له ابن عباس: والله إني لأظنك ستقتل غداً بين نسائك وبناتك، كما قتل عثمان بين نسائه وبناته، والله إني لأخاف أن تكون الذي يقاد به عثمان. فإنا لله وإنا إليه راجعون. فقال الحسين: أبا العباس؛ إنك شيخ قد كبرت.
فقال ابن عباس: لولا أن يزري ذلك بي أو بك لنشبت يدي في رأسك، ولو أعلم أنا إذا تناصينا أقمتَ لفعلتُ، ولكن لا أخال ذلك نافعي.
فقال له الحسين: لئن أقتل بمكان كذا وكذا، أحب إلي أن تستحل بي- يعني مكة-. قال: فبكى ابن عباس.
وبعث أهل العراق إلى الحسين الرسل والكتب يدعونه إليهم، فخرج متوجهاً إلى العراق في أهل بيته، وستين شيخاً من أهل الكوفة، وذلك يوم الاثنين في عشر ذي الحجة سنة ستين.
فكتب مروان إلى عبيد الله بن زياد: أما بعد، فإن الحسين بن علي قد توجه إليك، وهو الحسين بن فاطمة، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالله ما أحد يسلمه الله أحب إلينا من الحسين، فإياك أن تهيج على نفسك ما لا يسده شيء، ولا تنساه العامة، ولا تدع ذكره، والسلام.
وكتب إليه عمرو بن سعيد بن العاص: أما بعد، فقد توجه إليك
PDF 133الحسين، وفي مثلها تُعتَق، أو تكون عبداً تُسْتَرق كما تسترق العبيد.
وقد كان الحسين قدّم مسلم بن عقيل بن أبي طالب إلى الكوفة، وأمره أن ينزل على هانئ بن عروة، وينظر إلى اجتماع الناس عليه، ويكتب إليه بخبرهم.
فقدم مسلم بن عقيل الكوفة مستخفياً، وأتته الشيعة، فأخذ بيعتهم، وكتب إلى حسين بن علي: إني قدمت الكوفة، فبايعني منهم إلى أن كتبت إليك ثمانية عشر ألفاً، فعَجِّل القدوم، فإنه ليس دونها مانع. فلما أتاه كتاب مسلم أغذ السير حتى انتهى إلى زبالة.
وكان النعمان بن بشير الأنصاري على الكوفة في آخر خلافة معاوية، فهلك وهو عليها، فخاف يزيد أن لا يقدم النعمان على الحسين، فكتب إلى عبيد الله بن زياد وهو على البصرة، فضم إليه الكوفة، وكتب إليه بإقبال الحسين إليها، فإن كان لك جناحان فطر حتى تسبق إليها. فأقبل عبيد الله بن زياد على الظهر سريعاً حتى قدم الكوفة.
وقتل عبيد الله بن زياد هانيء بن عروة، وأما مسلم فجيء به إلى عبيد الله، فأنَّبه وبكته وأمر بقتله. فقال: دعني أوصي. قال: نعم. فنظر إلى عمر بن سعد بن أبي وقاص، فقال: إن لي إليك حاجة، وبيني وبينك رحم.
فقال عبيد الله: انظر في حاجة ابن عمك. فقام إليه، فقال: يا هذا إنه ليس هاهنا رجل من قريش غيرك، وهذا الحسين بن علي قد
PDF 134أظلك، فأرسل إليه رسولاً فلينصرف، فإن القوم قد غرُّوه وخدعوه وكذبوه، وإنه إن قتل لم يكن لبني هاشم بعده نظام. فقال له ابن زياد: ما قال لك؟ فأخبره بما قال. فقال: قل له: أما حسين. فإن تركنا لم نرده. ثم أمر به فقتل.
وبلغ الحسين قتل مسلم وهانئ، فقال له ابنه علي الأكبر: يا أبه ارجع. فقالت بنو عقيل لحسين: ليس هذا بحين رجوع. وحرضوه على المضي. فقال حسين لأصحابه: قد ترون ما يأتينا، وما أرى القوم إلا سيخذلوننا، فمن أحب أن يرجع فليرجع. فانصرف عنه من صاروا إليه في طريقه، وبقي في أصحابه الذين خرجوا معه من مكة، ونفر قليل ممن صحبه في الطريق، فكانت خيلهم اثنين وثلاثين فرساً.
وجمع عبيد الله المقاتلة، وأمر لهم بالعطاء، وسار الحسين حتى نزل بكربلاء، فوجه إليه عبيد الله بن زياد عمر بن سعد بن أبي وقاص في أربعة آلاف.
فلما رأى الحسين عمر بن سعد قد قصد له في من معه، قال: يا هؤلاء اسمعوا يرحمكم الله ما لنا ولكم؟ ما هذا بكم يا أهل الكوفة؟ قالوا: خفنا طرح العطاء. قال: ما عند الله من العطاء خير لكم. يا هؤلاء، دعونا فلنرجع من حيث جئنا.
قالوا: لا سبيل إلى ذلك. قال: فدعوني أمضي إلى الري، فأجاهد الديلم.
قالوا: لا سبيل إلى ذلك. قال: فدعوني أذهب إلى يزيد بن معاوية، فأضع يدي في يده. قالوا: لا. ولكن ضع يدك في يد عبيد الله بن زياد.
قال: أما هذه فلا. قالوا: ليس لك غيرها. وبلغ ذلك عبيد الله بن زياد، فهمَّ أن يخلي عنه، وقال: والله ما عرض لشيء من عملي، وما أراني إلا مخلٍ سبيله يذهب حيث شاء. فقال شمر بن ذي الجوشن الضبابي: إنك والله إن فعلت وفاتَك الرجل لا تستقيلها أبداً. فقال لشمر: سر أنت إلى عمر بن سعد، فإن مضى لما أمرته وقاتَل حسيناً، وإلا فاضرب عنقه، وأنت على الناس.
وقدم شمر على عمر بن سعد بما أمره به عبيد الله، عشية الخميس لتسع خلون من المحرم سنة إحدى وستين بعد العصر. فنودي في العسكر فركبوا، وحسين جالس أمام بيته محتبياً.
فنظر إليهم قد أقبلوا، فقال للعباس بن علي بن أبي طالب: القهم فاسألهم ما بدا لهم. فسألهم. فقالوا: أتانا كتاب الأمير يأمرنا أن نعرض عليك أن تنزل على حكمه أو نناجزك. فقال: انصرفوا عنا العشية حتى ننظر ليلتنا هذه فيما عرضتم. فانصرف عمر. وجمع حسين أصحابه في ليلة عاشوراء ليلة الجمعة فحمد الله وأثنى عليه، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم، وما أكرمه الله به من النبوة، وما أنعم به على أمته، وقال: إني لا أحسب القوم إلا مقاتلوكم غداً، وقد أذنت لكم جميعاً، فأنتم في
PDF 136حل مني، وهذا الليل قد غشيكم، فمن كانت له منكم قوة، فليضم رجلاً من أهل بيتي إليه، وتفرقوا في سوادكم حتى يأتي الله «بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين»، فإن القوم إنما يطلبونني، فإذا رأوني لهوا عن طلبكم.
فقال أهل بيته: لا أبقانا الله بعدك. لا والله لا نفارقك حتى يصيبنا ما أصابك. وقال ذلك أصحابه جميعاً. فقال: أثابكم الله على ما تنوون الجنة.
ولبس حسين لامته، وأطاف به أصحابه يقاتلون دونه، حتى قتلوا جميعاً، وحسين عليه عمامة سوداء، وهو مختضب بسواد، يقاتل قتال الفارس الشجاع.
وقُتل أهل بيته بين يديه واحداً واحداً، فلما قتل أصحابه وأهل بيته بقي الحسين عامة النهار لا يقدم عليه أحد إلا انصرف، حتى أحاطت به الرجالة. فما رأينا مكثوراً قط أربط جأشاً منه، إن كان ليقاتلهم قتال الفارس الشجاع، وإن كان ليشد عليهم فينكشفون عنه انكشاف المعزى شد فيها الأسد.
فمكث ملياً من النهار، والناس يتدافعونه، ويكرهون الإقدام عليه، فصاح بهم شمر بن ذي الجوشن: ثكلتكم أمهاتكم ماذا تنتظرون به؟ أقدموا عليه.
فكان أول من انتهى إليه زرعة بن شريك التميمي، فضرب
PDF 137كتفه اليسرى، وضربه حسين على عاتقه فصرعه.
وبرز له سنان بن أنس النخعي، فطعنه في ترقوته، ثم انتزع الرمح فطعنه في بواني صدره، فخر الحسين صريعاً. ثم نزل إليه ليحتز رأسه، ونزل معه خولي بن يزيد الأصبحي، فاحتز رأسه. ثم أتي به عبيد الله بن زياد، فقال:
| أوقر ركابي فضة وذهباً | أنا قتلت الملك المحجبا |
| قتلت خير الناس أماً وأبًا | وخيرهم إذ ينسبون نسباً |
فلم يعطه عبيد الله شيئاً، ووجدوا بالحسين ثلاثاً وثلاثين جراحة، ووجدوا في ثوبه مائة وبضعة عشر خرقاً من السهام وأثر الضرب. وقتل يوم الجمعة، يوم عاشوراء في المحرم سنة إحدى وستين، وله يومئذ ست وخمسون سنة وخمسة أشهر.
ويقال: وقتل مع الحسين اثنان وسبعون رجلاً.
ولم يفلت من أهل بيت الحسين بن علي الذين معه إلا خمسة نفر: علي بن حسين الأصغر، وهو أبو بقية ولد الحسين اليوم، وكان مريضاً فكان مع النساء.
وحسن بن حسن بن علي، وعمرو بن حسن بن علي، والقاسم بن عبد الله بن جعفر، ومحمد بن عقيل الأصغر، فإن هؤلاء استضعفوا، فقدم بهم وبنساء الحسين بن علي، وهن: زينب، وفاطمة ابنتا علي بن أبي طالب، وفاطمة، وسكينة ابنتا الحسين بن علي، والرباب امرأة
PDF 138الحسين بن علي، وأم محمد بنت حسن بن علي، وموالي لهم، ومماليك، عبيد وإماء، فقدم بهم على عبيد الله بن زياد، مع رأس الحسين بن علي، ورؤوس من قتل معه، رضي الله عنه وعنهم.
فلما وضعت الرؤوس بين يدي عبيد الله بن زياد، جعل يضرب بقضيب معه على فيّ الحسين، وهو يقول:
| يفلقن هاماً من أناس أعزة | علينا وهم كانوا أعق وأظلما |
فقال له زيد بن أرقم: لو نحيت هذا القضيب، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضع فاه على موضع هذا القضيب(361) .
أما وفاته وسنه عند ذلك، فمحل خلاف:
فالجمهور على أنه رضي الله عنه قتل في عاشوراء من المحرم سنة إحدى وستين. قاله ابن سعد، ومصعب الزبيري، وخليفة، والدولابي، وابن حبان، وابن زبر، ونقله الطبراني عن الزبير بن بكار، ونقله الخطيب عن الفلاس، وأبو نعيم، وغيرهم(362) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وكان ذلك يوم الجمعة(363) ، وهو الأشهر. وقيل: يوم السبت(364) . وقيل: الأحد(365) . وقيل: الأربعاء(366) .
وقيل : بل كان مقتله في عاشوراء سنة اثنتين وستين. قاله ابن الكلبي . قال الخطيب البغدادي : وهو وهم(367) .
وقيل : مقتله في عاشوراء سنة ستين. قاله الطبري ، ونقله الخطيب عن أبي الأسود، وعيسى بن عبد الله، وهو قول آخر لأبي نعيم(368) .
قال الخطيب معقباً على هذه الأقوال: وقول من قال سنة إحدى وستين أصح(369) .
وقال ابن كثير : والصحيح الأول(370) أي سنة إحدى وستين.
أما سنه
حواشي هذه الصفحة8 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 140عند مقتله:
فقيل : كان ابن ثمان وخمسين سنة. نقله البخاري، والدولابي عن الباقر، والخطيب عن الصادق، وهو قول ابن حبان، وأبو نعيم، ورواه عن الليث بن سعد(371) .
وقيل: ابن تسع وخمسين سنة. رواه البخاري عن الأعمش، وذكره أبو نعيم(372) .
وقيل: ابن ست وخمسين سنة. قاله ابن سعد، وابن زبر، ونقله ابن منجويه، والخطيب عن الفلاس، وذكره ابن حبان(373) .
وقيل: ابن أربع وخمسين سنة وستة أشهر ونصف. وهو قول قتادة(374) .
قلت: بحسب تاريخ ولادته رضي الله عنه ، وتاريخ قتله، يكون أقرب الأقوال أنه مات وهو ابن ست وخمسين سنة.
قال الزبير : والحديث الأول في سنه أثبت. يعني: ابن ست وخمسين(375) .
ملاحظة:
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
روى الخطيب البغدادي بسنده: عن أبي نعيم، أنه قال: قتل الحسين بن علي سنة ستين، يوم السبت يوم عاشوراء، وقتل وهو ابن خمس وستين، أو ست وستين.
ثم قال الخطيب : أخبرنا عبيد الله بن عمر، قال: قال لي أبي: وهذه الرواية لأبي نعيم وهم من جهتين: في القتل والمولد، فأما مولد الحسين، فإنه كان بينه وبين أخيه الحسن طهر، وولد الحسن للنصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وأما الوهم في تاريخ موته، فأجمع أكثر أهل التاريخ أنه قتل في المحرم سنة إحدى وستين، إلا هشام ابن الكلبي، فإنه قال: سنة اثنتين وستين، وهو وهم أيضاً(376) .
قلت : لم أجد كلام أبي نعيم الذي رواه عنه الخطيب البغدادي في أنه مات وهو ابن خمس وستين، أو ست وستين سنة.
ومن آسَفِ ما روي في رثاء السيد الشهيد الحسين رضي الله عنه ، ما أنشده الحاكم أبو عبد الله:
| جاؤوا برأسك يا ابن بنتِ | محمدٍ متزمِّلاً بدمائه تزميلا |
| وكأنما بك يا ابن بنت محمدٍ | قتلوا جهاراً عامدين رسولا |
| قتلوك عطشاناً ولم يترقبوا | في قتلك التنزيلَ والتأويلا |
| ويُكبِّرون بأن قُتِلْتَ وإنَّما | قتلوا بك التكبير والتهليلا(377) ( 377 ) |
سبب اللقب:
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
ثبت في الأحاديث أن الذي لقبهما بذلك هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي مسند أحمد : عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة»(378) .
قال الطحاوي : قال قائل: كيف تقبلون هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , مع علمكم أن هذا القول كان منه والحسن , والحسين يومئذ طفلان ليسا بشابين, وإنما هذا القول إخبار أنهما سيدا شباب أهل الجنة, وليسا حينئذ من الشباب؟
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أنهما قد كانا في الوقت الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القول فيهما ليسا بشابين, كما ذكرت, ولكن بمعنى أنهما سيكونان شابين سيدي شباب أهل الجنة, وكان منه صلى الله عليه وسلم علماً من أعلام نبوته؛ لأنه أخبر أنهما يكونان شابين في المستأنف, وذلك لا يكون منه إلا بإعلام الله عز وجل إياه أنه سيكون، ويكونان به كما قال, ولولا ذلك لما قال فيهما ذلك القول, إذ كانا لولا ذلك القول قد يجوز عنده أن يموتا قبل أن يكونا شابين, أو يموت أحدهما قبل ذلك, ولما كان له صلى الله عليه وسلم أن يقول لهما ذلك
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 143القول, فكان فيه حقيقة بلوغهما أن يكونا كما قال, عقلنا أن ذلك إنما جاز له لإعلام الله عز وجل إياه أنه كائن فيهما.
فأما قوله صلى الله عليه وسلم: «إلا ابني الخالة عيسى ابن مريم ويحيى» فلاستثنائه إياهما يومئذ من شباب أهل الجنة، بتحقيقه الشباب لهما؛ لأنهما خرجا من الدنيا وهما كذلك(379) .
وقال ابن الحاجب في أماليه: «هذا الحديث فيه إشكال؛ لأن قوله: (شباب أهل الجنة)، يفهم منه أن الجنة فيها شباب وغير شباب، وليس الأمر كذلك، بل كل من فيها شباب على ما وردت به الأخبار، والدليل على أنه يفهم منه ذلك، أنه لو لم يكن كذلك لم يكن للتخصيص فائدة، إذ ذكر الشباب يقع ضائعًا، وكان ينبغي أن يقال سيدا أهل الجنة. ثم أجاب بأمور، قال: أحدها -وهو الظاهر-: أنه سماهم باعتبار ما كانوا عليه عند مفارقة الدنيا، ولذلك يصح أن يقال للصغير يموت: من صغار أهل الجنة، والشيخ المحكوم بصلاحه: من شيوخ أهل الجنة، فهما سيدا شباب أهل الجنة بهذا الاعتبار، وحَسُن الإخبار عنهما بذلك، وإن كانا لم ينتقلا عن الدنيا شابين؛ لأنهما كانا عند الإخبار كذلك».
الثاني: أن يراد أنهما سيدا شباب أهل الجنة باعتبار ذلك الوقت الذي كانا فيه شابين(380) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وقال النووي : ومعنى الحديث: أن الحسن والحسين رضي الله عنه سيدا كل من مات شاباً، ودخل الجنة.
ثم قال: ولا يجوز أن يقال: وقع الخطاب حين كانا شابين أو كهلين، فإن هذا جهل ظاهر، وغلط فاحش، لأن النبي صلى الله عليه وسلم توفي والحسن والحسين دون ثمان سنين، فلا يسميان شابين(381) .
سَيِّدَةُ نِسَاء العَالَمِينَ
من لقبت به:
هي فاطمة بنت سيد البشر صلى الله عليه وسلم، انظر ترجمتها في لقب الزهراء.
سبب اللقب:
عمدة هذا اللقب هو حديث مسارة النبي صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة عند وفاته، وقد بشرها حينها بأنها سيدة نساء هذا الأمة وأنها أول أهله لحوقا به عليه الصلاة والسلام، وقد تنوعت ألفاظ الحديث وتبعا لذلك تنوعت الألقاب، فتارة يروى بلفظ سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة، كما هو عند البخاري ومسلم رحمهما الله(382) وتارة بلفظ سيدة نساء أهل الجنة، كما هو عند البخاري(383) وتارة بلفظ سيدة نساء العالمين كما هو عند النسائي رحمه الله(384) وعند النسائي والطبراني سيدة نساء
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 145أمتي(385) وفي رواية: سيدة نساء عالمها. كما عند الآجري رضي الله عنها(386) وصلى الله تعالى على أبيها وعليها وبعلها وذريتها.
سَيْفُ اللهِ المسْلُولُ
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه ، وتلقبه بذلك أشهر من نار على علم، وأوضح من الشمس في رابعة النهار.
هو: خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشيّ المخزوميّ سيف الله، أبو سليمان، أمه لبابة الصغرى بنت الحارث بن حرب الهلاليّة، وهي أخت لبابة الكبرى زوج العباس بن عبد المطلب، وهما أختا ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
فتح الله به الفتوح، وفض به الجموع، بارز هرمزاً فقتله، وتناول السم فأكله، حبس في سبيل الله الأعبُد والأفراس، وسب اللات وعبدته الأرجاس، كان يتبرك بشعر الرسول صلى الله عليه وسلم عند المبارزة، ويستنصر به، ويتترس بالتوحيد عند المعاينة، ويختتم به , توفي بحمص في بعض قراها سليماً مما يظن به من الظنون، وسفحت عليه المقل والعيون.
كان
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 146أحد أشراف قريش في الجاهليّة، وكان إليه القبة وأعنّة الخيل في الجاهلية، فأما القبة فإنهم كانوا يضربونها ثم يجمعون إليها ما يجهزون به الجيش.
وأما الأعنة فإنه كان يكون المقدم على خيول قريش في الحروب.
وشهد مع كفّار قريش الحروب إلى عمرة الحديبيّة، كما ثبت في الصّحيح أنه كان على خيل قريش طليعة، ثم أسلم في سنة سبع بعد خيبر، وقيل قبلها.
وكانت هجرته مع عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة، فلما رآهم رسول الله عليه وسلم قال: (رمتكم مكة بأفلاذ كبدها). ولم يزل من حين أسلم يوليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أعنة الخيل فيكون في مقدمتها في محاربة العرب.
وشهد مع رسول الله ص فتح مكّة، فأبلى فيها، وجرى له مع بني جذيمة ما جرى، ثم شهد حنيناً والطائف في هدم العزّى، وكان بيتاً عظيماً لقريش وكنانة ومضر تبجله فهدمها، وجعل يقول:
| يا عز كفرانك اليوم لا سبحانك | إني رأيت الله قد أهانك |
وكان على مقدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين في بني سليم، فجرح خالد، فعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونفث في جرحه فبرأ.
وأرسله النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى أكيدر دومة فأسره.
وأرسله أبو بكر إلى قتال أهل الردة فأبلى في قتالهم بلاء عظيماً، ثم ولّاه حرب فارس والرّوم فأثر فيهم تأثيراً شديداً وفتح دمشق.
وكان في قلنسوته التي يقاتل بها شعر من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم يستنصر به وببركته، فلا يزال منصوراً.
يقول رضي الله عنه : اعتمرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة اعتمرها، فحلق شعره، فاستبق الناس إلى شعره، فسبقت إلى الناصية فأخذتها، فاتخذت قلنسوة، فجعلتها في مقدم القلنسوة، فما وجهته في وجه إلا وفتح لي.
وكان أميراً عند أبي بكر بعثه إلى طليحة، فهزم طليحة ومن معه، ثم مضى إلى مسيلمة فقتل الله مسيلمة.
واستخلفه أبو بكر على الشّام إلى أن عزله عمر.
عن مالك بن أنس، قال: قال عمر لأبي بكر: اكتب إلى خالد لا يعطي شيئاً إلا بأمرك. فكتب إليه بذلك، فأجابه خالد: إمّا أن تدعني وعملي، وإلا فشأنك بعملك. فأشار عليه عمر بعزله. فقال أبو بكر: فمن يجزي عني جزاء خالد؟ قال عمر: أنا. قال: فأنت. فتجهّز عمر حتى أنيخ الظّهر في الدّار، فمشى أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر. فقالوا: ما شأن عمر يخرج وأنت محتاج إليه، ومالك عزلت خالداً وقد كفاك؟ قال: فما أصنع؟ قالوا: تعزم على عمر فيقيم، وتكتب إلى خالد فيقيم على عمله ففعل.
فلما قبل عمر كتب إلى خالد ألّا تعطي شاة ولا بعيراً إلا بأمري. فكتب إليه خالد بمثل ما كتب إلى أبي بكر، فقال عمر: ما صدقتُالله إن كنت أشرت على أبي بكر بأمر فلم أنفذه فعزله.
ثم كان يدعوه إلى أن يعمل فيأبى، إلا أن يخلّيه يفعل ما يشاء فيأبى عمر.
قال الزّبير: ولما حضرت خالداً الوفاة أوصى إلى عمر، فتولى عمر وصيته، وسمع راجزاً يذكر خالداً. فقال: رحم الله خالداً. فقال له طلحة بن عبيد الله:
| لا أعرفنّك بعد الموت تندبني | وفي حياتي ما زوّدتني زادي |
فقال عمر: إني ما عتبت على خالد إلا في تقدمه، وما كان يصنع في المال.
وفي رواية: قال عمر لما مات خالد بن الوليد: رحم الله أبا سليمان، لقد كنا نظن به أمورًا ما كانت.
وفي الصّحيحين عن أبي هريرة في قصة الصّدقة، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: إن خالداً احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل اللَّه(387) .
وعند البخاريّ عن قيس بن أبي حازم، عن خالد بن الوليد، قال:
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 149لقد اندقّ في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما صبرت معي إلا صفيحة يمانية(388)
وقال يونس بن أبي إسحاق عن أبي السّفر: لما قدم خالد بن الوليد الحرّة أتى بسمّ فوضعه في راحته، ثم سمّى وشربه، فلم يضره.
ولما حضرت خالد بن الوليد الوفاة قال: لقد شهدت مائة زحف أو زهاءها، وما في بدني موضع شبر إلا وفيه ضربة أو طعنة أو رمية، وها أنا أموت على فراشي كما يموت العير، فلا نامت أعين الجبناء، وما من عمل أرجى من (لا إله إلا الله) وأنا متترس بها.
وكان خالد من أمد الناس بصراً. وقد روي أن خالداً كان يسبح في كل يوم أربعين ألف تسبيحة سوى جزئه من القرآن العظيم.
مات خالد بن الوليد بمدينة حمص سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر بن الخطاب. وقيل: توفّي بالمدينة النبويّة.
روى ابن المبارك عن أبي وائل قال: لما حضرت خالداً الوفاة، قال: لقد طلبت القتل مظانّه، فلم يقدّر لي، إلا أن أموت على فراشي، وما من عملي شيء أرجى عندي بعد أن لا إله إلا الله من ليلة بتّها وأنا متترّس والسماء تهلّني تمطر إلى صبح، حتى نغير على الكفّار، ثم قال: إذا أنا متّ فانظروا في سلاحي وفرسي فاجعلوه عدّة في سبيل الله.
فلما
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 150توفي خرج عمر إلى جنازته. فقال: ما على نساء آل الوليد أن يسفحن على خالد دموعهنّ ما لم يكن نقعاً أو لقلقة.
فهذا يدل على أنه مات بالمدينة، ولكن الأكثر على أنه مات بحمص. والله أعلم.
ولما بلغ عمر موته قال: قد ثلم في الإسلام ثلمة لا ترقق.
قال الزبير بن أبي بكر: وقد انقرض ولد خالد بن الوليد، فلم يبق منهم أحد. و من ولد خالد: عبد الرحمن والمهاجر وعبد الله وسليمان(389) .
سبب اللقب:
الذي أطلق هذا اللقب الشريف على خالد بن الوليد رضي الله عنه هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ثابت بالأسانيد الصحيحة الكثيرة، وكان ذلك في غزوة مؤتة بعد مقتل القادة الثلاثة: زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم أجمعين، فخلت قيادة المسلمين من قائد حكيم يدير المعركة، فما كان من خالد رضي الله عنه إلا أن أخذ الراية، واستلم القيادة، وأبلى بلاءً حسناً في ذلك، وأنقذ جيش المسلمين من مجزرة محققة.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
روى البخاري: عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب، - وإن عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم لتذرفان - ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة ففتح له»(390) .
وفي رواية: أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيداً وجعفراً وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: «أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب) . وعيناه تذرفان، (حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم»(391) .
وأخرج التّرمذيّ: عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلاً، فجعل الناس يمرّون، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من هذا؟ فأقول: فلان، حتى مرّ خالد فقال: «من هذا»؟ قلت: خالد بن الوليد. فقال: «نِعم، عبدُالله خالد بن الوليد، سيف من سيوف الله»(392) .
وفي مسند أحمد: عن وحشي بن حرب: أنّ أبا بكر عقد لخالد بن الوليد على قتال أهل الردّة، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد، سيف من سيوف الله، سلّه الله على الكفّار والمنافقين»(393) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وفيه أيضاً: عن عبد الملك بن عمير، قال: استعمل عمر بن الخطاب أبا عبيدة على الشام وعزل خالد بن الوليد، فقال خالد: بعث عليكم أمين هذه الأمة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح»، فقال أبو عبيدة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خالد سيف من سيوف الله عز وجل ، ونعم فتى العشيرة»(394) .
وروى أبو نعيم في المعرفة: «لا تؤذوا خالداً، فإنه سيف من سيوف الله عز وجل ، صبه الله على الكفار»(395) .
فائدة:
في «الأوائل» للعسكري: كان أبوه- أبو خالد بن الوليد- أول من خلع نعليه لدخول الكعبة، فخلع الناس نعالهم في الإسلام، وكانت قريش يقولون: لا وثوبي الوليد الخلق منهما والجديد. وكانوا عملوا له تاجاً ليتوجوه به، فجاء الإسلام فانتقض أمره، وكان من قبل يسمى ريحانة قريش(396) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
السَّيْلَقُ (السَّلِيقُ)(397)
المعنى اللغوي:
قال ابن فارس : (سلق) السين واللام والقاف فيه كلمات متباينة لا تكاد تجمع منها كلمتان في قياس واحد؛ وربك جل ثناؤه يفعل ما يشاء، وينطق خلقه كيف أراد.
ومن هذه المعاني ما ذكره الخليل بن أحمد : سلق: سلقته باللسان: أسمعته ما كره فأكثرت عليه. ولسان مسلق: حديد ذلق(398) .
من لقب بذلك:
محمد بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.
ذكره بهذا اللقب كل من: أبي نصر البخاري، والعمري النسابة في المجدي، ولكن بلفظ( السليق )، على وزن أمير.
وكذلك ابن الطقطقي في الأصيلي، و ابن عنبة(399) .
وأمه: مليكة بنت داود بن الحسن المثنى. يكنى أبا جعفر. وزوجته
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 154محمدية علوية، وهي: فاطمة بنت محمد بن القاسم بن محمد بن الحنفية.
وقد أعقب من ابن واحد اسمه: علي. ولعلي هذا ابن واحد معقب اسمه: الحسن. أمه أم ولد من همدان.
وقد جعل العبيدلي النسابة لقب السيلق للحسن هذا، الذي هو الحفيد، وليس للجد محمد.
ووافقه على ذلك ابن فندق في اللباب، والمروزي في الفخري.
وصحح ذلك الفخر الرازي في الشجرة المباركة، حيث قال: والصحيح أن السيلق لقبه-أي الحسن-، لا لقب جده-أي محمد-(400) .
قلت : وقد يقال بالجمع بين القولين: بأن كليهما عرفا بهذا اللقب؛ الجد والحفيد، وهذا ما فعله صاحب كتاب: بحر الأنساب(401) ، ولكن الشهرة الأكبر والأكثر كانت للحفيد. والله أعلم.
قال ابن فندق عن الحسن الحفيد: له عقب يقال لهم السيلقية، أكثرهم بالجبال، وبعضهم بنيشابور وبيهق.
محمد بن الحسن(الدكة) بن الحسين الأصغر بن علي زين العابدين رضي الله عنهم أجمعين.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
نص على تلقيبه بذلك: أبو نصر البخاري، والعمري النسابة(402) .
قال أبو نصر : أمه خليدة بنت عتبة بن سعيد بن العاص،... إليه ينتسب السيلقية من الحسينية.
وقال العمري : خرج مع محمد الصادق بمكة، وكان سيداً قد روى الحديث، وأمه أموية، أولد السليق-هكذا في المصدر- وأكثر.
وذهب آخرون-وهم الأكثر- إلى أن السيلق هو لقب حفيده، وهو:
محمد بن عبد الله بن محمد بن الحسن (الدكة).
نص على ذلك: العبيدلي النسابة، وابن فندق، وصاحب الفخري، والفخر الرازي، وابن الطقطقي، وابن عنبة(403) .
قال الرازي : كان فاضلاً.
قلت : ولا يمنع أن يكون اللقب لكليهما، إلا أن الشهرة فيه كانت للحفيد لا للجد. والله أعلم.
سبب اللقب:
قال أبو نصر : لُقب بذلك لسلاقة لسانه وسيفه، مأخوذ من قوله تعالى: ﴿سَلَقوكُم بِأَلسِنَةٍ حِدادٍ﴾(404) .
وهذا ذكره في ترجمة محمد بن الحسن الدكة(405) .
حرف الشين
شَاشَة
من لقب بذلك:
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
القاسم بن عبيد الله بن موسى بن جعفر بن علي بن الحسين بن أبي طالب، رضي الله عنهم أجمعين.
سبب اللقب:
لم أقف على ذكر لسبب اللقب(406) .
شَاعرُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم(407)
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل حسان بن ثابت رضي الله عنه .
سيد الشعراء المؤمنين، المؤيد بروح القدس.
هو: حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو الأنصاري الخزرجي، الشاعر، وأمه الفريعة بنت خالد بن خنيس الأنصارية، أدركت الإسلام فأسلمت وبايعت.
يكنى أبا الوليد وهي الأشهر. وقيل: يكنى أبا عبد الرحمن.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 160وقيل: أبا المضرّب. وقيل: أبا الحسام، لمناضلته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسانه الغازي به أعراض المشركين.
كان يقال له شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عبيدة: فضل حسان بن ثابت على الشعراء بثلاث: كان شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبي صلى الله عليه وسلم في أيام النبوة، وشاعر اليمن كلها في الإسلام.
جاء في الحديث: أن الذين كانوا يهجون رسول الله صلى الله عليه وسلم من مشركي قريش: عبد الله بن الزبعرى، وأبو سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب، وعمرو بن العاص، وضرار بن الخطاب، فقال قائل لعلي بن أبى طالب: اهج عنا القوم الذين يهجوننا. فقال:
إن أذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلت. فقالوا: يا رسول الله، ائذن له. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن علياً ليس عنده ما يراد في ذلك منه، أو: ليس في ذلك لك.
ثم قال: ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم؟ فقال حسان: أنا لها، وأخذ بطرف لسانه وقال: والله ما يسرنى به مقولبين بصرى وصنعاء.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف تهجوهم وأنا منهم؟ وكيف تهجو أبا سفيان وهو ابن عمي؟ فقال: والله لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين. وفي رواية: قال: لأسلنك منهم سل الشعرة من العجين،
PDF 161ولي مقول يفري ما لا تفريه الحربة.
ثم أخرج لسانه، فضرب به أنفه، كأنه لسان شجاع، بطرفه شامة سوداء، ثم ضرب به ذقنه. فقال له: إيت أبا بكر، فإنه أعلم بأنساب القوم منك.
فكان يمضي إلى أبي بكر ليقف على أنسابهم، فكان يقول له: كُفَّ عن فلانة وفلانة، واذكر فلانة وفلانة، فجعل حسان يهجوهم. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد شيت واشتفيت».
فلما سمعت قريش شعر حسان قالوا: إن هذا الشعر ما غاب عنه ابن أبي قحافة، أو: من شعر ابن أبي قحافة.
فمن قول حسان في أبى سفيان بن الحارث:
| هجوتَ محمداً فأجبتُ عنه | وعند الله في ذاك الجزاء |
| هجوت مطهراً براً حنيفاً | أمين الله شيمته الوفاء |
| أتهجوه ولستَ له بكفء | فشركما لخيركما الفداء |
| فإن أبي ووالدتيوعرضي | لعرض محمد منكم وقاء |
وقد ورد من وجوه كثيرة: عن أبي هريرة وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لحسان: (اهجهم- يعني المشركين- وروح القدس معك)(408) . وإنه صلى الله عليه وسلم قال لحسان: (اللهم أيده بروح القدس)(409) لمناضلته عن المسلمين.
وقال صلى الله عليه وسلم: (إن قوله فيهم أشد من وقع النبل).
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 162ومر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بحسان وهو ينشد الشعر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أتنشد الشعر؟ أو قال: مِثل هذا الشعر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال له حسان: قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك- يعني النبي صلى الله عليه وسلم.
وعن عائشة رضي الله عنها أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع لحسان المنبر في المسجد، يقوم عليه قائماً، يهجو الذين كانوا يهجون النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنّ روح القدس مع حسّان ما دام ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم»(410) .
وقد ورد في الحديث: عن عبد الله بن بريدة: أن جبريل أعان حسان بن ثابت على مدحه النبي صلى الله عليه وسلم بسبعين بيتاً(411) .
قال ابن عبد البر: قال أكثر أهل الأخبار والسير: إن حساناً كان من أجبن الناس، وذكروا من جبنه أشياء مستشنعة، أوردوها عن الزبير أنه حكاها عنه، كرهتُ ذكرها لنكارتها.
ومَن ذكرها قال: إن حساناً لم يشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 163من مشاهده؛ لجبنه، وأنكر بعض أهل العلم بالخبر ذلك، وقالوا: لو كان حقاً لهجي به.
وقيل: إنما أصابه ذلك الجبن منذ ضربه صفوان بن المعطل بالسيف.
عن سعيد بن جبير، قال: قيل لابن عباس: قدم حسان اللعين! فقال ابن عباس: ما هو بلعين، قد جاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ولسانه.
قال الذهبي: قلت: هذا دال على أنه غزا.
وقد وهب له النبي صلى الله عليه وسلم جاريته سيرين أخت مارية، فأولدها عبد الرحمن بن حسان، فهو وإبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنا خالة.
وقد انقرض عقب حسان.
توفي حسان قبل الأربعين في خلافة علي، وقيل: بل مات سنة خمسين، وقيل: سنة أربع وخمسين وهو ابن مائة وعشرين سنة، لم يختلفوا في عمره وأنه عاش ستين سنة في الجاهلية، وستين في الإسلام.
قال ابن إسحاق: سألت سعيد بن عبد الرحمن بن حسان: ابن كم كان حسان وقت الهجرة؟ قال: ابن ستين سنة، وهاجر رسول الله ابن ثلاث وخمسين.
قال ابن سعد: عاش في الجاهلية ستين، وفي الإسلام ستين، ومات وهو ابن عشرين ومائة(412) .
سبب اللقب:
لقد اتضح لنا من خلال ترجمة هذا الصحابي الجليل أنه لقب بهذا اللقب لأنه جرد نفسه ولسانه للدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم، ونصرة الإسلام والمسلمين، والذب عن أعراضهم.
فكما أن الجهاد يكون باليد والسنان، فإنه يكون باللسان والبيان، وقد يكون في بعض الأحيان، وفي بعض المواقع أثره أعظم وأشد وأنكى في العدو من السيف والنبل، وهذا ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بأن شعر حسان أشد على المشركين من وقع النبل.
فائدة:
عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال: سنة أربع وخمسين فيها توفي حكيم بن حزام أبو يزيد، وحوشب بن عبد العزى، وسعيد بن يربوع المخزومي، وحسان بن ثابت الأنصاري، ويقال: إن هؤلاء الأربعة ماتوا وقد بلغ كل واحد منهم عشرين ومائة
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
سنة(413) عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، قال: «عاش حرام أبو المنذر عشرين ومائة، وعاش ابنه المنذر بن حرام عشرين ومائة، وعاش ابنه ثابت بن المنذر عشرين ومائة، وعاش ابنه حسان بن ثابت عشرين ومائة، وكان عبد الرحمن بن حسان إذا ذَكر هذا الحديث استلقى على فراشه وضحك وتمدد، فمات وهو ابن ثمان وأربعين»(414)
قال أبو نعيم: لا يعرف في العرب أربعة تناسلوا من صُلب واحد، اتفقت مدة تعميرهم مائة وعشرين سنة غيرهم(415) .
الشَّبِيه
من لقب بذلك:
عرف بهذا اللقب جماعة:
إسحاق(416) بن جعفر(الصادق) رضي الله عنه.
أبو محمد، كان من أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم.
أمه أم ولد.
وهو زوج: السيدة نفيسة ابنة أبي محمد الحسن بن زيد بن الحسن بن
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 166علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم أجمعين. ذكره ابن خلكان، والذهبي
والعقب من ولد إسحاق من ثلاثة نفر: الحسن، والحسين، ومحمد.
وهو أقل المعقبين من أولاد جعفر بن محمد.
سئل ابن معين عنه، فقال: ما أراه إلا كان صدوقاً.
وقال البخاري : كان أوثق من أخيه محمد، وأقدم سناً.
وقال ابن حبان : كان يخطىء.
وقال العمري النسابة : ولد بالعريض، ومرض وزمِن، وكان محدثاً فاضلاً، يلقب بالمؤتمن.
وقال ابن الطقطقي : كان سيداً، جليلاً، محدثاً، ثقة.
ونقل الحافظ ابن حجر عن بعضهم: أنه قدم مصر، ومات بها.
وذكره البخاري، والذهبي في وفيات ما بين سنة 191 - 200(417) .
محمد بن زيد(الشهيد) بن علي(زين العابدين)، رضي الله عنهم أجمعين.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
نص على لقبه: ابن الطقطقي ، وقال: كان من رجال بني هاشم لساناً وبياناً، وله ولدان: محمد، وجعفر الشاعر(418) .
علي بن الحسين(ذي الدمعة) بن زيد(الشهيد)، رضي الله عنهم أجمعين.
نص على ذلك في: الفخري، والشجرة المباركة، والأصيلي(419) .
قال المروزي: قتل بالأهواز، وكان ببغداد(420) .
وقيل : بل هو لقب زيد بن علي هذا. قاله: العمري النسابة، وابن عنبة(421) .
وقيل: بل هو لقب محمد بن زيد بن علي هذا. قاله: صاحب لباب الأنساب(422) .
والأمر سهل في ذلك، ولا تعارض بين هذه الأقوال فيما أرى، فقد يكون اللقب لكل واحد منهم، وعُرف به، إلا أن الشهرة للقب تختلف من زمان إلى زمان، ومن مكان إلى مكان. والله
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 168أعلم.
القاسم بن محمد(الديباج) بن جعفر الصادق، رضي الله عنهم أجمعين.
قال ابن عنبة : أما القاسم بن محمد الديباج، وهو الشبيه، ويقال لولده: بنو الشبيه.
وقال العمري النسابة : والقاسم بن محمدج الديباج، منه بنو الشبيه بمصر.
وقيل: إن الشبيه هو لقب ابن القاسم هذا، وهو يحيى. قاله صاحب الشجرة المباركة.
أما صاحب اللباب : فجعله لقب الحفيد، وهو: محمد بن يحيى بن القاسم.
ولكن جاء في الفخري: ويحيى الشيبة- مأخوذ من الشيب وليس من الشبه -، توفي بمصر(423) .
قلت : ولا مانع من الجمع بين القولين، من أن اللقب كان للأب، والابن، وعرف به بنوه من بعده. والله أعلم.
إسحق بن عبد الله(الباهر) بن علي(زين العابدين)، رضي الله عنهم أجمعين.
قال أبو نصر أمه أم ولد، كان يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم، مات وهو
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 169ابن خمسين سنة، ثم قال: ما أعقب إسحق بن عبد الله الشبيه بإجماع العلماء، مات دارجاً.
وفي المجدي : كان يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم، وكان فأفاء، توفي وله سبع وخمسون سنة(424) والله أعلم.
عبد الرحمن بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، رضي الله عنهم أجمعين.
أمه: زينب بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
كان من الصلحاء، وكان يشبه النبي صلى الله عليه وسلم في صورته.
أعقب ثم انقرض(425) .
حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن العباس(السقاء) بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم أجمعين.
يكنى: أبا القاسم. أمه: أم الحارث بنت الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب.
قال صاحب الشجرة المباركة : كان ذا جمال، نظر إليه المأمون يوماً فأعجبه، فأعطاه خمسين ألف درهم.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وقال أبو نصر البخاري : خرج توقيع المأمون بخطه، يعطي حمزة بن الحسن لشبهه بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه مائة ألف درهم(426) .
سبب اللقب:
أما إسحاق بن جعفر، وعلي الشبيه بن الحسين ذي الدمعة، والقاسم بن محمد الديباج، وإسحق بن عبد الله الباهر، وعبد الرحمن بن محمد بن عقيل، فقد ورد أنهم لقبوا بذلك لشبههم بجدِّهم الأعظم، وسيدهم الأجلّ سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن السقاء، فقد نصُّوا على تلقيبه بذلك لشبهه بجدِّه علي بن أبي طالب رضي الله عنه(427) .
الشَّجَريُّ
من لقب بذلك:
عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، يكنى أبا جعفر له عقب من ثلاثة: علي، ومحمد، وجعفر(428) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
عمر والحسن ابني علي بن عمر الأشرف بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(429) .
سبب اللقب:
النسبة هنا إلى «شجرة» وهي قرية قريبة من المدينة الشريفة .
قال ياقوت: الشجرة: بلفظ واحدة الشجر، وهي الشجرة التي ولدت عندها أسماء بنت محمد بن أبي بكر رضي الله عنه ، بذي الحليفة، وكانت سَمُرة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينزلها من المدينة ويحرم منها، وهي على ستة أميال من المدينة(430) .
الشَّرِيدُ
المعنى اللغوي:
شرد: الشين والراء والدال أصل واحد، وهو يدل على تنفير وإبعاد، وعلى نفار وبعد في انتشار، وتطلق لفظة الشريد على الهارب وعلى الفرد(431) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل الشريد بن سويد رضي الله عنه .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قيل أن اسمه مالك بن سويد، وقيل: السويد بن مالك، ثقفي وقيل: إنه من حضرموت، ولكن عداده في ثقيف، لأنهم أخواله.
وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلم، وبايعه بيعة الرضوان، وهو زوج ريحانة بنت أبى العاص ابن أمية.
سبب اللقب:
فراره من القتل، ويذكر أهل التاريخ لذلك حادثتين، الأولى :
أنه قتل رجلا من قومه ثم فر منهم وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم فأطلق عليه النبي صلى الله عليه وسلم لقب الشريد.
وفي الثانية:
ما رواه عبد الرزاق عن الزهري قال: صحب المغيرة بن شعبة قوما في الجاهلية، فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء» قال معمر: وسمعت أنهم كانوا «أخذوا على المغيرة أن لا يغدر بهم حتى يؤذنهم، فنزلوا منزلا، فجعل يحفر بنصل سيفه فقالوا: ما تصنع؟ قال: أحفر قبوركم فاستحلهم بذلك، فشربوا ثم ناموا، فقتلهم فلم ينج منهم أحد إلا الشريد فلذلك سمي: الشريد»(432) .
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الشَّرِيف الخَلاصُ
المعنى اللغوي
خَلَص: خَلص الشيء يخلص خلوصاً وخلاصاً، وخلصته أنا تخليصاً إذا صفَّيته من كدر أو درن.
والخلاص: ما أخلصته النار من الذهب والفضة(433) .
من لقب بذلك:
إسماعيل(الديباج) بن إبراهيم(الغمر) بن الحسن(المثنى) رضي الله عنهم أجمعين.(انظر ترجمته في لقب: الديباج).
نص على لقبه: العمري النسابة، وابن الطقطقي، وابن عنبة(434) .
سبب اللقب:
قال ابن الطقطقي : يقال له الشريف الخلاص لجوده(435) .
وقد يكون ذلك لما ورد في ترجمته:
روى الأصفهاني عن عبد الله بن موسى، قال: سألت عبد الرحمن بن أبي الموالي، وكان مع بني الحسن بن الحسن في المطبق: كيف كان صبرهم على ما هم فيه؟ قال: كانوا
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 174صبراء، وكان فيهم رجل مثل سبيكة الذهب، كلما أوقد عليها النار ازدادت خلاصاً، وهو إسماعيل بن إبراهيم، كان كلما اشتد عليه البلاء ازداد صبراً(436)
والله أعلم.
شَعْرُ إِبْطٍ
من لقب بذلك:
القاسم بن الحسن(المكفوف) بن الحسن(الأفطس) بن علي(الأصغر) بن علي(زين العابدين)، رضي الله عنهم أجمعين.
كنيته: أبو الطيب. وجاء في تهذيب الأنساب : يلقب شعرة.
وعقبه جماعة كثيرة بالكوفة، والبصرة، وطرابلس، وبلخ(437) .
سبب اللقب:
لم أر من نص على سبب تلقيبه بذلك. والله أعلم.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الشِّفَاءُ
من لقب بذلك:
الشفاء بنت عبد الله رضي الله عنها.
وهي: الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس، وقيل: ابن هاشم، العدوية القرشية.
قال أحمد بن صالح المصري: اسمها ليلى، وغلب عليها الشفاء.
وممن نص على أن اسمها ليلى: ابن حبان، وابن بشكوال.
قال ابن سعد : وأمها فاطمة بنت وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. أسلمت الشفاء قبل الهجرة قديماً، وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم، وتزوجها أبو حثمة بن حذيفة، فولدت له سليمان بن أبي حثمة.
قال ابن أبي خيثمة : وكان ابنها من صالحي المسلمين، استعمله عمر على سوق المدينة.
وكانت من عقلاء النساء وفضلائهن، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقيل عندها. واتخذت له فراشاً وإزاراً ينام فيه، فلم يزل ذلك عند ولدها، حتى أخذه منهم مروان بن الحكم.
وكانت ترقي من النملة(438) ، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعلمها حفصة.
وأقطعها رسول الله صلى الله عليه وسلم داراً عند الحكاكين، فنزلتها مع ابنها سليمان. وكان عمر رضي الله عنه يقدمها في الرأي ويرضاها ويفضلها،
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 176وربما ولَّاها شيئاً من أمر السوق.
قال أبو نعيم : استعملها عمر بن الخطاب على السوق، ولا نعلم امرأة استعملت غيرها، وكانت كاتبة معلمة.
قال ابن سعد تعليقاً على ذلك: ويقال إن عمر بن الخطاب استعملها على السوق، وولدها ينكرون ذلك ويغضبون منه.
روى الإمام أحمد، وأبو داود : عن الشفاء بنت عبد الله، قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا عند حفصة، فقال لي: «ألا تعلمين هذه رقية النملة(439) ، كما علمتيها الكتابة»(440) .
وعند أبي نعيم : عن الشفاء: أنها كانت ترقي في الجاهلية، وأنها لما هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت قد بايعته بمكة قبل أن يخرج، فقدمت عليه، فقالت: يا رسول الله، إني كنت أرقي برقى في الجاهلية، وقد أردت أن أعرضها عليك، فقال: «اعرضيها»، فعرضتها عليه، وكانت منها رقية النملة، فقال: «ارقي بها، وعلميها حفصة، بسم الله صلق صلب جبر، تعوذاً من أفواهها، ولا تضر أحداً، اللهم اكشف الباس رب الناس».
قال: «وترقي بها على عود كركم سبع مرار، وتضعه مكاناً نظيفاً، ثم تدلكه على حجر بخل خمر ثقيف، وتطليه على النملة(441) ».
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وعند الحاكم : عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة القرشي: أن رجلاً من الأنصار خرجت به نملة، فدل أن الشفاء بنت عبد الله ترقي من النملة، فجاءها فسألها أن ترقيه، فقالت: والله ما رقيت منذ أسلمت، فذهب الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي قالت الشفاء، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفاء، فقال: «اعرضي علي»، فأعرضتها عليه، فقال: «ارقيه، وعلميها حفصة كما علمتيها الكتاب».
وعنده أيضاً : عن كريب بن سليمان الكندي، قال: أخذ بيدي علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم ، حتى انطلق بي إلى رجل من قريش، أحد بني زهرة، يقال له: ابن أبي حثمة، وهو يصلي قريباً منه، حتى فرغ ابن أبي حثمة من صلاته، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال له علي بن الحسين: الحديث الذي ذكرت عن أمك في شأن الرقية، فقال: نعم، حدثتني أمي، أنها كانت ترقي برقية في الجاهلية، فلما أن جاء الإسلام قالت: لا أرقي حتى أستأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «ارقي ما لم يكن شرك بالله عز وجل(442) » .
قال أبو علي بن السكن: أسلمت الشفاء قبل الهجرة وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاشت بعده وروت عنه(443) .
سبب اللقب:
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
لم أر من نص على سبب تلقيبها بذلك-إن ثبت أنه لقب وليس اسماً-، ولكن الواضح من خلال ترجمتها رضي الله عنها أنها لُقبت بذلك لمعرفتها بالرقية، ومداواتها للناس بذلك. والله أعلم.
شُقْرَان
من لقب بذلك:
هو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان عبدا حبشيا –وقيل: فارسي- اسمه صالح بن عدي فيما قيل، وفي ولائه للنبي صلى الله عليه وسلم أخبار ثلاثة:
فقيل أنه كان لعبد الرحمن بن عوف وأهداه للنبي صلى الله عليه وسلم، وقيل أن النبي صلى الله عليه وسلم أعجب به فاشتراه من عبد الرحمن بن عوف، وقيل أن النبي صلى الله عليه وسلم ورثه من أبيه هو وأم أيمن.
وقد أعتقه النبي صلى الله عليه وسلم بعد بدر.
شهد شقران رضي الله عنه بدرا وهو مملوك، فاستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأسرى ولم يسهم له، لكن كان كلّ من افتدى أسيرا وهب له شيئا، فحصل له أكثر مما حصل لمن شهد القسمة.
وقد أوصى له رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاته وكان فيمن حضر غُسل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهل بيته وكانوا ثمانية سوى شقران، وحين وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرته أخذ شقران قطيفة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
PDF 179يلبسها، ويفترشها، فدفنها معه في القبر، وقال: «والله لا يلبسها أحد بعدك»(444)
وقد انقرض ولد شقران، مات آخرهم بالمدينة في ولاية الرشيد، وكان بالبصرة منهم رجل قال مصعب: فلا أدري أترك عقبا أم لا؟
ولم أجد فيما بين يدي من مصادر ذكرا لسبب تلقيبه رضي الله عنه بشقران(445) .
شماس(446)
المعنى اللغوي:
الشماس: من رؤساء النصارى الذي يحلق وسط رأسه لازما للبيعة، وجمعها شمامسة(447) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل عثمان بن عثمان بن الشريد المخزومي رضي الله عنه .
من المهاجرين الأولين شهد بدراً، واستشهد بأحد، وكان يوم قتل ابن أربع وثلاثين سنة، وكان رسول الله صلى الله عليه
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 180وسلم يقول: ما وجدت لشماس شبها إلا الجُنة، يعنى بما يقاتل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرمى ببصرة يمينا ولا شمالا إلا رأى شماسا في ذلك الوجه يذب بسيفه حتى غشي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فترس بنفسه دونه حتى قُتل، فحمل إلى المدينة وبه رمق، فأدخل على عائشة فقالت أم سلمة: ابن عمي يدخل على غيري! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احملوه إلى أم سلمة، فحمل إليها فمات عندها، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد إلى أحد، فيدفن هنالك كما هو في ثيابه التي مات فيها بعد أن مكث يوما وليلة إلا أنه لم يأكل ولم يشرب ولم يصل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يغسله.
وفي شماس وأصحابه حمزة، ومصعب، وعبد الله بن جحش رضي الله عنهم نزلت: ﴿وَلا تَحسَبَنَّ الَّذينَ قُتِلوا في سَبيلِ اللَّهِ أَمواتًا بَل أَحياءٌ عِندَ رَبِّهِم يُرزَقونَ﴾(448) .
وقالت نعم امرأته في رثائه:
| يا عين جودي بفيض غير إبساس | على كريم من الفتيان أباس(449) ( 449 ) |
| صعب البديهة ميمون نقيبته | حمال ألوية ركاب أفراس |
| أقول لما أتى الناعي له جزعا | أودى الجواد وأودى المطعم الكاسي |
| وقلت لما خلت منه مجالسه | لا يبعد الله عنا قرب شماس |
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
فأجابها أخوها، وهو أبو الحكم بن سعيد بن يربوع يعزيها، فقال:
| اقني حياءك في ستر وفي كرم | فإنما كان شماس من الناس |
| لا تقتلي النفس إذ حانت منيته | في طاعة الله يوم الروع والباس |
| قد كان حمزة ليث الله فاصطبري | فذاق يومئذ من كأس شماس |
سبب اللقب:
قيل: إن شماساً من الشمامسة، قدم مكة في الجاهلية، وكان جميلا فعجب الناس من جماله، فقال عتبة بن ربيعة، وكان خال شماس: أنا آتيكم بشماس أحسن منه، فجاء بابن أخته عثمان بن عثمان، فسمي شماسا(450) .
الشَّهِيدةُ
من لقب بذلك:
الصحابية الجليلة أم ورقة الأنصارية رضي الله عنها.
وهي: أم ورقة(451) بنت عبد الله بن الحارث الأنصارية.
هكذا نسبها ابن سعد ، واقتصر على ذلك(452) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وهي كذلك عند ابن أبي خيثمة في تاريخه، وأبي نعيم في معرفته(453) .
وقال ابن عبد البر : هي بنت عبد الله بن الحارث بن عويم الأنصاري(454) .
وقال ابن الأثير : بنت عبد الله بن الحارث بن عويمر الأنصارية(455) .
وقيل: بنت عبد الله بن الحارث بن عويمر بن نوفل الأنصارية(456) .
قال الحافظ ابن حجر : ويقال لها أم ورقة بنت نوفل، فنسبت إلى جدها الأعلى(457) .
قال ابن عبد البر : هي مشهورة بكنيتها، واضطرب أهل الخبر في نسبها(458) .
قال الحافظ ابن حجر : شهيدة، أم ورقة الأنصارية، ذكرها ابن منده في «الأسماء الأعلام»-أي أن اسمها شهيدة-، وهو وهم، وإنما هو وصف(459) .
حواشي هذه الصفحة7 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قال أبو نعيم : الشهيدة القارئة أم ورقة الأنصارية، كانت تؤم المؤمنات المهاجرات، ويزورها النبي صلى الله عليه وسلم في الأحايين والأوقات(460) .
قال ابن سعد : أسلمت وبايعت رسول الله وروت عنه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها ويسميها الشهيدة، وكانت قد جمعت القرآن.....، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمرها أن تؤم أهل دارها، وكان لها مؤذن، وكانت تؤم أهل دارها(461) .
روى الإمام أحمد : عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يزورها كل جمعة، وأنها قالت: يا نبي الله - يوم بدر - أتأذن لي فأخرج معك أمرض مرضاكم، وأداوي جرحاكم، لعل الله يهدي لي شهادة؟ قال: قَرِّي، فإن الله عز وجل يهدي لك شهادة، وكانت أعتقت جارية لها وغلاماً عن دبر منها(462) ، فطال عليهما فغماها في القطيفة حتى ماتت وهربا، فأتي عمر، فقيل له: إن أم ورقة قد قتلها غلامها وجاريتها وهربا، فقام عمر في الناس، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزور أم ورقة، يقول: «انطلقوا نزور الشهيدة»، وإن فلانة جاريتها وفلاناً غلامها غماها ثم هربا، فلا يؤويهما أحد، ومن وجدهما فليأت بهما، فأتي بهما فصلبا، فكانا أول مصلوبين(463) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وفي رواية عند ابن راهويه في مسنده: عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث الأنصاري، وكانت قد جمعت القرآن، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غزا بدراً، قالت له: أتأذن لي أن أخرج معك، أداوي جرحاكم، وأمرض مرضاكم، لعل أن تهدى لي شهادة. قال: «إن الله مهَّد لك شهادة»، فكان يسميها الشهيدة، وكان أمرها أن تؤم أهل دارها، فكان لها مؤذن، فكانت تؤم أهل دارها، حتى غمتها جارية لها وغلام لها، كانت قد دبرتهما فقتلاها في إمارة عمر، فقيل: إن أم ورقة قُتِلت، قتلها غلامها وجاريتها، فقام عمر في الناس، فقال: إن أم ورقة غمتها جاريتها وغلامها حتى قتلاها، وإنهما هربا، فأتي بهما، فصلبهما، فكانا أول مصلوبين في المدينة، ثم قال عمر: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يقول: «انطلقوا بنا نزور الشهيدة»(464) .
وفي رواية ابن السكن : فلما أصبح عمر، قال: والله ما سمعت قراءة خالتي أم ورقة البارحة، فدخل الدار فلم ير شيئاً، فدخل البيت فإذا هي ملفوفة في قطيفة في جانب البيت، فقال: صدق الله ورسوله، ثم صعد المنبر، فذكر الخبر، فقال: علي بهما. فأتي بهما، فسألهما فأقرا أنهما قتلاها، فأمر بهما فصلبا(465) .
وفي رواية ابن أبي عاصم وكانت قد قرأت القرآن، فاستأذنت النبي صلى الله عليه
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 185وسلم في أن تبني مسجداً في دارها، فأذن لها أن تبني موضعاً تصلي فيه(466)
وعند ابن خزيمة : وأذن لها أن تؤذن لها، وأن تؤم أهل دارها في الفريضة(467) .
وعند الدارقطني : وتؤم نساءها(468) .
وفي رواية أبي داود : قال عبد الرحمن-أحد رواة الحديث-: فأنا رأيت مؤذنها شيخاً كبيراً(469) .
سبب اللقب:
تبين معنا من خلال الأحاديث التي وردت في ترجمتها أن النبي صلى الله عليه وسلم سماها الشهيدة، وذلك لأنها طلبت من النبي صلى الله عليه وسلم الخروج معه في غزوة بدر لمداواة الجرحى، وتمريض المرضى، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تقر في بيتها ولا تخرج، فإن الله تعالى سيرزقها شهادة في بيتها، وكذلك كان، حيث قتلها غلام لها وجارية.
الشَّيْمَاءُ
المعنى اللغوي:
قال ابن سيده الشيمة الطبيعة، وتشيم أباه أشبهه في شيمته، والشامة
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 186علامة مخالفة لسائر اللون، والجمع شامات وشام، وقد شيم شاماً، ورجل مشيم ومشيوم وأشيم، والشامة أيضاً الأثر الأسود في البدن وفي الأرض، وشيم الإبل وشومها سودها، فأما شيم فواحدها أشيم وشيماء(470)
من لقب بذلك:
أخت النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاع، وابنة حليمة السعدية. وأبوها الحارث بن عبد العزى.
وقد اختلف في اسمها كثيراً:
فقيل: جدامة . قاله ابن سعد، وابن الأثير، وابن حجر(471) .
وقيل: جذامة . قاله أبو نعيم ، ونقله عن ابن منده(472) .
وقيل: خذامة . قاله النووي(473) .
وقيل: حذافة . قاله ابن إسحق، وابن عبد البر، وابن بشكوال، وابن الأثير، وابن حجر(474) .
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قال الحافظ ابن حجر : الشيماء بنت الحارث، أخت النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاع، اسمها:
خذامة بكسر الخاء وتخفيف الذال المعجمتين، وقيل: بالجيم والدال المهملة-أي: جدامة-، وقيل: بضم المهملة والذال المعجمة والقاف-أي: حُذاقة(475) .
قلتُ : أما حذاقة فلم أقف على من ذكره.
وقال الصالحي الشامي : خِذامة، بخاء مكسورة وذال معجمتين. ويقال: بجيم مضمومة ودال مهملة-أي جُدامة-، ويقال: حُذافة، بحاء مهملة مضمومة، وذال معجمة وفاء، قال الخشني: وهو الصواب(476) .
هذا مجموع ما قيل في اسمها، ويبدو أن الأمر راجع إلى التصحيف في قراءة الاسم، لكون رسم الكلمة محتمل لجميع الأقوال. والله أعلم.
قال ابن إسحق : وأخوته من الرضاعة: عبد الله بن الحارث، وأنيسة ابنة الحارث، وحذافة ابنة الحارث، وهي الشيماء، غلب عليها ذلك، ولا تعرف في قومها إلا به، وهي لحليمة أم رسول الله، وذكروا أن الشيماء كانت تحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أمه إذ كان عندهم(477) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وقال: وحدثني بعض بني سعد بن بكر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ-أي يوم حنين-: إن قدرتم على بجاد، رجل من بني سعد بن بكر، فلا يفلتنكم، وكان قد أحدث حدثاً، فلما ظفر به المسلمون ساقوه وأهله، وساقوا معه الشيماء، بنت الحارث بن عبد العزى، أخت رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، فعنفوا عليها في السياق، فقالت للمسلمين: تعلموا والله أني لأختُ صاحبكم من الرضاعة، فلم يصدقوها حتى أتوا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن إسحاق: فحدثني يزيد بن عبيد السعدي، قال: فلما انتهي بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: يا رسول الله، إني أختك من الرضاعة، قال: وما علامة ذلك؟ قالت: عضة عضضتنيها في ظهري وأنا متوركتك، قال: فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم العلامة، فبسط لها رداءه، فأجلسها عليه، وخيَّرها، وقال: إن أحببتِ فعندي محبة مكرمة، وإن أحببت أن أُمَتِّعك وترجعي إلى قومك، فعلتُ، فقالت: بل تمتعني وتردني إلى قومي.
فمتعها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وردها إلى قومها. فزعمت بنو سعد أنه أعطاها غلاماً له يقال له مكحول، وجارية، فزوجت أحدهما الأخرى، فلم يزل فيهم من نسلهما بقية(478) .
وفي رواية الواقدي: فقالت: يا محمد، إني أختك! قال النبي صلى الله عليه وسلم: وما علامة ذلك؟ فأرته عضة، وقالت: عضضتنيها وأنا
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 189متوركتك بوادي السرر، ونحن يومئذ برعائهم، أبوك أبي وأمك أمي، قد نازعتك الثدي، وتذكر يا رسول الله فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم العلامة، فوثب قائماً، فبسط رداءه، ثم قال: اجلسي عليه! ورحب بها، ودمعت عيناه، وسألها عن أمه وأبيه من الرضاعة، فأخبرته بموتهما في الزمان.
ثم قال: إن أحببتِ فأقيمي عندنا محبة مكرمة، وإن أحببتِ أن ترجعي إلى قومك وصلتك رجعتِ إلى قومك. قالت: أرجع إلى قومي. وأسلمت، فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أعبد وجارية، أحدهم يقال له: مكحول، فزوجوه الجارية(479) .
وروى البيهقي في الدلائل : عن قتادة، قال: لما كان يوم فتح هوازن جاءت جارية إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله أنا أختك، أنا شيماء بنت الحارث. فقال لها: إن تكوني صادقة، فإن بك مني أثراً لن يبلى. قال: فكشفت عن عضدها، ثم قالت: نعم يا رسول الله، حملتك وأنت صغير، فعضضتني هذه العضة، فبسط لها رسول الله صلى الله عليه وسلم رداءه، ثم قال: سلي تعطي واشفعي تشفعي(480) .
هذا هو المشهور في كتب السيرة والمغازي أن الذي جاءه عليه الصلاة والسلام في الجعرانة هي الشيماء أخته.
وقد ورد في بعض الروايات أنها أمه.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
فروى البخاري في الأدب المفرد وأبو داود : عن عمارة بن ثوبان، أن أبا الطفيل أخبره، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لحماً بالجعرانة، وأنا يومئذ غلام أحمل عضو البعير، فأتته امرأة، فبسط لها رداءه، قلت: من هذه؟ قال: هذه أمه التي أرضعته(481) .
قال الحافظ ابن كثير : هذا حديث غريب، ولعله يريد أخته، وقد كانت تحضنه مع أمها حليمة السعدية. وإن كان محفوظاً فقد عمرت حليمة دهراً، فإن من وقت أن أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى وقت الجعرانة أزيد من ستين سنة، وأقل ما كان عمرها حين أرضعته صلى الله عليه وسلم ثلاثين سنة، ثم الله أعلم بما عاشت بعد ذلك.
ثم قال :
وقد ورد حديث مرسل، فيه: أن أبويه من الرضاعة قدما عليه. والله أعلم بصحته.
ثم ذكره من رواية أبي داود في المراسيل : أن عمر بن السائب حدثه أنه بلغه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالساً يوماً، فجاءه أبوه من الرضاعة، فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه، ثم أقبلت أمه، فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر، فجلست عليه، ثم جاءه أخوه من الرضاعة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسه بين يديه(482) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قال المنذري : هذا معضل عمر بن السائب يروي عن التابعين(483) .
قال الحافظ ابن حجر : وذكر محمد بن المعلى الأزدي في كتاب «الترقيص»، قال: وقالت الشيماء ترقص النبي ص وهو صغير:
| يا ربنا أبق لنا محمدا | حتى أراه يافعا وأمردا |
| ثم أراه سيدا مسودا | وأكبت أعاديه معا والحسدا |
وأعطه عزا يدوم أبدا
قال: فكان أبو عروة الأزدي إذا أنشد هذا يقول: ما أحسن ما أجاب الله دعاءها!(484) .
ملاحظة : ذكر أبو نعيم نقلاً عن ابن منده، قوله في ترجمة الشيماء: جذامة بنت الحارث، أخت حليمة السعدية ، أم النبي صلى الله عليه وسلم، لقبها الشيماء(485) .
فجعل الشيماء أخت حليمة لا ابنتها.
قال ابن الأثير قلت: كذا قال: لقبها شيماء، وإنما الشيماء بنت حليمة، وهي أخت رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قال الحافظ ابن حجر : قلت: إن كان ما ذكره ابن منده محفوظاً احتمل أن تكون بنت حليمة، سميت باسم خالتها، ولقبت لقبها(487) .
سبب اللقب:
لم أقف على أحد من أهل العلم ذكر سبب تلقيبها بذلك، ولعله مأخوذ من المعنى اللغوي، فقد يكون بها شامة، أو علامة بارزة ظاهرة، لُقِّبت بذلك لأجلها. والله أعلم.
حرف الصاد
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
صاحبُ التَّاجِ
من لقب بذلك:
هو إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم .
وهو لأم ولد بربرية.
كان فارساً شجاعاً، طعن بعضهم في نسبه وصحح نسبه أهل النسب فقال أبو نصر البخاري: «قد خفي على الناس حديث إدريس بن إدريس لبعده عنهم، ونسبوه إلى مولاه راشد وقالوا: «هو احتال في ذلك لبقاء الملك له، ولم يعقب إدريس بن عبد الله» وليس الأمر كذلك فإن داود بن القاسم الجعفري – وهو أحد كبار العلماء ومن له معرفة في النسب- حكى أنه كان حاضرا هذه القصة، وولد إدريس بن إدريس على فراش أبيه وقال: كنت معه في المغرب فما رأيت أشجع منه ولا أحسن منه وجها، ولا أكرم نفساً.
وقال الرضا علي بن موسى عليه السلام: رحم الله إدريس بن إدريس بن عبد الله، فإنه كان نجيب آل البيت وشجاعهم، والله ما ترك فينا مثله».
سبب اللقب:
قال في الشجرة: «سقوه السم يعني إدريس الأب- فمات
PDF 196وكانت له جارية حامل فوضعوا التاج على بطنها فولدت إبنا وسموه إدريس يلقب بـ«صاحب التاج» بالمغرب».
وقال الواسطي في البحر: «ملك وهو حمل، وضعت المغاربة التاج على بطن أمه، ولم يملك في الإسلام حمل سواه»(488) .
صَاحِبُ الجَبِيذَةِ
المعنى اللغوي:
جبذ: الجيم والباء والذال ليس أصلا؛ لأنه كلمة واحدة مقلوبة، يقال جبذت الشيء بمعنى جذبته، ورجح بعض أئمة اللغة أنها لغة صحيحة –قيل: لغة تميم- وليست مقلوبة عن جذب(489) .
من لقب بذلك:
الصحابي أبو شهم رضي الله عنه .
لا يعرف اسمه ولا نسبه، قيل: اسمه يَزِيد بْن أبي شيبة، وقيل: عبيد بن كعب، له صحبة ورواية، معدود فِي الكوفيين من الصحابة، كان رجلا بطالا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعه، فتاب ثم بايعه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بيده.
سبب اللقب:
قصة تلقيبه بذلك،
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 197أن جارية مرت به فأهوى بيده إلى خاصرتها، قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم الغد وهو يبايع الناس فقبض يده، وقال: أصاحب الجبيذة أمس؟ فقلت: لا أعود يا رسول اللَّه. قال: فنعم إذا، فبايعه.
وقد قوى الحافظ رحمه الله إسناده(490) .
صَاحِبُ الجُيُوشِ
من لقب بذلك:
الصحابي عبد الله بن مسعدة رضي الله عنه .
وهو: عبد الله بن مسعدة بن حكمة بن مالك بن حذافة بن بدر الفزاري.
ويقال: ابن مسعدة بن مسعود بن قيس الفزاري. قاله ابن حبان، وابن عبد البر.
قال الطبراني : ابن مسعدة: اسمه عبد الله من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن عساكر : له رؤية من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن أبي حاتم : له صحبة.
وذكره ابن سعد في الصحابة الأقدمين الذين نزلوا الشام.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وممن ذكره في جملة الصحابة: البغوي، وابن قانع، وابن حبان، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وابن الأثير، وابن حجر، وغيرهم.
قال ابن عساكر : قيل: إنه كان من سبي فزارة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم وهبه لفاطمة ابنته فأعتقته، وسكن دمشق، وكان مع معاوية بصفين، وبعثه يزيد بن معاوية على جند دمشق يوم الحرة، وبقي إلى أن بايع مروان بن الحكم بالخلافة بالجابية.
وروى ابن عساكر : عن عوانة، قال: حدثني خديج خصي لمعاوية: أن معاوية قال له: ادع لي عبد الله بن مسعدة الفزاري، فدعوته، وكان آدم شديد الأدمة. فقال دونك هذه يعني جارية، بَيِّض بها ولدك.
قال عوانة: وكان في بني فزارة، فوهبه النبي صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة، فأعتقته، كان غلاماً ربته فاطمة وعلي وأعتقته، فكان بعد ذلك مع معاوية أشد الناس على علي.
وذكر البلاذري : أن الذي سباه النبي صلى الله عليه وسلم، ووهبه لابنته فاطمة فربَّتْهُ، هو مسعدة والد عبد الله، وهو الذي شهد الجمل مع عائشة رضي الله عنها، ومر بالزبير بوادي السباع فدفنه. فالله أعلم.
قال الذهبي : وقال عباد بن عبد الله بن الزبير: كان ابن مسعدة شديداً في قتال ابن الزبير، فجرحه مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، فما عاد للحرب حتى انصرفوا.
وذكر ابن كثير في وفيات سنة خمس وستين: وقتل بمكة عبد الله
PDF 199بن مسعدة الفزاري، له صحبة، نزل دمشق، وقيل إنه من سبي فزارة.
قال البغوي : أحسبه مكياً، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً.
والحديث الذي أشار إليه البغوي: هو ما أخرجه عبد الرزاق ، ومن طريقه الإمام أحمد : عن ابن مسعدة، صاحب الجيوش قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إني قد بدنت، فمن فاته الركوع أدركني في بطء قيامي».
ورواه البغوي من طريق عبد الرزاق، بلفظ: «لا تسبوقني بالركوع والسجود فإنه من فاته من ركوعي أدركه في بطء قيامي»(491)(492) )( .
سبب اللقب:
قال ابن عبد البر : يعرف بصاحب الجيوش، لأنه كان أميراً عليها في غزوة الروم لمعاوية.
وقال الذهبي : لأنه كان أميراً على غزو الروم(493) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
صَاحِبُ السَّوَادِ
المعنى اللغوى:
قال ابن فارس : السواد: السرار؛ يقال ساوده مساودة وسواداً، إذا ساره. قال أبو عبيد: وهو من إدناء سوادك من سواده، وهو الشخص(494) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .(انظر ترجمته في لقب: ابن أم عبد).
سبب اللقب:
يتبين من خلال ترجمة هذا الصحابي الجليل أنه لقب بهذا اللقب لأنه كان مختصاً بهذه الأعمال للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد اشتهر بذلك بين الصحابة:
ففي البخاري: أن أبا الدرداء خاطب أهل الكوفة قائلاً: أليس فيكم صاحب السواد عبد الله بن مسعود؟(495) .
وفيه أيضاً: أفلم يكن فيكم صاحب النعلين والوساد والمطهرة(496) .
وعند ابن حبان: أليس فيكم صاحب السواد عبد الله بن مسعود(497) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وفي الطبقات : عن عبد الله بن شداد: أن عبد الله بن مسعود كان صاحب السواد والوساد والنعلين.
وفيه : عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: كان عبد الله بن مسعود صاحب سواد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني سره، ووساده، يعني فراشه، وسواكه، ونعليه، وطهوره، وهذا يكون في السفر.
وفيه : عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: كان عبد الله يلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم نعليه، ثم يمشي أمامه بالعصا، حتى إذا أتى مجلسه، نزع نعليه فأدخلهما في ذراعيه، وأعطاه العصا، فإذا أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم ألبسه، ثم مشى بالعصا أمامه، حتى يدخل الحجرة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم(498) .
وغير ذلك من الروايات والآثار التي تدل على اختصاص هذا الصحابي الجليل بهذا اللقب.
صَاحِبُ الصَّاعِ أَوْ صَاحِبُ الصَّاعَيْنِ
المعنى اللغوي:
صوع: الصاد والواو والعين أصل صحيح، وله بابان: أحدهما يدل على تفرق وتصدع، والآخر إناء، وعبر بالصاع عن مكيال من المكاييل ووسمي بالصالع لأنه يدور بالمكيل(499) .
من لقب بذلك:
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
اختلف أرباب السير في تعيين اسم صاحب الصاع، ولكنهم اتفقوا في سبب اللقب، والأظهر بحسب ما رجحه الحافظ ابن حجر رحمه الله أن صاحب الصاع هو:
سهل – وقيل: سهيل- بن رافع الأنصاري رضي الله عنه ، وقد شهد أحدا وتوفي في خلافة عمر(500) .
وجاء في اسم صاحب الصاع ما يلي من الأقوال:
حباب، وحبحاب، وجبجاب، ورفاعة بن سهل، ورفاعة بن سعد، وقيل عبد الرحمن بن سمحان، وعبد الله بن خيثمة، وعلية بن زيد المحاربي.
ويمكن اختصار الأقوال ببعض الاحتمالات التي لها حظ من التأييد كأن نقول:
حباب وحبحاب وجبجاب سبب الاختلاف قد يكون راجعا إلى التصحيف وخطأ النساخ، ومثله: رفاعة بن سهل ورفاعة بن سعد، فتشابه بنية الكلمة يقوي ذلك، وأيضا يمكن أن نقول أن رفاعة بن سهل هو ذاته سهل بن رافع ولكنه انقلب على راو أو ناسخ فتكون النتيجة:
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
حصر الخلاف باسم من الثلاثة الأول ولنقل حبحاب، وسهل بن رافع ويجمع بينهما بأن يكون الأول لقب وسهل هو اسم صاحب اللقب، وباقي الأسماء المذكورة يمكن حملها على تعدد الحوادث بدلالات مختلفة كالاختلاف بقدر التصدق فتارة يذكر صاع وتارة نصف صاع وهكذا، وما سبق هو ما مال إليه الحافظ رحمه الله في الفتح والله تعالى أعلم.
سبب اللقب:
أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الناس للصدقة وقال: تصدقوا فإني أريد أن أبعث بعثا، فقال عبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله، إن لي أربعة آلاف ألفين أقرضهما ربي وألفين لعيالي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بارك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أمسكت، وقال رجل من الأنصار: إني بت أجر الحرير فأصبت صاعين من تمر فصاع أقرضه ربي وصاع لعيالي، فلمزه المنافقون فقالوا: والله إن أعطى ابن عوف هذا إلا رياء وقالوا: أولم يكن الله ورسوله غنيين عن صاع هذا؟
فأنزل الله تعالى: ﴿الَّذينَ يَلمِزونَ المُطَّوِّعينَ مِنَ المُؤمِنينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذينَ لا يَجِدونَ إِلّا جُهدَهُم فَيَسخَرونَ مِنهُم سَخِرَ اللَّهُ مِنهُم وَلَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾(501)(502) )( .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
صَاحِبُ رَحْلِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
المعنى اللغوي:
الرحل : ما يوضع على ظهر البعير للركوب، وكل شيء يعد للرحيل من وعاء للمتاع، وغيره، ومسكن الإنسان، وما يستصحبه من الأثاث(503) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل كُلثوم بن الهِدْم رضي الله عنه .
وهو: كلثوم بن الهدم بن امرئ القيس بن الحارث الأوسي الأنصاري.
يكنى أبا قيس. قال الذهبي : شيخ الأنصار.
قال أبو نعيم : كان يسكن قباء , وعليه نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة بقباء، في بني عمرو بن عوف.
وقال ابن الأثير : أسلم قبل وصول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وهو الذي نزل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء، اتفق عليه موسى بن عقبة وابن إسحاق، والواقدي، وأقام عنده أربعة أيام، ثم خرج إلى أبي أيوب الأنصاري، فنزل عليه حتى بنى مساكنه وانتقل إليها، ولما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على كلثوم، صاح كلثوم بغلام له: يا نجيح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: «أنجحت يا أبا بكر».
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
روى ابن سعد : عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال: كان كلثوم بن الهدم رجلاً شريفاً، وكان شيخاً كبيراً. وأسلم قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة. فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل في بني عمرو بن عوف نزل على كلثوم بن الهدم.
وكان صلى الله عليه وسلم يتحدث في منزل سعد بن خيثمة. وكان يسمى منزل العزاب.
قال الواقدي : فلذلك قيل نزل على سعد بن خيثمة. والثبت عندنا نزوله على كلثوم بن الهدم العمري.
قال ابن سعد : ثم لم يلبث كلثوم بن الهدم بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة إلا يسيراً حتى توفي، وذلك قبل أن يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر بيسير، وكان غير مغموص عليه في إسلامه، وكان رجلاً صالحاً.
قال الطبري : وكان أول من توفي بعد مقدمه المدينة من المسلمين- فيما ذكر- صاحب منزله كلثوم بن الهدم، لم يلبث بعد مقدمه إلا يسيراً حتى مات.
ثم توفي بعده أسعد بن زرارة في سنة مقدمه.
وقال سبط ابن العجمي : كلثوم بن الهدم: أول من دفن بالبقيع من الأنصار(504) .
سبب اللقب:
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
لم أر من نص على تلقيبه بصاحب رحل النبي صلى الله عليه وسلم قبل الحافظ ابن عبد البر رحمه الله، وتبعه على ذلك ابن الأثير(505) .
قال ابن عبد البر : صاحب رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعرف بذلك.
ولم يذكرا سبب اللقب، ولكنه واضح من خلال التسمية، فلا بد أنه كان يرحل للنبي صلى الله عليه وسلم دابته، واستمر ذلك إلى أن توفاه الله تعالى، فعُرِف به، وكما تبين معنا في ترجمته فإن مدته لم تَطُل، حيث أنه مات قبل بدر، وهذا ما يفسر لنا أن عدداً من الصحابة ذُكر عنه أنه كان يرحل دابة النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الكتاني : باب في صاحب الراحلة الناقة
«ذكر ابن جماعة والقسطلاني(506) في ذكر خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلم بن شريك بن عوف قال: وكان صاحب راحلة صلى الله عليه وسلم ».
قال الزرقاني(507) : أي الذي كان ينزل الرحل عنها ويضعه عليها.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وفي معجم الطبراني(508) من طريق الهيثم بن رزين، عن أبيه عن الأسلع بن شريك الأشجعي، عن الربيع بن بدر، حدثني أبي، عن أبيه، عن رجل يقال له الأسلع قال: كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم، وأرحّل له، فقال لي ذات يوم: يا أسلع قم فارحل، فقلت: يا رسول الله أصابتني جنابة، ثم خرَّج عنه أيضاً، قال: كنت أرحل ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، فأصابتني جنابة في ليلة باردة، وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحلة، فكرهت أن أرحل ناقته وأنا على جنابة، فأسخنت ماء فاغتسلت، ثم لحقت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقال: يا أسلع مالي أرى راحلتك تغيرت، فقلت: يا رسول الله لم أرحلها، رحّلها رجل من الأنصار قال: ولم؟ قلت: أصابتني جنابة فأمرته يرحلها.
وأخرج الحاكم أن البراء بن مالك أخا أنس بن مالك كان يرحل له صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، وفي ترجمة كلثوم بن الهدم من الاستبصار: صاحب رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعرف بذلك(509) .
قلت : لم أجده عند الحاكم، ولكن وجدتُ عنده: عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي، وكان من أهل بدر، وكانت فيه دعابة، فإنه كان يرحل ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره؛ ليضحكه بذلك(510) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وقال ابن حزم : مات أبو أيوب الأنصاري صاحب رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم(511) .
الصَّادِقُ(512)
من لقب بذلك:
الإمام السيد الجليل سلالة النبوة ومعدن الفتوة أبوعبد الله جعفر الصادق ابن أبي جعفر محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين الهاشمي العلوي رضي الله عنهم أجمعين.
وأمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر.
وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، ولهذا كان يقول: «ولدني أبو بكر مرتين»، فهو علوي الأب بكري الأم.
قيل: ولد سنة ثمانين في المدينة الشريفة، وفيها توفي ودفن بالبقيع في قبر فيه أبوه محمد الباقر وجده زين العابدين وعم جده الحسن بن علي رضوان الله عليهم أجمعين، وأكرم بذلك القبر وما جمع من الأشراف الكرام أولي المناقب.
وعن عمرو بن أبي المقدام قال كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد علمت انه من سلالة
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 209النبيين.
كان أحد أئمة الإسلام علما وعملا، وعن صالح بن أبي الأسود: سمعت جعفر بن محمد يقول: سلوني قبل أن تفقدوني، فإنه لا يحدثكم أحد بعدي مثل حديثي.
وحبه للصحابة والشيخين خصوصا – أحدهما جده- قد تظافرت به الروايات، فقد روى علي بن الجعد، عن زهير بن محمد قال: قال أبي لجعفر بن محمد: إن لي جارا يزعم أنك تبرأ من أبي بكر وعمر؟ فقال جعفر: برئ الله من جارك، والله إني لأرجو أن ينفعني الله بقرابتي من أبي بكر، ولقد اشتكيت شكاية، فأوصيت إلى خالي عبد الرحمن بن القاسم.
وعن سالم بن أبي حفصة قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي، وابنه جعفرا عن أبي بكر، وعمر فقالا: يا سالم، تولهما وابرأ من عدوهما، فإنهما كانا إمامي هدى، وقال لي جعفر: يا سالم، أيسب الرجل جده! أبو بكر جدي، فلا نالتني شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة إن لم أكن أتولاهما، وأبرأ من عدوهما.
وعقب الذهبي رحمه الله قائلاً: «هذا إسناد صحيح».
وعن حفص بن غياث، قال: سمعت جعفر بن محمد يقول: ما أرجو من شفاعة علي شيئا إلا وأنا أرجو من شفاعة أبي بكر مثله.
و قال ابن عيينة: حدثونا عن جعفر بن محمد، ولم أسمعه منه، قال: كان آل أبي بكر يدعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم آل رسول الله صلى الله عليه وسلم -.
ومناقبه كثيرة جدا، وكان يصلح للخلافة لسؤدده وفضله وعلمه وشرفه رضي الله عنه ، وقد كُذب عليه ونُسب إليه ما هو منه براء، وسيقف والكذبة خصوما له يوم يقضي الله تعالى بالحق.
قال المدائني، وعدة: مات جعفر الصادق في سنة ثمان وأربعين ومائة، وقد مر أن مولده سنة ثمانين، فيكون عمره ثمانيا وستين سنة -رحمه الله-.
سبب اللقب:
ولقب بالصادق لصدقه في مقاله.
وقد روى الأصبهاني في مقاتله رواية فيها أن أبا جعفر المنصور هو أول من لقبه بذلك، وذلك لأنه أخبر أن الخلافة ستؤول لبني العباس والله تعالى أعلم.
درر من أقواله:
«الفقهاء أمناء الرسل، فإذا رأيتم الفقهاء قد ركنوا إلى السلاطين فاتهموهم». إياكم والخصومة في الدين؛ فإنها تشغل القلب وتورث النفاق». لا زاد أفضل من التقوى، ولا شيء أحسن من الصمت، ولا عدو أضل من الجهل، ولا داء أدوى من الكذب». «إذا بلغك عن أخيك ما يسوؤك، فلا تغتم، فإنه إن
كان كما يقول، كانت عقوبة عجلت، وإن كان على غير ما يقول، كانت حسنة لم تعملها». لا يتم المعروف إلا بثلاثة: تعجيله وتصغيره وستره». وذكر له بخل المنصور، فقال: «الحمد لله الذي حرمه من دنياه، ما بذل لأجله دينه»(513)
صَحْصَحْ
المعنى اللغوي:
الصحصح: والصحصاح والصحصحان، كله: ما استوى من الأرض وجرد.
ورجل صحصح وصحصوح: يتبع دقائق الأمور فيحصيها ويعلمها(514) .
من لقب بذلك:
جعفر بن عبد الله بن الحسين الأصغر بن علي(زين العابدين)، رضي الله عنهم أجمعين.
وهو ابن عبد الله المعروف بالعقيقي، ووالد محمد المعروف
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 212بالعقيقي كذلك.
كان كثير الفضائل، جم المحاسن، من أهل الخير. أمه زبيرية، وهي: أم عمرو بنت عمرو بن الزبير.
ولد جعفر ثلاث بنات هن: خديجة، وزينب، وأم علي.
ومن الذكور: عبد الله، وأحمد، وإسماعيل، ومحمد(515) .
سبب اللقب:
لم أر من نص على سبب تلقيبه بذلك، وقد يكون مأخوذاً من المعنى اللغوي، وهو الذي يتبع دقائق الأمور فيحصيها ويعلمها. والله أعلم.
الصِّدِّيق(516)
المعنى اللغوي:
صدق: الصاد والدال والقاف أصلٌ يدلُّ على قوّةٍ في الشيء قولاً وغيرَه. من ذلك الصِّدْق: خلاف الكَذِبَ، سمِّيَ لقوّته في نفسه، ولأنَّ الكذِبَ لا قُوَّة له، هو باطلٌ. وأصل هذا من قولهم شيءٌ صَدْقٌ، أي
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 213صُلْب. ورُمْح صَدْقٌ. ويقال صَدَقُوهم القِتالَ، وفي خلاف ذلك كَذَبوهم. والصِّدِّيق: الملازم للصِّدْق، الدائم التصديق ويكون الذي يصدق قوله بالعمل، ومن كثر منه الصدق، وقيل: بل من لم يكذب قط. وقيل: بل من لا يتأتى منه الكذب لتعوده الصدق. وقيل: بل من صدق بقوله واعتقاده، وحقق صدقه بفعله(517)
من لقب بذلك:
إذا قيل الصديق فإن العقل والقلب لا ينصرف إلا لرجل واحد من هذه الأمة المحمدية ألا وهو أبو بكر رضي الله عنه ، خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصاحبه وحبيبه وصهره.
وهو: عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤيّ القرشي التيمي، أبو بكر الصديق بن أبي قحافة. وقيل: اسمه عتيق. وسيأتي الحديث عنه مفصلاً في لقب عتيق.
وقيل: كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله.
هذا قول أهل النسب: الزبيري وغيره.
أمّه أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر، ابنة عم أبيه.
ولد بعد الفيل بسنتين وستة أشهر.
صحب النبيّ صلى الله عليه وسلم قبل البعثة،
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 214وسبق إلى الإيمان به، واستمرّ معه طول إقامته بمكة، ورافقه في الهجرة، وفي الغار، وفي المشاهد كلها إلى أن مات، وكانت الراية معه يوم تبوك، وحجّ في الناس في حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سنة تسع، واستقرّ خليفة في الأرض بعده، ولقّبه المسلمون خليفة رسول اللَّه.
وقد أسلم أبوه، فلوالديه ولولده وولد ولده صحبة رضي الله عنهم .
وروى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
كان أبيض نحيفاً، خفيف العارضين، معروق الوجه، ناتىء الجبهة، يخضّب بالحنّاء والكتم، جعداً مشرف الوركين.
كان في الجاهلية وجيهاً رئيساً من رؤساء قريش، وإليه كانت الأشناق في الجاهلية. والأشناق: الديات، كان إذا حمل شيئاً، قالت فيه قريش: صدقوه وأمضوا حمالته، وحمالة من قام معه أبو بكر، وإن احتملها غيره خذلوه ولم يصدقوه.
وكان أنسب العرب. قال ابن إسحاق في السيرة الكبرى: كان أبو بكر رجلاً مؤلفاً لقومه محبباً سهلاً، وكان أنسب قريش لقريش، وأعلمهم مما كان منها من خير أو شر، وكان تاجراً ذا خلق ومعروف، وكانوا يألفونه لعلمه وتجاربه وحسن مجالسته. فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به، فأسلم على يديه عثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف.
قيل لمحمد بن الحنفية: لأي شيء قُدِّم أبو بكر حتى لا يُذكر فيهم غيره؟ قال: لأنه كان أفضلهم إسلاماً حين أسلم، فلم يزل كذلك حتى قبضه الله.
وعن عروة قال: أسلم أبو بكر وله أربعون ألف درهم. قال عروة: وأخبرتني عائشة أنه مات وما ترك ديناراً ولا درهماً.
وفي رواية: أسلم أبو بكر وله أربعون ألفاً فأنفقها في سبيل الله، وأعتق سبعة كلهم يعذّب في الله: أعتق بلالاً، وعامر بن فهيرة، وزنيرة، والنهدية وابنتها، وجارية بني المؤمل، وأم عبيس.
وعن أبي يحيى قال: لا أحصي كم سمعت عليًّا يقول على المنبر: إن الله عز وجل سمّى أبا بكر على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم صدّيقاً.
ومناقب أبي بكر رضي الله عنه كثيرة جدّاً، ومن أعظم مناقبه قول الله تعالى: ﴿إِلّا تَنصُروهُ فَقَد نَصَرَهُ اللَّهُ إِذ أَخرَجَهُ الَّذينَ كَفَروا ثانِيَ اثنَينِ إِذ هُما فِي الغارِ إِذ يَقولُ لِصاحِبِهِ لا تَحزَن إِنَّ اللَّهَ مَعَنا﴾(518) ، فإنّ المراد بصاحبه أبو بكر بلا نزاع.
وقد ثبت في الصحيحين، من حديث أنس أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وهما في الغار: «ما ظنّك باثنين الله ثالثهما».
والأحاديث في كونه كان معه في الغار كثيرة شهيرة، ولم يشركه في هذه المنقبة غيره.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 216«ما نفعني مال ما نفعني مال أبي بكر»(519) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعوا لي صاحبي، فإنكم قلتم لي: كذبت، وقال أبو بكر صدق)(520)
وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أمنّ الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن أخوة الإسلام، لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر(521) .
وفي الصحيح عن عمرو بن العاص: قلت يا رسول الله: أيّ الناس أحبّ إليك؟ قال:«عائشة». قلت: من الرجال؟ قال: «أبوها». قلت: ثم من؟ فذكر رجالاً(522) .
وأخرج البغويّ بسند جيّد عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، قال: ولينا أبو بكر فخير خليفة أرحم بنا وأحناه علينا.
وعن قيس بن عبادة، قال: قال لي علي بن أبي طالب: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرض ليالي وأياما ينادي بالصلاة فيقول: مروا أبا بكر يصلي بالناس، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرتُ فإذا الصلاة علم الإسلام، وقوام الدين، فرضينا
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 217لدنيانا من رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا، فبايعنا أبا بكر.
وكان علي رضي الله عنه يقول: سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثنى أبو بكر، وثلث عمر، ثم حفَّتنا فتنة يعفو الله فيها عمن يشاء. وقال عبد خير: سمعت عليًّا يقول: رحم الله أبا بكر، كان أول من جمع بين اللوحين.
وقال إبراهيم النخعي: كان يسمى الأوّاه لرأفته. وقال مسروق: حب أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة.
ومن أعظم مناقب أبي بكر أن ابن الدّغنّة سيد القارة لما ردّ إليه جواره بمكة وصفه بنظير ما وصفت به خديجة النبيّ صلى الله عليه وسلم لما بعث، فتواردا فيهما على نعت واحد من غير أن يتواطئا على ذلك، وهذا غاية في مدحه، لأن صفات النبيّ صلى الله عليه وسلم منذ نشأ كانت أكمل الصفات.
ومن أعظم مناقبه رضي الله عنه قيامه بقتال أهل الردة، وظهر من فضل رأيه في ذلك وشدته مع لينه ما لم يحتسب، فأظهر الله به دينه، وقتل على يديه وببركته كل من ارتد عن دين الله، حتى ظهر أمر الله وهم كارهون.
واختلف في السبب الذي مات منه، فذكر الواقدي: أنه اغتسل في يوم بارد فَحُمَّ، ومرض خمسة عشر يوماً. وقال الزبير بن بكار: كان به طرف من السل.
وقال زياد بن حنظلة: كان سبب موت أبي بكر الكمد على رسول الله صلى الله عليه
PDF 218وسلم. ومثله قال عبد الله بن عمر.
وذكر ابن سعد من طريق الزهري أنّ أبا بكر والحارث بن كلدة أكلا خزيرة(523) أهديت لأبي بكر، وكان الحارث طبيباً، فقال لأبي بكر: ارفع يدك، والله إن فيها لسم سنة، فلم يزالا عليلين حتى ماتا عند انقضاء السنة في يوم واحد.
وكانت وفاته يوم الاثنين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة، وهو ابن ثلاث وستين سنة.
وأوصى أن تغسله أسماء بنت عميس زوجته، فغسلته، وصلى عليه عمر بن الخطاب، ونزل في قبره عمر وعثمان وطلحة وعبد الرحمن ابن أبي بكر ودفن ليلاً في بيت عائشة رضي الله عنها مع النبي صلى الله عليه وسلم.
وكان نقش خاتمه: نعم القادر الله. وقيل: كان نقش خاتمه: عبد ذليل لرب جليل.
ومن شعر حسان فيه رضي الله عنه ، قوله:
| إذا تذكرت شجواً من أخي ثقة | فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا |
| خير البرية أتقاها وأعدلها | بعد النبي وأوفاها بما حملا |
| والثاني التالي المحمود مشهده | وأول الناس ممنصدق الرسلا |
| والثاني اثنين في الغار المنيف وقد | طاف العدو به إذ صعدوا الجبلا |
| وكان حب رسول الله قد علموا | خير البرية لم يعدل به رجلا(524) ( 524 ) |
سبب اللقب:
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
ذكر الحافظ ابن عبد البر أن سبب تلقيب الصديق بهذا اللقب لأحد احتمالين:
لبداره إلى تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ما جاء به صلى الله عليه وسلم. لتصديقه للنبي صلى الله عليه وسلم في خبر الإسراء(525) .
وهذا السبب الثاني ورد مسنداً من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قالت: «لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم أصبح يحدث بذلك الناس فارتد ناس ممن كان آمن به وصدق به وفتنوا، فقال أبو بكر: إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة؛ فلذلك سمي أبو بكر الصديق»(526) .
والقولان لا منافاة بينهما كما يظهر، والله أعلم.
أما من سماه بذلك، فقد ساق الحافظ أبو نعيم بسنده جملة روايات فيمن سماه بذلك تدور على أن الذي سماه بذلك هو رب العزة جل جلاله، أو رسوله الكريم صلى الله عليه
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
والقولان لا منافاة بينهما كما يظهر، والله أعلم.
طرف من أقواله:
عن أسلم أن عمر بن الخطاب اطلع على أبي بكر و هو يمد لسانه قال: ما تصنع يا خليفة رسول الله؟ قال: إن هذا الذي أوردني الموارد. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس شيء من الجسد إلا يشكو ذرب اللسان على حدته(528) عن ميمون بن مهران قال: أتي أبو بكر بغراب وافر الجناحين، فقال: ما صيد من صيد ولا عضد من شجر إلا بما ضيعت من التسبيح(529) عن أبي عمران الجوني قال: قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن(530) عن زيد بن أرقم قال: دعا أبو بكر بشراب فأتي بماء وعسل، فلما أدناه من فيه نحاه، ثم بكى حتى بكى أصحابه، فسكتوا وما سكت، ثم دعا فبكى، حتى ظنوا أنهم لا يقوون على مسكته، ثم أفاق. فقالوا: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبكاك؟ قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته يدفع عن نفسه شيئاً، ولم أر أحداً معه. فقلت: يا رسول الله، ما هذا الذي تدفع ولا أرى معك أحداً؟ قال:
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
هذه الدنيا تمثلت لي. فقلت لها: إليك عني. فتنحت ثم رجعت. فقالت: أما إنك إن أفلت، فلن يفلت مني من بعدك. فذكرت ذلك فخفت أن تلحقني(531) عن الضحاك بن مزاحم قال: قال أبو بكر يوماً ورأى طيراً واقفاً على شجرة فقال: طوبى لك يا طائر، لوددت أني كنت مثلك، تقع على الشجرة، وتأكل من الثمر، ثم تطير، ولا حساب عليك ولا عدوان، والله لوددت أني كنت شجرة إلى جانب الطريق، فمر بي بعير فأخذ بي وأدخلني فاه فلاكني ثم ازدردني فأخرجني بعراً ولم أكن بشراً(532) عن الأصمعي قال: كان أبو بكر إذا مُدح، قال: اللهم أنت أعلم بي مني بنفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيراً مما يحسنون، واغفر لي مالا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون(533)
الصِّرْمُ
المعنى اللغوي:
قال ابن فارس : صرم: الصاد والراء والميم أصل واحد صحيح مطرد، وهو القطع. من ذلك صرم الهجران. والصريمة: العزيمة على الشيء، وهو قطع كل علقة دونه.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
والصريم: الرمل ينقطع عن الجدد والأرض الصلبة. والصرام: وقت صرم الأعذاق. والرجل الصارم: الماضي في الأمور كالسيف الصارم(534) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل سعيد بن يربوع رضي الله عنه .
وهو: سعيد بن يربوع بن عنكثة بن عامر بن مخزوم القرشي.
قال الذهبي : شيخ بني مخزوم.
كنيته: أبو يربوع، ويقال: أبو هود، ويقال: أبو مرة، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو الحكم المخزومي.
يقال: كان اسمه الصرم في الجاهلية، فلما أسلم سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سعيداً.
فقد أخبر هو عن نفسه بذلك.
فقد روى البغوي : عن سعيد، قال: كان اسمي الصرم، فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم سعيداً.
روى البخاري، وابن معين : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أنا أكبر أو أنت؟ قال: أنت أقدم وخير، وأنا أقدم سناً.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قال البخاري : وهو سعيد بن يربوع، وكان اسمه الصرم، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم سعيداً.
زاد البغوي وابن قانع : وسماه سعيداً، وقال: الصرم قد ذهب.
وقيل: بل كان الصرم لقباً له. قاله ابن العسكري، وابن المديني .
قال العسكري : كان يلقب أصرم، هكذا يقول أهل النسب، وأصحاب الحديث. يقولون يلقب: سعيد الصرم.
قيل: أسلم قبل الفتح، وشهد الفتح. وقيل: إنه من مسلمة الفتح.
وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنيناً، وأعطاه من غنائم حنين خمسين بعيراً. وعند البلاذري : مائة من الإبل.
وهو أحد القرشيين الذين أمرهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بتجديد أنصاب الحرم.
روى الواقدي : عن عبد الرحمن بن حاطب، قال: كان سعيد بن يربوع يجدد أنصاب الحرم في كل سنة، معرفة بها، حتى ذهب بصره في آخر خلافة عمر بن الخطاب.
وعن عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، قال: جاء عمر بن الخطاب سعيد بن يربوع إلى منزله، فعزاه بذهاب بصره، وقال: لا تدع الجمعة، ولا الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ليس لي قائد. قال: فنحن نبعث إليك بقائد، فبعث إليه بغلام من السبي.
قال البلاذري : كان استأذن عمر في الغزو فلم يأذن له، وقال: لم يبق من أهل بيتك غيرك، ووهب له جارية فأولدها.
قال الواقدي ، وخليفة بن خياط، وغير واحد: مات سنة أربع وخمسين بالمدينة.
قال خليفة : ويقال: بمكة، وهو ابن مئة وعشرين سنة.
وقيل: بلغ مئة وأربعاً وعشرين سنة. وكان له بالمدينة دار بالبلاط(535) .
سبب اللقب:
لم أقف على سبب تلقيبه بذلك-إن كان لقباً له لا اسماً-، ولعل ذلك مأخوذ من المعنى اللغوي وهو القطع، والصرامة، والشدة، والمضاء. والله أعلم.
صَرِيحُ قُرَيْشٍ
المعنى اللغوي:
صرح: الصاد والراء والحاء أصل منقاس، يدل على ظهور الشيء
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 225وبروزه. من ذلك الشيء الصريح. والصريح: المحض الحسب»(536)
من لقب بذلك:
هو محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى رضي الله عنه وعن آبائه، انظر ترجمته في «النفس الزكية».
سبب اللقب:
قال الأصفهاني في «المقاتل»: « وكان يقال له: صريح قريش لأنه لم يقم عنه أم ولد في جميع آبائه وأمهاته وجداته»(537) .
الصَّمَّاءُ
المعنى اللغوي:
صم : الصاد والميم أصل يدل على تضام الشيء، وزوال الخرق، والصم. والأصم الذي لا يسمع من كل حيوان، والمؤنث صماء. وحجر أصم، وصخرة صماء، أي: صلبة مصمتة. وقيل: الصخرة الصماء: التي ليس فيها صدع ولا خرق. والصماء: الناقة السمينة. وقيل: الصماء من النوق: اللاقح. والصماء: طرف العفجة الرقيقة لصلابتها، والصماء من الأرض: الغليظة. والصماء: الداهية الشديدة المنسدة(538) .
من لقب بذلك:
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الصحابية الجليلة الصماء بنت بسر المازنية رضي الله عنها.
اختلف في اسمها:
فقيل : بهية. قال ابن حجر : بالتشديد مصغرة(539) . قال ابن حبان : الصماء بنت بسر المازني، أخت عبد الله بن بسر، كان اسمها بهية، فسموها الصماء(540) .
وقيل : بهيمة، بزيادة ميم. فروى أبو زرعة الدمشقي بسنده عن محمد بن القاسم الطائي، أنه قال: إن أخت عبد الله بسر اسمها: بهيمة(541) .
ووافقه على ذلك الدارقطني ، فقال: باب بُهَيْمَة بزيادة ميم هي الصَّماء بنت بُسر(542) .
ووافقه كذلك ابن ماكولا(543) .
وهي أخت عبد الله بن بسر رضي الله عنه . وهذا القول الأشهر.
فروى أبو زرعة، قال: أخبرني عبد الرحمن بن إبراهيم: أنهم أهل
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 227بيت أربعة، صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم: بسر، وابناه، وابنته.
قال أبو زرعة: فبلغني أنهم: بسر، وعبد الله، وعطية، وأختهما: الصماء(544) .
وذكر أحمد بن محمد بن عيسى في تسمية من نزل حمص من الصحابة، قال: وكانت الصماء ابنة بسر أخت عبد الله بن بسر أكبر من عبد الله بن بسر(545) .
وأما قول ابن عبد البر في ترجمة بسر المازني: وهو والد عبد الله بن بسر، لم يرو عنه غير ابنه عبد الله بن بسر، وليس من الصماء في شيء(546) .
أي أنه لا يمت لها بصلة، فقول غير صواب، وقد رده هو بنفسه في موطن آخر، حيث قال في ترجمة عبد الله بن بسر: هو أخو الصماء(547) .
وقال في ترجمة الصماء: أخت عبد الله بن بسرالمازني،
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وقيل : هي عمة عبد الله بن بسر. قاله خليفة بن خياط(549) وذكره أبو نعيم(550) .
قال ابن الأثير : أخت عبد الله بن بسر. قاله أبو عمر. وقيل: الصماء أخت بسر. قاله أبو نعيم. والأول أصح(551) .
وقيل : هي خالته. ورد ذلك في أحد أسانيد حديث النهي عن صيام السبت، ذكره أبو نعيم(552) .
روت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث النهي عن صيام يوم السبت إلا في فريضة.
سبب اللقب:
لم أقف على سبب تلقيبها بذلك، ولا من لقبها به، ولعله مأخوذ من أحد معاني الصماء اللغوية. والله أعلم.
صُهَيْبُ الخَيْرِ
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل صهيب الرومي رضي الله عنه .(انظر ترجمته في لقب: صهيب الرومي).
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وقد ورد هذا اللقب في جملة من الروايات، فمن ذلك:
عن شعيب بن عمرو، قال: حدثنا صهيب الخير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «أيما رجل تدين ديناً، وهو مجمع أن لا يوفيه إياه، لقي الله سارقاً»(553) عن عبد الحميد بن صيفي، عن أبيه، عن جده صهيب الخير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحسن ما اختضبتم به لهذا السواد، أرغب لنسائكم فيكم، وأهيب لكم في صدور عدوكم»(554) قال كعب الأحبار: إنا لنجد في التوراة أن نبي الله داود كان إذا انصرف من صلاته قال: «اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي، اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من نقمتك، وأعوذ بك منك، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد». قال كعب الأحبار: إن صهيباً الخير أخبر أن محمداً صلى الله عليه وسلم كان ينصرف بهذه الكلمات من صلاته، فذلك هاج كعباً على الحديث(555) عن صهيب الخير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بماء الكمأة الرطبة، فإنها من المن، وماؤها شفاء للعين)(556) عن
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
صهيب الخير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بأبوال الإبل البرية وألبانها)(557) عن صهيب الخير قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي، فلما انصرف أقبل إلينا بوجهه ضاحكاً، فقال: «ألا تسألوني مم ضحكت؟». قالوا: الله ورسول الله أعلم. قال: «عجبت من قضاء الله للعبد المسلم، إن كل ما قضى الله تعالى له خير، وليس كل أحد كل قضاء الله له خير إلا العبد المسلم»(558) عن شعيب بن عمرو الأنصاري أنه سمع صهيباً الخير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أصدق امرأة وهو مجمع على أن لا يوفيها لقي الله زانياً)(559)
إلى غير ذلك من الروايات التي ذكرت صهيباً بلقب: صهيب الخير.
سبب اللقب:
لم أقف على قول لأحد من أهل العلم في بيان سبب تلقيب صهيب رضي الله عنه بصهيب الخير، ولكن من خلال قراءة ترجمة هذا الصحابي الجليل يمكن استشفاف ذلك من كونه عابداً، باذلاً لماله في الخيرات، وأوجه القربات، مجاهداً بسيفه، مخلصاً لربه جل وعلا، إلى غير ذلك
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 231من صفات وأعمال الخير والبر والطاعة.
صُهَيْبُ الرُّومِي
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل صهيب الرومي رضي الله عنه .
وهو: صهيب بن سنان بن مالك بن عبد عمرو بن عقيل... على خلاف في نسبه.
وهو من النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى. أي أنه عربي أصيل، نص على ذلك كثير من أهل العلم: كابن سعد ، وخليفة، والبخاري، ومسلم، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وابن عبد البر، وقال: وهو نمري من النمر بن قاسط، لا يختلفون في ذلك(560) .
وخالف في ذلك: ابن أبي خيثمة ، فقال: أصله رومي(561) ووافق الجمهور على أنه من النمر بن قاسط في موطن آخر(562) .
روى ابن سعد والبخاري عن محمد بن سيرين، قال: صهيب
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 232من العرب من النمر بن قاسط(563)
وروى ابن أبي خيثمة : عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: قال صهيب: أنا رجل من النمر بن قاسط، لو انفلقت عني روثة انتميت إليها(564) .
قال المزي : قال عمارة بن وثيمة: اسمه عبد الملك(565) .
وقال الحافظ ابن حجر : ونقل الوزير أبو القاسم المغربي أنه كان اسمه عميرة، فسماه الروم صهيباً(566) .
وعلى ذلك يكون صهيب لقباً له، قال الحافظ ابن حجر : يقال كان اسمه عبد الملك وصهيب لقب(567) .
يكنى أبا يحيى، وقيل: أبا عيسى، روى ابن قانع : عن حمزة بن صهيب، عن أبيه قال: «كناني رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي يحيى، أو بأبي عيسى»(568) .
وقال ابن عساكر : ويقال أبو غسان(569) .
حواشي هذه الصفحة7 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وأمه سلمى بنت قعيد بن مهيض بن خزاعي بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم. قاله ابن سعد، وابن حبان(570) ، وعند أبي نعيم : بنت الحارث بن معبد(571) .
قال ابن سعد : كان أبوه سنان بن مالك، أو عمه عاملاً لكسرى على الأبلة، وكانت منازلهم بأرض الموصل.
ويقال: كانوا في قرية على شط الفرات مما يلي الجزيرة والموصل، فأغارت الروم على تلك الناحية، فسبت صهيباً وهو غلام صغير. فقال عمه: أنشد الله الغلام النمري، دج وأهلي بالثني. قال: والثني اسم القرية التي كان أهله بها. فنشأ صهيب بالروم فصار ألكن، فابتاعته كلب منهم، ثم قدمت به مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان التيمي منهم فأعتقه، فأقام معه بمكة إلى أن هلك عبد الله بن جدعان، وبعث النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الله به من الكرامة، ومن به عليه من الإسلام.
وأما أهل صهيب وولده، فيقولون: بل هرب من الروم حين بلغ وعقل، فقدم مكة فحالف عبد الله بن جدعان، وأقام معه إلى أن هلك(572) .
وقال ابن حبان مولى عبد الله بن جدعان التيمى، وقد قيل:
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 234حليفه، وهو مولى عمر بن الخطاب!!(573)
ولم أر من نص على أنه مولى عمر رضي الله عنه سواه. فالله أعلم.
قال ابن سعد وأبو نعيم : كان صهيب رجلاً أحمر شديد الحمرة، ليس بالطويل، ولا بالقصير، وهو إلى القصر أقرب. وكان كثير شعر الرأس، وكان يخضب بالحناء، مطعاماً، سابق الروم(574) .
روى ابن سعد : عن حمزة بن صهيب، عن أبيه: أنه كان يكنى أبا يحيى، ويقول: إنه من العرب، ويطعم الطعام الكثير. فقال له عمر بن الخطاب: يا صهيب،- وعند ابن أبي خيثمة: قال لي عمر: إنك لرجل لولا خصال فيك ثلاث-، ما لك تكنى أبا يحيى وليس لك ولد؟ وتقول إنك من العرب، وأنت رجل من الروم؟ وتطعم الطعام الكثير، وذلك سرف في المال؟ فقال صهيب: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني أبا يحيى. وأما قولك في النسب وادعائي إلى العرب، فإني رجل من النمر بن قاسط من أهل الموصل، ولكن سُبيت، سبتني الروم غلاماً صغيراً، بعد أن عقلت أهلي وقومي وعرفت نسبي. وأما قولك في الطعام وإسرافي فيه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: إن خياركم من أطعم الطعام ورد السلام، فذلك الذي يحملني على أن أطعم الطعام(575) .
وروى
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 235الأصبهاني قام السنة عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: خرجت مع عمر رضي الله عنه حتى دخل على صهيب حائطاً له بالعالية، فلما رآه صهيب قال: يا ناس، يا ناس، فقال عمر: ما له يدعو الناس؟ قالوا: إنما يدعو غلاماً له يقال له: يحنس. قال: ما فيك شيء أعيبه يا صهيب إلا ثلاث خصال، لولاهن ما قدمتُ عليك أحداً. قال: وما هن؟ قال: هل أنت مخبري عنهن؟ قال صهيب: ما أنت سائل عن شيء إلا صدقتك عنه. قال: أراك تنتسب عربياً ولسانك أعجمي، وتكنى باسم نبي، بأبي يحيى، وتبذر مالك. قال: أما تبذيري مالي، فما أنفقه إلا في حقه، وأما اكتنائي بأبي يحيى فرسول الله صلى الله عليه وسلم كناني، أفأتركها لك، وأما انتمائي إلى العرب، فإن الروم سبتني صغيراً، فأخذت لسانهم، فإني لأذكر خبائي وأنا رجل من النمر بن قاسط، لو انفلقت عني روثة لانتميت إليها(576)
قال ابن عبد البر : قال الواقدي: كان إسلام صهيب وعمار بن ياسر في يوم واحد(577) .
روى ابن سعد عن عمار بن ياسر، قال: لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيها. فقلت: ما تريد؟ فقال لي: ما تريد أنت. فقلت: أردت أن أدخل على محمد فأسمع كلامه. قال: وأنا أريد ذلك. قال فدخلنا عليه فعرض علينا الإسلام فأسلمنا.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 236ثم مكثنا يومنا على ذلك حتى أمسينا. ثم خرجنا ونحن مستخفون.
فكان إسلام عمار وصهيب بعد بضعة وثلاثين رجلاً.
وعن عروة بن الزبير قال: كان صهيب بن سنان من المستضعفين من المؤمنين الذين كانوا يعذبون في الله بمكة(578) .
قال الواقدي : والمستضعفون قوم لا عشائر لهم بمكة وليست لهم منعة ولا قوة. فكانت قريش تعذبهم في الرمضاء بأنصاف النهار ليرجعوا عن دينهم(579) .
روى ابن سعد : عن مجاهد قال: أول من أظهر الإسلام سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وبلال، وخباب، وصهيب، وعمار، وسمية أم عمار(580) .
روى البزار والطبراني والحاكم : عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (السباق أربعة: أنا سابق العرب، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبش، وصهيب سابق الروم)(581) .
ورواه الطبراني عن أبي أمامة، وأم هانئ رضي الله عنه(582) .
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قال الذهبي : وجاء هذا بإسناد جيد من حديث أبي أمامة، وجاء من حديث أنس، وأم هانئ(583) ، ولكنه حكم عيه بالنكارة في موطن آخر(584) .
ورواه الإمام أحمد عن الحسن مرسلاً(585) ، وصححه الذهبي من مراسيل الحسن(586) .
وروى أيضاً : عن أبي عثمان النهدي قال: بلغني أن صهيباً حين أراد الهجرة إلى المدينة، قال له أهل مكة: أتيتنا هاهنا صعلوكاً حقيراً، فكثر مالك عندنا، وبلغت ما بلغت، ثم تنطلق بنفسك ومالك؟ والله لا يكون ذلك. فقال: أرأيتم إن تركت مالي تخلون أنتم سبيلي؟ قالوا: نعم. فجعل لهم ماله أجمع. فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ربح صهيب. ربح صهيب(587) .
وروى ابن سعد وابن عبد البر عن سعيد بن المسيب قال: أقبل صهيب مهاجراً نحو المدينة، واتبعه نفر من قريش، فنزل عن راحلته، وانتشل ما في كنانته، ثم قال: يا معشر قريش؛ لقد علمتم أني من أرماكم رجلاً، وايم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي، ثم أضربكم بسيفي ما بقي في يدي منه شيء. فافعلوا ما شئتم. فإن شئتم
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 238دللتكم على مالي وخليتم سبيلي.
قالوا: نعم. ففعل. فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ربح البيع أبا يحيى. ربح البيع. قال: ونزلت: «ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤف بالعباد»(588) .
وعند ابن سعد : عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت، قال: قدم آخر الناس في الهجرة إلى المدينة علي وصهيب بن سنان، وذلك للنصف من شهر ربيع الأول، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء لم يرم بعد(589) .
قال ابن عبد البر : وكان صهيب مع فضله وورعه حسن الخلق مداعباً(590) .
فقد روى ابن سعد عن عمر بن الحكم، قال: قدم صهيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء، ومعه أبو بكر وعمر بين أيديهم رطب، قد جاءهم به كلثوم بن الهدم أمهات جراذين. وصهيب قد رمد بالطريق، وأصابته مجاعة شديدة. فوقع في الرطب، فقال عمر: يا رسول الله، ألا ترى إلى صهيب يأكل الرطب وهو رمد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تأكل الرطب وأنت رمد؟ فقال صهيب: وإنما آكله بشق عيني الصحيحة. فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل صهيب يقول لأبي بكر: وعدتني أن
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 239تصطحب، فخرجت وتركتني. ويقول: وعدتني يا رسول الله أن تصاحبني، فانطلقت وتركتني، فأخذتني قريش فحبسوني، فأشريت نفسي وأهلي بمالي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ربح البيع. فأنزل الله: «ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله». وقال صهيب: يا رسول الله ما تزودت إلا مداً من دقيق، عجنته بالأبواء حتى قدمت عليك(591)
عن عاصم بن عمر بن قتادة، قال: لما هاجر صهيب من مكة إلى المدينة نزل على سعد بن خيثمة. ونزل العزاب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على سعد بن خيثمة.
عن إبراهيم التيمي، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين صهيب بن سنان والحارث بن الصمة.
قال: وشهد صهيب بدراً وأحداً والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
روى ابن عساكر : عن صهيب أنه قال: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحى إليه(592) .
روى ابن أبي عاصم، والطبراني واللفظ له عن صهيب رضي الله عنه قال: «لم يشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهداً قط إلا كنت حاضره، ولم يبايع بيعة قط إلا كنت حاضره، ولم يسر سرية قط إلا كنت حاضرها،
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 240ولا غزا غزوة قط أول الزمان وآخره إلا كنت فيها عن يمينه أو شماله، وما خافوا أمامهم قط إلا كنت أمامهم، ولا ما وراءهم إلا كنت وراءهم، وما جعلتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين العدو قط، حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم»(593)
وعند ابن سعد : عن سليمان بن أبي عبد الله، قال: كان صهيب يقول: هلموا نحدثكم عن مغازينا، فأما أن أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا(594) .
قال ابن عبد البر : وأوصى إليه عمر بالصلاة بجماعة المسلمين حتى يتفق أهل الشورى، استخلفه على ذلك ثلاثاً، وهذا مما أجمع عليه أهل السير والعلم بالخبر(595) .
روى ابن سعد : عن عبد الله بن الزبير، قال: قال عمر لأهل الشورى فيما يوصيهم به: وليُصَلِّ لكم صهيب.
وعن سعيد بن المسيب، قال: لما توفي عمر نظر المسلمون فإذا صهيب يصلي بهم المكتوبات بأمر عمر، فقدموا صهيباً فصلى على عمر(596) .
قال الواقدي: حدثني أبو حذيفة رجل من ولد صهيب، عن أبيه،
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 241عن جده، قال: توفي صهيب في شوال سنة ثمان وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة بالمدينة. ودفن بالبقيع(597)
ونص على وفاته سنة ثمان وثلاثين: خليفة في طبقاته، والبغوي ، وابن حبان، وابن زبر الربعي، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وقوام السنة الأصبهاني، وغيرهم(598) .
وقال ابن عبد البر : وقيل: مات في سنة تسع وثلاثين، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة(599) .
وقال الفسوي : مات وهو ابن 84 سنة، وصلى عليه سعد بن أبي وقاص(600) .
قال أبو نعيم : منهم السابق المهاجر، المطعم المتاجر، لماله بذول، ولنفسه قتول، ولدينه عقول، وبربه تعالى يجول ويصول، صهيب بن سنان بن مالك، أسرع الإجابة لله تعالى وللرسول(601) .
قال الذهبي كان فاضلاً، وافر الحرمة، موصوفاً بالكرم والسماحة،
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 242وكان ممن اعتزل الفتنة، وأقبل على شأنه رضي الله عنه(602)
وقال مغلطاي : وفضائله-أي صهيب- وفضائل عمار، وسلمان، وبلال، وخباب، والمقداد، وأبي ذر، لا يحيط بها كتاب(603) .
روى البزار في مسنده: عن صهيب رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحب صهيباً حب الوالدة لولدها»(604) .
وروى مسلم في صحيحه: عن عائذ بن عمرو رضي الله عنه ، أن أبا سفيان، أتى على سلمان، وصهيب، وبلال في نفر، فقالوا: والله ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها. قال: فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: «يا أبا بكر لعلك أغضبتهم، لئن كنت أغضبتهم، لقد أغضبت ربك». فأتاهم أبو بكر، فقال: يا إخوتاه؛ أغضبتكم؟ قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخي(605) .
وعند الطبراني عن صهيب رضي الله عنه أن أبا بكر، رضي الله عنه مر بأسير له ليستأمن له من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصهيب جالس في المسجد، فقال لأبي بكر: من هذا معك؟ قال: أسير لي من المشركين، أستأمن له رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال صهيب: لقد كان في عنق هذا موضع للسيف.
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 243فغضب أبو بكر رضي الله عنه فرآه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما لي أراك غضبان؟». فقال: مررت بأسيري هذا على صهيب، فقال: لقد كان في رقبة هذا موضع للسيف. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فلعلك آذيته؟». فقال: لا، والله. فقال: «لو آذيته لآذيت الله ورسوله»(606)
سبب اللقب:
تبين لنا من خلال ترجمة هذا الصحابي الجليل أنه لقب بذلك واشتهر به لأن الروم سبوه وهو صغير، وأخذوه إلى بلادهم فعاش معهم مدة من الزمن حتى أصبح ألكن، وإلا فإنه عربي أصيل من النمر بن قاسط.
قال ابن الأثير : قيل له: الرومي، لأن الروم سبوه صغيراً(607) .
وقال الذهبي : لأن الروم سبته من نينوى بالموصل، وهو من النمر بن قاسط(608) .
وقال: ويعرف بالرومي؛ لأنه أقام في الروم مدة. وهو من أهل الجزيرة، سبي من قرية نينوى، من أعمال الموصل(609) .
أما الكلبي فيقول: إن صهيباً كان أحمر شديد الحمرة، فسمي رومياً لذلك، ولأنه سقط إلى الروم.
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وقال المدائني : سبته العرب، فوقع إلى مكة، ولم يدخل الروم قط. وإنما سمي رومياً لحمرته(610) .
ويؤيد هذا القول أن صهيباً لقب له وليس اسماً، عند بعض العلماء كما مر معنا، وقد جاء في معنى (صهب):
قال ابن فارس : الصاد والهاء والباء بناء صحيح، وهو لون من الألوان، من ذلك الصهبة: حمرة في الشعر، يقال: رجل أصهب. والصهباء: الخمر; لأن لونها شبيه بهذا، والمصهب من اللحم: ما اختلطت حمرته ببياض الشحم وهو يابس. ويقولون لليوم الشديد البرد: أصهب، وذلك لما يعلو الأرض من الألوان(611) .
ولا مانع من تلقيبه بذلك لكلا السببين: لونه، وسبي الروم له. والله أعلم.
فائدة:
ذكر الحافظ أحمد بن هارون البرديجي في كتابه: طبقات الأسماء المفردة: صهيب بن سنان بالشام(612) .
وعلق على ذلك ابن عساكر بقوله: قد وهم من وجهين: قوله بالشام. وعدَّ هذا الاسم مفرداً، فقد سمي به جماعة(613) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وتعقبهما مغلطاي ، فقال: وزعم البرديجي أنه اسم فرد، وليس كذلك، بل يشاركه في هذه التسمية صهيب بن النعمان المذكور في الصحابة، عند الطبراني وأبي نعيم وغيرهما.
وأما قول ابن عساكر: وهم البرديجي قد سمي جماعة، فغير جيد؛ لأن البرديجي إنما يريد طبقة الصحابة، ولا يعلم في الصحابة: ثالثاً لهذين، وابن عساكر يريد التسمية من حيث هي، وليس مراد البرديجي. والله أعلم(614) .
حرف الطاء
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الطَّاهِرُ
من لقب بذلك:
هو عبد الله بن سيد الخلق محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم صلى الله عليه وسلم أمه أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها.
ومن نظر في أقوال النسابين رأى إجماعا منهم على أن النبي صلى الله عليه وسلم له ولد من خديجة رضي الله عنها اسمه القاسم، ,وأما باقي الذكور منها فبينهم اختلاف في عددهم، ومرد الاختلاف إلى اعتبار الطيب والطاهر ألقابا لعبد الله أم لا.
«وأكثر أهل النسب- أن عبد الله بن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الطيب وهو الطاهر، له ثلاثة أسماء».
سبب اللقب:
لقب عبد الله بالطاهر والطيب لأنه ولد في الإسلام(615) .
طَبَاطَبَا(616)
من لقب بذلك:
قيل هو: إسماعيل بن إبراهيم(الغمر) بن الحسن(المثنى) بن
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 250الحسن(السبط) بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.(انظر ترجمته في لقب: الديباج).
قاله أبو الفرج الأصبهاني، وابن طاهر المقدسي(617) .
وقيل : بل هو: ابنه إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم(الغمر). وهو قول الأكثر(618) .
قال ابن حزم : وإبراهيم طباطبا، وفيه الجمهرة والعدد(619) .
وقال ابن عنبة : وكان إبراهيم طباطبا ذا خطر وتقدم، وأمه أم ولد(620) .
وقال أبو نصر البخاري : فولد إبراهيم طباطبا محمداً، وعبد الله، وأحمد، والقاسم، والحسن(621) .
وقال ابن الطقطقي وأعقب إبراهيم طباطبا من ثلاثة رجال: أحمد،
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 251والحسن، والقاسم الرسي(622)
ومحمد ولده هذا هو الذي خرج زمن المأمون بالكوفة سنة تسع وتسعين ومائة، يدعو إلى الرضى من آل محمد والعمل بالكتاب والسنة(623) .
وقد ذكر أبو الفرج أن طباطبا هذا كان ممن خرج مع الحسين صاحب فخ(624) .
وقال الطبري في حوادث سنة سبعين ومائة: وكان ممن ظهر من الطالبيين طباطبا، وهو إبراهيم بن إسماعيل(625) .
وقال ابن تغري بردي في حوادث هذه السنة: وفيها خرج من الطالبيين-أي على الرشيد- إبراهيم بن إسماعيل، ويقال له طباطبا(626) .
قال المقريزي : فمن بيوت بني الحسن بن علي بن أبي طالب: بنو طباطبا(627) .
قيل في وفاته: حبسه المهدي، وبقي في الحبس إلى زمان هارون، ومات فيه(628) .
حواشي هذه الصفحة7 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قلت : وهذا خلاف ما ذكره الطبري، وابن تغري بردي من أنه خرج على هارون.
سبب اللقب:
ورد سببان في تلقيبه بذلك:
لأن أمه كانت ترقصه وهو طفل، وتقول: طباطبا، تعني نام(629) . وقيل: لأنه كان يلثغ بالقاف طاء.
وقد جاء في هذا السبب جملة من الروايات كلها تدل على هذا المعنى، وإن اختلفت في الحوادث، ومن هذه الروايات:
أن أباه أراد أن يقطع له ثوباً وهو طفل، فخيره بين قميص وقبا، فقال: طباطبا، يعني قباقبا(630) وقيل: طلب يوماً ثيابه، فقال الغلام: أجيء بدراعة؟ فقال: لا، طباطبا، يعني قباء قباء. فلقب بذلك(631) وقيل: لمّا قدم بغداد فى خلافة الرشيد سمع به، فبعث إليه، فظن أنّ أحداً وشى به، فدخل على الرشيد، فقام له وأجلسه إلى جانبه، وحادثه، فصار يظهر للرشيد من كلامه الخوف، فقال: ما بك
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
يا أبا إسحاق؟ قال: روّعنى صاحب الطّبا، يعنى الذي دعاه، وكان عليه قبا، فبدّل القاف طاء، فلقّب بذلك الوقت «طباطبا»(632) وقيل: سقطت النارُ يوماً في ثيابه، فصاح بالغلام: الطبا الطبا. أي بدلاً من القباء(633)
قيل: لقبه بذلك أهل السواد، وهو بلسان النبطية طباطبا: سيد السادات(634) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
طَبِيبُ العَرَبِ
المعنى اللغوي:
طب : الطاء والباء أصل صحيح يدل على علم بالشيء ومهارة فيه، يقال: رجلٌ طَبٌّ وطبيب، أي عالم حاذق، ويقال: فحلٌ طَبٌّ: أي ماهر بالقِرَاع، والطب: علاج الجسم والنفس، وجمع القليل: أطبة، والكثير: أطباء(635) .
من لقب بذلك:
الحارث بن كلدة
وهو: الحارث بن كلدة بن عمرو بن أبي علاج بن أبي سلمة الثقفي، طبيب العرب، مختلف في صحبته، بل في إسلامه، فلم يصحح إسلامه ابن أبي حاتم وابن عبد البر، وتوقف فيه أبو نعيم وابن الأثير، وجزم بإسلامه ابن قتيبة في المعارف، والبلاذري في الأنساب، وصاحب السيرة الحلبية، واستدل الحلبي على ذلك بلفتة جميلة، فقد روى أبو نعيم في المعرفة عن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال: مرض سعد رضي الله عنه وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: يا رسول الله، ما أراني إلا لما بي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لأرجو أن يشفيك الله، حتى يضر بك قوم وينتفع بك آخرون»، ثم قال للحارث بن كلدة الثقفي «عالج سعدا مما به»، فقال: والله إني لأرجو شفاءه فيما معه في رحله، هل معكم من هذه التمرة العجوة شيء؟ قالوا: نعم، فصنع له الفريقة، خلط له التمر بالحلبة، ثم أوسعها سمنا، ثم أحساها إياه، فكأنما نشط من عقال».
قال الحلبي تعليقاً على القصة: وهذا استدل به على إسلام الحارث بن كلدة، لأن حجة الوداع لم يحج فيها مشرك، فهو معدود من الصحابة.
وذكره الحافظ ابن حجر ضمن القسم الأول في الإصابة.
فإن صح إسلامه فهو من شرط كتابنا، وإلا فلا.
كان الحارث بن كلدة طبيب العرب فِي وقته أصله من ثقيف من أهل الطائف رحل إِلَى أرض فارس وأخذ الطب عن أهل تِلْكَ الديار من أهل جند يسابور وغيرها فِي الجاهلية وقبل الإسلام وجاد فِي
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 255هَذِهِ الصناعة وطب بأرض فارس وعالج وحصل لَهُ بذلك مال هناك وشهد أهل بلد فارس ممن رآه بعلمه وَكَانَ قَدْ عالج بعض أجلائهم فبرأ وأعطاه مالاً وجارية سماها الحارث سمية ثُمَّ أن نفسه اشتاقت لبى بلاده فرجع إِلَى الطائف واشتهر طبه بَيْنَ العرب، وَكَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر من كَانَتْ بِهِ علة أن يأتيه فيسأله عن علته.
واختلف في وفاته، فقيل: مات أول الإسلام، وقيل: مات هو والصديق أبو بكر في يوم واحد، وقيل: مات في خلافة عمر رضي الله عنه ، وقيل: عاش إلى زمن معاوية رضي الله عنه ، ومات في خلافته.
يقال إن سبب موته أنه نظر إلى حية فقال إن العالم ربما قام علمه له مقام الدواء وأجزأت حكمته موضع الترياق فقيل له يا أبا وائل ألا تأخذ هذه بيدك فحملته النخوة أن مد يده إليها فنهشته فوقع سريعا فما برحوا حتى مات(636) .
سبب اللقب:
واضح من خلال ترجمة الحارث بن كلدة أنه كان طبيباً ماهراً خريتاً، وكان مشهوراً بذلك بين العرب، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر من به علة بالذهاب إلى الحارث بن كلدة يتطبب عنده، وهذا يدل على واسع شهرته.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
من أقواله:
«أكره الشمس؛ تثقل الريح، وتبلي الثوب، وتخرج الداء الدفين»(637) . «من سره البقاء، ولا بقاء، فليخفف الرداء، وليباكر الغداء، وليقل غشيان النساء»(638) . سأل عمر بن الخطاب الحارث بن كلدة وهو طبيب العرب: ما الدواء؟ قال: الأزم. يعني الحمية(639) . المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء(640) . سئل الحارث بن كلدة طبيب العرب: ما الدواء الذي لا داء فيه؟ قال: هو ألا يدخل بطنك طعام وفيه طعام(641) .
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
طَلْحَةُ الجُود
من لقب بذلك:
هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان القرشي التيمي، انظر ترجمته في «طلحة الفياض».
سبب اللقب:
ذكرنا -كما سترى في «طلحة الفياض»- أن الجامع في ألقاب طلحة رضي الله عنه هو ما امتاز به من كرم وجود وبذل وليس الأمر محصورا في موقف بعينه بل ذلك الجود من خصاله الملازمة.
وقد ذكر أهل السير أن النبي قد سماه في أحد طلحة الخير وفي حنين طلحة الجود وفي ذات العشيرة طلحة الفياض، وقيل أنه أنفق في أحد سبعمائة ألف درهم.
وننتقي من قصص كرم طلحة إحداها: ثنا سفيان بن عيينة، عن طلحة بن يحيى بن طلحة، قال: أخبرتني سعدى بنت عوف المرية، قالت: «دخل علي طلحة ذات يوم، وهو خاثر النفس، فقلت: ما شأنك؟ قال: المال الذي عندي قد كثر أو كربني، قلت: وما عليك، اقسمه، قالت: فقسمه حتى ما بقي منه درهم، قال: طلحة: فسألت خازن طلحة، كم كان المال؟ قال: أربع مائة ألف»(642) .
طَلْحَةُ الخَيْرِ
من لقب بذلك:
عرف بهذا اللقب صحابيان ورجل من آل البيت:
أما الصحابيان فهما:
طلحة بن عبيد الله بن عثمان القرشي التيمي:
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
انظر ترجمته في «طلحة الفياض». طلحة بن عبيد الله بن مسافع القرشي التيمي:
قال ابن الأثير رحمه الله: «سمي طلحة الخير أيضا كما سمي طلحة بن عبيد الله، الذي من العشرة، وأشكل على الناس، وقيل: إنه الذي نزل في أمره: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا﴾(643) وذلك أنه قال: لئن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم لأتزوجن عائشة. فغلط لذلك جماعة من أهل التفسير، فظنوا أنه طلحة بن عبيد الله الذي من العشرة، لما رأوه طلحه بن عبيد الله التيمي القرشي، وهو صحابي»(644) .
وأما الرجل من آل البيت فهو:
طلحة بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
وأمّه أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان وكان مطعاما(645) .
سبب اللقب:
سبب تلقيبهم جميعا واحد: اتصافهم بالكرم وحب البذل وكراهية الشح.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
طَلْحَةُ الفَيَّاضُ(646)
من لقب بذلك:
هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان القرشيّ التيميّ، أبو محمد، أحد العشرة، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر، وأحد الستة أصحاب الشورى.
كان عند وقعة بدر في تجارة في الشام، فلما رجع كلم النبي صلى الله عليه وسلم في أجره وسهمه، فضرب له النبيّ صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره، وشهد أحدا، وأبلى فيها بلاء حسنا، وكان ممن بايع النبي صلى الله عليه وسلم فيها على الموت، ووقى النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه، وهو يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! لا ترفع رأسك، حتى لا يصيبك أذى، نحري دون نحرك يا رسول الله! وكان يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم السيوف بيده، حتى شلت يده رضي الله عنه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما صاحبكم فقد أوجب.
وكان أبو بكر رضي الله عنه إذا ذكر يوم أحد، قال: «ذاك كله يوم طلحة، أتينا طلحة في بعض تلك الجفار، فإذا به بضع وسبعون أو أقل أو أكثر، بين طعنة ورمية وضربة، وإذا قد قطعت أصبعه فأصلحنا من شأنه».
وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إليه، فقال: من أحب أن ينظر
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 260إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة، وفضائله أكثر من أن نذكرها فنكتفي بما أشرنا، وحسبك من القلادة ما أحاط بالعنق.
قُتل رضي الله عنه في الجمل سنة ست وثلاثين، وقيل أن الذي قتله هو مروان بن الحكم والله تعالى أعلم.
سبب اللقب:
لقد كان ما تميز به طلحة رضي الله عنه من كرم، وجود، وحب للبذل، وكراهية للشح، هو العلة وراء ألقابه – الخير، الجود، الفياض- ومنها ما كان له سبب مخصوص كالفياض فقد لقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم به وذلك أنه اشترى بئرا –في غزوة ذات العشيرة- فتصدق بها، ونحر جزورا فأطعمهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا طلحة، أنت الفياض» . فسمي بالفياض.
لطيفة:
قال ابن السّكن: يقال: إن طلحة تزوّج أربع نسوة عند النبيّ صلى الله عليه وسلم أخت كل منهن: أم كلثوم بنت أبي بكر أخت عائشة، وحمنة بنت جحش أخت زينب، والفارعة بنت أبي سفيان أخت أم حبيبة، ورقيّة بنت أبي أمية أخت أم سلمة(647) .
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الطَّيَّارُ
من لقب بذلك:
هو جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم رضي الله عنه ، وقد سبقت ترجمته في «ذو الجناحين».
سبب اللقب:
كان استشهاده في مؤتة وقول النبي صلى الله عليه وسلم عنه: «أريت جعفرا مَلَكا يطير بجناحيه في الجنة»(648) ، هو سبب تلقيبه بالطيار.
الطَّيِّبُ
من لقب بذلك:
هو عبد الله بن سيد الخلق محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم صلى الله عليه وسلم أمه أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها.
ومن نظر في أقوال النسابين رأى إجماعا منهم على أن النبي صلى الله عليه وسلم له ولد من خديجة رضي الله عنها اسمه القاسم، ,وأما باقي الذكور منها فبينهم اختلاف في عددهم، ومرد الاختلاف إلى اعتبار الطيب والطاهر ألقابا لعبد الله أم لا.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
«وأكثر أهل النسب- أن عبد الله بن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الطيب وهو الطاهر، له ثلاثة أسماء».
سبب اللقب:
لقب عبد الله بالطاهر والطيب لأنه ولد في الإسلام(649) .
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
حرف العين
عَائِذُ البَيْتِ، عَائِذُ بَيْتِ اللهِ
المعنى اللغوي:
عوذ: العين والواو والذال أصل صحيح يدل على معنى واحد، وهو الالتجاء إلى الشيء، ثم يحمل عليه كل شيء لصق بشيء أو لازمه(650) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير رضي الله عنه (انظر ترجمته في لقب: عائذ الله).
سبب اللقب:
أراد يزيد بن معاوية، أن يؤتي ابن الزبير إليه موثقاً، فامتنع ابن الزبير بالبيت، ولقب عائذ البيت لذلك(651) .
عَائِذُ اللهِ(652)
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير رضي الله عنه.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وهو: عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد القرشي الأسدي.
كنيته: أبو بكر، وقيل: أبو خبيب قال أبو نعيم رحمه الله: «أبوه حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، وخالته عائشة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجده أبو بكر الصديق، وعمته خديجة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجدته صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو أول مولود ولد في الإسلام للمهاجرين بالمدينة، فحنكه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسماه عبد الله، فكبر بررة الصحابة والمسلمون لمولده استكثارا، وقتل سنة ثلاث وسبعين في مكة، فكبر فجرة أهل الشام لمقتله استكبارا، بايع النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان، كان صواما قواما، بالحق قوالا، وللرحم وصالاً، شديداً على الفجرة، ذليلا للأتقياء البررة، قتله الحجاج بن يوسف بمكة، وصلبه في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين».
وكان فرح المسلمين بولادته أن الناس قالوا: «سحرتهم يهود فلن يولد له»، فأخزى الله تعالى بولادته أعداءه وأقر عين أوليائه، أتت به أمه يوم ولد إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل في جوفه. ريق النبي صلى الله عليه وسلم، ثم حنّكه بالتمرة، ثم دعا له وبرّك عليه.
كان رضي الله عنه تقيا عابداً زاهداً ورعا شديد البأس شجاعاً مقداما، «غزا إفريقية مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح،
PDF 267فأتاهم جرجير ملك إفريقية في مائة ألف وعشرين ألفا، وكان المسلمون في عشرين ألفا، فسقط في أيديهم، فنظر عبد الله فرأى جرجير وقد خرج من عسكره، فأخذ معه جماعة من المسلمين وقصده فقتله، ثم كان الفتح على يده».
بويع بالخلافة بعد موت معاوية بن يزيد، واجتمع على طاعته أهل الحجاز، واليمن، والعراق، وخراسان، وحج بالناس ثماني حجج، وقتل رحمه الله في أيام عبد الملك يوم الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى. وقيل جمادى الآخرة، سنة ثلاث وسبعين، وهو ابن ثنتين وسبعين سنة، وصلب بعد قتله بمكة رضي الله عنه .
سبب اللقب:
أراد يزيد بن معاوية إكراه ابن الزبير على مبايعته بالخلافة، فامتنع وتحوّل إلى مكة، وعاذ بالحرم، ولقّب نفسه عائذ اللَّه(653) .
لطائف من سيرته وأقواله:
عن محمد بن عبيد الله الثقفي قال: شهدتُ خطبة ابن الزبير بالموسم، خرج علينا قبل يوم التروية بيوم وهو مُحرِم، فلبّى بأحسن تلبية سمعتُها قطّ، ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإنكم جئتم من آفاقٍ شتّى وفوداً إلى الله عز وجل فحقّ على الله أن يُكرم وفده، فمن
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
كان جاء يطلب ما عند الله فإن طالب الله لا يخيب، فصدّقوا قولكم بفعلٍ فإنَّ مِلاكَ القول الفعلُ، والنيَّةَ النيةَ، القلوبَ القلوبَ القلوبَ، الله الله في أيامكم هذه فإنها أيام تغفر فيها الذنوب. عن وهب بن كيسان قال: كتب إليَّ عبد الله بن الزبير بموعظة: «أما بعد، فإن لأهل التقوى علامات يعرفون بها، ويعرفونها من أنفسهم، من صبر على البلاء، ورضى بالقضاء، وشكر النعماء، وذل لحكم القرآن، وإنما الإمام كالسوق ما نفق فيها حمل إليها، إن نفق الحق عنده حمل إليه وجاءه أهل الحق، وإن نفق الباطل عنده جاءه أهل الباطل ونفق عنده». عن مسلم بن يناق المكي قال: ركع ابن الزبير يوما ركعة، فقرأت البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، وما رفع رأسه.
العَبْدُ الصَّالِحُ
من لقب بذلك:
موسى بن جعفر (الصادق) بن محمد (الباقر) بن علي (زين العابدين) بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم أجمعين. (انظر ترجمته في لقب: «الكاظم».
سبب اللقب:
لقب بالعبد الصالح لتنسكه واجتهاده في العبادة رضي الله عنه(654) .
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
عَبْدُ اللهِ الطَّوِيل
من لقب بذلك:
هو أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، انظر ترجمته في «المنصور».
سبب اللقب:
صفة الطول مثبتة في المنقول لنا من وصف المنصور « وكان أسمر، طويلا، نحيفا، مهيبا... ».
عُبَيْدُ السِّهامِ
المعنى االغوي:
السهام جمع سهم، والسَّهْمُ النصيب، والسَّهْم الحظُّ، والسهم واحد النبل وهو مركب النصل(655) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل عبيد بن سليم رضي الله عنه .
وهو: عبيد بن سليم بن ضبيع بن عامرالأنصاري الأوسي، يكنى أبا ثابت.
تزوج جميلة بنت سنان بن ثعلبة، فولدت له ثابتاً أحد الرواة
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 270المشهورين. شهد أحداً وهو معروف بعبيد السهام(656)
سبب اللقب:
قيل له عبيد السهام: لأنه كان اشترى من سهام خيبر ثمانية عشر سهما فقيل له ذلك ذكره الواقدي.
وقيل: إنه حضر النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يسهم له بخيبر فقال لهم: ائتوني بأصغر القوم. فأتي به فدفع إليه أسهما فسمي عبيد السهام(657) .
عَتِيقٌ
المعنى اللغوي:
عتق: العين والتاء والقاف أصل صحيح يجمع معنى الكرم خِلْقةً وخُلُقاً، ومعنى القِدَم. والعتيق أيضاً: الكريم من كلِّ شيء.
والعتق: النجابة. والعتق: الشرف. والعتق: خلاف الرق، وهو الحرية. والجمع عتقاء(658) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 271أبو بكر الصديق رضي الله عنه (انظر ترجمته في لقب: الصِّدّيق).
وقد اختلف العلماء في عتيق هل هو اسم لأبي بكر رضي الله عنه ، أم أنه لقب له؟
فعن محمد بن سيرين، قال: كان اسم أبي بكر عتيق بن عثمان.
وقال ابن أبي مليكة: كان اسم أبي بكر عبد اللَّه، وإنما كان عتيق لقباً.
ورُوي عن عائشة أم المؤمنين، قالت: اسم أبي بكر الّذي سماه به أهله عبد الله، ولكن غلب عليه اسم عتيق.
ولعل الأقرب أنه لقب عُرف رضي الله عنه ، وأما اسمه الذي سماه به أهله فهو عبد الله، والله أعلم(659) .
سبب اللقب:
ورد في سبب تلقيب أبي بكر رضي الله عنه بهذا اللقب عدة أقوال، وفي نظري أنه لا منافاة بينها، فمن ذلك:
قول عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بفناء البيت إذ جاء أبو بكر، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «من سرّه أن ينظر إلى عتيق من
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
النّار فلينظر إلى أبي بكر»(660) فغلب عليه اسم عتيق. وقيل لجماله. وقيل لعتاقة وجهه. وهذا داخل في الذي قبله. وقيل لأنه قديم في الخير. وقيل: كانت أمّ أبي بكر لا يعيش لها ولد، فلما ولدته استقبلت به البيت، فقالت: اللَّهمّ إن هذا عتيقك من الموت، فهبه لي. وقيل: لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به(661)
العَجْوَةُ
المعنى اللغوي:
عجو: العجوة: تمر بالمدينة، يقال إنه غرسه النبي صلى الله عليه وسلم. والأم تعجو ولدها: أي تؤخر رضاعه عن مواقيته، ويورث ذلك وهنا في جسمه. وكذلك إن ربَّي الولد غير أمه. الاسم: العُجوة. والفعل: العَجَوُ. وعجا وجهه: زواه وأحاله. وعجا البعير: شرس خلقه(662) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل زهير بن العجوة رضي
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 273الله عنه
وقيل: زهير المعروف بالعجوة . وهو: أخو أبي خراش الهذلي الشاعر، واسمه خويلد بن مرة القردى. من بنى قرد ابن عمرو بن معاوية بن تميم بن سعد بن هذيل.
وقيل: بل كان زهير ابن عمه.
جاء في سيرة ابن هشام: حدثني أبو عبيدة، قال: أُسِر زهير بن العجوة الهذلي يوم حنين، فكُتِّف، فرآه جميل بن معمر الجمحي، فقال له: أأنت الماشي لنا بالمغايظ؟ فضرب عنقه.
وقيل: كانت بينهما-أي بين جميل وزهير- إحنة في الجاهلية.
فقال أبو خراش الهذلي يرثيه:
| عجف أضيافي جميل بن معمر | بذي فجر تأوي إليه الأرامل |
| طويل نجاد السيف ليس بجيدر | إذا اهتز واسترخت عليه الحمائل |
| تكاد يداه تسلمان إزاره | من الجود لما أذلقته الشمائل |
إلى آخر ما قال.
قال ابن عبد البر: وكان يومئذ جميل بن معمر كافراً ثم أسلم بعد، وكان أتاه من ورائه، وهو موثق فضربه. وقد قيل: إنه قتله يوم حنين مأسوراً، وجميل يومئذ مسلم(663) .
سبب
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
اللقب:
لم يتيسر لي الوقوف على سبب لقب هذا الصحابي، ولا ذكره أحد من العلماء فيما اطلعت عليه من مصادر. فالله أعلم.
عُرْفُ النَّار
من لقب بذلك:
الصحابي الأشعث بن قيس رضي الله عنه .(انظر ترجمته في لقب: الأشعث).
سبب اللقب:
ورد في تلقيبه بذلك سببان:
أنه لما ارتدت كندة، وكان الأشعث منهم، قاتلهم المسلمون، فانهزمت كندة وقتلت، وخرجوا هراباً فالتجئوا إلى النجير، وقد رمُّوه وأصلحوه. وسار المهاجر بن أبي أمية فنزل عليهم، واجتمعت كندة في النجير فتحصنوا به، فحصرهم المسلمون، وقدم إليهم عكرمة بن أبي جهل، فاشتد الحصر على كندة، وتفرقت السرايا في طلبهم فقتلوا منهم، وخرج من بالنجير من كندة وغيرهم، فقاتلوا المسلمين فكثر فيهم القتل، فرجعوا إلى حصنهم، وخشعت نفوسهم وخافوا القتل، وخاف الرؤساء على نفوسهم. فخرج الأشعث ومعه تسعة نفر، فطلبوا من زياد
بن لبيد أن يؤمنهم وأهليهم على أن يفتحوا له الباب. فأجابهم إلى ذلك وقال: اكتبوا ما شئتم، ثم هلموا الكتاب حتى أختمه. ففعلوا، ونسي الأشعث أن يكتب نفسه، ففتحوا الباب، فدخل المسلمون، فلم يدعوا مقاتلاً إلا قتلوه، وضربوا أعناقهم صبراً، وأخذوا الأموال والسبي. فلما فرغوا منهم دعا الأشعث أولئك النفر والكتاب معهم، فعرضهم فأجار من في الكتاب، فإذا الأشعث ليس منهم، فقال المهاجر: الحمد لله الذي خطأ فالك يا أشعث يا عدو الله! قد كنت أشتهي أن يخزيك الله! وشده كتافاً، فقيل له: أخِّره وسيِّره إلى أبي بكر؛ فهو أعلم بالحكم فيه. فسيره إلى أبي بكر مع السبي.
وقيل: إن الحصار لما اشتد على من بالنجير، نزل الأشعث إلى المهاجر وزياد والمسلمين، فسألهم الأمان على دمه وماله حتى يقدموا به على أبي بكر، فيرى فيه رأيه، على أن يفتح لهم النجير، ويسلم إليهم من فيه، وغدر بأصحابه، فقبلوا ذلك منه، ففتح لهم الحصن، فاستنزلوا من فيه من الملوك فقتلوهم، وأوثقوا الأشعث، وأرسلوه مع السبي إلى أبي بكر، فكان المسلمون يلعنونه، ويلعنه سبايا قومه، وسماه نساء قومه عرف النار ، وهو اسم الغادر عندهم(664) .
عند البلاذري : قالوا: وأمر علي؛ الناس بالرحيل من النهروان، فقال لهم: إن الله قد أعزكم، وأذهب ما كنتم تخافون عنكم، فامضوا من وجهكم هذا إلى الشام.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
فقال الأشعث بن قيس: يا أمير المؤمنين، نفدت سهامنا، وكلَّت سيوفنا، ونصلت رماحنا، فلو أتينا مصرنا حتى نريح، ونستعد ثم نسير إلى عدونا، فركن الناس إلى ذلك، وكان الأشعث طنيناً(665) ، وسماه علي عرف النار(666) .
العُرَيْضي
من لقب بذلك:
هو علي العريضي بن جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم .
يكنى أبا الحسن وهو أصغر ولد أبيه، مات أبوه وهو طفل، وكان عالما كبيرا روى عن أخيه موسى الكاظم، وعن ابن عم أبيه الحسين ذي الدمعة بن زيد الشهيد، وخرج مع أخيه محمد بن جعفر في مكة ثم رجع عن ذلك.
سبب اللقب:
نسبته إلى العُرَيْض قرية على أربعة أميال من المدينة كان يسكن بها، يقال لولده: العريضيون(667) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
العَسْكَريُّ
من لقب بذلك:
لقب بذلك علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر الهاشمي الحسيني، انظر ترجمته في «الهادي». وكذلك لقب ابنه الحسن بالعسكري، وهو الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو محمد العسكري كان يسكن سر من رأى، وكان مولده في سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وتوفي في يوم الجمعة، وقيل: يوم الأربعاء لثمان خلون من ربيع الأول سنة مائتين وستين، وله تسع وعشرون سنة. ودفن إلى جانب والده. وأمه أمة(668) .
سبب اللقب:
العسكري نسبة للعسكر، وهي سر من رأى، وكانت تدعى بالعسكر، لأن المعتصم لما بناها انتقل إليها بعسكره، ثم نسب أبو الحسن المذكور إليها، لأنه أقام بها عشرين سنة وأشهراً، وتوفي بها، ودفن في داره رحمة الله عليه، وكذلك ولد فيها ابنه الحسن وفيها عاش ودفن رحمه الله.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
العَصْمَاءُ
المعنى اللغوي:
عصم: العين والصاد والميم أصل واحد صحيح يدل على إمساك ومنع وملازمة. والمعنى في ذلك كله معنى واحد. من ذلك العصمة: أن يعصم الله - تعالى - عبده من سوء يقع فيه. واعتصم العبد بالله - تعالى -، إذا امتنع. واستعصم: التجأ. وتقول العرب: أعصمت فلانا، أي هيأت له شيئا يعتصم بما نالته يده أي يلتجئ ويتمسك به»(669) .
من لقبت بذلك:
هي لبابة الصغرى بنت الحارث بن حزن الهلالية، وأمها فاختة بنت عامر بن معتب بن مالك الثقفي تزوجها الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بمكة فولدت له خالد بن الوليد سيف الله , ثم أسلمت بعد الهجرة وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عمر: «في إسلامها وصحبتها نظر»، وأقره ابن الأثير.
وعقب على ذلك الحافظ بن حجر بقوله: «وهو عجيب، وكأنه استبعده من جهة تقدّم وفاة زوجها الوليد أن تكون ماتت معه أو بعده بقليل، وليس ذلك بلازم، فقد ثبت أنها عاشت بعد وفاة ولدها خالد، ولها في ذلك قصة، فذكر أبو حذيفة في المبتدأ والفتوح عن محمد بن
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 279إسحاق قال: لما مات خالد بن الوليد خرج عمر في جنازته فإذا أمّه تندبه وتقول:
| أنت خير من ألف ألف من القوم | إذا ما كنت في وجوه الرّجال |
قال: فقال عمر: صدقت وإن كان لكذلك.
وقال سيف بن عمر في الرّدّة والفتوح بسند له ذكر فيه قصة عزل خالد وإقامته بالمدينة، قال: فلما رأى عمر أنه قد زال ما كان يخشاه من افتتان الناس به عزم على أن يوليه بعد أن يرجع من الحجّ، فخرج معه خالد بن الوليد، فاستسقى خارجا من المدينة، فقال: احدروني إلى مهاجري، فقدمت به أمه المدينة ومرضته حتى ثقل، فلقي عمر لاق وهو راجع من الحجّ، فقال له: ما الخبر؟ فقال: خالد لما به، فطوى عمر ثلاثا في ليلة فأدركه حين قضى، فرّق عليه واسترجع، فلما جهز بكته البواكي. قيل له: ألا تنهاهن! فقال: وما على نساء قريش أن تبكين أبا سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة. فلما أخرج بجنازته إذا امرأة محرمة تبكيه وتقول: أنت خير من ألف ألف ... البيت المتقدم، وبعده:
| أشجاع فأنت أشجع من ليث | صهر ابن جهم أبي أشبال |
| أجواد فأنت أجود من سيل | أتى يستقلّ بين الجبال |
فقال عمر: من هذه؟ فقيل: أمه. فقال: أمه، والإله- ثلاثا، وهل قامت النساء عن مثل خالد!.
وهذا وإن كان من رواية أبي حذيفة وهو ضعيف، وكذلك سيف، لكن قد ذكر ابن سعد وهو ثقة عن كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان،
PDF 280عن يزيد بن الأصم، قال: لما توفي خالد بن الوليد بكت عليه أمّه، فقال عمر: يا أم خالد، أخالدا أو أجره ترزئين! عزمت عليك إلا تثبت، حتى تسود يداك من الخضاب.
وهذا مسند صحيح، وعلق البخاري قول عمر في النّقع واللقلقة في البكاء على خالد، لكن لم يسمّ أمّه.
ومجموع ذلك يفيد أنها عاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم، أفيظن بها أنها استمرت على الكفر من بعد الفتح إلى أن مات النبي صلى الله عليه وسلم؟ هذا بعيد عادة، بل يبطله ما تقدم أنه لم يبق بالحرمين ولا الطائف أحد في حجة الوداع إلا أسلم وشهدها».
سبب اللقب:
لم أقف على نص في سبب تلقيبها بذلك، وقد قيل: لبابة الصغرى غير العصماء، وأن العصماء كانت عند أبي بن خلف، فولدت لها أبا أبي وإخوة له، والله تعالى أعلم(670) .
عَفِيفٌ
المعنى اللغوي:
عف: العين والفاء أصلان صحيحان: أحدهما الكف عن القبيح، والثاني...
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
والعفة: الكف عما لا ينبغي. ورجل عف وعفيف. وقد عف يعفعفة وعفافة وعفافاً(671) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل عفيف الكندي رضي الله عنه .
اختلف فيه:
فيقال: عفيف بن قيس بن معديكرب، وقيل: عفيف بن معديكرب. ويقال: إن عفيفاً الكندي الذي له صحبة، غير عفيف بن معديكرب الذي يروى عن عمر. وقيل: إنهما واحد.
وقد فرق البخاري وأبو حاتم وابن حبان وابن حجر بين الكندي وابن معديكرب، وضبط ابن حجر عفيف الثاني بالتصغير.
والأكثر على أنه أخو الأشعث بن قيس لأمه، وابن عمه أيضاً.
فيكون تسميته بعفيف بن قيس خطأ ووهماً، كما قال أبو نعيم.
قال ابن حجر: قال الطبري: اسمه شرحبيل، وعفيف لقب. وقال الجاحظ: اسمه شراحيل، ولقّب عفيفاً. ونقل ابن حجر عن البغوي أن اسمه شرحبيل. وهو قول ابن أبي الدنيا.
ووافق الطبري في تسميته شرحبيل: أبو نعيم، وابن الجوزي.
حدَّث عفيف عن نفسه فقال: جئت في الجاهلية إلى مكة وأنا
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 282أريد أن أبتاع لأهلي، فأتيت العباس، فأنا عنده جالس انظر إلى الكعبة، وقد حلّقت الشمس في السماء، إذ جاء شابّ فاستقبل الكعبة، ثم لم ألبث حتى جاء غلام، فقام عن يمينه، ثم جاءت امرأة، فقامت خلفهما، فركع الشابّ فركع الغلام والمرأة، ثم رفعوا ثم سجدوا، فقلت: يا عباس، أمر عظيم! قال: أجل. قلت: من هذا؟ قال: هذا محمد بن عبد الله ابن أخي، وهذا الغلام عليّ ابن أخي، وهذه المرأة خديجة، وقد أخبرني أنّ ربّ السموات والأرض أمره بهذا الدين، ولا والله ما على الأرض كلها أحد على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة.
قال عفيف: فتمنّيت أن أكون رابعهم.
وفي رواية: قلت: فما هذا الذي يصنع؟ قال: يصلي ويزعم أنه نبي، ولم يتبعه على أمره إلا امرأته وابن عمه هذا الفتى، وهو يزعم أنه ستفتح عليه كنوز كسرى وقيصر.
قال: وكان عفيف يقول- وقد أسلم بعد ذلك فحسن إسلامه-: لو كان الله رزقني الإسلام يومئذ كنت ثانياً مع علي بن أبي طالب(672) .
سبب اللقب:
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
روى ابن أبي الدنيا قال: أخبرني العباس بن هشام، عن أبيه، قال: حرَّم عفيف بن معدي كرب الخمر في الجاهلية، قال:
| وقالت لي هلم إلى التصابي | فقلت رجعت عما تعلمينا |
| هجرت القداح وقد أراني | بها في الدهر مشغوفاً رهيناً |
| وحرمت الخمور علي حتى | أكون بقعر ملحود دفيناً |
فسمي عفيفاً، وكان اسمه شرحبيل(673) .
العَقِيقِيُّ
من لقب بذلك:
عبد الله بن الحسين الأصغر بن علي(زين العابدين)، رضي الله عنهم أجمعين.
أمه: زبيرية، وهي أم خالد بنت حمزة بن مصعب بن الزبير.
قال أبو نصر البخاري : توفي سنة إحدى وأربعين-أي بعد المائة-، في حياة أبيه.
وقال ابن الطقطقي كان سيداً، جليلاً، زاهداً، ورعاً، من ذوي
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 284الأقدار الجليلة، عقبه بمكة، والمدينة، وبغداد، وواسط، وخراسان، ومصر، وغير ذلك.
نص على تلقيبه بالعقيقي: ابن حزم، والرازي، وصاحب الفخري في الأنساب.
وجعله البعض لقباً لحفيده، وهو: محمد بن جعفر(صحصح) بن عبد الله بن الحسين الأصغر.
نص على ذلك: العبيدلي، والبيهقي في اللباب، والعمري، وابن الطقطقي، وابن العديم في تاريخ حلب، وابن عنبة .
قال العمري : وأما محمد بن جعفر فيدعى بالعقيقي، وكان خيِّراً.
ولا مانع من أن يكون اللقب في الأصل للجد، ولكن الشهرة فيه للحفيد.
وعليه؛ فكل من كان من نسل عبد الله الجد، أو محمد الحفيد، فإنه عقيقي.
قال ابن عنبة : محمد العقيقي، يقال لولده العقيقيون. ثم قال: والعقيقيون كثيرون(674) .
سبب اللقب:
قال ياقوت الحموي: والي عقيق المدينة ينسب محمد بن جعفر بن
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 285عبد الله بن الحسين الأصغر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المعروف بالعقيقي، له عقب، وفي ولده رياسة(675)
العُقَيْلَةُ
المعنى اللغوي:
قال ابن فارس : قولهم: فلانة عقيلة قومها، فهي كريمتهم وخيارهم. ويوصف بذلك السيد أيضاً، فيقال: هو عقيلة قومه. وعقيلة كل شيء: أكرمه. والدرة: عقيلة البحر.
وذكر قياس هذا عن ابن الأعرابي، قالوا عنه: إنما سميت عقيلة؛ لأنها عقلت صواحبها عن أن يبلغنها. وقال الخليل: بل معناه عقلت في خدرها(676) .
من لقب بذلك:
الصحابية الجليلة زينب بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
سبطة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهي من صغار الصحابة.
نص على تلقيبها بذلك: أبو الفرج الأصفهاني، وابن الطقطقي.
قال ابن الأثير وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أدركت النبي صلى الله عليه وسلم، وولدت في حياته، ولم تلد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 286بعد وفاته شيئاً.
وكانت زينب امرأة عاقلة لبيبة جزلة، زوجها أبوها علي رضي الله عنه من عبد الله بن أخيه جعفر، فولدت له علياً، وعوناً الأكبر، وعباساً، ومحمداً، وأم كلثوم.
وكانت مع أخيها الحسين رضي الله عنه لما قتل، وحملت إلى دمشق، وحضرت عند يزيد بن معاوية، وكلامها ليزيد حين طلب الشامي أختها فاطمة بنت علي من يزيد، مشهور مذكور في التواريخ، وهو يدل على عقل وقوة جنان.
وكلامها ذلك قد رواه الطبري في تاريخه: عن فاطمة بنت علي، قالت: لما أجلسنا بين يدي يزيد بن معاوية رقَّ لنا، وأمر لنا بشيء، وألطفنا، قالت: ثم إن رجلاً من أهل الشام أحمر، قام إلى يزيد، فقال: يا أمير المؤمنين، هب لي هذه- يعنيني-، وكنت جارية وضيئة، فأرعدتُ وفَرَقْتُ، وظننتُ أن ذلك جائز لهم، وأخذتُ بثياب أختي زينب، قالت: وكانت أختي زينب أكبر مني وأعقل، وكانت تعلم أن ذلك لا يكون، فقالت: كذبتَ والله ولؤمتَ! ما ذلك لك وله، فغضب يزيد، فقال: كذبتِ والله، إن ذلك لي، ولو شئتُ أن أفعله لفعلتُ، قالت: كلا والله، ما جعل الله ذلك لك إلا أن تخرج من ملتنا، وتدين بغير ديننا، قالت: فغضب يزيد واستطار، ثم قال: إياي تستقبلين بهذا! إنما خرج من الدين أبوك وأخوك. فقالت زينب: بدين الله ودين أبي ودين أخي وجدي اهتديت أنت وأبوك وجدك. قال: كذبتِ يا عدوة الله.
PDF 287قالت: أنت أمير مسلط، تشتم ظالماً، وتقهر بسلطانك. قالت: فوالله لكأنه استحيا، فسكتَ، ثم عاد الشامي، فقال: يا أمير المؤمنين، هب لي هذه الجارية، قال: اعزب، وَهَبَ اللهُ لك حتفاً قاضياً! قالت: ثم قال يزيد بن معاوية: يا نعمان بن بشير: جهزهم بما يصلحهم، وابعث معهم رجلاً من أهل الشام أميناً صالحاً، وابعث معه خيلاً وأعواناً، فيسير بهم إلى المدينة.... إلى آخر ما جاء في القصة.
قال الدولابي : فأما زينب بنت علي، فتزوجها عبد الله بن جعفر، فماتت عنده(677) .
سبب اللقب:
واضح من خلال ترجمتها رضي الله عنها أنها كانت تتمتع بقوة العقل ورجاحته، وفصاحة اللسان وجزالته، وقوة الجنان، وهذه صفات كريمة قلَّ أن تجتمع في شخص واحد، ولكن لا غرابة هنا وهي سليلة بيت النبوة.
عُكَّةُ العَسَلِ
المعنى اللغوي:
عك: العين والكاف أصول صحيحة ثلاثة: أحدها اشتداد الحر،
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 288والآخر الحبس، والآخر جنس من الضرب.
ثم ذكر الأصل الثاني، وقال: ومن الباب: العكة للسمن: أصغر من القربة، والجمع عكك وعكاك. وسميت بذلك لأن السمن يجمع فيها كما يحبس الشيء(678) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل سعيد بن العاص رضي الله عنه .
وهو: سعيد بن العاص بن أبي أحيحة (سعيد بن العاص) بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي، الأموي، المدني، الأمير.
أبو عثمان، وقيل: أبو عبد الرحمن.
ولد عام الهجرة. وقيل: بل ولد سنة إحدى. قتل أبوه يوم بدر مشركاً، وخلف سعيداً طفلاً.
قال عمر بن الخطاب لسعيد بن العاص: ما لي أراك معرضاً، كأنك ترى أني قتلت أباك؟ ما أنا قتلته، ولكنه قتله علي بن أبي طالب، ولو قتلته ما اعتذرتُ من قتل مشرك، ولكني قتلت خالي بيدي العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. فقال سعيد بن العاص: يا أمير المؤمنين، لو قتلتَه كنتَ على حق، وكان على باطل. فسر ذلك عمر منه.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قال ابن سعد : توفي النبي صلى الله عليه وسلم ولسعيد تسع سنين أو نحوها.
وكان أميراً، شريفاً، جواداً، ممدحاً، حليماً، وقوراً، ذا حزم وعقل، يصلح للخلافة.
ولي إمرة المدينة غير مرة لمعاوية، وقد ولي أمر الكوفة لعثمان بن عفان، وقد اعتزل الفتنة، فأحسن، ولم يقاتل مع معاوية.
ولما صفا الأمر لمعاوية، وفد سعيد إليه، فاحترمه، وأجازه بمال جزيل، ولما كان على الكوفة، غزا طبرستان، فافتتحها.
ولم يزل في صحابة عثمان لقرابته منه، فولاه الكوفة لما عزل عنها الوليد بن عقبة، فقدمها وهو شاب مترف، فأضر بأهلها، فوليها خمس سنين إلا أشهراً.
ثم قام عليه أهلها، وطردوه، وأمروا عليهم أبا موسى، فأبى، وجدد البيعة في أعناقهم لعثمان، فولاه عثمان عليهم.
وكان سعيد بن العاص يوم الدار مع المقاتلة عن عثمان.
ولما سار طلحة والزبير، فنزلوا بمر الظهران، قام سعيد خطيباً، وقال: أما بعد، فإن عثمان عاش حميداً، وذهب فقيداً شهيداً، وقد زعمتم أنكم خرجتم تطلبون بدمه، فإن كنتم تريدون ذا، فإنَّ قَتَلَته على هذه المطي، فميلوا عليهم.
فقال مروان: لا، بل نضرب بعضهم ببعض.
فقال المغيرة: الرأي ما رأى سعيد، ومضى إلى الطائف، وانعزل سعيد بمن اتبعه بمكة، حتى مضت الجمل وصفين.
قال قبيصة بن جابر: سألوا معاوية: من ترى للأمر بعدك؟ قال: أما كريمة قريش فسعيد بن العاص.
وعن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، قال: خطب سعيد بن العاص أم كلثوم بنت علي بعد عمر، وبعث إليها بمائة ألف، فدخل عليها أخوها الحسين، وقال: لا تزوَّجِيه. فقال الحسن: أنا أزوجه. واتعدوا لذلك، فحضروا. فقال سعيد: وأين أبو عبد الله؟ فقال الحسن: سأكفيك. قال: فلعل أبا عبد الله كره هذا. قال: نعم. قال: لا أدخل في شيء يكرهه، ورجع، ولم يأخذ من المال شيئاً.
قال سعيد بن عبد العزيز: إن عربية القرآن أقيمت على لسان سعيد بن العاص، لأنه كان أشبههم لهجة برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعن الواقدي: أن سعيداً أصيب بمأمومة(679) يوم الدار، فكان إذا سمع الرعد، غشي عليه.
وقال صالح بن كيسان: كان سعيد بن العاص يخف بعض الخفة من المأمومة التي أصابته، وهو على ذلك من أوفر الرجال وأحلمه.
وكان سعيد كثير الجود والسخاء، كان يجمع إخوانه كل جمعة
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 291يوماً، فيصنع لهم الطعام، ويخلع عليهم، ويرسل إليهم بالجوائز، ويبعث إلى عيالاتهم بالبر الكثير، وكان يبعث مولى له إلى المسجد بالكوفة، في كل ليلة جمعه، ومعه الصرر فيها الدنانير، فيضعها بين يدي المصلين، وكان قد كثر المصلون بالمسجد بالكوفة في كل ليلة جمعة.
قال ابن عيينة: كان سعيد بن العاص إذا قصده سائل وليس عنده شيء، قال: اكتب علي سجلاً بمسألتك إلى الميسرة.
وذكر عبد الأعلى بن حماد: أن سعيد بن العاص استسقى من بيت، فسقوه، واتفق أن صاحب المنزل أراد بيعه لدين عليه، فأدى عنه أربعة آلاف دينار.
وقيل: إنه أطعم الناس في قحط حتى نفد ما في بيت المال، وأدان، فعزله معاوية.
وقيل: مات وعليه ثمانون ألف دينار.
وروى الزبير عن ابن عمر، قال: جاءت امرأة إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ببردة. فقالت: إني نذرت أن أعطي هذه البردة لأكرم العرب. فقال: أعطيها لهذا الغلام. وهو واقف يعني سعيداً هذا. قال الزبير: والثياب السعدية تنسب إليه.
وعن سعيد، قال: القلوب تتغير، فلا ينبغي للمرء أن يكون مادحاً اليوم، ذامًّا غداً.
قال الزبير بن بكار: توفي سعيد بن العاص بقصره بالعرصة، على ثلاثة أميال من المدينة، وحمل إلى البقيع في سنة تسع وخمسين. كذا أرخه: خليفة، وغيره.
وقال مسدد: مات مع أبي هريرة سنة سبع، أو ثمان وخمسين. وقال أبو معشر: سنة ثمان.
وقد كان سعيد بن العاص أحد من ندبه عثمان لكتابة المصحف؛ لفصاحته، وشبه لهجته بلهجة الرسول صلى الله عليه وسلم(680) .
سبب اللقب:
قال النووي : كان يقال له: عكة العسل؛ لكثرة خيره(681) .
وقال ابن حديدة : كان يقال له: عكة العسل لكرمه(682) .
عَلِيٌّ الأَغَرُّ
المعنى اللغوي:
غرر الغرة بالضم بياض في جبهة الفرس فوق الدرهم. يقال: فرس
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 293أغر. والأغر أيضاً الأبيض. ورجل أغر أيضاً أي شريف. وفلان غرة قومه أي سيدهم. ورجل أغر: كريم الأفعال واضحها(683)
من لقب بذلك:
علي بن الحسن(المثلث)، العلوي، رضي الله عنهم أجمعين.(انظر ترجمته في لقب: السجاد).
ذكره بهذا اللقب: الطبري ، والأصفهاني(684) .
وفي لباب الأنساب : علي الأعز . ولعله تصحيف(685) .
سبب اللقب:
لم أقف على من نص على سبب لقبه صراحة، ولكن من خلال النظر إلى ترجمته يتبين لنا أنه كان عابداً صالحاً ذا طاعة وإنابة، وكل ذلك يعود على الوجه بالنور والضياء، وقد يكون أبيض على الحقيقة، أو في مقدم رأسه بياض، أو غير ذلك. والله أعلم.
عليُّ الخَيْرِ
من لقب بذلك:
علي بن الحسن(المثلث)، العلوي، رضي الله عنهم أجمعين.(انظر ترجمته في
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 294لقب: السجاد).
نص على لقبه هذا: أبو الفرج الأصفهاني(686) .
سبب اللقب:
لعل ذلك مأخوذ من كثرة عبادته، وتقواه، وإحسانه إلى الناس. والله أعلم.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
عَلِيٌّ العَابدُ
من لقب بذلك:
علي بن الحسن( المثلث)، العلوي، رضي الله عنهم أجمعين.(انظر ترجمته في لقب: السجاد).
سبب اللقب:
قال ابن حزم : كان فاضلاً جداً(687) .
وقال ابن فندق: سمي به لكثرة عبادته وزهده(688) .
وفي ترجمته الكثير من المواقف التي تدل على عبادته وتألهه.
عُمَرُ الأَشْرَفُ
المعنى اللغوي:
قال ابن دريد : الشرف: علو الحسب. والرجل شريف، والذي دونه لا حسب له مشروف(689) .
من لقب بذلك:
عمر بن علي(زين العابدين) بن الحسين(الشهيد)، القرشي، الهاشمي، المدني، رضي الله عنهم أجمعين.
أمه: أم ولد. قال أبو نصر البخاري : زيد وعمر الأشرف، أمهما جيداء، جارية.
وقال الأصفهاني في ترجمة زيد بن علي بن الحسين: أمه أم ولد أهداها المختار بن أبي عبيدة لعلي بن الحسين فولدت له زيدا، وعمر، وعليا، وخديجة.
ثم روى عن زياد بن المنذر، قال: اشترى المختار بن أبي عبيد جارية بثلاثين ألفاً، فقال لها: أدبري. فأدبرت، ثم قال لها: أقبلي. فأقبلت، ثم قال: ما أدري أحداً أحق بها من علي بن الحسين، فبعث بها إليه، وهي أم زيد بن علي.
يكنى: أبا حفص، وقيل: أبا علي.
ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من أهل المدينة. وذكره خليفة في الطبقة الرابعة من أهل المدينة.
ذكره البخاري، وابن أبي حاتم ، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وذكره
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 296ابن حبان في ثقاته، وقال يخطيء. وقال الذهبي وُثِّق. وقال ابن حجر صدوق فاضل.
عن عقبة بن بشير الأسدي، قال: كان عمر بن علي بن حسين يفضل في ولد الحسين، وكان كثير العبادة والاجتهاد، وكان أبو جعفر محمد بن علي يكرمه، ويرفع من منزلته.
قال الذهبي : كان سيداً، كثير العبادة والاجتهاد، له فضل وعلم.
وقال صاحب لباب الأنساب : كان عمر أحد علماء السادة، وكان المتولي لصدقات جده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في مدة عهده، وكان لا يمنع من أكل من الصدقات شيئاً.
وقال عمر: المفرط في حبنا كالمفرط في بغضنا، انزلونا ما أنزلنا الله به، ولا تقولوا فينا ما ليس فينا.
وتوفي عمر بن علي بن الحسين رضي الله عنه وهو ابن سبعين سنة، وكان أسن من زيد بن علي المصلوب.
وقال أبو نصر البخاري، والعمري النسابة : توفي وهو ابن خمس وستين سنة.
روى ابن سعد عن فضيل بن مرزوق، قال: سألت عمر بن علي، وحسين بن علي عمَّي جعفر، قلت: هل فيكم أهل البيت إنسان مفترضة طاعته، تعرفون له ذلك، ومن لم يعرف له ذلك، فمات، مات ميتة جاهلية؟ فقالا:
PDF 297لا، والله ما هذا فينا. من قال هذا فينا فهو كذاب. قال: فقلت لعمر بن علي: رحمك الله، إن هذه منزلة تزعمون أنها كانت لعلي أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى إليه، ثم كانت للحسن أن علياً أوصى إليه، ثم كانت للحسين أن الحسن أوصى إليه، ثم كانت لعلي بن الحسين أن الحسين أوصى إليه، ثم كانت لمحمد بن علي أن علياً أوصى إليه. فقال: والله لَمات أبي فما أوصى بحرفين. قاتلهم الله! والله إن هؤلاء إلا متأكلون بنا. هذا خنيس الخرؤ، ما خنيس الخرؤ؟ قال: قلت: المعلى بن خنيس. قال: نعم، المعلى بن خنيس. والله لفكرتُ على فراشي طويلاً أتعجب من قوم لبس الله عقولهم حين أضلهم المعلى بن خنيس(690)
سبب اللقب:
قال ابن عنبة : وإنما قيل له الأشرف بالنسبة إلى عمر الأطرف عم أبيه، فإن هذا لما نال فضيلة ولادة الزهراء البتول عليها السلام، كان أشرف من ذلك، وسمي الآخر الأطرف لأن فضيلته من طرف واحد، وهو طرف أبيه أمير المؤمنين علي عليه السلام(691) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
عمر الأطرف
المعنى اللغوي:
قال ابن فارس : طرف: الطاء والراء والفاء أصلان: فالأول يدل على حد الشيء وحرفه، والثاني يدل على حركة في بعض الأعضاء.
فالأول: طرف الشيء والثوب والحائط. ويقال ناقة طرفة: ترعى أطراف المرعى ولا تختلط بالنوق.
فأما قولهم: هو كريم الطرفين، فقال قوم: يراد به نسب الأب والأم. ولا يدرى أي الطرفين أطول، هو من هذا. وجمع الطرف أطراف(692) .
من لقب بذلك:
عمر بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
ويقال له: عمر الأكبر. قيل: كنيته: أبو القاسم. ويقال: أبو حفص. ويقال: أبو عبد الله.
وأمه: الصهباء، وهي أم حبيب بنت ربيعة، من بني تغلب، وكانت سبية أصابها خالد بن الوليد حيث أغار على بني تغلب بناحية عين التمر في الردة.
وقال ابن حبان : أمه أم النجوم بنت جندب بن عمرو.
ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة من التابعين، وقال: وقد
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 299روى عمر الحديث، وكان في ولده عدة يحدَّث عنهم. وذكره خليفة في الطبقة الأولى من الفقهاء والمحدثين من أهل المدينة بعد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقال العجلي : تابعي ثقة.
وروى ابن أبي خيثمة عن مصعب بن عبد الله، قال: كان عمر بن علي آخر ولد علي بن أبي طالب رحمه الله. قال ابن حجر : يعني وفاة. ثم قال مصعب: ولد عمر بن علي ورقية في بطن واحد، هما توأم.
روى ابن عساكر : عن محمد بن سلام، قال: قلت لعيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب: كيف سمّى جدك علي عمر؟ فقال: سألتُ أبي عن ذلك، فأخبرني عن أبيه، عن عمر بن علي بن أبي طالب، قال: ولدتُ لأبي بعدما استُخلِف عمر بن الخطاب، فقال له: يا أمير المؤمنين، وُلد لي الليلة غلام. فقال: هبه لي. فقلتُ: هو لك. قال: قد سميتُه عمر، ونحلتُه غلامي مورق. قال: فله الآن ولد كبير.
وروى مصعب بن عبد الله قال: كان عمر آخر ولد علي بن أبي طالب، وقدم مع أبان بن عثمان على الوليد بن عبد الملك، يسأله أن يوليه صدقة أبيه علي بن أبي طالب، وكان يليها يومئذ ابن أخيه الحسن بن الحسن بن علي، فعرض عليه الوليد الصلة، وقضاء الدين. فقال: لا حاجة لي في ذلك، إنما جئت في صدقة أبي، أنا أولى بها، فاكتب لي
PDF 300في ولايتها، فكتب له الوليد رقعة فيها أبيات ربيع بن أبي الحقيق النضري:
| إنا إذا مالت دواعي الهوى | وأنصت السامع للقائل |
| واصطرع القوم بألبابهم | نقضي بحكم عادل فاضل |
| لا نجعل الباطل حقاً ولا | نلط دون الحق بالباطل |
| نخاف أن تسفه أحلامنا | فنخمل الدهر من الخامل |
ثم دفع الرقعة إلى أبان، وقال: ادفعها إليه، وأعلمه أني لا أدخل على ولد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم غيرهم. فانصرف عمر غضبان، لم يقبل منه صلة.
قال ابن حبان : قتل سنة سبع وستين. زاد خليفة : قتل مع مصعب-أي ابن الزبير- أيام المختار.
وذكر ذلك الذهبي في وفيات الطبقة السابعة من تاريخه من سنة واحد وستين إلى سنة سبعين، وقال: وهذا عمر الأكبر قتل مع المختار بن أبي عبيد. قتل إلى رحمة الله سنة سبع. –أي وستين-.
لكنه رجع وترجمه مرة أخرى في الطبقة التاسعة من سنة واحد وثمانين إلى سنة تسعين، وقال: وقيل: إن عمر بن علي قتل مع مصعب بن الزبير أيام المختار.
قلت- الذهبي -: فلعله أخوه وسمِيّه، وإنما المعروف أن الذي قتل مع مصعب عبيد الله بن علي، وذلك في سنة اثنتين وسبعين.
وقال في
PDF 301السير ويقال: قُتل عمر مع مصعب بن الزبير، ولا يصح، بل ذاك أخوه عبيد الله بن علي.
وقال الحافظ ابن حجر : قلت: ذكر الزبير ما يدل على أنه عاش إلى زمن الوليد بن عبد الملك، ذكر غير واحد من أهل التاريخ أن الذي قُتل مع مصعب بن الزبير هو عبيد الله بن علي بن أبي طالب. والله أعلم.
قال العمري النسابة : كان عمر بن علي ذا لسن وجود وعفة. ثم قال: مات عمر وعمره سبع وسبعون سنة. قال ابن خداع وجماعة يعوَّل على قولها: بل كان عمره خمساً وسبعين سنة.
وقال الرازي : كان له عقل ونبل، وكان يشبه أباه، وهو أصغر ولد أمير المؤمنين؛ المعقِّبين، وعقبه من ولد واحد هو: محمد أبو عمر(693) .
سبب اللقب:
قال ابن عنبة في كلامه على عمر الأشرف بن علي زين العابدين:
وإنما قيل له الأشرف بالنسبة إلى عمر الأطرف عم أبيه، فإن هذا
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 302لما نال فضيلة ولادة الزهراء البتول عليها السلام، كان أشرف من ذلك، وسمي الآخر الأطرف لأن فضيلته من طرف واحد، وهو طرف أبيه أمير المؤمنين علي عليه السلام(694)
العُمَقِيُّ
من لقب بذلك:
هو علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
له من الأبناء المعقبين إثنان: محمد، والحسن ويعرف أولاده بالعمقيين أو العموق.
سبب اللقب:
لقب بالعمقي نسبة إلى عمق، وهو جبل في الحجاز، ورأيت ابن عنبة خالف فسماه الغمقي بالمعجمة والأكثر بالمهملة والله أعلم(695) .
عَمُودُ الشِّرَفِ
من لقب بذلك:
هو جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي، انظر ترجمته في «الصادق».
سبب اللقب:
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
اللقب ذكره أبو النظام الواسطي لجعفر، ولم أقف على أحد ذكره غيره، وسببه فيما يظهر لي شرف الذرية التي رزق الله تعالى بها جعفرا رضي الله عنه(696) .
العَوْكَلانيُّ
المعنى اللغوي:
قال ابن دريد:« عوْكَلان: مَوضِع.
وَبَنُو عَوْكَلان: بطن من الْعَرَب. والعوْكَل: رمل متداخل بعضه فِي بعض، وأحسب اشتقاق العوْكلان من هَذَا»(697) .
من لقب بذلك:
هو عبد الله بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.
أمه أم ولد، يقال لولده بنو العوكلاني، له ستة ذكور.
سبب اللقب:
النسبة إلى موضع اسمه «عوكلان»(698) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
عَيْهَامَةُ
المعنى اللغوي:
العيهامة: هي الناقة النجيبة السريعة، وقيل: هي الطويلة ضخمة الرأس، وقيل: هي سريعة العطش، والجمع: عياهيم(699) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل معتب بن عوف الخزاعي «انظر ترجمته في ابن الحمراء».
سبب اللقب:
لم أجد ذكرا لسبب تلقيبه بعيهامة، إلا أن الظن يتجه إلى أن سبب اللقب هو اتصافه بالنجابة والسرعة وهو مستفاد من المعنى اللغوي للقب، وقد ذكر ابن اسحاق رحمه الله تعالى أن لقبه هو «عيهلة» وهو بمعنى مقارب ل«عيهامة»، ويبدو أن في الإصابة تصحيفا فجاء اللقب هيعانة بدلا من عيهامة والله تعالى أعلم(700) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
عُيَيْنَةُ
المعنى اللغوي:
عيينة: قال ابن ناصر الدين: تصغير عين(701) .
من لقب بذلك:
الصحابي عيينة بن حصن الفزاري.
وهو: عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو الفزاري، أبو مالك.
قال ابن حبان: وقد قيل: كنيته أبو عبد الله.
قال ابن السّكن: له صحبة. وكان من المؤلفة، ولم يصح له رواية.
وقال أبو نعيم: من صناديد العرب، استألفه النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام.
وقال الذهبي: وهو سيد بني فزارة وفارسهم.
أسلم بعد الفتح، وقيل: قبل الفتح، وشهد الفتح مسلماً، وشهد حنيناً، والطائف، وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم لبني تميم، فسبى بعض بني العنبر، ثم كان ممن ارتدّ في عهد أبي بكر، ومال إلى طلحة، فبايعه، ثم عاد إلى الإسلام.
وكان فيه جفاء سكّان البوادي.
وأعطى النبي صلى الله عليه وسلم عيينة من الغنائم مائة من الأبل.
قال ابن حبان: كانت منه هنة في أيام أبي بكر، ثم أصلحها الله.
وكان عيينة في الجاهلية من الجرارين، يقود عشرة آلاف.
تزوج عثمان رضي الله عنه ابنته أم البنين، فدخل عليه يوماً، فأغلظ له، فقال
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 306عثمان: لو كان عمر ما أقدمت عليه بهذا، فقال: إن عمر أعطانا فأغنانا، وأخشانا فأتقانا.
وقال أبو وائل: سمعت عيينة بن حصن، يقول لعبد الله بن مسعود: أنا ابن الأشياخ الشم، فقال عبد الله: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام.
قال عيينة لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين، احترس، أو أخرج العجم من المدينة؛ فإني لا آمن أن يطعنك رجل منهم في هذا الموضع. ووضع يده في الموضع الذي طعنه أبو لؤلؤة، فلما طعن عمر رضي الله عنه قال: ما فعل عيينة؟ قالوا: بالهجم أو بالحاجر. فقال: إن هناك لرأياً»(702) .
سبب اللقب:
جاء في سبب تلقيبه بذلك أنه: كان اسمه حذيفة فلقب عيينة، لأنه كان أصابته لقوة أو شجّة فجحظت عيناه(703) .
وقيل: لقب به لشزر عينيه(704) .
حرف الغين
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
غَسِيلُ المَلائِكَةِ
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل حنظلة بن أبي عامر رضي الله عنه .
وهو: حنظلة بن أبي عامر الراهب الأنصاري، الأوسي، من بني عمرو بن عوف.
وأبوه أبو عامر، كان يعرف بالراهب في الجاهلية؛ لكثرة عبادته، وكان هو وعبد الله بن أبي بن سلول قد نفسا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من الله به عليه.
فأما عبد الله بن أبي بن سلول فآمن ظاهره وأضمر النفاق، وأما أبو عامر فخرج إلى مكة، ثم قدم مع قريش يوم أحد محاربا، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عامر الفاسق.
وأما حنظلة ابنه فهو من سادات المسلمين وفضلائهم، وهو المعروف بغسيل الملائكة، قتل يوم أحد شهيداً، قتله أبو سفيان بن حرب، وقال حنظلة بحنظلة، يعني بابنه حنظلة المقتول ببدر: وقيل. بل قتله شداد بن الأسود بن شعوب الليثي(705) .
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
عن أنس قال: افتخر الحيان من الأنصار: الأوس والخزرج فقالت الأوس: منا غسيل الملائكة: حنظلة بن الراهب(706) .
سبب اللقب:
ورد سبب تلقيبه بذلك في روايات كثيرة:
عن الزبير: فى قصة أحد وقتل شداد بن الأسود الذى كان يقال له ابن شعوب: حنظلة بن أبى عامر قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« إن صاحبكم تغسله الملائكة فاسألوا صاحبته فقالت: خرج وهو جنب لما سمع الهائعة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« لذلك غسلته الملائكة(707) لما قتل حنظلة بن أبي عامر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنِّي رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر بين السَّماء والأرضبماء الفرات في صحاف الفضَّة». قال أبو أسيد السَّاعديُّ: فذهبنا، فنظرنا إليه، فإذا رأسه تقطر ماءً، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأرسل إلى امرأته فسألها، فأخبرته أَنَّه خرج وهو جنبٌ. فولده يقال لهم: بنو غسيل الملائكة(708) جاء في خبر وفاة سعد بن معاذ: فقال المسلمون: يا رسول الله، إن كنت لتقطعنا يعنون في السرعة. قال: خشيت أن تسبقنا الملائكة إلى
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
غسله، كما سبقتنا إلى غسل حنظلة بن أبي عامر(709)
فوائد:
عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن حنظلة بن أبي عامر قال: يا رسول الله أقتل أبي؟ قال: « لا تقتل أباك(710) » . كان حنظلة بن أبي عامر تزوج جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول، فأدخلت عليه في الليلة التي في صبحها قتال أحد. وكان قد استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت عندها فأذن له، فلما صلى الصبح غداً يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولزمته جميلة فعاد فكان معها، فأجنب منها، ثم أراد الخروج، وقد أرسلت قبل ذلك إلى أربعة من قومها فأشهدتهم أنه قد دخل بها، فقيل لها بعد: لم أشهدت عليه؟ قالت: رأيت كأن السماء فرجت فدخل فيها حنظلة ثم أطبقت. فقلت: هذه الشهادة. فأشهدت عليه أنه قد دخل بها(711) . الغسيلي بفتح الغين وكسر السين: هذه النسبة إلى حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة، قتل بأحد جنباً فغسلته الملائكة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إني أرى الملائكة تغسله). فقيل له غسيل الملائكة.
والمشهور بهذه النسبة أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 312بن عيسى الغسيلي الأنصاري من ولد حنظلة الغسيل، يروي عن بندار وابن المثنى وغيرهما، وكان ضعيفاً يقلب الأسانيد ويسرق الأخبار(712)
لما قتل حنظلة بن أبي عامر وقف عليه أبوه، وهو مع المشركين، فرآه ورأى حمزة، وعبد الله بن جحش وقد مثل بهما، فقال: إن كنت لأنهاك عن هذا الرجل، وأحذرك هذا المصرع؛ والله لقد كنت شريف الخلق، براً بوالديك، ولقد مت مع سراة أصحابك وكرام قومك. وإن جزي حمزة وغيره من أصحاب محمد خيراً، فجزاك الله خيراً. يا معاشر قريش، لا تمثلوا بحنظلة، وإن كان قد خالفكم وخالفني. فلم يمثل به(713) . روى الطبراني، والبيهقي، عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: لما أصيب حمزة بن عبد المطلب، وحنظلة بن الراهب وهما جنبان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيت الملائكة تغسلهما»(714) .
قال البيهقي: فهذا إنما يرويه الحجاج بن أرطأة، وهو غير محتج به، غير أن له في حنظلة بن الراهب من قَتْلِ أهل المغازي شواهد ذكرناها في كتاب السنن.
وقال الحافظ ابن حجر: غريب في ذكر حمزة(715) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الغَمْرُ
المعنى اللغوي:
قال ابن فارس : غمر: الغين والميم والراء أصل صحيح، يدل على تغطية وستر في بعض الشدة. من ذلك الغمر: الماء الكثير، وسمي بذلك لأنه يغمر ما تحته. ثم يشتق من ذلك فيقال: فرس غمر: كثير الجري، شبه جريه في كثرته بالماء الغمر. ويقال للرجل المعطاء: غمر، وهو غمر الرداء. وقال في التاج : الغمر: الكريم السخي الواسع الخلق(716) .
من لقب بذلك:
إبراهيم بن الحسن(المثنى) بن الحسن(السبط)، رضي الله عنهم أجمعين.
يكنى أبا الحسن. وقيل: أبا إسماعيل. وقيل: أبا إسحاق.
وأمه فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب.
يقال: إنه كان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم. نص على ذلك الحافظ ابن حجر.
أخذه أبو جعفر المنصور، وأخذ أخاه عبد الله، فحبسهما بسبب محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قال ابن حبان : من سادات أهل المدينة، وجلة أهل البيت.
وقال العمري النسابة : كان شريفاً سيداً، يلقب الغمر.
وقال ابن الطقطقي : روى الحديث، وهو صاحب الصندوق بالكوفة، يزار قبره.
وذكره البخاري ، وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحاً، ووثقه ابن حبان .
قال أبو الفرج الأصفهاني : وتوفي إبراهيم بن الحسن بن الحسن في الحبس بالهاشمية، في شهر ربيع الأول، سنة خمس وأربعين ومائة. وهو أول من توفي منهم في الحبس، وهو ابن سبع وستين سنة. وقال بعضهم: ابن تسع وستين.
وقال البلاذري : مات ببغداد. ورواه الخطيب عن محمد بن سلام الجمحي أيضاً.
وقال ابن حبان : مات بالمدينة.
قال الخطيب : والصحيح أن وفاته كانت بالهاشمية في محبسه.
وقال صاحب لباب الأنساب : هو إبراهيم الغمر، وهو صاحب الصندوق في البرية بالكوفة، وقد بني عليه اليوم قبة(717) .
سبب اللقب:
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قال ابن عنبة : لقب الغمر لجوده(718) .
حرف الفاء
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
فَارِسُ أَطْلالٍ
المعنى اللغوي:
أطلال: اسم ناقة، وقيل اسم فرس يزعم الناس أنها تكلمت لما هربت فارس يوم القادسية، وستأتي القصة معنا عند الحديث عن من تلقب بذلك.
وبكير هو اسم فارسها(719) .
من لقب بذلك:
بكر بن شداخ الكناني الليثي ويقال: بكير بن شداد، ويقال: بكير بن عبد الله، كان ممن يخدم النبي ص وهو غلام، فلما احتلم جاء إلى النبي ص، فقال: يا رسول الله، إني كنت أدخل على أهلك، وقد بلغت مبلغ الرجال. فقال النبي ص: «اللهم صدق قوله، ولقه الظفر» فلما كان في ولاية عمر، وجد رجل قتيلا يهوديا، فأعظم ذلك عمر، وجزع، وصعد المنبر، فقال: أفيما ولاني الله عز وجل واستخلفني، يفتك بالرجال؟ أذكر الله رجلا كان عنده علم إلا أعلمني فقام إليه بكر بن شداخ، فقال: أنا به فقال: الله أكبر، بؤت بدمه، فهات المخرج فقال: بلى، خرج فلان غازيا،
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 320ووكلني بأهله، فجئت إلى بابه، فوجدت هذا اليهودي في منزله، وهو يقول:
| وأشعث غره الإسلام مني | خلوت بعرسه ليل التمام |
| أبيت على ترائبها ويمسي | على جرداء لاحقة الحزام |
| كأن مجامع الربلات منها | فئام ينهضون إلى فئام |
فصدق عمر رضي الله عنه ، وأبطل دمه؛ بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم».
وكان من أهل الفضل والغناء في الإسلام، وهو فارس أطلال الذي عناه الشماخ بقوله:
| لقد غادرت خيل بموقان أسلمت | بكير بن الشداخ فارس أطلال |
وأطلال اسم فرسه وله معها قصة، حيث أنه شهد مع سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه القادسية، فيزعم، والله أعلم، أن الأعاجم لما قطعوا الجسر الذي على نهر القادسية، صاح بكير بفرسه أطلال وقال: ثبي أطلال. فقالت: وثباً ورب الكعبة. فاجتمعت ثم وثبت، فإذا هي وراء النهر. فهزم الله به المشركين يومئذ. ويقال: إن عرض نهر القادسية يومئذ أربعون ذراعاً. فقال الأعاجم: هذا أمر من السماء، فانهزموا.
ثم شهد أذربيجان مع سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية في أيام عثمان، فأصيب بكير بموقان من عمل آذربيجان، فرثاه الشماخ بن ضرار بقوله:
| لقد غادرت خيل بموقان أسلمت | بكير بن الشداخ فارس أطلال |
| فتى كان يروي |
| سيفه وسنانه | من العلق الأدنى لدى المحجر التالي(720) ( 720 ) |
سبب اللقب:
تبين لنا من خلال النظر في ترجمة هذا الصحابي الجليل أن سبب تلقيبه ب(فارس أطلال) باسم فرسه أطلال التي كان يغزو عليها ويجاهد في سبيل الله تعالى عليها، وأن هذه الفرس كانت لها قصة عجيبة معه حيث تكلمت لما قال لها: ثبي أطلال، فقالت: وثباً ورب الكعبة، وفي بعض الروايات: وثباً وسورة البقرة.
وهذه- إن صحت القصة- كرامة من الله تعالى لهذا الصحابي الجليل رضي الله عنه .
فَارِسُ ذِي الخِرِقِ
المعنى اللغوي:
ذو الخرق: فرس عباد بن الحارث بن عدي بن الأسود بن أصرم، كان يقاتل عليه يوم اليمامة(721) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل عباد بن الحارث رضي الله عنه .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وهو: عباد بن الحارث بن عديّ بن الأسود بن الأصرم بن جحجبى بن كلفة بن عوف الأنصاريّ الأوسيّ.
يعرف بفارس ذي الخرق، وهي فرس لهكان يقاتل عليه.
شهد أحداً، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرسه ذلك، وقتل يوم اليمامة شهيداً(722) .
سبب اللقب:
واضح من خلال ترجمة هذا الصحابي الجليل أنه لقب بذلك لفرسه التي كان يقاتل عليها الأعداء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي بقيت معه إلى آخر حياته حتى قتل في معركة اليمامة.
الفَارُوقُ
المعنى اللغوي:
فَرَقَ: الْفَاءُ وَالرَّاءُ وَالْقَافُ أُصَيْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى تَمْيِيزٍ وَتَزْيِيلٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ(723) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي رضي الله عنه .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قال أبو نعيم: «وثاني القوم عمر الفاروق ذو المقام الثابت المأنوق، أعلن الله تعالى به دعوة الصادق المصدوق، وفرق به بين الفصل والهزل، وأيد بما قواه به من لوامع الطول، ومهد له من منائح الفضل شواهد التوحيد، وبدد به مواد التنديد، فظهرت الدعوة، ورسخت الكلمة، فجمع الله تعالى بما منحه من الصولة ما نشأت لهم من الدولة، فعلت بالتوحيد أصواتهم بعد تخافت، وتثبتوا في أحوالهم بعد تهافت، غلب كيد المشركين بما ألزم قلبه من حق اليقين، لا يلتفت إلى كثرتهم وتواطيهم، ولا يكترث لممانعتهم وتعاطيهم، اتكالا على من هو منشئهم وكافيهم، واستنصارا بمن هو قاصمهم وشانيهم، محتملا لما احتمل الرسول، ومصطبرا على المكاره لما يؤمل من الوصول، ومفارقا لمن اختار التنعيم والترفيه، ومعانقا لما كلف من التشمر والتوجيه، المخصوص من بين الصحابة بالمعارضة للمبطلين، والموافقة في الأحكام لرب العالمين، السكينة تنطق على لسانه، والحق يجري الحكمة عن بيانه، كان للحق مائلا، وبالحق صائلا، وللأثقال حاملاً، ولم يخف دون الله طائلا»(724) .
ولد بعد الفجار الأعظم بأربع سنين، وذلك قبل المبعث النبوي بثلاثين سنة، وقيل: إنه ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، وكان من أشرف قريش وإليه كانت السفارة في الجاهلية، وذلك أن قريشا كانوا إذا وقع بينهم حرب أو بينهم وبين غيرهم، بعثوه سفيرا، وإن نافرهم
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 324منافر أو فاخرهم مفاخر، رضوا به، بعثوه منافرا ومفاخراً.
وكان عمر رضي الله عنه شديداً على المسلمين في الجاهلية ثم شاء الله تعالى هدايته للإسلام فكان إسلامه بعد بضعة وثلاثين -أو أربعين- رجلاً.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك: بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام» قال: فكان أحبهما إليه عمر بن الخطاب»(725) .
«أسلم عمر وعمره سبع وعشرين سنة، وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم، وخرج في عدة سرايا، وكان أميرا على بعضها، وهو أول من دعي أمير المؤمنين، وأول من كتب التاريخ، وجمع الناس على التراويح، وأول من عس بالمدينة، وحمل الدرة وأدب بها، وجلد في الخمر ثمانين، وفتح الفتوح، ومصر الأمصار، وجند الأجناد. ووضع الخراج، ودون الدواوين، وعرض الأعطية، واستقضى القضاة، وكور الكور، مثل السواد والأهواز والجبال وفارس وغيرها، وفتح الشام كله، والجزيرة والموصل، وميافارقين، وآمد، وأرمينية، ومصر وإسكندرية. ومات وعساكره على بلاد الري. فتح من الشام اليرموك وبصرى ودمشق والأردن، وبيسان، وطبرية، والجابية، وفلسطين والرملة، وعسقلان وغزة والسواحل والقدس
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 325وفتح مصر وإسكندرية وطرابلس الغرب وبرقة، ومن مدن الشام بعلبك وحمص وقنسرين وحلب وأنطاكية وفتح الجزيرة وحران والرها والرقة ونصيبين ورأس عين وشمشاط وعين وردة وديار بكر وديار ربيعة وبلاد الموصل وأرمينية جميعها. وبالعراق القادسية والحيرة ونهر سير وساباط، ومدائن كسرى وكورة الفرات ودجلة والأبلة والبصرة والأهواز وفارس ونهاوند وهمذان والري وقومس وخراسان وإصطخر وأصبهان والسوس ومرو ونيسابور وجرجان وأذربيجان وغير ذلك، وقطعت جيوشه النهر مرارا، وكان متواضعا في الله، خشن العيش، خشن المطعم، شديدا في ذات الله، يرقع الثوب بالأديم، ويحمل القربة على كتفيه، مع عظم هيبته، ويركب الحمار عريا، والبعير مخطوما بالليف، وكان قليل الضحك لا يمازح أحدا وكان نقش خاتمه كفى بالموت واعظا يا عمر».
قتل عمر رضي الله عنه سنة ثلاث وعشرين من ذي الحجة، طعنه أبو لؤلؤة فيروز لثلاث –وقيل: أربع- بقين من ذي الحجة، سنة ثلاث وعشرين، وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر(726) .
سبب اللقب:
لُقب عمر بالفاروق وذلك أن الله تعالى فرق به بين الحق
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 326والباطل، واختلفوا فيمن سماه بذلك على أقوال:
أن الله تعالى سماه بذلك وجاء ذلك في أثر رواه الآجري بسنده عن النزال بن سبرة الهلالي قال: وافقنا من علي بن أبي طالب رضي الله عنه ذات يوم طيب نفس ومزاحا , فقلنا: يا أمير المؤمنين حدثنا عن أصحابك , قال: كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابي. قلنا: حدثنا عن أصحابك خاصة , قال: ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب إلا كان لي صاحبا , قلنا: حدثنا عن أبي بكر , قال: ذاك امرؤ سماه الله عز وجل صديقا على لسان جبريل ولسان محمد عليهما الصلاة والسلام , كان خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضيه لديننا , فرضيناه لدنيانا قلنا: حدثنا عن عمر بن الخطاب؛ قال: ذلك امرؤ سماه الله عز وجل الفاروق, فرق بين الحق والباطل...(727) » . سماه بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ذلك روايات:
منها ما رواه أبو نعيم بسنده عن ابن عباس قال: سألت عمر رضي الله عنه «لأي شيء سميت الفاروق؟ قال: أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام، ثم شرح الله صدري للإسلام فقلت: الله لا إله إلا هو، له الأسماء الحسنى، فما في الأرض نسمة أحب إلي من نسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: أين رسول الله صلى الله عليه وسلم؟، قالت أختي: هو في دار الأرقم بن الأرقم عند الصفا، فأتيت الدار وحمزة في أصحابه جلوس في الدار، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت، فضربت الباب فاستجمع القوم فقال
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
لهم حمزة: ما لكم؟ قالوا: عمر، قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بمجامع ثيابه ثم نثره نثرة فما تمالك أن وقع على ركبته فقال: «ما أنت بمنته يا عمر؟» قال: فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، قال: فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد، قال: فقلت: يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال: «بلى والذي نفسي بيده، إنكم على الحق إن متم وإن حييتم»، قال: فقلت: ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن، فأخرجناه في صفين، حمزة في أحدهما، وأنا في الآخر، له كديد ككديد الطحين، حتى دخلنا المسجد، قال: فنظرت إلي قريش وإلى حمزة، فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها، فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ الفاروق، وفرق الله بين الحق والباطل»(728)
ما رواه ابن سعد في الطبقات بسنده عن أيوب بن موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه، وهو الفاروق، فرق الله به بين الحق والباطل»(729) روى ابن سعد بإسناده عن أبي عمرو ذكوان قال: قلت لعائشة: «من سمى عمر الفاروق؟ قالت: النبي عليه
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
السلام»(730) أن من لقبه بذلك هم أهل الكتاب، وذلك في مرسل للزهري قال فيه: «بلغنا أن أهل الكتاب كانوا أول من قال لعمر: الفاروق»(731) أن من لقبه بذلك هم المسلمون.
قال الشيخ عبد السلام بن محسن آل عيسى: «ولعل الصواب أن الذين لقّبه بذلك هم المسلمون، لأن الإسلام عز وظهر بإسلامه كما ثبت ذلك في الصحيح ولا مانع أن يكون أهل الكتاب لقبوه بذلك لما رأوا من عدالته وظهور الحقّ على يديه»(732) (( والله تعالى أعلم.
درر من أقواله:
قال رضي الله عنه : «إقرءوا القرآن تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله. إنه لم يبلغ حقّ ذي حقّ أن يطاع في معصية الله»(733) .
كتب إليه عمرو بن العاص رضي الله عنه كتابا فيه: «وبلغني يا أمير المؤمنين أنك لا تنام بالليل ولا بالنهار إلا معلما» فقال عمر: «يا عمرو إذا نمت بالنهار ضيعت رعيتي وإذا نمت بالليل ضيعت أمري». عن الأحنف بن قيس قال: قال عمر: «يا أحنف من كثر ضحكه قلت هيبته، ومن مزح استخف به، ومن أكثر من شيء عرف به، ومن كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قلّ حياؤه، ومن قلّ حياؤه قلّ
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
ورعه، ومن قلّ ورعه مات قلبه». قال عمر لابنه: «يا بني اتّق الله، وأقرض الله يجزك، واشكره يزدك، واعلم أنه لا مال لمن لا رفق له، ولا جديد لمن لا خلق له، ولا عمل لمن لا نية له. قال عمر رضي الله عنه «استعيذوا بالله من معاداة العاقل». قال عمر رضي الله عنه «لا تظن بكلمة خرجت من امرئ مسلم شرّاً، وأنت تجد لها في الخير محملاً». قال عمر بن الخطّاب رضي الله عنه «إني أحبّ أن يكون الرجل في أهله كالصبي فإذا احتيج إليه كان رجلاً». قال عمر بن الخطّاب رضي الله عنه «لا ينبغي لمن أخذ بالتقوى، ووزن بالورع أن يذل لصاحب الدنيا»(734)
الفَأْفَاءُ
المعنى اللغوي:
الفأفاء: الذي يكثر ترداد الفاء إذا تكلم، والفأفأة حبسة في اللسان، وغلبة الفاء على الكلام، وقد فأفأ، ورجل فأفأ وفأفاء(735) .
من
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
لقب بذلك:
إبراهيم بن عبد الله(المحض) بن الحسن(المثنى)، رضي الله عنهم أجمعين.(انظر ترجمته في لقب: قتيل باخمرا).
نص على تلقيبه بذلك:
البلاذري ، حيث قال: وكان إبراهيم أخوه-النفس الزكية- شاباً، قد وحظه الشيب، حلو الوجه، خفيف اللحية، فأفاء ، وكان أيداً، شديد البطش.
والبيهقي في اللباب، والرازي، وصاحب الفخري في الأنساب(736) .
وذكر أبو الفرج الأصفهاني أن الفأفاء هو لقب: علي بن محمد بن عبد الله الجعفري(737) ، ولم أجده عند غيره. فالله أعلم.
سبب اللقب:
لعل هذه الصفة كانت موجودة في إبراهيم رحمه الله، ولذلك لقب به.
فَرْخُ قُرَيْشٍ
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل محمد بن طلحة رضي الله عنه .
انظر لقب: فرع قريش.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
فَرْعُ قُرَيْشٍ
المعنى اللغوي:
فرع : الفاء والراء والعين أصل صحيح يدل على علو وارتفاع وسمو وسبوغ. من ذلك الفرع، وهو أعلى الشيء. والفرع: مصدر فرعت الشيء فرعاً، إذا علوته. ويقال: أفرع بنو فلان، إذا انتجعوا في أول الناس. والفرع: المال الطائل المعد. والأفرع: الرجل التام الشعر، وتفرعتُ بني فلان: تزوجتُ سيدة نسائهم. وفرعتُ رأسه بالسيف: علوته. وفرعتُ الجبل: صرتُ في ذروته.
وفرع القوم وتفرعهم: فاقهم. ومن المجاز: فلان فرع قومه أي شريفهم، وهو من فروعهم. قال الأعشى:
| كلا أبويكم كان فرعاً دعامةً | ولكنهم زادوا وأصبحت ناقصاً(738) (( 738 |
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل محمد بن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه.(انظر ترجمته في لقب: السجاد).
قال الحافظ ابن عبد البر: وروينا عن محمد بن حاطب، قال: لما فرغنا من قتال يوم الجمل قام علي بن أبي طالب، والحسن بن علي، وعمار بن ياسر، وصعصعة بن صوحان، والأشتر، ومحمد بن أبي بكر،
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 332يطوفون في القتلى، فأبصر الحسن بن علي قتيلاً مكبوباً على وجهه، فأكبه على قفاه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، هذا فرع قريش والله! فقال له أبوه: ومن هو يا بني؟ فقال: محمد بن طلحة. فقال: إنا لله وإنا راجعون، إن كان- ما علمته- لشاباً صالحاً، ثم قعد كئيباً حزيناً. فقال له الحسن: يا أبت، قد كنت أنهاك عن هذا المسير، فغلبك على رأيك فلان وفلان. قال: قد كان ذلك يا بني، فلوددت أني مت قبل هذا بعشرين سنة(739)
وتبعه في ذلك ابن الأثير(740) .
والحديث رواه الحاكم في مستدركه، ولكن جاء فيه: فرخ قريش ، بدلاً من فرع قريش(741) .
وقد تكون إحدى اللفظتين مصحفة، وكلاهما محتمل؛ لأنه قد جاء في المعنى اللغوي لكلمة فرخ ما يلي:
الفرخ : ولد الطائر، هذا الأصل، وقد استعمل في كل صغير من الحيوان والنبات والشجر وغيرها.
وقولهم: فلان فريخ قريش، إنما هو على وجه المدح، كقول الحباب بن المنذر:(أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب). والعرب تقول: فلان فريخ قومه إذا كانوا يعظمونه ويكرمونه، وصُغِّر على وجه
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 333المبالغة في كرامته.
وقالوا: فلان فريخ قومه: للمكرّم منهم، شبّه بفريخ في بيت قوم يربونه ويرفرفون عليه(742) .
فيكون المقصود على كلا الروايتين-فرع وفرخ- التعظيم والإجلال والإكرام، وأنه السيد في قومه، والشريف فيهم، وكذلك كان محمد بن طلحة رضي الله عنه .
ملاحظة : ذكر الصفدي في ترجمة محمد بن طلحة الحديث الذي أخرجه الحاكم، وفيه: هذا قريع قريش(743) .
ولعلها تصحيف، إلا أنها محتملة من جهة اللغة.
قال ابن فارس: قرع : القاف والراء والعين معظم الباب ضَرْبُ الشيء. يقال قرعتُ الشيء أقرعه: ضربتُه. ومقارعة الأبطال: قرع بعضهم بعضاً.
ومن الباب القريع، وهو السيد، سمي بذلك لأنه يعول عليه في الأمور، فكأنه يقرع بكثرة ما يسأل ويستعان به فيه.
وفي اللسان: والقريع: السيد. يقال: فلان قريع دهره، وفلان قريع الكتيبة، وقريعها أي رئيسها. وفي حديث: مسروق: إنك قريع القراء. أي
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 334رئيسهم. والقريع: المختار. والقريع: المغلوب. والقريع: الغالب(744)
سبب اللقب:
لم أجد من نص على سبب تلقيبه بذلك على كلا الاحتمالين(فرع، فرخ)، ولكنه يظهر واضحاً أن سبب ذلك مكانة هذا الصحابي في قومه، وأنه المقدَّم فيهم، والشريف عندهم، وصاحب التعظيم والإكرام. والله أعلم.
فُهَيْرَةُ
المعنى اللغوي:
الفهر: الحجر قدر ما يكسر به جوز أو يدق به شيء، وتصغيرها فهيرة.
ويقال: ناقة فيهرة: أي صلبة(745) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل محرز بن نضلة رضي الله عنه .(انظر ترجمته في الأخرم).
لم أر من ذكر هذا اللقب غير ابن سعد، وتبعه على ذلك ابن عبد
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وعندنا أنه لا يبعد أن يكون ذلك تصحيفاً من (قمير)، للتقارب في بنية الكلمة. والله أعلم.
سبب اللقب:
لم أجد من نص على سبب تلقيبه بذلك، وقد يكون-إن صح اللقب- مأخوذاً من القوة والصلابة، كما في المعنى اللغوي، حيث أن هذا الصحابي عُرِف بشدة البأس والقوة والشجاعة والإقدام. فالله أعلم.
الفِيلُ
ذكر الحافظ ابن حجر أن الفيل لعله أن يكون لقب الصحابي الجليل شداد بن شرحبيل رضي الله عنه ، واستدل على ذلك بقوله: روى الطبراني في الأوسط من طريق إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السّبيعي، عن أبيه، عن جده، عن الفيل، قال: رأيت النبيّ صلى الله عليه وسلم ضرب بيمينه على شماله في الصلاة.
ثم قال-أي الطبراني-: لم يروه عن أبي إسحاق إلا يوسف، ولا عن يوسف إلا إبراهيم. تفرّد به شريح بن سلمة، ثم أعاد الحديث بهذا السند، لكن قال بدل قوله: عن الفيل- عن شداد بن شرحبيل، فلعل الفيل لقبه(747) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قلت : وبالرجوع إلى المعجم الأوسط للطبراني وجدت أن الطبراني روى الحديث ولكن ليس كما ذكر الحافظ ابن حجر، فقد رواه من طريق: شريح بن مسلمة قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر القيل، قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب بيمينه على شماله في الصلاة»(748) .
فالحديث واضح أنه من رواية وائل بن حجر.
وأما قول الطبراني: القيل ،؛ فلأن وائل بن حجر كان من أقيال اليمن، أي ملوكها، وهذا مذكور في ترجمته.
وعليه؛ فقد يكون سقط من نسخة الحافظ ابن حجر جزء من هذا السند، ثم تحرَّف عليه لفظ القيل إلى الفيل.
وأما تتمة كلام الحافظ من أن الطبراني أعاد الحديث بنفس السند، ولكن قال: عن شداد بن شرحبيل، بدلاً من الفيل. وهذا ما دعا الحافظ إلى الظن بإن لقب شداد هو الفيل.
قلت : لم أجد الطبراني قد روى هذا الحديث في معجمه الأوسط عن شداد، بل رواه عن وائل القيل فقط، فلا أدري أين وجده الحافظ في الأوسط؟
غير أن الطبراني قد روى هذا الحديث في الكبير بنفس سنده في
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 337الأوسط من طريق شريح بن مسلمة.... عن وائل القيل(749)
ثم روى حديث شداد، ولكن بسند مختلف عن سند حديث وائل، فقال: ... حيوة بن شريح الحمصي، ثنا بقية بن الوليد، ثنا حبيب بن صالح، ثنا عياش بن مؤنس، عن شداد بن شرحبيل الأنصاري، قال: (مهما نسيت، فإني لم أنس أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يصلي، ويده اليمنى على اليسرى قابضاً عليها)(750) .
فهذا حديث آخر لا علاقة له بحديث وائل، اللهم إلا أنهما في الموضوع نفسه.
وعليه؛ فلا يصح هذا اللقب لهذا الصحابي. والله أعلم.
حرف القاف
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
القَارِيُء(المُقْرِيءُ)
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل مصعب بن عمير رضي الله عنه .
وهو: مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، القرشي العبدري.
السيد، الشهيد، السابق، البدري.
يكنى: أبا عبد الله. قال ابن منده : كناه الهيثم بن عدي. وقال ابن سعد : أبا محمد.
وأمه: خناس بنت مالك بن المضرب. وكان لمصعب من الولد ابنة يقال لها زينب. وأمها حمنة بنت جحش.
قال ابن عبد البر : كان من جلة الصحابة وفضلائهم، وهاجر إلى أرض الحبشة في أول من هاجر إليها، ثم شهد بدرا، ولم يشهد بدرا من بني عبد الدار إلا رجلان: مصعب بن عمير، وسويبط بن حرملة.
وقال ابن الأثير : من السابقين إلى الإسلام، أسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم، وكتم إسلامه خوفا من أمه وقومه.
روى الواقدي بسنده عن محمد العبدري، قال: كان مصعب بن عمير فتى مكة شباباً وجمالًا وسبيباً، وكان أبواه يحبانه، وكانت أمه مليئة، كثيرة المال، تكسوه أحسن ما يكون من الثياب وأرقه، وكان أعطر
PDF 342أهل مكة، يلبس الحضرمي من النعال، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكره، ويقول: ما رأيت بمكة أحداً أحسن لمة، ولا أرق حلة، ولا أنعم نعمة، من مصعب بن عمير، فبلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإسلام في دار أرقم بن أبي الأرقم، فدخل عليه فأسلم، وصدق به، وخرج فكتم إسلامه خوفاً من أمه وقومه، فكان يختلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سراً، فبصر به عثمان بن طلحة يصلي، فأخبر أمه وقومه، فأخذوه فحبسوه، فلم يزل محبوساً حتى خرج إلى أرض الحبشة في الهجرة الأولى، ثم رجع مع المسلمين حين رجعوا، فرجع متغير الحال قد حرج، يعني غلظ، فكفت أمه عنه من العذل.
وفي الطبقات : عن عامر بن ربيعة، قال: كان مصعب بن عمير لي خدناً وصاحباً منذ يوم أسلم إلى أن قتل رحمه الله بأحد، خرج معنا إلى الهجرتين جميعاً بأرض الحبشة، وكان رفيقي من بين القوم، فلم أر رجلاً قط كان أحسن خلقاً، ولا أقل خلافاً منه.
قال ابن عبد البر : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث مصعب بن عمير إلى المدينة قبل الهجرة بعد العقبة الثانية يقرئهم القرآن ويفقههم في الدين، وكان يدعى القارئ والمقرئ، ويقال: إنه أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة.
روى البخاري : عن البراء رضي الله عنه ، قال: «أول من قدم علينا مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم، ثم قدم علينا عمار بن ياسر، وبلال رضي الله عنهم(751) » .
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وفي الطبقات : لما انصرف أهل العقبة الأولى الاثنا عشر، وفشا الإسلام في دور الأنصار، أرسلت الأنصار رجلاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتبت إليه كتاباً: ابعث إلينا رجلاً يفقهنا في الدين، ويقرئنا القرآن. فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير، فقدم فنزل على سعد بن زرارة، وكان يأتي الأنصار في دورهم وقبائلهم فيدعوهم إلى الإسلام، ويقرأ عليهم القرآن، فيسلم الرجل والرجلان، حتى ظهر الإسلام، وفشا في دور الأنصار كلها والعوالي، إلا دوراً من أوس الله، وهي خطمة ووائل وواقف، وكان مصعب يقرئهم القرآن ويعلمهم، فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنه أن يجمع بهم، فأذن له، وكتب إليه: انظر من اليوم الذي يجهر فيه اليهود لسبتهم، فإذا زالت الشمس، فازدلف إلى الله فيه بركعتين، واخطب فيهم، فجمع بهم مصعب بن عمير في دار سعد بن خيثمة، وهم اثنا عشر رجلاً، وما ذبح لهم يومئذ إلا شاة، فهو أول من جمع في الإسلام جمعة.
قال ابن الأثير : وأسلم على يده أسيد بن حضير، وسعد بن معاذ، وكفى بذلك فخراً وأثراً في الإسلام.
قال الواقدي : آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مصعب بن عمير وسعد بن أبي وقاص، وآخى بين مصعب بن عمير وأبي أيوب الأنصاري. ويقال ذكوان بن عبد قيس.
وكان حامل لواء النبي صلى الله عليه وسلم في بدر وأحد، واستشهد في أحد.
روى الواقدي : عن عمر بن حسين قال: كان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعظم لواء المهاجرين يوم بدر مع مصعب بن عمير.
وروى: عن محمد العبدري، قال: حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد، فلما جال المسلمون ثبت به مصعب، فأقبل ابن قميئة، وهو فارس، فضرب يده اليمنى فقطعها، ومصعب يقول: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾(752) «وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل»، وأخذ اللواء بيده اليسرى، وحنا عليه، فضرب يده اليسرى فقطعها، فحنا على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره، وهو يقول: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾، ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فأنفذه، واندق الرمح، ووقع مصعب، وسقط اللواء، وابتدره رجلان من بني عبد الدار: سويبط بن سعد بن حرملة، وأبو الروم بن عمير، فأخذه أبو الروم بن عمير، فلم يزل في يده حتى دخل به المدينة حين انصرف المسلمون.
روى البخاري : عن أبي وائل، قال: عدنا خباباً، فقال: «هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نريد وجه الله، فوقع أجرنا على الله، فمنا من مضى لم يأخذ من أجره شيئاً، منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد، وترك نمرة، فكنا إذا غطينا بها رأسه بدت رجلاه، وإذا غطينا رجليه بدا رأسه، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه، ونجعل على رجليه، شيئاً من إذخر، ومنا من أينعت له ثمرته، فهو يهدبها»(753) .
وفيه أيضاً أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أتي بطعام وكان
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 345صائماً، فقال: «قتل مصعب بن عمير وهو خير مني، كفن في بردة، إن غطي رأسه، بدت رجلاه، وإن غطي رجلاه بدا رأسه وأراه قال: وقتل حمزة وهو خير مني ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا-، وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام»(754)
وفي الطبقات : عن عبيد بن عمير: أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على مصعب بن عمير، وهو منجعف على وجهه، فقرأ هذه الآية: ﴿مِنَ المُؤمِنينَ رِجالٌ صَدَقوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ﴾(755) ، إلى آخر الآية. ثم قال: إن رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله يوم القيامة، ثم أقبل على الناس، فقال: أيها الناس زوروهم وأتوهم وسلموا عليهم، فوالذي نفسي بيده لا يسلم عليهم مسلم إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه السلام.
وفيه أيضاً : محمد العبدري، قال: كان مصعب بن عمير رقيق البشرة، حسن اللمة، ليس بالقصير ولا بالطويل، قتل يوم أحد على رأس اثنين وثلاثين شهراً من الهجرة، وهو ابن أربعين سنة أو يزيد شيئاً، فوقف عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في بردة مقتول، فقال: لقد رأيتك بمكة، وما بها أحد أرق حلة، ولا أحسن لمة منك، ثم أنت شعث الرأس في بردة. ثم أمر به يقبر، فنزل في قبره أخوه أبو الروم بن عمير، وعامر بن ربيعة، وسويبط بن سعد بن حرملة.
وفيه أيضاً: عن محمد بن عبد الله بن جحش، قال: قمن النساء
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 346حين رجع رسول الله من أحد، يسألن الناس عن أهليهن، فلم يخبرن حتى أتين النبي صلى الله عليه وسلم، فلا تسأله امرأة إلا أخبرها، فجاءته حمنة بنت جحش، فقال: يا حمنة؛ احتسبي أخاك عبد الله بن جحش، قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، رحمه الله وغفر له. ثم قال: يا حمنة؛ احتسبي خالك حمزة بن عبد المطلب. قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، رحمه الله وغفر له. ثم قال: يا حمنة؛ احتسبي زوجك مصعب بن عمير. فقالت: يا حرباه! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن للرجل لشعبة من المرأة ما هي له شيء.
قال الواقدي: وقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: كيف قلت على مصعب ما لم تقولي على غيره؟ قالت: يا رسول الله ذكرت يتم ولده.
قال الواقدي: وقد كانت حضرت أحداً، تسقي العطشى، وتداوي الجرحى.
قال: قد أطعمها رسول الله في خيبر ثلاثين وسقاً(756) .
سبب اللقب:
تبين لنا من خلال ترجمة هذا الصحابي الجليل أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه غلى أهل المدينة؛ ليعلمهم الإسلام، ويقرأ عليهم القرآن، فعمل
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 347بوصية النبي صلى الله عليه وسلم، وأسلم على يديه جمع غفير من الأنصار رضي الله عنهم أجمعين، فكان يسمى بالقاريء، والمقريء لذلك. والله أعلم.
قَائِدُ الفُرْسَانِ (قَائِدُ الفَرَسَيْنِ)(757)
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل خراش بن الصمة رضي الله عنه .
وهو: خراش بن الصمة بن عمرو بن الجموح الأنصاري الخزرجي السلمي.
وأمه: أم حبيب بنت عبد الرحمن بن هلال بن عمير. وكان لخراش عقب فانقرضوا، فلم يبق منهم أحد.
ذكره ابن إسحق فيمن شهد بدراً.
قال الواقدي : وكان خراش بن الصمة من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد بدراً، وأحداً، وجرح يوم أحد عشر جراحات.
وهو الذي أسر أبا العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر. قاله الواقدي، وابن هشام(758) .
سبب اللقب:
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
لقب بذلك لأنه كان يوم بدر قد قاد فرسين. ذكر ذلك الكلبي، والواقدي(759) .
لكن ابن حزم ضعَّف ذلك، حيث قال: وذكر ابن الكلبي أنه كان مع خراش بن الصمة يوم بدر فرسان؛ وهذا غير صحيح(760) فالله أعلم.
القَائِمُ
من لقب بذلك:
هو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، أبو العباس، وانظر ترجمته في «السفاح».
سبب اللقب:
من الظاهر أن اللقب لكونه قام بدولة بني العباس وتولى أمرها.
القَائِمُ بالْحَقَّ
من لقب به:
لقب به عبد الله بن محمد (الأمين) بن هارون (الرشيد) بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس القرشي الهاشمي.
سبب
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
اللقب:
هو لقب أطلقه الأمين أيام خلافته على ابنه عبد الله وأمر بالدعاء له ولأخيه موسى على المنابر، وهو من الألقاب التي يخلعها الخلفاء على أنفسهم وأولادهم(761) .
قَتِيلُ أَحْجَارِ الزَّيْتِ
من لقب بذلك:
هو محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى رضي الله عنهم أجمعين. انظر ترجمته في لقب:«النفس الزكية».
سبب اللقب:
سمي بذلك لأن قتله كان بموضع قريب من المدينة يقال له: «أحجار الزيت»(762) .
قَتِيلُ البَطْحاءِ
المعنى اللغوي:
بطح: الباء والطاء والحاء أصل واحد، وهو تبسط الشيء وامتداده. قال الخليل: البطح من قولك بطحه على وجهه بطحاً. والبطحاء: مسيل
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 350فيه دقاق الحصى، فإذا اتسع وعرض سمي أبطح. قال الخليل: البطيحة ما بين واسط والبصرة ماء مستنقع لا يرى طرفاه من سعته، وهو مغيض دجلة والفرات. وبطحاء مكة من هذا(763)
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل حبيش(764) بن خالد رضي الله عنه .
وهو: حُبَيْش بن خالد(الأشعر) الخزاعي الكعبي.
وكان ابن إسحق يقول: خنيس، بضم الخاء، وفتح النون.
قال ابن ماكولا : والصواب حبيش.
قال ابن عبد البر : والأكثر يقولون حبيش. وصححه ابن الأثير .
وهو أخو أم معبد عاتكة بنت خالد الخزاعية.
يكنى أبا صخر. وقيل: أبا معبد.
قال ابن عبد البر : وهو صاحب حديث أم معبد الخزاعية، لا أعلم له حديثاً غيره.
وأسلم حبيش، وشهد الفتح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتل يوم الفتح، هو وكرز بن جابر، كانا في خيل خالد بن الوليد، فسلكا غير
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 351طريقه، فلقيهما المشركون فقتلوهما.
وقد ذكر الواقدي، وابن سعد في طبقاته: أن الذي قتل مع كرز بن جابر يوم الفتح هو خالد الأشعر، والد حبيش، وليس حبيشاً.
قال الحافظ ابن حجر : والمشهور أن الذي قتل بمكة هو حبيش بن خالد. فالله أعلم(765) .
سبب اللقب:
لُقِّب بذلك لأنه قُتل يوم فتح مكة في البطحاء، هو وكرز بن جابر، وكانا في جيش خالد، فشذا عنه فسلكا غير طريقه فقتلا جميعاً(766) .
قَتِيلُ الشِّعْبِ
المعنى اللغوي:
الشَّعب: بالكسر ما انفرج بين جبلين وقيل هو الطريق في الجبل والجمع الشعاب(767) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل أوس بن ثابت رضي الله عنه .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وهو: أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة الأنصاري الخزرجي البخاري.
أخو حسان بن ثابت الشاعر، وأبو شداد بن أوس الصحابي المشهور، شهد العقبة وبدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
واختلف في وفاته، فقيل: استشهد يوم أحد. وهو قول الأكثر(768) .
وقيل: بل شهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي في خلافة عثمان بالمدينة سنة خمس وثلاثين. قاله الواقدي(769) .
سبب اللقب:
جاء ذكر هذا اللقب على لسان أخيه حسان بن ثابت رضي الله عنه ، حيث يقول في قصيدة له:
| ومِنّا قتيلُ |
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
| الشِّعبِ أوْسُ بنُ ثابِتٍ | شَهيداً، وأسنى الذِّكرَ مِنهُ المَشاهِدُ |
| ومنْ جدهُ الأدنى أبي، وابنُ أمه | لأمّ أبي ذاكَ الشهيدُ المجاهدُ(770) ( 770 ) |
ولكنه لم يظهر لي سبب تلقيبه بذلك سوى أن الحافظ ابن حجر لما رجح القول بوفاته في أحد، قال: والأول أثبت لشهادة حسان بأنه شهد الشعب، والقصيدة المذكورة ثابتة في ديوان حسان، صنعة أبي سعيد السكري، وأولها:
| ألا أبلغ المستسمعين بوقعة | تخف لها شمط النساء القواعد(771) (( 771 |
قَتِيلُ با خَمْرا(772)
من لقب بذلك:
إبراهيم بن عبد الله(المحض) بن الحسن(المثنى)، رضي الله عنهم أجمعين.
يكنى أبا الحسن. روى الأصفهاني : عن عمر بن شبّة، قال: إن إبراهيم بن عبد الله أبو الحسن، كلّ إبراهيم في آل بيت أبي طالب كان يكنى أبا الحسن.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وأمه: هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود.
وهو الخارج بالبصرة، زمن خروج أخيه محمد بن عبد الله المعروف بالنفس الزكية بالمدينة، أيام الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور.
قال ابن سعد : كان محمد بن عبد الله بن حسن لما ظهر وغلب على المدينة ومكة، وسُلِّم عليه بالخلافة، وجَّه أخاه إبراهيم بن عبد الله إلى الكوفة والبصرة، فدخلها أول يوم من شهر رمضان، سنة خمس وأربعين ومائة، فغلب عليها، وبيَّض بها، وبيَّض أهل البصرة معه وخرج معه عيسى بن يونس، ومعاذ بن معاذ، وعباد بن العوام، وإسحاق بن يوسف الأزرق، ومعاوية بن هشيم بن بشير، وجماعة كبيرة من الفقهاء وأهل العلم، فلم يزل بالبصرة شهر رمضان وشوال، فلما بلغه قتل أخيه محمد بن عبد الله بن حسن، تأهب واستعد، وخرج يريد أبا جعفر المنصور بالكوفة.
وقيل: لما قارب جمعه أربعة آلاف، شهر أمره، ونزل في دار أبي مروان النيسابوري.
وكانت البيعة في السر تعمل بالكوفة لإبراهيم.
قال عبد الله بن سفيان: أتيت إبراهيم وهو مرعوب، فأخبرته بكتاب أخيه، وأنه ظهر بالمدينة، ويأمره بالظهور، فوجم لها، واغتم. فأخذتُ أسهل عليه، وأقول: معك مضاء التغلبي، والطهوي، والمغيرة، وأنا،
PDF 355ونخرج في الليل إلى السجن، فنفتحه، ويصبح معك خلق، فطابت نفسه.
وبلغ المنصور، فندب جيشاً إلى البصرة، وسار بنفسه، فضبط الكوفة.
فكتب أبو جعفر إلى عيسى بن موسى يعلمه ذلك، ويأمره أن يقبل إليه، وأقبل إبراهيم بن عبد الله ومعه جماعة كبيرة من أفناء الناس، أكثر من جماعة عيسى.
فالتقوا ببا خمرا فاقتتلوا قتالاً شديداً، إلى أن جاء سهم غرب لا يدري من رمى به، فوقع في حلق إبراهيم بن عبد الله فنحره، فتنحى عن موقفه، وقال: أنزلوني. فأنزل عن مركبه، وهو يقول: وكان أمر الله قدراً مقدوراً، أردنا أمراً وأراد الله غيره، فأُنزل إلى الأرض وهو مثخن، واجتمع عليه أصحابه وخاصته، يحمونه ويقاتلون دونه، فرأى حميد اجتماعهم فأنكره، فقال لأصحابه: شدوا على تلك الجماعة حتى تزيلوهم عن موضعهم، وتعلموا ما اجتمعوا عليه، فشدوا عليهم، فقاتلوهم أشد القتال، حتى أفرجوهم عن إبراهيم، وخلصوا إليه، فحزوا رأسه.
وأتوا به عيسى بن موسى، فأراه ابن أبي الكرام الجعفري، فقال: نعم هذا رأسه. فنزل عيسى بن موسى إلى الأرض فسجد، وبعث به إلى أبي جعفر.
عن عيسى بن رؤبة، قال: لما جيء برأس إبراهيم فوضع بين يدي أبي جعفر بكى، حتى رأيت دموعه على خدي إبراهيم، ثم قال: أما والله إن كنتُ لهذا كارهاً، ولكنك ابتليتَ بي، وابتليتُ بك.
وعن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي، قال: كنت عند المنصور حين جيء برأس إبراهيم بن عبد الله، فأتي به في ترس، حتى وضع بين يديه، فلما رأيته نزت من أسفل بطني غصّة فسدت حلقي، فجعلت أداري ذلك مخافة أن يفطن بي، فالتفت إليّ فقال لي: يا أبا محمد أهو هو؟. قلت: نعم يا أمير المؤمنين؛ ولوددتُ أن الله فاء به إلى طاعتك، وأنك لم تكن نزلت منه بهذه المنزلة.
قال: فأنا، وإلّا فأمّ موسى الطلاق - وكانت من غاية أيمانه- لوددتُ أن الله فاء به إلى طاعتي، وأني لم أكن نزلتُ منه بهذه المنزلة، ولكنه أراد أن ينزلنا بها، وكانت أنفسنا أكرم علينا من نفسه.
قال ابن سعد : وكان قتله يوم الإثنين، لخمس ليال بقين من ذي القعدة، سنة خمس وأربعين ومائة، وكان يوم قتل ابن ثمان وأربعين سنة، ومكث منذ خرج إلى أن قتل ثلاثة أشهر إلا خمسة أيام.
ومن مأثور كلامه رحمه الله :
يا أهل البصرة، لقيتم الحسنى، آويتم الغريب لا أرض ولا سماء، فإن أملك فلكم الجزاء، وإن أهلك فعلى الله عز وجل الوفاء.
وقوله في خطبة له:
أيّها الناس، إني وجدت جميع ما تطلب العباد في حقّهم الخير عند الله عز وجل في ثلاث: في المنطق، والنظر، والسكوت، فكل منطق ليس فيه ذكر فهو لغو، وكل سكوت ليس فيه تفكّر فهو سهو، وكل نظر ليس فيه عبرة فهو غفلة، فطوبى لمن كان منطقه ذكراً، ونظره عبرة، وسكوته تفكراً، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته، وسلم المسلمون منه. فكان الناس يعجبون من كلامه هذا، وهو يريد ما يريد. ثم رفع صوته، وقال: اللهم إنك ذاكر اليوم آباء بأبنائهم، وأبناء بآبائهم، فاذكرنا عندك بمحمد صلى الله عليه وسلم، اللهم وحافظ الآباء في الأبناء، والأبناء في الآباء، احفظ ذرية محمد نبيك صلى الله عليه وسلم، فارتجّ المصلى بالبكاء(773) .
سبب اللقب:
لقب بذلك باسم المكان الذي قُتل فيه، رحمه الله.
قُذار(774)
من لقب بذلك:
محمد بن علي(باغر) بن عبيد الله(الأمير). وباقي نسبه في (باغر) .
يكنى أبا العباس.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
ذكره ابن ماكولا، وابن حجر(775) .
وأما كتب الأنساب فلم أر من نص عليه سوى ابن فندق في لباب الأنساب، وقال: لا عقب له(776) .
سبب اللقب:
لُقِّب بذلك لنظافته، كما قاله ابن ماكولا، وابن حجر ، زاد الحافظ: وهو من الأضداد(777) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
القَرِينَانِ
من لقب بذلك:
هما أبو بكر الصديق وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، انظر ترجمتهما في «الصديق» و«طلحة الفياض».
سبب اللقب:
لما أسلم أبو بكر وطلحة بن عبيد الله أخذهما نوفل بن خويلد بن العدوية فشدهما في حبل واحد ولم يمنعهما بنو تيم. وكان نوفل بن خويلد يدعى أسد قريش لشدته وبأسه فلذلك سمي أبو بكر وطلحة «القرينين»(778) .
وقيل: إن الذي قرنهما عثمان بن عبيد الله أخو طلحة، فشدهما ليمنعهما عن الصلاة، وعن دينهما، فلم يجيباه، فلم يرعهما إلا وهما مطلقان يصليان.
قُطْبُ السَّخَاء(779)
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه.(انظر ترجمته في لقب: بحر الجود).
لم أرَ فيما اطلعتُ عليه من مصادر مَن لقب هذا الصحابي الجليل بقطب السخاء سوى ابن حبان ، وعزا ذلك إليه مغلطاي ، وابن حجر(780) .
سبب اللقب:
لم ينص ابن حبان على سبب اللقب، ولكنه معروف ومشهور لشهرة عبد الله بن جعفر بالكرم والسخاء، والبذل والعطاء.(وانظر ما جاء في سبب لقب: بحر الجود).
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
القُلْب
قال الحافظ ابن حجر : بضم القاف، وسكون اللام، بعدها موحدة.
المعنى اللغوي:
رجل قَلْب، بفتح فسكون، وقُلْب بضم فسكون: محض النسب، خالصه. ومن المجاز: هو عربي قلب، وعربية قلبة وقلب: أي خالص(781) .
من لقب بذلك:
أيوب بن محمد بن أيوب الهاشمي، الصالحي، البصري، المعروف بالقلب.
هكذا ذكره المزي ، وتبعه الذهبي ، وابن حجر .
قال ابن عدي : وأيوب بن محمد الصالحي من ولد صالح بن علي بن عبد الله بن عباس.
وذكر المزي شيوخه، وتلاميذه.
قال الحافظ ابن حجر : ثقة. مع أنه لم يوثقه أحد، حتى ابن حبان لم يذكره في ثقاته. وقد علَّل الحافظ توثيقه له بقوله: وروى عنه بقي بن مخلد، ومن شأنه أن لا يروي إلا عن ثقة(782) .
سبب اللقب:
لم أقف
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 361على سبب تلقيبه بذلك، ولعله مأخوذ من المعنى اللغوي. والله أعلم.
قَمَرُ بَنِي هَاشمٍ
من لقب بذلك:
العباس بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.(انظر ترجمته في لقب: السقاء ).
لم أجد من نص عليه سوى الأصبهاني، وصاحب مناقب آل أبي طالب(783) .
سبب اللقب:
لعل ذلك مأخوذ من جماله ووسامته، قال الأصبهاني : كان العباس رجلاً وسيماً جميلاً، يركب الفرس المطهم، ورجلاه تخطان في الأرض، وكان يقال له: قمر بني هاشم(784) .
قَمَرُ نَجدٍ
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل الزبرقان بن بدر رضي الله عنه . انظر ترجمته في لقب(الزبرقان).
سبب اللقب:
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
كان يقال للزبرقان: قمر نجد، لجماله. وكان ممن يدخل مكة متعمماً لحسنه(785) .
قُمَيْرٌ
المعنى اللغوي:
قمير: تصغير من قمر. وهو بضم القاف وفتح الميم(786) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل محرز بن نضلة رضي الله عنه .(انظر ترجمته في الأخرم).
جاء في سيرة ابن هشام: وكان يقال لمحرز: الأخرم، ويقال له قمير وأن الفزع لما كان، جال فرس لمحمود بن مسلمة في الحائط، حين سمع صاهلة الخيل، وكان فرساً صنيعاً جاماً، فقال نساء من نساء بني عبد الأشهل، حين رأين الفرس يجول في الحائط بجذع نخل هو مربوط فيه: يا قمير هل لك في أن تركب هذا الفرس؟ فإنه كما ترى، ثم تلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالمسلمين؟ قال: نعم، فأعطينه إياه. فخرج عليه، فلم يلبث أن بذ الخيل بجمامه، حتى أدرك القوم، فوقف لهم بين أيديهم، ثم قال: قفوا يا معشر بني اللكيعة حتى يلحق بكم من
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 363وراءكم من أدباركم من المهاجرين والأنصار. قال: وحمل عليه رجل منهم فقتله، وجال الفرس، فلم يقدر عليه حتى وقف على آريه من بني عبد الأشهل، فلم يقتل من المسلمين غيره(787)
سبب اللقب:
لم أر من نص على سبب تلقيبه بذلك، ولكن يمكن أن يكون حاز على هذا اللقب لشدة جمال وجهه وحسنه، فقد جاء في صفته الخَلقية أنه كان أبيض حسن الوجه(788) والله أعلم.
قَوْسَرَة
المعنى اللغوي:
القَوْسَرَة والقَوْسَرَّة، كِلْتَاهُمَا: لُغَةٌ فِي القَوْصَرَة والقَوْصَرَّة والقَوْصَرَة والقَوْصَرَّةُ، مُخَفَّفٌ وَمُثْقَلٌ: وِعَاءٌ مِنْ قَصَبٍ يُرْفَعُ فِيهِ التَّمْرُ مِنَ البَوارِي(789) .
من لقب بذلك:
أبو الحسن محمد بن جعفر بن عبيد الله بن موسى (الكاظم) بن جعفر (الصادق) بن محمد (الباقر) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.
سبب اللقب:
لم أقف على ذكر لسببه(790) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
القَوِيُّ الأمينُ
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل أبو عبيد بن الجراح رضي الله عنه ، انظر ترجمته في أمين هذه الأمة.
سبب اللقب:
جاء في كتب السير أن أبا عبيدة رضي الله عنه كان معروفا في الصحابة بهذا اللقب، وفي بعض روايات قصة نصارى نجران أن تلقيبه بذلك كان على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم(791) .
قَيْسُ الأغَرُّ
المعنى اللغوي:
غر: الغين والراء أصول ثلاثة صحيحة: الأول المثال، والثاني النقصان، والثالث العتق والبياض والكرم(792) .
والأصل الثالث: وهو البياض هو المراد في لقب قيس رضي الله عنه .
من لقب بذلك:
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قيس بن زيد بن جبار الجذامي.
اختلفوا في صحبته.
وكذلك اختلف في اسم أبيه، فقيل: قيس بن عامر، وقيل: قيس بن زيد.
وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان سيداً، وعقد له النبي صلى الله عليه وسلم على بني سعد بن مالك.
سبب اللقب:
جاء في «المعرفة» أن قيسا وفد على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فولّاه الرئاسة على قرية، وساق إلى النبي صلى الله عليه وسلم صدقات بني سعد ثلاث مرات، قال قيس: فأجلسني النبيّ صلى الله عليه وسلم بين يديه ومسح على رأسي ودعا لي، وقال: «بارك اللَّه فيك يا قيس» . ثم قال: «أنت أبو الطّفيل»، فهلك قيس وهو ابن مائة سنة، ورأسه أبيض وأثر يد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيه أسود.
وكان يدعى لذلك قيسا الأغر(793) .
حرف الكاف
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الكَابُلِيُّ(794)
من لقب بذلك:
هو عبد الله بن محمد (النفس الزكية) بن عبد الله بن الحسن المثنى رحمه الله، انظر ترجمته في لقب:«الأشتر».
وأيضا لقب به ابنه محمد، ولد في كابل من أم كابلية اسمها آمنة، وحُمل وأمه إلى المنصور وكتب المنصور بصحة نسبه إلى أمير السند، وروي أن جعفرا الصادق قال: «كيف يثبت النسب بكتابة رجل إلى رجل وهما هما؟»، وأكثر أهل النسب على إثبات نسبه.
سبب اللقب:
لقب عبد الله بالكابلي نسبة إلى كابل إذ أقام فيها حتى قتله جند المنصور، ولقب ابنه محمد بالكابلي لأنه ولد بها، ثم انتقل عنها بعد مقتل أبيه(795) .
الكَاظِمُ(796)
المعنى اللغوي:
كظم: الكاف والظاء والميم أصل صحيح يدل على معنى واحد،
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 370وهو الإمساك والجمع للشيء. من ذلك الكظم: اجتراع الغيظ والإمساك عن إبدائه، وكأنه يجمعه الكاظم في جوفه. قال الله تعالى: ﴿وَالكاظِمينَ الغَيظَ﴾(797)(798)
من لقب بذلك:
موسى بن جعفر (الصادق) بن محمد (الباقر) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.
أبو الحسن الهاشمي، ويقال له الكاظم، قيل: ولد بالمدينة في سنة ثمان وعشرين، وقيل: سنة تسع وعشرين ومائة، ولد له من الذكور والإناث أربعون نسمة.
كان كثير العبادة والمروءة وكان أسود اللون، عظيم الفضل، رابط الجأش، واسع العطاء، كان يخرج في الليل وفي كمه صرر من الدراهم فيعطي من لقيه ومن أراد بره، وكان يضرب المثل بصرة موسى، وكان أهله يقولون: عجبا لمن جاءته صرة موسى فشكا القلة.
قال القرظي: زرعت بطيخا وقثاء وقرعا، في موضع بالجوانية على بئر يقال لها أم عظام، فلما قرب الخير، واستوى الزرع، بيتني الجراد، فأتى على الزرع كله، وكنت غرمت على الزرع وفي ثمن جملين مائة وعشرين دينارا، فبينما أنا جالس، طلع موسى بن جعفر بن محمد، فسلم ثم قال: أيش حالك؟ فقلت: أصبحت كالصريم، بيتني
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 371الجراد فأكل زرعي، قال: وكم غرمت فيه؟ قلت: مائة وعشرين دينارا مع ثمن الجملين، فقال: يا عرفة، زن لأبي المغيث مائة وخمسين دينارا، نربحك ثلاثين دينارا والجملين، فقلت: يا مبارك، ادخل وادع لي فيها، فدخل ودعا.
روي أنه دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد سجدة في أول الليل، وسمع وهو يقول في سجوده: عظم الذنب عندي فليحسن العفو من عندك، يا أهل التقوى، ويا أهل المغفرة، فجعل يرددها حتى أصبح.
وأهدى له مرة عبد عصيدة فاشتراه واشترى المزرعة التي هو فيها بألف دينار وأعتقه، ووهب المزرعة له. وقد استدعاه المهدي إلى بغداد فحبسه، فلما كان في بعض الليالي رأى المهدي علي بن أبي طالب وهو يقول له:
يا محمد ﴿فَهَل عَسَيتُم إِن تَوَلَّيتُم أَن تُفسِدوا فِي الأَرضِ وَتُقَطِّعوا أَرحامَكُم﴾(799) فاستيقظ مذعورا وأمر به، فأخرج من السجن ليلا، فأجلسه معه وعانقه وأقبل عليه، وأخذ عليه العهد أن لا يخرج عليه ولا على أحد من أولاده، فقال: والله ما هذا من شأن ولا حدثت فيه نفسي، فقال: صدقت. وأمر له بثلاثة آلاف دينار، وأمر به فرد إلى المدينة، فما أصبح الصباح إلا وهو على الطريق، فلم يزل بالمدينة حتى كانت خلافة الرشيد فحج، فلما دخل ليسلم على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومعه موسى بن جعفر الكاظم، فقال الرشيد: السلام عليك يا رسول الله يا ابن عم. فقال موسى: السلام عليك يا أبت.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
فقال الرشيد: هذا هو الفخر يا أبا الحسين. ثم لم يزل ذلك في نفسه حتى استدعاه في سنة تسع وستين وسجنه فأطال سجنه، فكتب إليه موسى رسالة يقول فيها: أما بعد يا أمير المؤمنين إنه لم ينقض عني يوم من البلاء إلا انقضى عنك يوم من الرخاء، حتى يفضي بنا ذلك إلى يوم يخسر فيه المبطلون.
توفي لخمس بقين من رجب من هذه السنة ببغداد وقبره هناك مشهور.
سبب اللقب:
سمي الكاظم: لحلمه وكظمه الغيظ وإحسانه إِلَى من يسيء إِلَيْهِ، رحمه الله ورضي عنه وعن آبائه(800) .
الكَامِلُ
من لقب بذلك:
عرف بهذا اللقب اثنان من الصحابة:
الصحابي الجليل أسيد بن حضير رضي الله عنه (انظر ترجمته في لقب: ذو
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
النور). الصحابي الجليل سعد بن عبادة رضي الله عنه
وهو: سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة الخزرجي الأنصاري، يكنى أبا ثابت، وقيل: أبا قيس، قال ابن عبد البر : والأول أصح.
قال الذهبي : السيد الكبير، الشريف، أبو قيس الأنصاري، الخزرجي، الساعدي، المدني، النقيب، سيد الخزرج.
كان نقيب بني ساعدة، وكان يتهيأ للخروج إلى بدر، ويأتي دور الأنصار يحضهم على الخروج، فنهش قبل أن يخرج، فأقام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لئن كان سعد لم يشهدها، لقد كان عليها حريصاً.
وكان سيداً جواداً، وهو صاحب راية الأنصار في المشاهد كلها، وكان وجيهاً في الأنصار، ذا رياسة وسيادة، يعترف قومه له بها، وكان يحمل إلى النبي صلى الله عليه وسلم كل يوم جفنة مملوءة ثريداً ولحماً، تدور معه حيث دار، يقال: لم يكن في الأوس ولا في الخزرج أربعة يطعمون يتوالون في بيت واحد، إلا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم، وله ولأهله في الجود أخبار حسنة.
روى أبو داود عن قيس بن سعد، قال: زارنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزلنا، فقال: «السلام عليكم ورحمة الله»، قال: فرد سعد رداً خفياً، قال قيس: فقلت: ألا تأذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: دعه يكثر علينا من السلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «السلام»، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتبعه سعد، فقال: يا رسول الله، إني كنت أسمع تسليمك،
PDF 374وأرد عليك رداً خفياً، لتكثر علينا السلام، فانصرف معه رسول الله، فأمر له سعد بغسل فاغتسل، ثم ناوله ملحفة مصبوغة بزعفران أو ورس، فاشتمل بها، ثم رفع رسول الله يديه، وهو يقول: «اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة»(801)
وكانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد سعد بن عبادة يوم الفتح، فمر بها على أبي سفيان، وكان أبو سفيان قد أسلم، فقال له سعد: اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة، اليوم أذل الله قريشاً، فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبة من الأنصار، ناداه أبو سفيان: يا رسول الله، أمرت بقتل قومك، زعم سعد أنه قاتلنا، وقال عثمان، وعبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله، ما نأمن سعداً أن تكون منه صولة في قريش، فقال رسول الله: «يا أبا سفيان، اليوم يوم المرحمة، اليوم أعز الله قريشاً»، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء من سعد، وأعطاءه ابنه قيساً. وقيل: أعطى اللواء الزبير بن العوام، وقيل: أمر علياً فأخذ اللواء، ودخل به مكة.
وكان سعد غيوراً شديد الغيرة، وإياه أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «إن سعداً لغيور، وإني لأغير من سعد، والله أغير منا، وغيرة الله أن لا تؤتي محارمه»(802) .
ولما توفي النبي ص أراد الخلافة، وجلس في سقيفة بني
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 375ساعدة ليبايع لنفسه، فجاء إليه أبو بكر، وعمر، فبايع الناس أبا بكر، وعدلوا عن سعد، فلم يبايع سعد أبا بكر ولا عمر، وسار إلى الشام، فأقام به بحوران إلى أن مات سنة خمس عشرة، وقيل: سنة أربع عشرة، وقيل: مات سنة إحدى عشرة، ولم يختلفوا أنه وجد ميتاً على مغتسله، وقد اخضر جسده، ولم يشعروا بموته بالمدينة حتى سمعوا قائلاً يقول من بئر، ولا يرون أحداً:
| قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة | رميناه بسهمين فلم نخط فؤاده |
فلما سمع الغلمان ذلك ذعروا، فحفظ ذلك اليوم فوجوده اليوم الذي مات فيه سعد بالشام.
قال ابن سيرين: بينا سعد يبول قائماً، إذ اتكأ فمات، قتلته الجن، وذكر البيتين.
قيل: إن قبره بالمنيحة، قرية من غوطة دمشق، وهو مشهور يزار إلى اليوم(803) .
سبب اللقب:
ذكر أهل العلم أن الشخص كان إذا اجتمعت فيه ثلاث صفات،
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 376وهي: الكتابة، والعوم، والرمي، سمي بالكامل، وكانت هذه الصفات قد اجتمعت في كلٍ من أسيد بن الحضير، وسعد بن عبادة رضي الله عنه.
قال ابن سعد في أسيد: كان يكتب بالعربية في الجاهلية، وكانت الكتابة في العرب قليلاً، وكان يحسن العوم، والرمي. وكان يسمى من كانت هذه الخصال فيه في الجاهلية الكامل ، وكانت قد اجتمعت في أسيد(804) .
وقال في سعد: كان سعد في الجاهلية يكتب بالعربية، وكانت الكتابة في العرب قليلاً، وكان يحسن العوم، والرمي، وكان مَن أحسن ذلك سمي الكامل(805) .
كَتِيمٌ
المعنى اللغوي:
كتم : الكاف والتاء والميم أصل صحيح يدل على إخفاء وستر. من ذلك كتمت الحديث كتماً وكتماناً. وسحاب مكتتم: لا رعد فيه. وخرز كتيم: لا ينضح الماء. وقوس كتوم: لا ترن(806) .
من لقب ذلك:
علي بن القاسم(الحرابي) بن محمد(الثائر) بن موسى
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 377الثاني بن عبد الله بن موسى (الجون) بن عبد الله(المحض)، رضي الله عنهم أجمعين.
كنيته: أبو الحسين.
ذكر صاحب اللباب أنه درج ولم يعقب، وخالفه العبيدلي النسابة، فقال: له أولاد.
وفي الفخري، والأصيلي أنهم ثلاثة أولاد. والله أعلم(807) .
سبب اللقب:
لم أر من نص على سبب تلقيبه بذلك، ولعله مأخوذ من المعنى اللغوي. والله أعلم.
الكّرَّارُ
المعنى اللغوي:
كر: الكاف والراء أصل صحيح يدل على جمع وترديد. من ذلك كرَرْتُ، وذلك رجوعك إليه بعد المرة الأولى(808) ، وفي القتال هو معاودة قتال العدو مرة بعد مرة.
من لقب بذلك:
هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( انظر ترجمته في «أبو تراب»).
سبب اللقب:
لا نعلم
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 378خلافاً في إثبات أوصاف الشجاعة والإقدام لعلي رضي الله عنه وهو من رؤوس فرسان الإسلام، ولم ينف عنه ذلك حتى خصومه، فكانت خصلة أوضح من أن ينكرها شانئ، ولكن الشأن هنا في إطلاق لقب «الكرار» على علي رضي الله عنه فهل كان هذا اللقب عَلَمَاً عليه بحيث إذا أطلق انصرف الذهن إليه؟ هو كذلك في عصرنا هذا، فإنك إن أطلقت «الكرار» اصنرفت أذهان السامعين إلى علي رضي الله عنه ولكن فيما يظهر وبحسب الاستقراء أنه لم يكن لقباً له فيما مضى، وإنما كان وصفاً من أوصافه التي لا ينازع باستحقاقه رضي الله عنه له منازع، وانتشاره والتصاقه كلقب لعلي رضي الله عنه كان في عصور متأخرة الثامن وما بعدها، وسبب اللقب فيما يظهر لنا بالإضافة إلى اتصافه بالشجاعة كان لفظة وردت في بعض روايات فتح خيبر وإعطاء النبي صلى الله عليه وسلم الراية لعلي رضي الله عنه وهي لفظة: «لأعطين الراية رجلاً يحبُّ الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار»(809)
فدرج المتأخرون على إطلاق الكرار على علي رضوان الله عليه فاستدعى ذلك إيراد اللقب في كتابنا هذا.
كُرْكُورَة
المعنى اللغوي:
الكُرْكُورَةُ، بالضم:
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 379وادٍ بَعيدُ القَعْرِ.
وقال الإدريسي: « وهي قرية على شفير المفازة وهي من حد قوهستان»(810) .
من لقب بذلك:
أبو القاسم أحمد بن محمد بن جعفر بن عبد الرحمن الشجري.
لهم عقب يقال لهم: بنو كركورة، أكثرهم بالري ونواحيها.
سبب اللقب:
لم أقف على سبب تلقيبه بذلك، وقد يكون ذلك نسبة إلى قرية كركورة إن كان قد زارها أو أقام فيها والله أعلم(811) .
كَرِيمَةُ قُرَيْشٍ
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل سعيد بن العاص رضي الله عنه (انظر ترجمته في لقب: عكة العسل).
سبب اللقب:
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
روى ابن أبي عاصم عن قبيصة بن جابر قال: قال بعثني زياد إلى معاوية في حوائج له فقضاها، فقلت: من لهذا الأمر من بعدك؟ فقال: كريمة قريش سعيد بن العاص.....(812) .
وعند ابن عساكر: عن معاوية، قال: لكل قوم كريم، وكريمنا سعيد بن العاص(813) .
قال الحافظ ابن حجر: وكان مشهوراً بالكرم والبر، حتى كان إذا سأله السائل وليس عنده ما يعطيه، كتب له بما يريد أن يعطيه مسطوراً، فلما مات كان عليه ثمانون ألف دينار، فوفَّاها عنه ولده عمرو الأشدق(814) .
الكُشَيش(815)
المعنى اللغوي:
قال ابن فارس رحمه الله: «(كش) الكاف والشين ليس بشيء، وفيه كلمة تجري مجرى الحكاية، يقال لهدير البكر: الكشيش. والكشكشة: كلمة مولدة فيمن يبدل الكاف في كلامه شينا».
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وقال ابن سيده: « (ك ش ش) و (ك ش ك ش).
كشّت الْحَيَّة تكشّ كشًّا، وكشيشًا: وَهُوَ صَوت جلدهَا إِذا حكت بَعْضهَا بِبَعْض»(816) .
من لقب بذلك:
هو جعفر بن محمد (الأصغر) بن أحمد بن عبد الله بن موسى (الجون) بن عبد الله (المحض) بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
له من المعقبين خمسة: محمد، موسى، علي، يحيى، عبد الله، ويعرفون ببني الكُشَيش.
سبب اللقب:
لم أقف على سبب اللقب، وبالنظر إلى المعنى اللغوي يبدو أن اللقب كان لشيء في صوته والله أعلم(817) .
حرف اللام
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
لَقِيمُ الدَّجَاجِ
من لقب بذلك:
الصحابي ابن لقيم العبسي، وهذا كل ما وقفت عليه فيما يتعلق بشخصيته.
سبب اللقب:
ذكر الجاحظ في الحيوان سبب تلقيبه بلقيم الدجاج فيقول: «وأعظم من ذلك أن لقيم الدّجاج، لما قال في افتتاح خيبر، وهو يعني النبي ص:
| رميت نطاة من النبيّ بفيلق | شهباء ذات مناكب وفقار |
وهب له دجاج خيبر عن آخرها.
رواه أبو عمرو، والمدائني عن صالح بن كيسان، ولتلك الدّجاج قيل: لقيم الدّجاج»(818) .
حرف الميم
مَاعِز
المعنى اللغوي:
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
معز: الميم والعين والزاء: أصل صحيح يدل على شدة في الشيء وصلابة. منه الأمعَز والمعزاء: الحَزن الغليظ من الأماكن. ورجل ماعز: شديد عصب الخَلق. واستمعز الرجل في أمره: جدَّ(819) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل ماعز بن مالك الأسلمي أسلم رضي الله عنه .
أسلم، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم, وهو الذي أصاب الذنب , ثم ندم , فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فاعترف عنده , وكان محصنا , فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم, فرجم، وقال: «لقد تاب توبة لو تابها طائفة من أمتي لأجزت عنهم».
قيل أن اسمه غريب بن مالك وأن ماعزا لقبه(820) .
سبب اللقب:
لم نقف على ذكر لسبب اللقب، وقد يكون مأخوذاً من المعنى اللغوي، وهذا على فرض صحة ثبوته كلقب له. والله تعالى أعلم.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
مَالِكُ السَّرَايَا
المعنى اللغوي:
السرية: هي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة، وجمعها السرايا، سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري النفيس(821) .
من لقب بذلك:
الأمير: أبو حكيم مالك بن عبد الله الخثعمي، الفلسطيني.
اختلفوا في صحبته فأثبتها البخاري وابن حبان وكان العجلي ممن نفاها رحم الله تعالى الجميع.
كان من أبطال الإسلام، وأميراً على الجيوش في خلافة معاوية، وقبل ذلك، قاد جيوش الصوائف أربعين سنة. ولما توفي كُسر على قبره -فيما قيل- أربعون لواء. وكان ذا حظ من صيام, وقيام, وجهاد.
توفي: في حدود سنة ستين أو بعدها.
لطيفة:
كان المسلمون يسيرون بأرض الروم في صائفة عليها مالك بن عبد الله الخثعمي إذ مر مالك بجابر بن عبد الله وهو يمشي يقود بغلا
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 391له فقال له مالك أي أبا عبد الله اركب فقد حملك الله قال جابر أصلح دابتي وأستغني عن قومي وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار فأعجب مالكا قوله فسار حتى إذا كان حيث يسمع الصوت ناداه بأعلى صوته أي أبا عبد الله اركب فقد حملك الله فعرف جابر الذي أراد فأجابه فرفع صوته فقال أصلح دابتي وأستغني عن قومي وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار فتواثب الناس عن دوابهم فما رأيت يوما أكثر ماشيا منه(822)
سبب اللقب:
لم نقف على سبب اللقب، وربما كان لكثرة السرايا التي حمل لواءها مجاهداً رضي الله عنه .
المَأْمُونُ
من لقب بذلك:
عبد الله(823) بن هارون، أبو العباس المأمون بن الرشيد بن المهدي.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
ولد سنة سبعين ومائة، وتوفي سنة ثماني عشرة ومائتين، وكانت خلافته عشرين سنة وستة أشهر، وأبو العباس كنيته كنّاه بها أبوه فأما هو فإنه تكنّى بعد موت أبيه بأبي جعفر وهي كنية الرشيد وكنية المنصور.
قال ابن أبي الدنيا: كان أبيض ربعة حسن الوجه تعلوه صفرة، وقد خطه الشيب، أعين طويل اللحية.
أمه أم ولد اسمها مراجل، لم تلبث بعد ولادته إلّا قليلا وماتت وهو طفل فصيّره الرشيد في حجر الجوهري مولاهم فأرضعته زوجة سعيد، ثم كبر فأدّبه أبو محمد اليزيدي وجمع له الرشيد الفقهاء والمحدثين من الآفاق فبرع وفاق في سائر العلوم على سائر أبناء جنسه وعصره وكان يسمى نجيب بنى العباس، وكان الرشيد معجبا به شديد الحب له. وكان إذا رآه يصطنع الناس بأقواله وأفعاله ورأى محمد بن زبيدة يشتغل بجمع المال وبنى الدور والقرى يتمثّل بهذا البيت:
| يبنى الرجال وغيره يبنى القرى | شتّان بين قرى وبين رجال |
قال أبو محمد اليزيدي: كنت أؤدب المأمون وهو في حجر سعيد الجوهري. قَالَ: فأتيته يوما وهو داخل، فوجهت إليه بعض خدمه يعلمه بمكاني، فأبطأ علي، ثم وجهت آخر فأبطأ عليّ، فقلت لسعيد: إن هذا الفتى ربما تشاغل بالبطالة وتأخر. فَقَالَ: أجل، ومع هذا إذا فارقك عزم على خدمه، ولقوا منه أذى شديدا، فقومه بالأدب، فلما خرج أمرت
PDF 393بحمله فضربته سبع درر. قَالَ: فإنه ليدلك عينه من البكاء إذ قِيلَ: هذا جعفر بن يحيى قد أقبل، فأخذ منديلا، فمسح عينيه، وجمع ثيابه، وقام إلى فراشه، فقعد عليه متربعا وقال: ليدخل. فدخل، فقمت إلى المجلس، وخفت أن يشكوني إليه، فألقى منه ما أكره، فأقبل عليه بوجهه وحدثه حتى أضحكه، وضحك إليه، فلما هم بالحركة دعى بدابته، وأمر غلمانه فسعوا بين يديه، ثم سأل عني، فجئت فَقَالَ: خذ علي ما بقي من جزئي، فقلت: أيها الأمير، أطال الله بقاءك، لقد خفت أن تشكوني إلى جعفر بن يحيى، ولو فعلت ذلك لتنكر لي. فقال: أتراني يا أبا محمد كنت أطلع الرشيد على هذا، فكيف بجعفر بن يحيى حتى أطلعه إني أحتاج إلى أدب، أدب يغفر الله لك بعد ظنك، خذ في أمرك، فقد خطر ببالك ما لا تراه أبدا، ولو عدت كل يوم مائة مرة.
ولما خلعه الأمين غضب ودعا إلى نفسه بخراسان فبايعه الناس، وادعى المأمون الخلافة وأخوه حي في آخر سنة خمس وتسعين ومائة إلى أن قتل الأمين، فاجتمع الناس عليه ببغداد في أول سنة ثمان.
وكان فصيحاً مفوهاً، كان يقول: معاوية بعمره، وعبد الملك بحجاجه، وأنا بنفسي. كان يختم كل رمضان ثلاثين ختمة.
قال يحيى بن أكثم، قال المأمون: أريد أن أحدث، فقلت: ومن أولى بهذا من أمير المؤمنين؟ فقال: ضعوا لي منبراً، ثم صعد فأول ما حدث: حدثنا هشيم عن أبي الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن
PDF 394أبي هريرة رفع الحديث قال: امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار، ثم حدث بنحو ثلاثين حديثاً، ثم نزل فقال لي: كيف رأيت يا يحيى مجلسنا؟ فقلت: أجل مجلس يفقه الخاصة والعامة قال: ما رأيت لكم حلاوة، وإنما المجلس لأصحاب الخلقان والمحابر.
وروى محمد بن عون عن ابن عيينة أن المأمون جلس فجاءته امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين مات أخي وخلف ستمائة دينار، فأعطوني ديناراً وقالوا: هذا نصيبك، فقال المأمون: هذا خلف أربع بنات؟ قالت نعم، قال: لهن أربعمائة دينار، وخلف والدة؟ قالت: نعم، قال: لها مائة دينار، وخلف زوجة لها خمسة وسبعون ديناراً، بالله ألك اثنا عشر أخاً؟ قالت: نعم، قال: لكل واحد ديناران ولك دينار واحد.
وقال المأمون: لو عرف الناس حبي للعفو لتقربوا إلي بالجرائم.
ويروى أن ملاحاً مر فقال لمن معه: أتراكم تظنون أن هذا ينبل في عيني وقد قتل أخاه الأمين؟ قال: فسمعه المأمون فتبسم وقال: ما الحيلة حتى أنبل في عين هذا السيد الجليل؟!
وكان المأمون بخراسان قد بايع بالعهد لعلي بن موسى الرضا ونوه باسمه، وغير لبس آبائه من لبس السواد وأبدله بالخضرة، فغضب بنو العباس بالعراق لهذين الأمرين فخلعوه وبايعوا عمه إبراهيم بن المهدي ولقبوه المبارك، فحاربه الحسن بن سهل، فهزمه إبراهيم وألحقه بواسط، وأقام إبراهيم بالمدائن، ثم سار جيش الحسن وعليه
PDF 395حميد الطوسي وعلي بن هشام فهزموا إبراهيم، فاختفى ولم يظهر خبره إلا في وسط خلافة المأمون، فعفا عنه على ما ذكره قاضي القضاة ابن خلكان في ترجمة إبراهيم بن المهدي.
وتقدم إلى المأمون رجل غريب بيده محبرة وقال: يا أمير المؤمنين، رجل من أهل الحديث منقطع به، فقال: ما تحفظ في باب كذا؟ فلم يذكر فيه شيئاً، فما زال المأمون يقول: حدثنا هشيم وحدثنا يحيى وحدثنا حجاج، حتى ذكر الباب، ثم سأله عن باب آخر، فلم يذكر فيه شيئاً، فقال المأمون: حدثنا فلان وحدثنا فلان، ثم قال لأصحابه: يطلب أحدهم الحديث ثلاثة أيام ثم يقول: أعطوني أنا من أهل الحديث، أعطوه ثلاثة دراهم.
ومع ذلك كان مسرف الكرم جواداً ممدحاً، فرق في ساعة ستة وعشرين ألف ألف؛ ومدحه أعرابي مرة فأجازه بثلاثين ألف دينار.
وقال أبو معشر: كان أماراً بالعدل ميمون النقيبة فقيه النفس، يعد مع كبار العلماء.
وأهدى إليه ملك الروم تحفاً سنية منها مائة رطل مسك، ومائة حلة سمور، فقال المأمون: أضعفوها له، ليعلم عز الإسلام وذل الكفر.
وقال يحيى بن أكثم: كنت عند المأمون، وعنده جماعة من قواد خراسان، وقد دعا إلى القول بخلق القرآن، فقال لهم: ما تقولون في القرآن؟ فقالوا: كان شيوخنا يقولون ما كان فيه من ذكر الجمال والبقر
PDF 396والخيل والحمير فهو مخلوق، وما سوى ذلك فهو غير مخلوق، فأما إذ قال أمير المؤمنين هو مخلوق فنحن نقول كله مخلوق، فقلت للمأمون: أتفرح بموافقة هؤلاء؟
وقال النضر بن شميل: دخلت على أمير المؤمنين فقلت: إني قد قلت اليوم:
| أصبح ديني الذي أدين به | ولست منه الغداة معتذرا |
| حب علي بعد النبي ولا | أشتم صديقه ولا عمرا |
| وابن عفان في الجنان مع ال | أبرار ذاك القتيل مصطبرا |
| وعائش الأم لست أشتمها | من يفتريها فنحن منه برا |
ونادى مناديه بإباحة متعة النساء فلم يزل به يحيى بن أكثم وروى له حديث الزهري عن أبي الحنفية عن أبيهما محمد عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر، فلما صحح له الحديث رجع إلى الحق وأبطلها.
وأما مسألة القرآن فلم يرجع عنها، وصمم عليه في سنة ثمان عشرة ومائتين، وامتحن العلماء، فعوجل ولم يمهل.
توجه غازياً إلى أرض الروم فلما وصل إلى البدندون مرض أوصى بالخلافة إلى أخيه المعتصم، ثم توفي بالبدندون، فحمله ابنه العباس إلى طرسوس، ودفنه بها في دار خاقان خادم أبيه، رحمه الله.
ومن شعر المأمون:
| لساني كتوم لأسراركم | ودمعي نموم لسري يذيع |
| فلولا دموعي |
| كتمت الهوى | ولولا الهوى لم تكن لي دموع |
وله أيضاً:
| أنا المأمون والملك الهمام | ولكني بحبك مستهام |
| أترضى أن أموت عليك وجداً | ويبقى الناس ليس لهم إمام |
ومن شعره:
| عثتك مرتاداً ففزت بنظرةٍ | واغفلتني حتى أسأت بك الظنا |
| وناجيت من أهوى وكنت مقارباً | فيا ليت شعري عن ذنوبك ما أغنى |
| فيا ليتني كنت الرسول وكنتني | فكنت الذي يقصى وكنت الذي أدنى |
وأيضا لقب به محمد بن جعفر الصادق رحمه الله، انظر ترجمته في «الديباج»(824) .
سبب اللقب:
أما الخليفة العباسي المأمون فسبب ذلك: من ألقاب الخلفاء(825) . وأما محمد بن جعفر الصادق: فيما يظهر أن لا سبب مخصوص وراء تلقيبه بذلك، وإنما تحليه بصفة الأمانة.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
المَأْمُونُ الصَّغِيرُ
من لقب بذلك:
الخليفة العباسي هارون بن المعتصم، انظر ترجمته في لقب:«الواثق».
سبب اللقب:
وقال الصولي: كان الواثق يسمى المأمون الأصغر لأدبه وفضله، وكان المأمون يعظمه ويقدمه على ولده، وكان يقول للمعتصم: يا أبا إسحاق لا تؤدّب هارون فإنّي أرضى أدبه. وكان قد تبنّى به حتى كان يعلّمه الأدب والخط بنفسه ويقرئه القرآن بنفسه. وكانت أحواله كلها وتصاريفه شبيهة بأحوال المأمون(826) .
المُبَارَكُ (مُبَارَكُ)
من لقب بذلك:
عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم .
من أهل الكوفة، يكنى: أبا بكر. وأمه: أم الحسين فاطمة بنت عبد الله بن محمد الباقر.
كان سيداً شريفاً، روى الحديث والشعر، وكان شاعراً مكثراً، مليح الشعر.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
إلا أنه في الحديث كان ضعيفاً، فكان أهل الحديث لا يرتضون رواياته، ولا يعتبرون بها.
فمن أقوالهم فيه:
قال أبو حاتم : لم يكن بقوى الحديث.
وقال ابن حبان : يروي عن أبيه عن آبائه أشياء موضوعة، لا يحل الاحتجاج به، كأنه كان يهم ويخطيء، حتى كان يجيء بالأشياء الموضوعة عن أسلافه، فبطل الاحتجاج بما يرويه لما وصفت.
وقال ابن عدي بعد أن سرد جملة من رواياته: ولعيسى بن عبد الله هذا غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه، لا يتابع عليه.
وهذا غير قادح فيه، أو في دينه وتقواه، فكثيرمن الفضلاء والأئمة كان صالحاً في نفسه، تقياً ورعاً، إلا أنه كان مردود الحديث.
ومن شعره : قوله يرثي أهل فخ:
| فلأ بكين على الحسين | بعبرةٍ وعلى الحسن |
| وعلى ابن عاتكة الذي | أثوى هناك فلا كفن |
| كانوا كراماً قتلوا | لا |
| طائشين ولا جبن(827) |
إبراهيم(828) بن محمد (المهدي) بن عبد الله (المنصور) بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب.
الأمير الكبير، أبو إسحاق، أخو هارون الرشيد.
قال الخطيب : كان إبراهيم وافر الفضل، غزير الأدب، واسع النفس، سخى الكف، وكان معروفاً بصنعة الغناء، حاذقاً بها.
وقال: لم ير في أولاد الخلفاء قبله أفصح منه لساناً، ولا أجود شعراً.
وقال الذهبي : كان فصيحاً، بليغاً، عالماً، أديباً، شاعراً، رأساً في فن الموسيقى.
قال ابن ماكولا : ولد في سنة اثنتين وستين ومائة.
قال الخطيب بويع له بالخلافة ببغداد في أيام المأمون، وقاتل الحسن بن سهل، وكان الحسن أميراً من قبل المأمون، فهزمه إبراهيم، فتوجه نحوه حميد الطوسي فقاتله فهزمه حميد، واستخفى إبراهيم مدة طويلة، حتى ظفر به المأمون، فعفا عنه، وكان أسود حالك اللون،
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 401عظيم الجثة.
ثم قال: فكانت مدته منذ يوم بويع له بمدينة السلام إلى يوم استتاره سنة وأحد عشر شهراً وخمسة أيام، وكانت سنه يوم بويع تسعاً وثلاثين سنة وشهرين وخمسة أيام، واستتر وسنه إحدى وأربعون سنة وشهر وأيام؛ لأن مولده غرة ذي القعدة من سنة ثنتين وستين ومائة، وأقام في استتاره ست سنين وأربعة أشهر وعشرة أيام، وظفر به المأمون لثلاث عشرة بقيت من ربيع الآخر سنة عشر ومائتين، فعفا عنه واستبقاه، فلم يزل حياً ظاهراً مكرماً إلى أن توفي.
وفي تاريخ الطبري : لما أُدخل إبراهيم على المأمون، قال له: هيه يا إبراهيم! فقال: يا أمير المؤمنين، ولي الثأر محكم في القصاص، والعفو أقرب للتقوى، ومن تناوله الاغترار بما مد له من أسباب الشقاء، أمكن عادية الدهر من نفسه، وقد جعلك الله فوق كل ذي ذنب، كما جعل كل ذي ذنب دونك، فإن تعاقب فبحقك، وإن تعفُ فبفضلك، قال: بل أعفو يا إبراهيم، فكبر، ثم خر ساجداً.
وقيل: إن إبراهيم كتب بهذا الكلام إلى المأمون وهو مختف، فوقَّع المأمون في حاشية رقعته: القدرة تذهب الحفيظة، والندم توبة، وبينهما عفو الله، وهو أكبر ما نسأله.
وفي تاريخ بغداد : لما دخل إبراهيم على المأمون قال:
| إن أكن مذنباً فحظي أخطأتُ | فدع عنك كثرة التأنيب |
| قل كما قال يوسف لبني | يعقوب لما أتوه لا تثريب |
فقال: لا تثريب.
وعند ابن عساكر : لما أخل إبراهيم على المهدي، قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. فقال المأمون: لا سلم الله عليك، ولا حياك، ولا رعاك، ولا كلأك، أكفر يا إبراهيم بالنعمة بغير شكر، وخروج على أمير المؤمنين بغير عهد ولا عقد؟ فقال إبراهيم: يا أمير المؤمنين؛ إن القدرة تذهب الحفيظة، ومن مُدَّ له في الاغترار، هجمت به الأناة على التلف، وقد رفعك الله فوق كل ذي ذنب، كما وضع كل ذي ذنب دونك، فإن تعاقب فبحقك، وإن تعفُ فبفضلك. فقال المأمون: إن هذين قد أشارا علي بقتلك، وأومأ إلى المعتصم والعباس ابنه. فقال: أشارا عليك يا أمير المؤمنين فيما يشار به على مثلك في مثلي من حسن السياسة والتدبير، وإن الملك عقيم، ولكنك تأبى أن تستجلب نصراً إلا من حيث عودك الله عز وجل ، وأنا عمك، والعم صنو الأب، وبكى، فتغرغرت عينا المأمون، ثم قال: يا ثمامة، فوثبتُ قائماً، فقال: إن من الكلام كلام كالدر، يا غلمان؛ حُلُّوا عن عمي، وغيروا من حالته في أسرع وقت، وجيئوني به، فأحضره مجلسه ونادمه.
قال إبراهيم الحربي: نودي في سنة ثمان ومائتين أن أمير المؤمنين قد عفا عن عمه إبراهيم، وكان إبراهيم حسن الوجه، حسن الغناء، حسن المجلس، رأيته على حمار، فقبل القواريري فخذه.
وعن منصور بن المهدي، قال: كان أخي إبراهيم إذا تنحنح، طرب من يسمعه، فإذا غنى، أصغت الوحوش حتى تضع رؤوسها
PDF 403في حجره، فإذا سكت، هربت. وكان إذا غنى، لم يبق أحد إلا ذهل.
وأخبار إبراهيم طويلة شهيرة.
قال ابن ماكولا : توفي سنة أربع وعشرين ومائتين، وقيل: في سنة ثلاث وعشرين، بسر من رأى(829) .
سبب اللقب:
أما سبب لقب عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، فلم أر من نص على سبب تلقيبه بذلك، إلا أن يقال: كان ذلك بسبب صلاحه، وتقواه، ودينه. والله أعلم. وأما لقب إبراهيم بن المهدي، فقد جاء في تاريخ بغداد:
وبايع أهل بغداد لأبي إسحاق إبراهيم بن المهدي بالله ببغداد في داره المنسوبة إليه في ناحية سوق العطش، وسموه المبارك ، ويقال: سمي المرضي.
أي سمُّوه بذلك تبركاً واستبشاراً به، كما يفهم من الخبر. والله أعلم.
المبرق
المعنى اللغوي:
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
برق : الباء والراء والقاف أصلان تتفرع الفروع منهما: أحدهما لمعان الشيء؛ والآخر اجتماع السواد والبياض في الشيء. وما بعد ذلك فكله مجاز ومحمول على هذين الأصلين.
ومن المجاز: برق الرجل ورعد: إذا تهدد وتوعد، كأبرق.
قال ابن أحمر:
| يا جل ما بعدت عليك بلادنا | وطلابنا فأبرق بأرضك وأرعد(830) ( 830 ) |
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل عبد الله بن الحارث رضي الله عنه .
وهو: عبد الله بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعيد بن سعد بن سهم القرشي السهمي. أخو السائب بن الحارث بن قيس.
ذكره ابن إسحاق وغيره فيمن هاجر إلى الحبشة، ولم يذكر ابن الكلبي في نسبه سعيد المصغر، وذكر له شعراً يحرض المسلمين على الهجرة إلى الحبشة، ويصف ما لقوا فيها من الأمن، فمنه:
| يا راكبا بلّغا عنّي مغلغلة | من كان يرجو لقاء الله والدّين |
| إنّا وجدنا بلاد الله واسعة |
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
| تنجي من الذّلّ والمخزاة والهون | |
| فلا تقيموا على ذلّ الحياة ولا | خزي الممات وعتب غير مأمون |
| إنّا تبعنا رسول الله واطّرحوا | قول النّبيّ وغالوا في الموازين |
وذكر ابن إسحاق والزّبير بن بكّار أنه استشهد بالطائف.
وقال ابن سعد والمرزبانيّ: قتل باليمامة. وكذا قال موسى بن عقبة، لكنه كناه أبا قيس، ولم يسمّه.
وقال المرزبانيّ: كان يلقب المبرق لقوله:
| إذا أنا لم أبرق فلا يسعنّني | من الأرض برّ ذو فضاء ولا بحر |
وفي كتاب البلاذريّ وذيل الطّبري أنه مات بالحبشة. فالله أعلم(831) .
سبب اللقب:
ذكر كثير من أهل السير وتراجم الصحابة أن عبد الله بن الحارث لُقب بالمبرق ببيت شعر قاله، وهو قوله:
| إذا أنا لم أبرق فلا يسعنّني | من الأرض برّ ذو فضاء ولا بحر(832) ( 832 ) |
قال السهيلي تعليقاً على هذا البيت: وبه سمي المبرق، وفي هذا
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 406حجة على الأصمعي حين منع أن يقال أرعد وأبرق،....، ثم قال: وبيت المبرق في هذا حجة بلا خلاف، وقد وُجد أرعد وأبرق في غير هذا البيت مما تقوم به الحجة أيضاً.
وبيت المبرق هذا يحتمل وجهاً آخر وهو: أن يكون من أبرق في الأرض إذا ذهب بها، لا من أرعد وأبرق، وكذلك وجدته في حاشية كتاب الشيخ على هذا البيت منسوباً للمصعب، قال: الإبراق: الذهاب(833) .
فائدة:
جاء في الإصابة في ترجمة ربيعة بن ليث بن حدرجان بن عباس بن ليث، المعروف بالمبرق ، سمي بذلك لقوله:
| إذا أنا لم أبرق فلا يسعنّني | من الأرض لا برّ فضاء ولا بحر |
| بأرض بها عبد الإله محمّد | أبيّن ما في الصّدر إذ بلغ الصّدر |
| وتلكم قريش تجحد الله ربّها | كما جحدت عاد ومدين والحجر |
قال الحافظ ابن حجر: ذكره المرزباني، وذكرها-أي هذه الأبيات- في ترجمة عبد الله بن الحارث بن قيس السهمي، وذكر أنّ نسبتها له أثبت.(834)
المُبَرْقَعُ
من لقب بذلك:
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
موسى بن محمد (الجواد) بن علي (الرضا) بن موسى (الكاظم) بن جعفر (الصادق) بن محمد (الباقر) بن علي (زين العابدين) بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.
أمه أم ولد، مات بقم وقبره بها، يقال لولده الرضويون، كان يلبس السواد واختص بمنادمة المتوكل.
سبب اللقب:
قال المجلسي في البحار: «كان يسدل على وجهه برقعا دائما»، وقال حسين الشاكري: «وكان يضع برقعا على وجهه، لما قيل من أنه كان حسن الوجه، جميل الصورة، فكان الناس رجالا ونساء يطيلون النظر إليه، انبهارا بجماله، فكان رحمه الله يتضايق من هذا الأمر، ولهذا ستر وجهه ببرقع حتى يستريح من كثرة نظر الناس إليه، فلهذا لقب بالمبرقع، وارتاب منه أهالي قم لعدم معرفتهم إياه، فأخرجه جماعة العرب المقيمين بها فرحل عنها إلى كاشان ونزل عند أحمد بن عبد العزيز بن دلف العجلي، فأكرمه هذا ورحب به وبذل له الأموال، فعاش عنده مدة في رخاء ورفاه وجاه حتى خرج جماعة من رؤساء الكوفيين المشايعين لأهل البيت «عليهم السلام» لتفحص أمره فقدموا قم واستطلعوا أخباره، فعرفوا ما كان بينه وبين أهل قم، فوبخوهم على
PDF 408فعلهم من سوء معاملته، وعرفوهم به فندم القميون على ما بدر منهم تجاه ابن الإمام واستشفعوا بالكوفيين كي يردوه إلى بلدهم، فقبل موسى شفاعتهم، وصفح عن أهل قم، ثم عاد إلى قم فنزل على أهلها معززا مكرما، وبذلوا له الأموال والعقار فعاش بينهم في رخاء وسعة، وانتقل إليه أقاربه وأهل بيته من الكوفة وأقاموا عنده»(835)
المُبِيحُ
من لقب بذلك:
عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، أبو العباس، وانظر ترجمته في «السفاح».
سبب اللقب:
لقوله: « أنا السفّاح المبيح والثائر المبير»، وكان ذلك في أول خطبة خطبها في الناس يوم تولى الخلافة(836) .
المُتْرَفُ
من لقب بذلك:
جعفر بن محمد (الأصغر) بن أحمد بن عبد الله بن موسى
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 409(الجون)، انظر ترجمته في لقب: «الكشيش».
سبب اللقب:
لم أقف على شيء فيه، وإن كان المعنى ظاهراً.
المُتَوَكِّلُ عَلَى اللهِ
من لقب بذلك:
جعفر بْن محمد بْن هارون الرشيد.
يكنى: أبا الفضل، وأمه أم ولد، اسمها شجاع، ولد سنة سبع ومَائتين بفم الصلح، ونزل سامراء، وَكَانَ أسمر حسن العينين، خفيف العارضين، نحيفا إلى القصر، ولا تعرف امرأة رأت ابنها خليفة وَهُوَ جد وله ثلاثة أولاد ولاة عهود إلا أم المتوكل، وَكَانَ المتوكل جدا ومَا كمل لَهُ ثلاثون سنة.
وقد كان الواثق عند موته منحرفا عنه، ما نص عليه ولا على غيره. وحين توفي الواثق تولّى تغميض عينيه وتوجيهه نحو القبلة القاضي أحمد بن أبي دؤاد. وخرج من عنده إلى دار العامة فوجد الوزير محمد بن عبد الملك الزيات قد نفذ إيتاخ الطبّاخ لإحضار محمد بن الواثق وجاء به وألبسه السواد ومنطقه فأنكر ذلك ابن أبي دؤاد وقال: لو كان أبوه يعلم أنه يصلح للأمر لعهد إليه. ونفذ هو فأحضر جعفر بن المعتصم فشقّ ذلك على ابن الزيات لما كان في نفس جعفر منه، ولما
PDF 410كان يعامله به في حياة الواثق فإن ابن الزيات حلق شعر جعفر وضرب به وجهه وقطع أرزاقه وألزمه بيته. فشق عليه مبايعته بعد إساءته إليه وخاف منه على نفسه وقال لابن أبي دؤاد: نشدتك الله في أمر الرعية أن تولّي عليها مثل جعفر.
فقال له ابن أبي دؤاد: أنا ما أعرف فيه ما تعرف لأني ما أسأت إليه، وإن يكن قليل الخبرة بالأمور فالخلافة تهذّبه وليس في الجماعة أكبر سنّا منه. وحين حضر جعفر قام ابن أبي دؤاد وألبسه السواد ومنطقه بيده ووضع الرصافية على رأسه وعمّمه عليها وأخذ بيده وأقعده على السرير وتقدم فقبّل بين عينيه وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فردّ السلام عليه وشكره وأثنى عليه.
وكان المتوكل كريم الطبع سهل الحجاب مليح الأخلاق، وكان يقول: كانت الخلفاء قبلي تتصعّب على الرعية لتطيعها وأنا ألين لهم ليحبوني ويطيعوني، وكان زمانه صافيا وأيامه لحسنها أعيادا، دانت له الدنيا شرقا وغربا وجبي إليه خراج الهند والصين والترك والزنج والحبشة وأقاصي ثغور المغرب وهو مقيم بسامراء يشرب ويلعب. وكان يركب في سبع مائة ألف فارس فإذا أراد النزول ترجّلوا أربعة أميال واجتاز فيما بينهم فارسا وحده. وبايع ثلاثة من أولاده وجعلهم ولاة العهود، وكان يوما مشهودا وذلك في يوم الاثنين غرّة المحرم سنة ست وثلاثين ومائتين، وهم: محمد ولقّبه المنتصر، والزبير ولقّبه المعتز، وإبراهيم ولقّبه المؤيد، ثم إنه أراد تقديم المعتز لمحبته لأمه،
PDF 411فسأل المنتصر أن ينزل عن العهد، فأبى فكان يحضره مجلس العامة، ويحط منزلته ويتهدده ويشتمه ويتوعده، واتفق أن الترك انحرفوا عن المتوكل لأمور، فاتفق الأتراك مع المنتصر على قتل أبيه، فدخل عليه خمسة وهو في جوف الليل في مجلس لهوه، فقتلوه هو ووزيره الفتح بن خاقان وذلك في خامس شوال سنة سبع وأربعين ومائتين.
وكان عمره أربعين سنة، وخلافته أربع عشرة سنة وعشرة أشهر وثلاثة أيام.
ومما يجدر ذكره أن المتوكل قد رمي بالنصب وله في ذلك أخبار مشهورة منها ما ذكر في شأن قتله يعقوب بن السِّكِّيت الإمام في العربية فإنه ندبه إلى تعليم أولاده، فنظر المتوكل يومًا إلى ولديه المعتز والمؤيد فقال لابن السكيت: من أحب إليك هما أو الحسن والحسين؟ فقال: قنبر -يعني: مولى عليّ- خير منهما، فأمر الأتراك فداسوا بطنه حتى مات، وقيل: أمر بسلّ لسانه فمات وأرسل إلى ابنه بديته.
وكذا يروى عنه ما يدفع ذلك كالذي رواه ابن عساكر: « حكى علي بن الجهم عن المتوكل، كلاما، وقد بلغه أن رجلا أنكر على رجل ينتمي إلى التشيع وقال قولا أغرق فيه من مدح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فغضب المتوكل وقال: الناسب هذا المادح إلى الغلو جاهل، وهو إلى التقصير أقرب، وهل أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أئمة الإسلام أحقّ بكل ثناء حسن من علي!».
والله تعالى أعلم بحقيقة الحال وفي الجملة فإن له حسنات حمده فيها بعضهم وسيئات حط عليه بها آخرون والله تعالى أهل للتوبة والمغفرة.
ويروى أنه رئي في المنام فسئل: مَا فعل الله بك؟ قَالَ: غفر لي. فقيل له: بمَاذا؟ قَالَ: بقليل من السنة أحييتها.
من لطائف أخباره:
قَالَ الفتح بْن خاقان: دخلت يومَا عَلَى المتوكل فرأيته مطرقا يتفكر فقلت له: ما هذا الفكر يا أمير المؤمنين؟ فو الله مَا عَلَى الأرض أطيب منك عيشا ولا أنعم أمنك بالا، فَقَالَ: يَا فتح، أطيب عيشا مني رجل لَهُ دار واسعة، وزوجة صالحة، ومعيشة حاضرة، لا يعرفنا فنؤذيه، ولا يحتاج إلينا فنزدريه.
سبب اللقب:
هو من جنس الألقاب التي تخلع على الخلفاء، إلا أن له قصة يذكرها أهل التاريخ، وهي أن المتوكل كان قد رأي فِي منامه كأن سكرا سليمَانيا قَدْ نزل عَلَيْهِ من السمَاء مكتوب عَلَيْهِ: «جعفر المتوكل عَلَى الله» .
فلمَا صُلي عَلَى الواثق قَالَ محمد بْن عبد الملك: نسميه المنتصر، وخاض الناس فِي ذلك، فحدث المتوكل أحمد بْن أبي دؤاد بمَا رأى فِي منامه فوجده موافقا، فأمضى وكتب به إِلَى الآفاق.
وتذكر كذلك قصة تلقيبه بالمتوكل دون المنام، وأن ابن أبي دؤاد أخذ رقعة وكتب فيها ألقابا تصلح للخلافة وسلّمها من يده إلى يد جعفر فاختار منها المتوكل على الله(837) .
مَثْعَبُ
المعنى اللغوي:
ثعب: الثاء والعين والباء أصل يدل على امتداد الشيء وانبساطه، يكون ذلك في ماء وغيره.
قال الخليل: يقال ثعبت الماء وأنا أثعبه، إذا فجرته فانثعب، كانثعاب الدم من الأنف. قال: ومنه اشتق مثعب المطر. ومما يصلح حمله على هذا، الثعبان الحية الضخم الطويل؛ وهو من القياس، في انبساطه وامتداده خلقا وحركة(838) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل مثعب السلمي ويقال المحاربي رضي الله عنه .
روى في الصوم والفطر في السفر.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قيل أن اسمه حمزة بن عمرو وأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه مثعبا فكان أحب أسمائه إليه.
سبب اللقب:
رواه الطبراني بسند فيه إرسال عن مثعب قال: كان غزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن أحد منهم إلا وله راحلته يعتقب عليها غيري، قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل ثم يقول لي: «اركب»، فأقول: إن بي قوة، حتى يفعل ذلك مرتين أو ثلاثا، فيقول: «ما أنت إلا مثعب» قال: «فكان من أحب أسمائي إلي»(839) .
المُجاب
من لقب بذلك:
إبراهيم بن محمد بن موسى (الكاظم) بن جعفر (الصادق) بن محمد (الباقر) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم .
قال ابن الفوطي: «كان من الزهاد العباد، كثير الدعاء والأوراد، وكان لا يخرج من بيته إلا لضرورة، وهو مواظب على العبادة ليلاً ونهاراً».
سبب اللقب:
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قال ابن الطقطقي: «أما إبراهيم المجاب، فقالوا: سمي المجاب برد السلام، وذلك لأنه دخل إلى حضرة أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام فقال: السلام عليك يا أبي، فسمع صوت وعليك السلام يا ولدي، والله أعلم»(840) .
المجادِلة
المعنى اللغوي:
جدل: الجيم والدال واللام أصل واحد، وهو من باب استحكام الشيء في استرسال يكون فيه، وامتداد الخصومة ومراجعة الكلام(841) .
من لقب بذلك:
الصحابية الجليلة خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها.
اختلف في اسمها واسم أبيها على أقوال كثيرة:
فقيل : خولة بنت ثعلبة بن أصرم بن فهر الأنصارية الخزرجية.
وقيل : خولة بنت ثعلبة بن مالك بن الدخشم.
وقيل : خولة بنت مالك بن ثعلبة.
وقيل : خولة بنت دليج.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وقيل : خولة بنت الصامت.
وقيل : خولة بنت حكيم.
وقيل : خويلة بنت خويلد.
وقيل : جميلة.
وقيل غير ذلك.
قال ابن عبد البر : وخولة أكثر. ثم قال بعد أن ساق جملة من الأقوال في اسمها: ولا يثبت شيء من ذلك والله أعلم. والذي قدمنا أثبت وأصح إن شاء الله تعالى -أي خولة بنت ثعلبة-.
وكذا رجحه ابن الأثير، والصفدي ، وغيرهما.
تزوجها أوس بن الصامت، أخو عبادة بن الصامت. وهي المجادلة. وهي المظاهَر منها، ظاهر منها زوجها فأنزل الله عز وجل فيها حكم الظهار.
أسلمت وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
روى الإمام أحمد عن خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها، قالت: في -والله- وفي أوس بن صامت أنزل الله عز وجل صدر سورة المجادلة، قالت: كنت عنده، وكان شيخاً كبيراً قد ساء خلقه وضجر، قالت: فدخل علي يوماً فراجعته بشيء فغضب، فقال: أنت علي كظهر أمي، قالت: ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة، ثم دخل علي، فإذا هو يريدني على نفسي، قالت: فقلت: كلا والذي نفس خويلة بيده، لا تخلص إلي وقد قلت ما قلت، حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه، قالت: فواثبني وامتنعت منه،
PDF 417فغلبته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف، فألقيته عني، قالت: ثم خرجت إلى بعض جاراتي، فاستعرت منها ثيابها، ثم خرجت حتى جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلست بين يديه، فذكرت له ما لقيت منه، فجعلت أشكو إليه صلى الله عليه وسلم ما ألقى من سوء خلقه، قالت: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يا خويلة، ابن عمك شيخ كبير فاتقي الله فيه»، قالت: فوالله ما برحت حتى نزل في القرآن، فتغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يتغشاه، ثم سري عنه فقال لي: «يا خويلة، قد أنزل الله فيك وفي صاحبك»، ثم قرأ علي: ﴿قَد سَمِعَ اللَّهُ قَولَ الَّتي تُجادِلُكَ في زَوجِها وَتَشتَكي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَميعٌ بَصيرٌ﴾(842) إلى قوله: ﴿وَلِلكافِرينَ عَذابٌ أَليمٌ﴾(843) فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مريه فليعتق رقبة»، قالت: فقلت: والله يا رسول الله ما عنده ما يعتق. قال: «فليصم شهرين متتابعين». قالت: فقلت: والله يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام. قال: «فليطعم ستين مسكيناً، وسقاً من تمر». قالت: فقلت: والله يا رسول الله ما ذاك عنده. قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإنا سنعينه بعرق من تمر». قالت: فقلت: وأنا يا رسول الله سأعينه بعرق آخر. قال: «قد أصبت وأحسنت، فاذهبي فتصدقي عنه، ثم استوصي بابن عمك خيراً». قالت: ففعلتُ(844)
وفي رواية عند ابن سعد : فقال أوس: لولا خولة هلكت.
وعنده أيضاً: عن عمران بن أبي أنس، قال: كان من ظاهر في الجاهلية حرمت
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 418عليه امرأته آخر الدهر، فكان أول من ظاهر في الإسلام أوس بن صامت، وكان به لمم، وكان يفيق فيعقل بعض العقل، فلاحى امرأته خولة بنت ثعلبة، أخت أبي عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة، في بعض صحواته، فقال: أنت علي كظهر أمي. ثم ندم على ما قال، فقال لامرأته: ما أراك إلا قد حرمت علي. قالت: ما ذكرتَ طلاقاً، وإنما كان هذا التحريم فينا قبل أن يبعث الله رسوله، فاتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم فسله عما صنعت. فقال: إني لأستحي منه أن أسأله عن هذا، فاتي أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عسى أن تكسبينا منه خيراً تفرجين به عنا ما نحن فيه مما هو أعلم به. فلبستُ ثياباً، ثم خرجتُ حتى دخلتُ عليه في بيت عائشة، فقالت: يا رسول الله، إن أوساً مَن قد عرفت. أبو ولدي، وابن عمي، وأحب الناس إلي. وقد عرفتَ ما يصيبه من اللمم، وعَجْز مقدرته، وضَعْف قوته، وعيّ لسانه، وأحق من عاد عليه أنا بشيء إن وجدته، وأحق من عاد علي بشيء إن وجده هو. وقد قال كلمة، والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقاً، قال: أنتِ علي كظهر أمي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أراك إلا قد حرمتِ عليه. فجادلتُ رسول صلى الله عليه وسلم الله مراراً، ثم قالت: اللهم إني أشكو إليك شدة وَجْدي، وما شق علي من فراقه، اللهم أنزل على لسان نبيك ما يكون لنا فيه فرج. قالت: عائشة: فلقد بكيتُ وبكى من كان معنا من أهل البيت؛ رحمة لها ورقة عليها. فبينا هي كذلك بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلمه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي يغط في رأسه، ويتربد وجهه، ويجد برداً في ثناياه، ويعرق حتى يتحدر منه مثل الجمان. قالت
PDF 419عائشة: يا خولة، إنه لينزل عليه، ما هو إلا فيك. فقالت: اللهم خيراً، فإني لم أبغِ من نبيك إلا خيراً.
قالت عائشة: فما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننتُ أن نفسها تخرج فرقاً من أن تنزل الفرقة. فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتبسم، فقال: يا خولة. قالت: لبيك، ونهضت قائمة؛ فرحاً بتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال: قد أنزل الله فيك وفيه. ثم تلا عليها: «قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها» . إلى آخر القصة. ثم قال: مريه أن يعتق رقبة. فقالت: وأي رقبة! والله ما يجد رقبة، وما له خادم غيري. ثم قال: مريه فليصم شهرين متتابعين. فقالت: والله يا رسول الله، ما يقدر على ذلك. إنه ليشرب في اليوم كذا وكذا مرة. قد ذهب بصره مع ضعف بدنه، وإنما هو كالخرشافة. قال: فمريه فليطعم ستين مسكيناً. قالت: وأنى له هذا؟ وإنما هي وجبة. قال: فمريه فليأت أم المنذر بنت قيس فليأخذ منها شطر وسقٍ تمراً، فيتصدق به على ستين مسكيناً.
فنهضت، فترجع إليه فتجده جالساً على الباب ينتظرها، فقال لها: يا خولة ما وراءك؟ قالت: خيراً، وأنت دميم. قد أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تأتي أم المنذر بنت قيس، فتأخذ منها شطر وسق تمراً، فتصدق به على ستين مسكيناً. قالت خولة: فذهب من عندي يعدو، حتى جاء به على ظهره، وعهدي به لا يحمل خمسة أصوع. قالت: فجعل يطعم مُدَّين من تمر لكل مسكين.
وعند ابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها، قالت: تبارك الذي وسع سمعه
PDF 420كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى علي بعضه، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي تقول: يا رسول الله، أكل شبابي، ونثرتُ له بطني، حتى إذا كَبُرت سني، وانقطع ولدي، ظاهر مني، اللهم إني أشكو إليك، فما برحت حتى نزل جبرائيل بهؤلاء الآيات: ﴿قَد سَمِعَ اللَّهُ قَولَ الَّتي تُجادِلُكَ في زَوجِها وَتَشتَكي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَميعٌ بَصيرٌ﴾(845)
وروى الدارمي : عن أبي يزيد المدني، قال: لقيتْ امرأةٌ عمر، يقال لها: خولة بنت ثعلبة - وهو يسير مع الناس - فاستوقفته، فوقف لها، ودنا منها، وأصغى إليها رأسه، حتى قضت حاجتها وانصرفت، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، حبستَ رجالات قريش على هذه العجوز؟ فقال: ويلك، وهل تدري من هذه؟ قال: لا. قال: هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات، هذه خولة بنت ثعلبة، والله لو لم تنصرف عني إلى الليل ما انصرفت عنها حتى تقضي حاجتها، إلا أن تحضر صلاة فأصليها، ثم أرجع إليها حتى تقضي حاجتها»(846)(847) )( .
سبب اللقب:
تبين لنا من خلال الترجمة أن هذه الصحابية لُقبت بهذا اللقب وعرفت به للحادثة المشهورة التي وقعت معها، وهي مظاهرة زوجها لها، فجاءت تجادل النبي صلى الله عليه وسلم في شأنه وشأنها، فعرفت بذلك.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
المُجدَّعُ في الله
المعنى اللغوي:
جدع: الجيم والدال والعين أصل واحد، وهو جنس من القطع يقال: جدع أنفه يجدعه جدعاً.
والجدع: القطع البائن، وقيل: هو قطع الأنف، أو الأذن، أو اليد، أو الشفة ونحوها(848) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل عبد الله بن جحش رضي الله عنه .
وهو: عبد الله بن جحش بن رياب بن يعمر الأسدي.
أبو محمد الأسدي. حليف بني عبد شمس. أحد السابقين. أمه أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن حبّان: له صحبة. وقال ابن إسحاق: هاجر إلى الحبشة، وشهد بدراً.
أسلم قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وهاجر الهجرتين إلى أرض الحبشة هو وأخوه أبو أحمد، وعبيد الله، وأختهم زينب بنت جحش، زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأم حبيبة، وحمنة بنات جحش، ثم هاجر
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 422عبد الله إلى المدينة بأهله وأخيه أبي أحمد، فنزل على عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح.
وروى البغوي بسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين عبد الله بن جحش وعاصم بن ثابت.
وروى كذلك عن سعد بن أبي وقاص، قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سريّة، وقال: «لأبعثنّ عليكم رجلاً أصبركم على الجوع والعطش»، فبعث علينا عبد الله بن جحش، فكان أوّل أمير في الإسلام. وغنيمته أول غنيمة غنمها المسلمون، وخمس الغنيمة وقسم الباقي، فكان أول خمس في الإسلام.
قال زرّ بن حبيش: أول راية عقدت في الإسلام لعبد الله بن جحش.
وروى أبو نعيم عن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص، حدثني أبي: أن عبد الله بن جحش قال له يوم أحد: ألا تدعو الله؟ فخلوا في ناحية، فدعا سعد، فقال: يا رب إذا لقيت العدو فلقني رجلاً شديداً بأسه، شديداً حرده، أقاتله ويقاتلني، ثم ارزقني عليه الظفر حتى أقتله وآخذ سلبه، فأمّن عبد الله بن جحش، ثم قال: اللهم ارزقني رجلاً شديداً حرده، شديداً بأسه، أقاتله فيك ويقاتلني، ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتُك غداً قلتَ: يا عبد الله من جدع أنفك وأذنك؟ فأقول: فيك وفي رسولك، فتقول: صدقت. قال سعد: يا بني كانت دعوة
PDF 423عبد الله بن جحش خيراً من دعوتي، لقد رأيته آخر النهار، وإن أنفه وأذنه لمعلقتان في خيط.
وقال الزّبير: كان يقال له المجدّع في الله، وكان سيفه انقطع يوم أحد، فأعطاه النبيّ صلى الله عليه وسلم عرجوناً، فصار في يده سيفاً، فكان يسمى العرجون.
قال: وقد بقي هذا السيف حتى بيع من بغا التركي بمائتي دينار.
وروى زكريّا السّاجي، عن عبد الله بن مسعود، قال: استشار النبيّ صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر وعبد الله بن جحش في أسارى بدر.
وكان قاتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق، ودفن هو وحمزة في قبر واحد، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما. وكان له يوم قتل نيف وأربعون سنة.
وكان رجلاً ليس بالطويل ولا بالقصير. كثير الشعر.
وولي رسول الله صلى الله عليه وسلم تركته، فاشترى لابنه مالاً بخيبر.
روى الزبير بن بكار، عن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي، أنه قال: قاتل الله ابن هشام! ما أجرأه على الله، دخلت إليه يوماً مع أبي هذه الدار، يعني دار مروان، وقد أمره هشام بن عبد الملك بن مروان أن يفرض للناس، فدخل ابن لعبد الله المجدع في الله، فانتسب له وسأله الفريضة، فلم يجبه بشيء، ولو كان أحد يرفع إلى السماء لكان ينبغي
PDF 424أن يرفع لمكان أبيه، وأجرى لابن أبي تجراة الكندي، لأنه قال: صاحبت عمك عمارة بن الوليد بن المغيرة فقال: لينفعك، وفرض له(849)
سبب اللقب:
قال ابن عبد البر: يعرف بالمجدع في الله، لأنه مُثِّل به يوم أحد وقطع أنفه(850) .
المُجَذَّرُ
المعنى اللغوي:
المجذَّر: هُوَ الغَلِيظ الضّخْم(851) (( .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل المجذر بْن ذياد البلوي رضي الله عنه .
حليف للأنصار رضي الله عنه وعنهم، واسمه عَبْد اللَّهِ ابن ذياد، وَهُوَ الَّذِي قتل سويد بْن الصامت فِي الجاهلية فهيج قتله وقعة بعاث، ثم أسلم المجذر، وشهد بدرًا، وَهُوَ الَّذِي قتل أبا البختري العاص بْن هشام بْن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي يوم بدر، وَكَانَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 425قد قَالَ يوم بدر: من لقي أبا البختري فلا يقتله. وَقَالَ مثل ذلك للعباس، وإنما قَالَ ذلك فِي أبي البختري فِيمَا ذكروا لأنه لم يبلغه عنه شيء يكرهه، وَكَانَ ممن قام فِي نقض الصحيفة التي كتبت قريش عَلَى بني هاشم وبني المطلب، فلقيه المجذر بْن ذياد فَقَالَ له: يَا أبا البختري، قد نهى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ قتلك ومع أبي البختري زميل له خرج معه من مكة وَهُوَ جبارة بْن مليحة- رجل من بني ليث، قَالَ: وزميلي؟ فَقَالَ المجذر: لا والله، مَا نحن بتاركي زميلك مَا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بك وحدك.
قَالَ: فَقَالَ أَبُو البختري: لا والله إذًا لأموتن أنا وَهُوَ جميعًا، لا يتحدث عني قريش بمكة أني تركت زميلي حرصًا عَلَى الحياة. فَقَالَ له المجذر: إن لم تسلمه قاتلتك، فأبى إلا القتال، فلما نازله جعل أبو البختري يرتجز:
| لن يسلم ابْن حرة زميله | ولا يفارق جزعًا أكيله |
| حَتَّى يموت أَوْ يرى سبيله |
وارتجز المجذّر:
| أنا المجذر وأصلي من بلي | أطعن بالحربة حَتَّى تنثني |
| ولا يرى مجذرًا يفري الفري |
فاقتتلا، فقتله المجذر، ثم أتى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: والذي بعثك بالحق، لقد جهدت عَلَيْهِ أن يستأسر فآتيك به فأبى إلا القتال،
PDF 426فقاتلته فقتلته، وقتل المجذر بْن ذياد يوم أُحد شهيدًا، قتله الحارث بْن سويد بْن الصامت، ثم لحق بمكة كافرًا، ثم أتى مسلمًا بعد الفتح، فقتله النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بالمجذر، وَكَانَ الحارث بْن سويد يطلب غرة المجذر ليقتله بأبيه، فشهدا جميعا أحدًا، فلما كَانَ من جولة الناس مَا كَانَ أتاه الحارث بْن سويد من خلفه، فضرب عنقه، وقتله غيلة، فأتى جبرائيل النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره بقتل المجدّر غيلة، وأمره أن يقتله به، وذلك بعد قدومه المدينة من مكة.
سبب اللقب:
قيل له المجذر لأنه كَانَ غليظ الخلق(852) .
مجزِّز
المعنى اللغوي:
جز : أي قطع، وقيل أن الجز للصوف وقيل أنه للصوف ولغيره، وباسم الفاعل سمي المجزز المدلجي القائف(853) .
من لقب بذلك:
مجزز المدلجي.
القائف، وهو ابن الأعور بن جعدة بن معاذ بن عتوارة بن عمرو
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 427بن مدلج الكناني، من بني مدلج، وهو الَّذِي سر رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بقوله فِي أسامة وأبيه زيد بْن حارثة- إذ رأى أقدامهما ولم يك يعرفهما، وكانا نائمين فِي المسجد، قد تغطيا، ولم يبد منهما غير أقدامهما، فَقَالَ: إن هذه الأقدام بعضها من بعض. فاستحسن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قوله، ودخل عَلَى عائشة تبرق أسارير وجهه سرورًا بقوله ذلك، والخبر مذكور في الصحيحين(854)
وفي صحبته خلاف وننقل كلام الحافظ ابن حجر والذي بين فيه مستنده في ترجيح إسلام المجزز: «ولولا ذكر ابن يونس أنه شهد الفتوح بعد النبيّ صلى الله عليه وسلم لما كان مع من ذكره في الصحابة حجة صريحة على إسلامه، واحتمال أن يكون قال ما قال في حقّ زيد وأسامة قيل أن يسلم، واعتبر قوله لعدم معرفته بالقافة، لكن قرينة رضا النبيّ صلى الله عليه وسلم وقربه يدلّ على أنه اعتمد خبره، ولو كان كافرا لما أعتمده في حكم شرعي».
سبب اللقب:
المجزز هو ممن عمي اسمه وعرف لقبه واشتهر، وإنما قيل له المجزز لأنه كان إذا أسر أسيرا جزّ ناصيته وأطلقه(855) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
مَحْرَبَة
المعنى اللغوي:
محربة: مأخوذ من الحرب وهي ضد السلم، ورجل حرب ومحرب ومحراب: شديد الحرب شجاع. وقيل: محرب ومحراب: صاحب حرب، وقوم حرب ومحربة كذلك(856) .
من لقب بذلك:
الصحابي محربة-على وزن مسلمة- بن الرباب الشني رضي الله عنه .
ذكر ابن قتيبة أن رئاب بن البراء كان على دين قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وهو من عبد القيس، من شنّ، كان على دين المسيح. وسمعوا قبيل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم منادياً ينادى: خير أهل الأرض ثلاثة: رئاب الشّنّى، وبحيرى الراهب، وآخر لم يأت- يعنى: النبي صلى الله عليه وسلم(857) .
وقال أبو الفرج الأصفهاني في ترجمة عبد يغوث بن صلاءة(858) أن من ولده: الرباب بن البراء، كان يتكهن، ثم طلب خلاف أهل الجاهلية، فصار على دين المسيح عليه السلام، فذكر أبو اليقظان أن الناس سمعوا في زمانه منادياً ينادي في الليل، وذلك قبل مبعث النبي: خير أهل
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 429الأرض: رباب الشني، وبحيرا الراهب، وآخر لم يأت بعد.
ثم قال: ومن ولده مخربة، وهو أحد أجواد العرب، وإنما سمي مخربة لأن السلاح خربه، لكثرة لبسه إياه، وقد أدرك النبي فأسلم، فأرسله إلى ابن الجلندى العماني. وابنه المثنى بن مخربة أحد وجوه أصحاب المختار، وكان قد وجهه إلى البصرة ليأخذها، فحاربه عباد بن الحصين فهزمه(859) .
وقد نقل ابن حجر هذا النص عن أبي الفرج، إلا أنه قال: وكان من ولده محربة، سمي بذلك لأن السلاح حربه، لكثرة لبسه إياه(860) .
وقال البلاذري: قال أبو اليقظان: واسم محربة مدرك بن حوط، وإنما حربته السلاح لكثرة لبسه إياه، وقد وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم(861) .
سبب اللقب:
تبين معنا من خلال ترجمة هذا الصحابي أنه لُقب بذلك لكثرة لبسه للسلاح حتى حربه.
فائدة:
قال ابن قتيبة: كان لا يموت أحد من ولد رئاب فيدفن إلا رأوا طشّاً على قبره(862) .
محرق
من لقب
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
بذلك:
الصحابي جارية بن قدامة التميمي السعدي رضي الله عنه .
أبو أيوب ويقال: أبو يزيد.
القول بصحبته هو ما عليه الأكثر، وكان بطلا شجاعا شريفاً مطاعاً، قيل: هو عم الأحنف بن قيس، وقيل: ابن عمه، قاله ابن منده وأبو نعيم، إلا أن أبا نعيم قال: وقيل ليس بعمه ولا ابن عمه أخي أبيه، وإنما سماه عمه توقيرا، قال ابن الأثير: «وهذا أصح، فإنهما لا يجتمعان إلا إلى كعب بن سعد بن زيد مناة،، فإن أراد بقوله: ابن عمه أنهما من قبيلة واحدة، فربما يصح له ذلك».
وهو من كبار أمراء علي، شهد معه الجمل وصفين، ثم وفد بعده على معاوية مع ابن عمه الأحنف.
سبب اللقب:
لقب جارية محرقا لأنه حرق خلقا بعد أن قتلهم، وأشهر ما في ذلك أن كان سبب تلقيبه هو تحريقه ابن الحضرمي ومن معه في دار تسمى «سينبل» والذي كان معاوية قد وجهه إلى البصرة ليستنفرهم ضد علي رضي الله عنه.
ويروى أن التحريق تكرر منه، فجعل لا يجد أحدا خلع عليا إلا قتله وحرقه بالنار حتى انتهى إلى اليمن، فسمي لذلك محرقاً.
لطيفة:
بينا الأحنف في الجامع بالبصرة إذا رجل قد لطمه، فأمسك الأحنف يده على عينه وقال: ما شأنك؟ فقال له: اجتعلت جعلا على أن ألطم سيد بني تميم. فقال: لست سيدهم، إنما سيدهم جارية بن قدامة، وكان جارية في المسجد، فذهب الرجل فلطمه قال: فأخرج جارية من خفه سكينا وقطع يده، وناوله. فقال الرجل: ما أنت قطعت يدي، إنما قطعها الأحنف بن قيس(863) .
المَحْضُ
المعنى اللغوي:
محض: الميم والحاء والضاد كلمة تدل على خلوص الشيء. منه اللبن المحض: الخالص؛ وعربي محض(864) .
من لقب بذلك:
عبد الله بن الحسن (المثنى) بن الحسن بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم أجمعين.
هو أبو محمد وقيل: أبو جعفر- عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب, وأمه فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 432وقيل أنه أول من اجتمعت فيه ولادة الحسن والحسين رضي الله عنه.
وهو والد محمد النفس الزكية المقتول بالمدينة في خلافة أبي جعفر المنصور, وإبراهيم المقتول بباخمرا من أرض الكوفة في خلافة أبي جعفر المنصور أيضا، وكان عبد الله بن حسن من العباد , وكان له شرف , وعارضة وهيبة , ولسان شديد.
قال عنه محمد بن أيوب الرافعي: «كان أهل الشرف وذوو القدر لا ينوطون بعبد الله بن الحسن أحداً».
وقال مصعب الزبيري: «ما رأيت أحدا من علمائنا يكرمون أحدا ما يكرمون عبد الله بن حسن بن حسن».
وقال أيضا: انتهى كل حسن إلى عبد الله بن الحسن، وكان يقال: من أحسن الناس؟ فيقال: عبد الله بن الحسن، ويقال: من أفضل الناس؟ فيقال: عبد الله بن الحسن ويقال من أقول الناس؟ فيقال: عبد الله بن الحسن.
وقد كان عبد الله بن الحسن يكثر الجلوس إلى ربيعة فتذاكروا يوما السنن فقال رجل كان في المجلس: ليس العمل على هذا. فقال عبد الله: أرأيت إن كثر الجهال حتى يكونوا هم الحكام، أفهم الحجة على السنة؟!، قال ربيعة: أشهد أن هذا كلام أبناء الأنبياء.
كان يختلف إلى عمر بن عبد العزيز يستعين به على سليمان في
PDF 433حوائجه، وكان عمر يحبه ويقربه ويدنيه، فيقول له عمر: إن رأيت أن لا تقف ببابي إلا في الساعة التي ترى أنه يؤذن لك فيها علي فإني أكره أن تقف ببابي فلا يؤذن لك علي.
وجاءه ذات يوم فقال: إن أمير المؤمنين قد بلغه أن في معسكر مطعون فالحق بأهلك فإني أضن بك.
وَأخرج أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ أَن عبد الله بن الْحسن بن عَليّ رضي الله عنهم دخل يَوْمًا على عمر بن عبد الْعَزِيز وَهُوَ حدث السن وَله وفرة فَرفع عمر مَجْلِسه وَأَقْبل عَلَيْهِ وَقضى حَوَائِجه ثمَّ أَخذ بعكنة من عكنه فغمزها حَتَّى أوجعهُ وَقَالَ أذكرها عنْدك للشفاعة فَلَمَّا خرج ليم على مَا فعل بِهِ فَقَالَ حَدثنِي الثِّقَة حَتَّى كَأَنِّي أسمعهُ من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا فَاطِمَة بضعَة مني يسرني مَا يسرها) وَأَنا أعلم أَن فَاطِمَة لَو كَانَت حَيَّة لسرها مَا فعلت بابنها.
قَالُوا: فَمَا غمزك بَطْنه وقولك مَا قلت؟ فَقَالَ: إنه لَيْسَ أحد من بني هَاشم إِلَّا وَله شَفَاعَة ورجوت أَن أكون فِي شَفَاعَة هَذَا.
وكان عبد الله بن الحسن يجل الشيخين رضي الله عنه، وقد روي أنه سئل يوما عن أبي بكر وعمر فقال: «صلى الله عليهما، ولا صلى على من لم يصل عليهما».
وقال: ما أرى أن رجلا يسب أبا بكر وعمر تيسر له توبة أبدا»، ومثله قوله: «والله لا يقبل الله توبة عبد تبرأ من أبي بكر وعمر، وإنهما ليعرضان على
PDF 434قلبي فأدعو الله لهما أتقرب به إلى الله عز وجل
وتوضأ يوما فمسح على خفيه فقيل له: تمسح؟ فقال: «نعم، قد مسح عمر بن الخطاب ومن جعل عمر بينه وبين الله فقد استوثق».
وقد ابتلي بتسلط الظالم أبي جعفر المنصور عليه، وكان يكثر سؤاله عن ولديه، فلما ألح المنصور عليه في طلبهما، غضب عبد الله من ذلك وقال: والله لو كانا تحت قدمي ما دللتك عليهما.
فغضب المنصور وأمر بسجنه وأمر ببيع رقيقه وأمواله، فلبث في السجن ثلاث سنين، وأشاروا على المنصور بحبس بني حسن عن آخرهم فحبسهم وآذاهم، حتى اشفق عليهم محمد النفس الزكية فجاء أمه فقال: يا أمة! إني قد شفقت على أبي وعمومتي، ولقد هممت أن أضع يدي في يد هؤلاء لأريح أهلي. فذهبت أمه إلى السجن فعرضت عليهم ما قال ابنها، فقالوا: لا ولا كرامة، بل نصبر على أمره فلعل الله أن يفتح على يديه خيرا، ونحن نصبر وفرجنا بيد الله إن شاء فرج عنا، وإن شاء ضيق. وتمالؤوا كلهم على ذلك رحمهم الله.
ثم سيرهم المنصور من سجن المدينة إلى سجن الكوفة وفي أرجلهم القيود وفي أعناقهم الأغلال.
ثم ركب المنصور هودجه وأركبوا أولئك في محامل ضيقة، وعليهم القيود والأغلال، فاجتاز بهم المنصور وهو في هودجه، فناداه عبد الله بن الحسن وقال: «والله يا أبا جعفر ما هكذا صنعنا
PDF 435بأسرائكم يوم بدر»، فأخسأ ذلك المنصور وثقل عليه ونفر عنهم.
وقد هلك كثير منهم في السجن حتى فرج عنهم بعد هلاك المنصور، فكان فيمن هلك في السجن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، وقد قيل وهو الأظهر أنه قتل صبراً، وأخوه إبراهيم بن الحسن وغيرهما، وقل من خرج منهم من الحبس، وقد جعلهم المنصور في سجن لا يسمعون فيه أذانا، ولا يعرفون فيه وقت صلاة إلا بالتلاوة.
وكانت وفاة عبد الله المحض وهو ابن اثنتين وسبعين وقيل: خمس وسبعين سنة , وكان موته قبل مقتل ابنه محمد بن عبد الله بأشهر. وروي أنه بقي حتى قتل ابنه النفس الزكية رضي الله عنه ، وجيء برأسه وألقوه بين يدي أبيه في السجن وهو قائم يصلي، فلما فرغ من الصلاة التفت فرآه فقال: رحمك الله لقد قتلوك صواما قواما ثم قال:
| فتى كان يدنيه من السيف دينه | ويكفيه سوآت الأمور اجتنابها |
ثم قال للرسول: يا هذا قل لصاحبك: قد مضى شطر من عمرك في النعيم وبقي شطر البؤس، وقد مضى لنا شطر البؤس وبقي شطر النعيم.
فرحمه الله، وألحقه بجده في جنات النعيم.
درر من أقواله:
كان عبد الله بن الحسن بن الحسن يقول لبنيه إذا قحطوا: «يا بني اصبروا فإنما هي روحه أو غدوة حتى يأتي
PDF 436الله بالفرج».
وقال: «المراء يفسد الصداقة القديمة ويحل العقدة الوثيقة وأقل ما فيه أن تكون المغالبة والمغالبة أمتن أسباب القطيعة».
وأوصى ابنه محمد بن عبد الله بن حسن حين أراد الاختفاء من المنصور فقال: «يا بني إني مؤد إلى الله حقه علي في نصيحتك فأد إلى الله حقه عليك في الاستماع والقبول يا بني كف الأذى وأفض الندى واستعن على السلامة بطول الصمت في المواطن التي تدعوك نفسك إلى الكلام فيها فإن الصمت حسن على كل حال وللمرء ساعات يضر فيهن خطأوه ولا ينفع صوابه واعلم أن من أعظم الخطأ العجلة قبل الإمكان والأناة بعد الفرصة يا بني احذر الجاهل وإن كان لك ناصحا كما تحذر العاقل إذا كان لك عدوا فيوشك الجاهل أن يورطك بمشورته في بعض اغترارك فيسبق إليك مكر العاقل وإياك ومعاداة الرجال فإنها لا تعدم مكر حليم أو مبادأة جاهل».
سبب اللقب:
قالوا لقب بالمحض: «لأنه أول من جمع ولادة الحسن والحسين»، فأبوه هو الحسن بن الحسن وأمه فاطمة بن الحسين رضي الله عن الجميع(865) .
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
مَخْرَبَةُ
من لقب بذلك:
قال الحافظ ابن حجر في ترجمة هذا الصحابي الملقب بهذا اللقب:
مخربة: بموحدة، وزن ثعلبة، بن بشر من بني الجعيد بن صبرة بن الدئل بن قيس بن رئاب بن زيد العبديّ.
قال أبو عبيدة معمر بن المثنّى: كان شريفاً في الجاهليّة، فارساً جواداً، وإنما سمي مخربة لأن السّلاح خربه في الجاهلية.
قال: وأدرك الإسلام، ووفد على النبيّ صلى الله عليه وسلم في وفد عبد القيس، فسألهم النبيّ صلى الله عليه وسلم عن عمان، فأخبره مخربة أنّ له علماً بذلك، فقال: أسلم أهل عمان طوعاً، حكاه الرشاطيّ في الأنساب، وأبو الفرج الأصبهانيّ في الأغانيّ(866) .
هذا ما ذكره الحافظ في ترجمته، ولم أعثر لهذا الصحابي على ذكر فيما اطلعتُ عليه من مصادر، مع ملاحظة أن محقق الإصابة، طبعة دار هجر، قام بعزو نقل الحافظ عن أبي الفرج في الأغاني إلى محربة بن الرباب الشني(867) الذي مر معنا، وكأنه يعتبرهما شخصية واحدة، وأنه يوجد تصحيف في اللقب، علماً بأن أبا الفرج لم يذكر في كتابه إلا
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 438محربة بن الرباب، وسماه مخربة بالخاء وليس بالحاء.
ولكن ما جاء في ترجمة الحافظ لمخربة- بالخاء- يوحي بأنه شخصية أخرى غير محربة- بالحاء-، إلا أن ما جاء في ترجمة محربة بن الرباب في الأغاني من ذكر نسبه، وأنه من بن الجعيد، من عبد القيس، وأنه أحد أجواد العرب، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أرسله إلى ابن الجُلَنْدَى(868) العماني، وما جاء في سبب لقبه، كل ذلك يوميء إلى اتحاد الشخصية. فالله أعلم.
سبب اللقب:
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله نقلاً عن معمر بن المثنى: وإنما سمي مخربة لأن السّلاح خربه في الجاهلية(869) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
مُدْرِكُ التُّرَابِ
من لقب بذلك:
أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، انظر ترجمته في لقب: «المنصور».
سبب اللقب:
ذكر أهل السير أنه كان يلقب في صباه بمدرك التراب ولكن لم يذكروا لذلك سببا وفي تاريخ أصبهان صحفت إلى مدرك التراث(870) .
مَذْبَحٌ
المعنى اللغوي:
مذبح : مأخوذ من الذبح، وهو معروف.
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل عقبة بن حليس رضي الله عنه .
وهو: عقبة بن حليس بمهملتين مصغراً، ابن نصر بن دهمان بن بصار بن سبيع بن بكر بن أشجع الأشجعي.
قال هشام بن الكلبيّ: أسلم قديماً، وشهد بدراً.
وجده نصر بن دهمان، هو الذي عمر طويلاً، وعاد شعره أسود وأسنانه طلعت، فقيل فيه:
| ونصر بن دهمان الهنيدة عاشها | وستّين عاماً بعدها وسنيناً(871) ( 871 ) |
سبب اللقب:
جاء في سبب ذلك أنه كان يلقب مذبحاً لأنه ذبح الأسارى يوم الرقم.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
ويوم الرقم كان يوماً لغطفان على بني عامر، فقد غزت بنو عامر فأغاروا على بلاد غطفان بالرّقم - وهو ماء لبني مرة- وعلى بني عامر: عامر بن الطفيل، فركب عيينة بن حصن في بني فزارة، ويزيد بن سنان في بني مرة، فانهزمت بنو عامر، وجعل يقاتل عامر بن الطفيل، فزعمت بنو غطفان أنهم أصابوا من بني عامر يومئذ أربعة وثمانين رجلاً، فدفعوهم إلى أهل بيت من أشجع كانت بنو عامر قد أصابوا فيهم، فقتلوهم أجمعين.
وفي أنساب الأشراف: وأسرت غطفان في هذا اليوم من بني عامر أربعة وثمانين رجلاً، فدفعوا إلى أشجع، فجعل عقبة بن مليس- وبعضهم يقول: عقبة بن أنيس بن حليس، والأول قول ابن الكلبي- يقول: من جاءني بأسير فله فداؤه، وجعل يذبحهم حتى أتى على آخرهم، وغرم فداءهم فسمي مذبحاً(872) .
المُرْتَضَى
من لقب بذلك:
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
انظر ترجمته في لقب: «أبو تراب». أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله السفاح، انظر ترجمته في السفاح(873) منصور بن المهدي محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب.
وأمه أم ولد يقال لها بحرية.
كان يقرب أهل العلم ويكرمهم، وولي أعمالا كثيرة، وكان ينزل مدينة السلام.
وكان منصور بن المهدي عسكر بكلواذي في سنة إحدى ومائتين وكان خليفة المأمون ببغداد في يده خاتم المأمون ولما حنق العباسيون على المأمون، وخرجوا عليه لقبوا منصور بن المهدي بالمرتضى، وسلم عليه بالخلافة ودعي له على المنابر، وكتب اسمه على الدنانير، فامتنع من ذلك وأباه وقال: إنما أنا خليفة المأمون حتى يقدم فلما ضعف منصور عن قبول ما دعي إليه من ذلك عدل بالأمر إلى إبراهيم بن المهدي فبايع الناس له بالخلافة وخلعوا المأمون.
وكانت وفاة منصور بن المهدي في سنة ست وثلاثين ومائتين، وقد تولى أعمالا كثيرة منها: مصر، والبصرة، وكان يحب الحديث، ويبر أهله، وكان يزيد بن هارون صاحبه، وكان يبعث إليه بالأموال فيفرقها على المحدثين، وأهل الحديث(874) .
سبب اللقب:
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
هو لقب لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ، لا أعلم أنه اشتهر به في حياته، وإن كان قد تداوله عدد من أهل السير وأرباب التواريخ، دون نص على سببه، وربما كان سبب اللقب ما كان النواصب يثيرونه من طعن عليه رضي الله عنه ، فقوبل الطعن بالنص على رضى الله ورضى رسوله – صلوات الله وسلامه عليه- على علي رضي الله عنه من خلال لقب المرتضى، ومعنى اللقب حق لا مرية فيه، والألقاب الحسنة الصحيحة المعنى لا غضاضة في إطلاقها، ولا معنى لتشدد البعض في منعها، لا سيما وقد بثت في الكتب واشتهرت واستعملها أئمة لا مغمز في علمهم ولا معتقدهم، والله تعالى أعلم(875) . لم يُنص فيما وقفت عليه من كتب عن سبب إطلاق اللقب على السفاح، وليس الأمر على -كل حال- منفكا عن بيعته. لقب منصور بن المهدي بن المنتظر على طريقة بني العباس في تلقيب أنفسهم، وكان الناس قد لقبوه بذلك إرادة منه لمبايعته وخلع المأمون كما تقدم.
المُرَجَّى
من لقب بذلك:
علي بن جعفر بن إسحاق(الأشرف) بن علي(الزينبي)
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 443بن عبد الله (الجواد) بن جعفر بن أبي طالب، رضي الله عنهم أجمعين.
لم يرد في سيرته إلا أنه كان أحد الذين خرجوا مع النفس الزكية.
وكان أبوه جعفر مع المنصور. ذكره ابن الأثير، وابن خلدون.
جاء عند الطبري، والأصفهاني : قال أبو جعفر لجعفر بن إسحاق: من المرجى هذا؟ فعل الله به وفعل! قال: يا أمير المؤمنين، ذاك ابني، والله لئن شئت أن أنتفي منه لأفعلن.
له عقب كثير يعرفون ببني المرجى(876) .
سبب اللقب:
لم أر من نص على سبب تلقيبه بذلك فيما اطلعتُ عليه من مصادر. والله أعلم.
المرعش
من لقب بذلك:
علي بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن الحسين الأصغر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم .
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قال محمد علي الأبطحي: «وقد اختلفت كلمات أصحاب اللغة، والأنساب، والتراجم في ضبط (المرعش) بميم مضمومة وراء مفتوحة وعين مهملة مشددة مفتوحة وشين معجمة، أو بفتح الميم وسكون الراء وتخفيف العين مفتوحة أو مكسورة، وأيضا في أن لقب جدهم علي هو (المرعش) كما عليه الأكثر أو (المرعشي) كما أنها اختلفت في أن المرعش بلدة في الثغور بين الشام وبلاد الروم ممدوحة بطيب هوائها وكثرة الفواكه أحدثها الرشيد كما في أنساب السمعاني أو جنس من الحمام وهي المحلقة المتعالية في الطيران، أو لقب انسان أو كل ما به ارتعاش» .
سبب اللقب:
قال الأبطحي: «كما أن كلمات أصحابنا اختلفت في وجه تلقيب جد المرعشيين (علي) بهذا اللقب وانه علو شأنه ورفعة محله تشبيها بالحمامة المتعالية في الطيران وكونه أميرا بها عندما نقل إليها كما ذكره الشهيد الثالث في مجالس المؤمنين عن السيد الشريف النسابة أو غير ذلك مما يطول بذكره والتعرض لإثباته مع قلة الفائدة(877) » .
المرقال
المعنى اللغوي:
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
رقل : الراء والقاف واللام أصلان: أحدهما طول في شيء، والآخر ضرب من المشي.
فأما الأول فالرقل: النخل الطوال، واحدتها رقلة; وتجمع في القلة رقلات. والراقول: حبل تصعد به النخلة.
والأصل الثاني: أرقلت الناقة، وهو ضرب من المشي، وهي مرقل، ولا يكون إلا بسرعة(878) .
من لقب بذلك:
هاشم بن عتبة بن أبي وقاص رضي الله عنه .
وهو: هاشم بن عتبة بن أبي وقاص القرشي الزهري، ابن أخي سعد بن أبي وقاص. يكنى أبا عمرو.
قال ابن حبان : ومن زعم أنه هشام بن عتبة فقد وهم(879) .
في صحبته خلاف:
ذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة من الصحابة ممن أسلم عند فتح
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وذكره خليفة فيمن نزل الكوفة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم(881) .
وقال ابن حبان : له صحبة(882) وقال ابن حجر : قال ابن الكلبي: له صحبة(883) .
وذكره في الصحابة: ابن عبد البر، وابن الأثير، وابن حجر في القسم الأول(884) .
وقد نصوا جميعاً على أنه أسلم بن عتبة يوم الفتح.
وذكره أبو نعيم في المعرفة، وقال: هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري مختلف فيه، فقيل: هو نافع أبو هشام(885) .
وقال ابن عساكر : قيل: إن له صحبة، ولم يثبت. ولد في عهد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عنه(886) .
وقال الذهبي ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تثبت له
حواشي هذه الصفحة7 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 447صحبة(887) وقال في السير: وبعضهم عده في الصحابة، باعتبار إدراك زمن النبوة(888)
وقال العلائي : هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، قيل: إن له صحبة، ولم يثبت ذلك، بل ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا رؤية له(889) وأقره العراقي(890) .
قلت : لعل من نفى صحبته أراد نفي الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا نفي الرؤية، لأنه يبعد أن يكون أسلم عام الفتح ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان كلام العلائي والعراقي صريحاً في نفي الرؤية.
وأما الحديث الذي ورد أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، والذي يثبت روايته عنه، وهو حديث:( يظهر المسلمون على جزيرة العرب، ويظهر المسلمون على فارس، ويظهر المسلمون على الروم، ويظهر المسلمون على الأعور الدجال ).
فقد رواه أبو نعيم، والحاكم وغيرهما(891) والصواب أنه من مسند أخيه نافع بن عتبة لا من مسند هاشم.
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قال أبو نعيم : رواه أصحاب عبد الملك، عن نافع بن عتبة بن أبي وقاص(892) .
وقال ابن عساكر : وأكثر ما روي هذا الحديث عن نافع بن عتبة أخي هاشم بن عتبة(893) .
وقال ابن الأثير : والحديث عن نافع بن عتبة، هو الصحيح، وأما هاشم فقليل ذكره في الحديث(894) .
وقال الحافظ ابن حجر : والمشهور في هذا الحديث بهذا الإسناد: رواية من رواه عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، عن نافع بن عتبة، وهو في صحيح مسلم من ذلك الوجه، وتفرد يونس بن أبي إسحاق بقوله(895) .
وقال الشيخ الألباني : أخرجه الحاكم أيضاً؛ فجعل مكان (نافع بن عتبة): (هاشم بن عتبة)! وأظنه من أوهام يونس هذا؛ فإنه مع كونه من رجال مسلم، فقد قال الحافظ فيه: «صدوق يهم قليلاً»(896) .
هذا ما قيل في صحبته من عدمها، فإن ثبتت، فهو من شرط كتابنا، وإلا فلا.
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الشّجاع المشهور، كان أحد الأشراف، وكان من الفضلاء الخيار، وكان من الأبطال البهم، فقئت عينه يوم اليرموك، ثم أرسله عمر من اليرموك مع خيل العراق إلى سعد، كتب إليه بذلك، فشهد القادسية، وأبلى فيها بلاء حسناً، وقام منه في ذلك ما لم يقم من أحد، وكان سبب الفتح على المسلمين، وكان بهمة من البهم فاضلاً خيراً، وهو الذي افتتح جلولاء فعقد له سعد لواء، ووجهه وفتح الله عليه جلولاء، وكانت جلولاء تسمى فتح الفتوح، وبلغت غنائمها ثمانية عشر ألف ألف.
وهو الذي امتحن مع سعيد بن العاص زمن عثمان، إذ شهد في رؤية الهلال وأفطر وحده، فأقصه عثمان من سعيد على يد سعد بن أبي وقاص في خبر فيه طول، ثم شهد هاشم مع علي الجمل، وشهد صفين، وأبلى فيها بلاءً حسناً مذكوراً، وبيده كانت راية علي على الرجالة يوم صفين، وكان على أربعة آلاف قد شروا بأنفسهم الموت، وكانت راياتهم سوداً، ويومئذ قتل، وهو القائل يومئذ:
| أعور يبغي أهله محلاً | قد عالج الحياة حتى ملا |
| لا بد أن يفل أو يفلا |
وقطعت رجله يومئذ، فجعل يقاتل من دنا منه، وهو بارك ويقول: الفحل يحمي شوله معقولاً.
وقاتل حتى قتل، وفيه يقول أبو الطفيل عامر بن وائلة:
| يا هاشم الخير جزيت الجنة | قاتلت في الله عدو السنة |
| أفلح بما فزت به من منة |
وكانت صفين سنة سبع وثلاثين. قال الزهري: قتل عمار بن ياسر، وهاشم بن عتبة يوم صفّين. وقال المرزبانيّ: لما جاء قتل عثمان إلى أهل الكوفة، قال هاشم لأبي موسى الأشعريّ: تعال يا أبا موسى، بايع لخير هذه الأمة عليّ، فقال: لا تعجل، فوضع هاشم يده على الأخرى، فقال: هذه لعليّ وهذه لي، وقد بايعت عليّاً، وأنشد:
| أبايع غير مكترث عليّا | ولا أخشى أميراً أشعريّا |
| أبايعه وأعلم أن سأرضي | بذاك الله حقّاً والنّبيّا |
قلت: لم أر من خالف في سنة وفاته غير ابن حبان، فقد ذكر في ذلك قولين، الأول كقول الجمهور، والثاني قوله: قتل يوم الجمل بالبصرة سنة ست وثلاثين في شهر رجب(897) .
قال ابن عساكر : حدث أبو إسحاق: أن علياً صلى على عمار بن ياسر، وهاشم بن عتبة، فجعل عماراً مما يليه، وهاشماً أمام ذلك، وكبر عليهما تكبيراً واحداً خمساً أو ستاً أو سبعاً(898) .
قال الذهبي : فلما قبرهما جعل عماراً أمام هاشم(899) .
سبب اللقب:
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قال البلاذري : كان هاشم يدعى المرقال؛ لأنه قال: والله لأرقلن إلى هذا العدو إرقال الجمل المصاعب(900) .
وقال الطبري : كان هاشم يدعى المرقال، لأنه كان يرقل في الحرب(901) . وقال ابن دريد : سمي المرقال يوم صفين لإرقاله إلى الموت(902) .
والمعنى متقارب فهو دليل على إسراعه إلى الموت، والقتل في سبيل الله.
مُزَرِّد
المعنى اللغوي
زرد: الزاء والراء والدال حرف واحد، وهو يدل على الابتلاع، يقال: ازدرد اللقمة يزدردها. والازدراد: الابتلاع. والمزرد، بالفتح: الحلق. والمزرد: البلعوم(903) .
من لقب بذلك:
الصحابي مزرد بن ضرار رضي الله
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وهو: مزرّد بن ضرار بن سنان بن عمرو بن جحاش بن بجالة الغطفانيّ الثعلبيّ.
هكذا نسبه ابن حجر، وقال: وقيل في سياق نسبه غير ذلك.
الشاعر الفارس المشهور، أخو الشماخ بن ضرار.
واسمه يزيد، ومزرد لقب. نص على اسمه: محمد بن سلام في طبقات فحول الشعراء، فقال: واسمه يزيد، وهو أخو الشماخ وكان عريضاً أي شديد العارضة كثيرها(905) .
ووافقه المرزباني في معجم الشعراء، وابن عبد البر، وابن الأثير(906) .
قال المرزباني: ويكنى أبا ضرار، وقيل: أبو الحسن. وهو أسنُّ من الشماخ، وله أشعار وشهرة، وكان هجاءً خبيث اللسان. حلف لا ينزل به ضيف إلا هجاه، ولا يتنكب بيته إلا هجاه، وأدرك الإسلام فأسلم، وقال من قصيدة أولها:
| صحا القلب عن سلمى ومل العواذل | وما كاد لأياً حب سلمى يزايل(907) ( 907 ) |
قال الحافظ ابن حجر: وذكره العسكريّ في باب من أدرك النبيّ صلى الله عليه وسلم من الشّعراء، وحكى عن بعضهم أنه قدم على النبيّ صلى الله عليه وسلم
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قال ابن عبد البر: قدم مزرد على رسول الله ص فأنشده:
| تعلم رسول الله أنا كأننا | أفأنا بأنمار ثعالب ذي غسل |
| تعلم رسول الله لم أر مثلهم | أحن على الأدنى وأحرم للفضل |
وأنمار رهطه، وكان يهجوهم، وزعموا أنه كان يهجو أضيافه(909) .
وأنشد ابن السكيت، والجاحظ لمزرّد من أبيات:
| تبرأتُ من شتم الرجال بتوبة | إلى الله مني لا ينادى وليدها(910) ( 910 ) |
روى ابن سعد-قال ابن حجر: بسند ضعيف- أن عائشة ل سألت: من صاحب هذه الأبيات:
| عليك سلام من إمام وباركت | يد الله في ذاك الأديم الممزق |
| فمن يسع أو يركب جناحي نعامة | ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق |
| قضيت أموراً ثم غادرت بعدها | بوائق في أكمامها لم تفتق |
في رثاء أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ؟
فقالوا: مزرد بن ضرار. قالت: فلقيتُ مزرداً بعد ذلك، فحلف بالله ما شهد تلك السنة الموسم(911) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وقد جعل ابن قتيبة هذه الأبيات من قول جزء بن ضرار، وهو أخو مزرد بن ضرار، والشماخ، وكانوا كلهم شعراء(912) .
ذكر الزركلي أنه توفي في حدود العاشرة للهجرة(913) .
سبب اللقب:
قيل له مزرد لقوله يصف زبدة:
| فجاء بها صفراء ذات أسرة | تكاد عليها ربة البيت تكمد |
| فقلت تزردها عبيد فإنني | لشعث الموالي في السنين مزرد(914) ( 914 ) |
مع اختلاف في ألفاظ البيت الثاني.
المُسْتَعِينُ بالله
من لقب بذلك:
أحمد بن المعتصم بن الرشيد، أبو العباس، وهو أخو المتوكل.
ولد سنة إحدى وعشرين ومائتين، وأمه م ولد اسمها مخارق، وكان مليحًا أبيض بوجهه أثر جدري ألثغ، ولما مات المنتصر اجتمع القواد وتشاوروا وقالوا: متى وليتم أحدًا من أولاد المتوكل لا يبقي منا باقية، فقالوا: ما لها إلا أحمد بن المعتصم ولد أستاذنا،
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 455فبايعوه وله ثمانٍ وعشرون سنة، واستمر إلى أول سنة إحدى وخمسين، فتنكر له الأتراك، لما قتل وصيفًا وبغا، ونفى باغر التركي الذي فتك بالمتوكل، ولم يكن للمستعين مع وصيف وبغا أمر حتى قيل في ذلك:
| خليفة في قفص | بين وصيف وبغا |
| يقول ما قالا له | كما تقول الببغا |
ولما تنكر له الأتراك خاف، وانحدر من سامرا إلى بغداد، فأرسلوا إليه يعتذرون ويخضعون له ويسألونه الرجوع، فامتنع، فقصدوا الحبس، وأخرجوا المعتز بالله وبايعوه، وخلعوا المستعين، ثم جهز المعتز جيشًا كثيفًا لمحاربة المستعين، واستعد أهل بغداد للقتال مع المستعين، فوقعت بينهما وقعات، ودام القتال أشهرًا، وكثر القتل، وغلت الأسعار، وعظم البلاء، وانحل أمر المستعين، فسعوا في الصلح على خلع المستعين، وقام في ذلك إسماعيل القاضي وغيره بشروط مؤكدة، فخلع المستعين نفسه في أول سنة اثنتين وخمسين، وأشهد عليه القضاة وغيرهم، فأحدر إلى واسط، فأقام بها تسعة أشهر محبوسًا موكلًا به أمين، ثم رد إلى سامرا، وأرسل المعتز إلى أحمد بن طولون أن يذهب إلى المستعين فيقتله، فقال: والله لا أقتل أولاد الخلفاء، فندب له سعيد الحاجب، فذبحه في ثالث شوال من السنة وله إحدى وثلاثون سنة.
وكان خَيِّرًا، فاضلًا، بليغًا، أديبًا، وهو أول من أحدث لبس الأكمام الواسعة، فجعل عرضها نحو ثلاثة أشبار، وصغر القلانس وكانت قبله طوالًا.
سبب اللقب:
عندما دعي ليبايع له بالخلافة، قَالَ: أستعين باللَّه وأفعل، فسمى المستعين(915) .
مِسْطَحٌ
المعنى اللغوي:
سطح: السين والطاء والحاء أصل يدل على بسط الشيء ومده، من ذلك: السطح، معروف، وسطح كل شيء أعلاه الممتد معه. ويقال: انسطح الرجل: إذا امتد على قفاه فلم يتحرك. والمَسطح بفتح الميم: الموضع الذي يبسط فيه التمر. والمسطح بكسر الميم: الخباء. وإنما سمي بذلك لأنه تمد الخيمة به مدَّاً(916) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل عوف بن أثاثة رضي الله عنه .
وهو: عوف بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي.
ويكنى أبا عباد وأم عوف هي ابنة أبي رهم بن المطلب كانت من المبايعات، واسمها سلمى وأمها ريطة بنت صخر بن عامر التيمي خالة أبي بكر الصديق، ولهذه القرابة كان أبو بكر ينفق عليه، ولما
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 457كان في الإفك منه ما هو مشهور، وبرأ الله سبحانه وتعالى عائشة رضي الله عنها منه، أقسم أبو بكر أنه لا ينفق عليه، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلا يَأتَلِ أُولُو الفَضلِ مِنكُم وَالسَّعَةِ أَن يُؤتوا أُولِي القُربىٰ وَالمَساكينَ وَالمُهاجِرينَ في سَبيلِ اللَّهِ وَليَعفوا وَليَصفَحوا أَلا تُحِبّونَ أَن يَغفِرَ اللَّهُ لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾(917) الآية، فرجع أبو بكر إلى النفقة عليه، وقال: إني أحب أن يغفر الله لي.
وشهد مسطح بدرا، وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقيل: مات سنة أربع وثلاثين في خلافة عثمان، والأكثر أنه: عاش إلى خلافة عليّ وشهد معه صفّين، ومات في تلك السّنة سنة سبع وثلاثين والله تعالى أعلم(918) .
ولم نقف على من ذكر سبب تلقيبه بمسطح والله تعالى أعلم.
المِسْكِينُ
من لقب بذلك:
صالح بن عبد الله (المنصور) بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب.
و هو ابن أبي جعفر المنصور أمير المؤمنين أمه أم ولد رومية يقال لها: قالي فراشة.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
كان يعرف بصالح المسكين حج بالناس سنة اربع وسنة خمس وستين ومائة وتوفي سنة ست وسبعين ومائة ولما بنى قصره بدجلة قال سالم بن عمرو:
| يا صالح الجود الذي جوده | أفسد جود الناس بالجود |
| بنيت قصرا عاليا مشرفا | بطائري سعد ومسعود |
| كأنما ترفع بنيانه | جن سليمان بن داود |
| لا زال مسرورا به معجبا | على اختلاف البيض والسود |
قال الربيع: كنا وقوفا على رأس المنصور وقد طرحت للمهدي وسادة إذ أقبل صالح ابنه فوقف بين السماطين والناس على مقادير أسنانهم ومواضعهم، وقد كان يرشحه لبعض أموره فتكلم فأجاد ومد المنصور يده إليه ثم قال: يا بني إلي، واعتنقه ونظر في وجوه أصحابه هل يذكر أحد فضله ويصف مقامه، فكلهم كره ذلك، وقام شبة بن عقال بن معية بن ناجية التميمي فقال: لله در خطيب قام عندك يا أمير المؤمنين ما أفصح لسانه، وأحسن بيانه، وأمضى جنانه، وأبل ريقه، وكيف لا يكون كذلك وأمير المؤمنين أبوه، والمهدي أخوه، وهو كما قال زهير بن أبي سلمى:
| يطلب شأو امرأين قدما حسنا | نالا الملوك وبذا هذه السوقا |
| هو الجواد فإن يلحق بشأوهما | على تكاليفه فمثله لحقا |
| أو يسبقاه على ما كان من مهل | فمثل ما قدما من صالح سبقا |
قال الربيع: فأقبل علي أبو عبد الله وقال: ما رأيت مثل
PDF 459هذا تخلصا أرضى أمير المؤمنين ومدح الغلام وسلم من المهدي قال: والتفت إلي المنصور فقال: يا ربيع لا ينصرف التميمي إلا بثلاثين ألف درهم.
سبب اللقب:
قال البلاذري رحمه الله: «وصالح بن أبي جعفر، وأمه أم ولد وكان يسميه صالحا المسكين لرقته عليه ويقول: ما أشبع لصالح من حال ولا بر، ويقول: ادعوا ابني المسكين، ويقول لقواده: بروه، فكانت الأموال تهدى إليه»(919) .
المُسَوَّر
من لقب بذلك:
هو أحمد بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أمه عائشة بنت عبد الله بن حميد بن سهيل بن حنظلة بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب.
يقال لولده: الأحمديون، وهم عدد كثير، أهل رياسة وسيادة.
سبب اللقب:
لقب بالمسور، لأنه كان يعلَّم في الحرب بسوار(920) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
المُعْتَزُّ باللهِ
من لقب به:
أبو عبد الله، محمد، وقيل: أحمد، وقيل: الزبير بن المتوكل، جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد هارون بن المهدي، العباسي.
ولد: سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.
واستخلف وهو ابن عشرين سنة، أو دونها، وكان أبيض، جميلا، وسيما، من ملاح زمانه.
بويع وقت خلع المستعين، فلما كان بعد أشهر من ولايته خلع أخاه المؤيد بالله إبراهيم من العهد، فما بقي إبراهيم حتى مات، وخاف المعتز من أن يتحدث الناس أنه سمه، فأحضر القضاة حتى شاهدوه وما به أثر، فالله أعلم.
وكانت دولة المعتز مستضعفة مع الأتراك، فاتفق القواد وقالوا: أعطنا أرزاقنا، ويقبل صالح بن وصيف، وكان المعتز يخافه، فطلب من أمه مالا لينفقه فيهم، فشحت عليه، فتجمع الأتراك لخلعه، واتفق معهم صالح وبابياك ومحمد بن بغا، فتسلحوا وأتوا الدار، وبعثوا إلى المعتز ليخرج إليهم، فقال: قد شربت دواء، وأنا ضعيف.
فهجم جماعة جروه وضربوه، وأقاموه في الحر، فبقي المسكين يتضور وهم يلطمونه، ويقولون: اخلع
PDF 461نفسك.
ثم أحضروا القاضي والعدول وخلعوه، وأقدموا من بغداد محمد بن الواثق، وكان المعتز قد أبعده، فسلم المعتز إليه الخلافة، وبايعوه، ولقب بالمهتدي بالله.
ثم إن رؤوس الأتراك أخذوا المعتز بعد خمسة أيام، فأدخلوه حماماً، وأكربوه حتى عطش، ومنعوه الماء حتى كاد، ثم سقوه ماء ثلج، فسقط ميتاً رحمه الله وذلك في شعبان، سنة خمس وخمسين.
سبب اللقب:
هو من ألقاب الخلفاء(921) .
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
المُعْتَصِمُ بالله(922)
من لقب بذلك:
أبو إسحاق، محمد بن هارون الرشيد.
أمه: أم ولد يقال لها ماردة.
كَانَ أبيض أصهب اللحية طويلها، مربوعا مشرب اللون، حسن العينين، وكان ذا شجاعة، وقوة، وهمة، وكان عريًّا من العلم، فروى الصولي، عن محمد بن سعيد، عن إبراهيم بن محمد الهاشمي، قال: كان مع المعتصم غلام في الكتاب يتعلم معه، فمات الغلام، فقال له الرشيد أبوه: يا محمد مات غلامك، قال: نعم يا سيدي واستراح من الكتاب، فقال: وإن الكتاب ليبلغ منك هذا، دعوه لا تعلموه، قال: فكان يكتب ويقرأ قراءة ضعيفة.
وقال الذهبي: كان المعتصم من أعظم الخلفاء وأهيبهم، لولا ما شان سؤدده بامتحان العلماء بخلق القرآن.
وله محاسن، وكلمات فصيحة، وشعر لا بأس به، غير أنه إذا غضب لا يبالي من قتل.
وقال ابن أبي دؤاد: كان المعتصم يخرج ساعده إلي، ويقول: يا أبا عبد الله عض ساعدي بأكثر قوتك، فأمتنع، فيقول: إنه لا يضرني، فأروم ذلك، فإذا هو لا تعمل فيه الأسنة فضلًا عن الأسنان.
وقال نفطويه: وكان من أشد الناس بطشًا، كان يجعل زند الرجل بين أصبعيه فيكسره.
وقال غيره: هو أول خليفة أدخل الأتراك الديوان.
وكان يتشبه بملوك الأعاجم، ويمشي مشيتهم، وبلغ غلمانه الأتراك بضعة عشر ألفًا.
بويع له بالخلافة بعد المأمون، في شهر رجب سنة ثماني عشرة ومائتين فسلك ما كان المأمون عليه وختم به عمره من امتحان
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 463الناس بخلق القرآن، فكتب إلى البلاد بذلك، وأمر المعلمين أن يعلموا الصبيان ذلك، وقاسى الناس منه مشقة في ذلك، وقتل عليه خلقًا من العلماء، وضرب الإمام أحمد بن حنبل، وكان ضربه في سنة عشرين، وفيها تحول المعتصم من بغداد وبنى سر من رأى، واعتنى باقتناء الترك، فبعث إلى سمرقند وفرغانة والنواحي في شرائهم، وبذل فيهم الأموال، وألبسهم أنواع الديباج ومناطق الذهب، فكانوا يطردون خيلهم في بغداد، ويؤذون الناس، وضاقت بهم البلد، فاجتمع إليه أهل بغداد وقالوا: إن لم تخرج عنا بجندك حاربناك، قال: وكيف تحاربونني؟ قالوا: بسهام الأسحار، قال: لا طاقة لي بذلك؛ فكان ذلك سبب بنائه: سر من رأى، وتحول إليها.
وفي سنة ثلاث وعشرين غزا المعتصم الروم، فأنكاهم نكاية عظيمة لم يسمع بمثلها لخليفة، وشتت جموعهم، وخرب ديارهم، وفتح عمورية بالسيف، وقتل منها ثلاثين ألفًا وسبى مثلهم وكان لما تجهز لغزوها حكم المنجمون أن ذلك طالع نحس، وأنه يكسر، فكان من نصره وظفره ما لم يخف، فقال في ذلك أبو تمام قصيدته المشهورة، وهي هذه:
| السيف أصدق إنباء من الكتب | في حده الحد بين الجد واللعب |
| والعلم في شهب الأرماح لامعة | بين الخميسين، لا في السبعة الشهب |
| أين الرواية؟ أم أين النجوم؟ وما | صاغوه من زخرف فيها ومن كذب |
| تخرصًا وأحاديثًا ملفقة | ليست بعجم إذا عدت ولا |
| عرب |
مات المعتصم يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول سنة سبع وعشرين، وكان قد ذلل العدو بالنواحي، ويقال: إنه قال في مرض موته: ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة﴾(923)(924) ) ( ولما احتضر جعل يقول: ذهبت الحيلة فليس حيلة، وقيل: جعل يقول: أو خذ من بين هذا الخلق، وقيل: إنه قال: اللهم إنك تعلم أني أخافك من قبلي، ولا أخافك من قبلك، وأرجوك من قبلك، ولا أرجوك من قبلي، ومن شعره:
| قرب النحام واعجل يا غلام | واطرح السرج عليه واللجام |
| أعلم الأتراك أني خائض | لجة الموت فمن شاء أقام |
وكان قد عزم على المسير إلى أقصى الغرب؛ ليملك البلاد التي لم تدخل في ملك بني العباس لاستيلاء الأموي عليها؛ فروى الصولي عن أحمد بن الخصيب قال: قال لي المعتصم: إن بني أمية ملكوا وما لأحد منا ملك، وملكنا نحن ولهم بالأندلس هذا الأموي، فقدر ما يحتاج إليه لمحاربته، وشرع في ذلك فاشتدت علته ومات.
وقال الصولي: سمعت المغيرة بن محمد يقول: يقال: إنه لم يجتمع الملوك بباب أحد قط اجتماعها بباب المعتصم، ولا ظفر ملك قط كظفره، أسر ملك أذربيجان، وملك طبرستان، وملك استيسان، وملك الشياصح، وملك فرغانة، وملك طخارستان، وملك الصفة، وملك كابل.
وقال الصولي: وكان نقاش خاتمه: الحمد الله الذي ليس كمثله شيء.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
من جميل قوله: إذا نصر الهوى، بطل الرأي(925) ).
سبب اللقب:
هو من جنس الألقاب التي تخلع على الخلفاء.
المُعْتَضِدُ بالله(926)
من لقب بذلك:
الخليفة، أبو العباس، أحمد بن الموفق بالله طلحة بن المتوكل جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد الهاشمي العباسي.
ولد في أيام جده: سنة اثنتين وأربعين ومائتين.
ودخل دمشق سنة إحدى وسبعين لحرب ابن طولون، واستخلف بعد عمه المعتمد في رجب سنة تسع.
وكان ملكاً مهيباً، شجاعاً، جباراً، شديد الوطأة، من رجال العالم، يقدم على الأسد وحده.
وكان أسمر، نحيفا، معتدل الخلق، كامل العقل.
كان قليل الرحمة، إذا غضب على أمير حفر له حفيرة، وألقاه حيا، وطم عليه.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وكان في المعتضد حرص وجمع للمال، حارب الزنج، وله مواقف مشهودة، وفي دولته سكتت الفتن، وأسقط المكس ونشر العدل، وقلل من الظلم.
كان في الشجاعة إلى الغاية، قال ابن حمدون: ما رأيت في عمري أقوى قلبا ولا أشجع من المعتضد، انفرد يوما عن العسكر وكنت معه لا ثالث لنا فلما بعدنا عن الخيم وصرنا في وسط الصحراء خرج علينا الأسد وقرب وقصدنا فقال لي: يا ابن حمدون أفيك خير؟ قلت: لا يا سيدي قال: ولا تلزم لي فرسي؟ قلت: بلى! فنزل عن فرسه ولزمتها وتقدم إلى الأسد وأنا أراه وجذب سيفه فوثب الأسد عليه ليلطمه فتلقّاه بضربة وقعت في جبهته فقسمها نصفين ثم وثب الأسد وثبة أخرى إلا أنها كانت أضعف من الأولى فتلقّاه بضربة أخرى أبان بها يده ثم رام أن يثب أخرى فصار المعتضد وراءه وركبه ورمى بالسيف عن يده وأخرج سكّينا كانت في وسطه فذبحه من قفاه ثم قام وهو يمسح السكين والسيف بشعر الأسد وعاد وركب فرسه وقال: إياك أن تخبر بهذا أحدا فإنما قتلت كلباً.
قال ابن حمدون: وإلى أن مات المعتضد والله ما تحدّث بهذا ولا قال يوما على صحو ولا سكر إني قتلت الأسد ولا عاتبني على ترك معاونتي له ولا أظهر لي تغيّراً.
وفي أول سنة استخلف فيها منع الوراقين من بيع كتب الفلاسفة
PDF 467وما شاكلها، ومنع القصاص والمنجمين من القعود في الطريق، وصلى بالناس صلاة الأضحى، فكبر في الأولى ستًّا، وفي الثانية واحدة، ولم تسمع منه الخطبة.
ومن أخبار المعتضد ما أخرجه الخطيب وابن عساكر عن أبي الحسين الخصيبي، قال: وجه المعتضد إلى القاضي أبي حازم يقول: إن لي على فلان مالًا، وقد بغلني أن غرماء أثبتوا عندك، وقد قسطت لهم من ماله، فاجعلنا كأحدهم، فقال أبو حازم: قل له: أمير المؤمنين -أطال الله بقاءه! - ذاكر لما قال لي وقت قلدني: إنه قد أخرج الأمر من عنقه وجعله في عنقي، ولا يجوز لي أن أحكم في مال رجل لمدع إلا ببينة، فرجع إليه فأخبره، فقال: قل له: فلان وفلان يشهدان -يعني: رجلين جليلين- فقال: يشهدان عندي، وأسأل عنهما؟ فإن زكيا قبلت شهادتهما، وإلا أمضيت ما قد ثبت عندي، فامتنع أولئك من الشهادة فزعًا، ولم يدفع إلى المعتضد شيئًا.
اعتل المعتضد في ربيع الآخر سنة تسع وثمانين علة صعبة، كان مزاجه قد تغير من كثرة إفراطه في الجماع، ثم تماسك، فقال ابن المعتز:
| طار قلبي بجناح الوجيب | جزعًا من حادثات الخطوب |
| وحذرًا أن يشاك بسوء | أسد الملك وسيف الحروب |
ثم انتكس، مات يوم الاثنين لثمانٍ بقين منه.
وحكى المسعودي قال: شكوا في موت المعتضد، فتقدم إليه
PDF 468الطبيب وجس نبضه ففتح عينيه، ورفس الطبيب برجله، فدحاه أذرعًا فمات الطبيب ثم مات المعتضد من ساعته، ولما احتضر أنشد:
| تمنع من الدنيا فإنك لا تبقى | وخذ صفوها ما إن صفت ودع الرناقا |
| ولا تأمنن الدهر، إني أمنته | فلم يبقَ لي حالًا، ولم يرعَ لي حقًّا |
| قتلت صناديد الرجال فلم أدع | عدوًّا، ولم أمهل على ظنة خلقًا |
| وأخليت دور الملك من كل بازل | وشتتهم غربًا، ومزقتهم شرقًا |
| فلما بلغت النجم عزًّا ورفعة | ودانت رقاب الخلق أجمع لي رقا |
| رماني الردى سهمًا فأخمد جمرتي | فها أنا ذا في حفرتي عاجلًا ملقى |
| فأفسدت دنياي وديني سفاهة | فمن ذا الذي مني بمصرعه أشقى؟ |
| فيا ليت شعري بعد موتي ما أرى | إلى نعمة لله أم ناره ألقى؟ |
لطائف من أخباره:
قال القاضي أبو عمرو محمد بن يوسف: قدّم خادم من وجوه خدم المعتضد بالله إلى أبي في حكم، فجاء فارتفع في المجلس، فأمره الحاجب بموازاة خصمه، فلم يفعل- إدلالاً بعظم محله من الدولة- فصاح أبي عليه وقال: قفاه، أتؤمر بموازاة خصمك فتمتنع؟ يا غلام! عمرو بن أبي النخاس الساعة لأتقدم إليه ببيع هذا العبد وحمل ثمنه إلى أمير المؤمنين، ثم قال لحاجبه: خذ بيده وسوّ بينه وبين خصمه، فأخذ كرها وأجلس مع خصمه، فلما انقضى الحكم انصرف الخادم فحدث
PDF 469المعتضد بالله- وبكى بين يديه- فصاح عليه المعتضد وقال: لو باعك لا خترت بيعه، وما رددتك إلى ملكي أبدا، وليس خصوصك بي يزيل مرتبة الحكم، فإنه عمود السلطان، وقوام الأديان.
قال إسماعيل بن إسحاق القاضي: دخلت على المعتضد فدفع إليّ كتابا. نظرت فيه فكأنه قد جمع له الرخص من زلل العلماء وما احتج به كل منهم لنفسه، فقلت له: يا أمير المؤمنين، مصنف هذا الكتاب زنديق، فقال: لم تصحّ هذه الأحاديث؟ قلت: الأحاديث على ما رويت، ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء والمسكر، وما من عالم إلّا وله زلة، ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه، فأمر المعتضد فأحرق ذلك الكتاب(927) .
سبب اللقب:
هو من ألقاب الخلفاء، ولكن له قصة تروى وفيها أن المعتضد قال: «رأيت في منامي وأنا محبوس أمير المؤمنين عليّ بن أبى طالب عليه السلام يقول لي: أمر الخلافة يصل إليك فاعتضد باللَّه وأكرم أولادي. قال: فانتبهت ودعوت الخادم الّذي كان بخدمتي في الحبس وأعطيته فص خاتم كان في يدي لا نقش عليه وقلت له: امض إلى الحكّاك وقل له
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 470ينقش عليه:
المعتضد باللَّه أمير المؤمنين فقال لي: يا سيدي هذه مخاطرة بالنفس مع أبيك وعمك، أين نحن من الخلافة وأين الخلافة منّا وإنما غاية مأمولنا أن نتخلص من هذا الحبس ونشم الهواء وتسلم لنا نفوسنا. فقلت له: لا تهذ وامض وافعل ما آمرك به فإن أمير المؤمنين عليّا ولّاني الخلافة وهو لقّبنى المعتضد باللَّه. فمضى وعاد إليّ بعد ساعة والفصّ معه وعليه مكتوب «المعتضد باللَّه أمير المؤمنين» بأوضح خط وأبينه، فقلت له: اطلب لي دواة وكاغدا فجاءني بهما فجعلت أقسّم الدنيا. وأرتب الأعمال وأولّي العمال والولاة وأصحاب الدواوين، فبينا أنا في ذلك جاء القوم وأخرجوني».
المُعْتَمِدُ عَلَى الله
من لقب بذلك:
أبو العباس - وقيل: أبو جعفر- أحمد بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد.
ولد سنة تسع وعشرين ومائتين وأمه رومية اسمها فتيان.
كان أسمر، رقيق اللون، أعين جميلا، خفيف اللحية، واستخلف بعد قتل المهتدي بالله في سادس عشر رجب سنة ست وخمسين ومائتين.
بويع له في اليوم الّذي مات فيه المهتدي، في رجب سنة ست وخمسين ومائتين.
وزر له عبيد الله بن يحيى بن خاقان بعد أن امتنع، فألزم ودبّر الأمور وأحسن التدبير وتوسّع في الإنفاق من ماله حتى مات وعليه ست مائة ألف دينار وذلك لخلو الخزائن من المال. ولم يكن للمعتمد من الخلافة سوى الاسم والتدبير إلى غيره.
وتغلّب آخر الأمر على الدولة أبو أحمد الموفق أخو المعتمد، وساس الأمور أحسن سياسة وأصلح العالم بعد ما فسد وله الحق العظيم على الإسلام بما رابط الزنج أربع عشرة سنة، فإن صاحب الزنج خرج وأخذ البصرة وبنى عشر مدن حواليها ولولا الموفق لذهب ملك بنى العباس وملك الناس الزنج إلى يومنا هذا.
ولم يبق للمعتمد على الله تصرف في أمر من الأمور وإنما كان مستهترا بالشرب لا يبرح من الجوسق بسامراء ولا يخرج منه إلا إلى متصيّد أو متنزّه حتى إنه بعد في الصيد إلى نواحي الشام وكان الموفق يرابط الزنج بالبصرة فسمع بذلك فوقع على البريد إلى إسحاق بن كنداجيق والى الشام أن يمنعه من العبور عليه ونفذ إلى العسكر الذين معه يأمرهم أن يعيدوه فأعادوه صاغرا إلى سامراء.
وفي سنة إحدى وستين ومائتين ولى المعتمد على الله ابنه العهد ولقّبه «المفوض إلى الله».
وفي سنة ثمان وسبعين اشتدت علّة الموفق وكان ابنه أحمد محبوسا فأخرجه القواد من الحبس فدخل عليه فحين رآه أدناه وقبّله
PDF 472وأومأ إليهم أن يكون هو بعده أمين الدنيا، ثم أراد أن يكلّمه فقال: أحمد، ومات وذلك في ليلة الخميس لثمان ليال بقين من صفر من هذه السنة ودفن بالرصافة وقام ابنه أحمد مقامه.
ثم قدم المعتمد بغداد ونزل بدار الخلافة ومات في رجب سنة تسع وسبعين ومائتين وكان موته بعد موت الموفق بسنة وكان أسنّ من الموفق بستة أشهر.
سبب اللقب:
من ألقاب الخلفاء(928) .
مَعْدِنُ الذَّهبِ
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل الحجاج بن علاط رضي الله عنه(929) .
وهو: الحجاج بن علاط بن خالد بن ثويرة، السلمي، ثم البهزي.
يكنى: أبا كلاب. وقيل: أبا محمد. وقيل: أبا عبد الله. سكن المدينة، وهو معدود من أهلها، وبنى بها مسجداً وداراً تعرف به، ثم تحول إلى الشام، وسكن دمشق، وكانت له بها دار، عرفت بعده بدار
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 473الخالديين، وهو والد نضر بن حجاج الذي نفاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين سمع المرأة تنشد:
| هل من سبيل إلى خمر فأشربها | أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج |
وكان جميلاً- أي نصر-.
وأسلم الحجاج، وحسن إسلامه، وشهد مع النبي ص خيبر، وكان سبب إسلامه، ما رواه ابن أبي الدنيا عن واثلة بن الأسقع، قال: «كان إسلام الحجاج بن علاط البهزي ثم السلمي أنه خرج في ركب من قومه يريد مكة، فلما جن عليهم الليل في واد مخوف موحش، فقال له أصحابه: يا أبا كلاب؛ قم فخذ لنفسك وأصحابك أماناً، فقام الحجاج فجعل يطوف حولهم ويكلؤهم، ويقول:
| أعيذ نفسي وأعيذ صحبي |
| من كل جني بهذا النقب |
| حتى أءوب سالماً وركبي |
قال: فسمعت صوتاً، يقول: ﴿يا مَعشَرَ الجِنِّ وَالإِنسِ إِنِ استَطَعتُم أَن تَنفُذوا مِن أَقطارِ السَّماواتِ وَالأَرضِ فَانفُذوا لا تَنفُذونَ إِلّا بِسُلطانٍ﴾(930) قال: فلما قدموا المدينة، خبَّر به في نادي قريش، فقالوا: صبأتَ والله يا أبا كلاب، إن هذا مما يزعم محمد أنه أنزل عليه. قال: قد والله سمعتُه وسمعه هؤلاء معي، فبينا هم كذلك، إذ جاء العاص بن وائل، فقالوا له: يا أبا هشام، ما تسمع ما يقول أبو كلاب؟ قال: وما يقول؟ فأخبر بذلك،
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 474فقال: وما يعجبكم من ذلك، إن الذي سمع هناك هو الذي ألقي على لسان محمد، فنهاني القوم عنه، ولم يزدني في الأمر إلا بصيرة. فقال ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم: فأخبرت أنه خرج من مكة إلى المدينة، فركبتُ راحلتي، وانطلقتُ حتى أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فأخبرته بما سمعتُ، فقال: سمعتَ والله الحق، هو والله من كلام ربي الذي أنزل علي، ولقد سمعت حقاً يا أبا كلاب. فقلت: يا رسول الله، علمني الإسلام. فشهَّدني كلمة الإخلاص، وقال: سر إلى قومك، فادعهم إلى مثل ما أدعوك إليه، فإنه الحق(931)
وروى عبد الرزاق : عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال: لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خبير، قال الحجاج بن علاط: يا رسول الله؛ إن لي بمكة مالاً، وإن لي بها أهلاً، وإني أريد أن آتيهم، فأنا في حِلٍّ إن أنا نلتُ منك أو قلتُ شيئاً؟ فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يقول ما شاء.... الحديث بطوله(932) .
روى ابن أبي خيثمة : عن ابن شهاب؛ قال: كان الحجاج بن علاط السلمي البهزي أسلم، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح خيبر، وكان مكثراً من المال، كانت له معادن بني سليم.
وفيه: عن ابن عمر؛ قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بقطعة من ذهب،
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 475وكانت أول صدقة جاءته من معدن بني سليم.
قال أبو نعيم : شهد خيبر مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أول من بعث بصدقته إلى النبي صلى الله عليه وسلم من معدن بني سليم، وأهدى سيفه المسمى ذا الفقار.
وقال ابن السكن: نزل الحجاج حمص، واستعمل معاوية ابنه عبد الله بن الحجاج على حمص.
وروى من طريق مجاهد، عن الشعبي، قال: كتب عمر إلى أهل الشام أن ابعثوا إلي برجل من أشرافكم، فبعثوا إليه الحجاج بن علاط.
وفي تاريخ دمشق : عن معمر بن المثنى، قال: كان لواء المشركين يوم بدر مع طلحة بن أبي طلحة، فقتله علي بن أبي طالب، وفي ذلك يقول الحجاج بن علاط السلمي:
| لله أي مذبب عن حرمة | أعني ابن فاطمة المعم المخولا |
| جادت يداك له بعاجل طعنة | تركت طليحة للجبين مجدلا |
| وشددت شدة باسل فكشفتهم | لترده حران حتى ينهلا |
| وعللت سيفك بالدماء ولم تكن | بالجر إذ يهوين أخول أخولا |
قال ابن حبان : مات في أول خلافة عمر بن الخطاب.
وقال ابن أبي حاتم : هو مدفون بقاليقلا(933) .
سبب اللقب:
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
جاء في ترجمة هذا الصحابي الجليل أنه كان مكثراً من المال، و كانت له معادن بني سليم.
وهو أول من بعث بصدقته إلى النبي صلى الله عليه وسلم من معدن بني سليم، وكانت ذهباً(934) .
المُعْنِقُ للْمَوْتَ
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل المنذر بن عمرو بن خنيس بن حارثة الأنصاري رضي الله عنه (انظر لقب: المعنق ليموت».
المُعْنِقُ للَمُوتَ(935)
المعنى اللغوي:
عنق: العين والنون والقاف أصل واحد صحيح يدل على امتداد في شيء، إما في ارتفاع وإما في انسياح.
وقوله: «أعنق ليموت» أي إن المنية أسرعت به وساقته إلى
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 477مصرعه. واللام لام العاقبة، مثلها في قوله تعالى: ﴿لِيَكونَ لَهُم عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾(936)(937)
من لقب بذلك:
الصحابي المنذر بن عمرو رضي الله عنه .
وهو: المنذر بن عمرو بن خنيس بن حارثة الأنصاري الخزرجي الساعدي.
وكان نقيب بنى ساعدة هو وسعد بن عبادة. وكان يكتب في الجاهلية بالعربية، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين طليب بن عمير.
وقال ابن إسحاق: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي ذر الغفاري، وكان الواقدي ينكر ذلك، ويقول: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه قبل بدر، وأبو ذر يومئذ غائب عن المدينة، لم يشهد بدرا ولا أحدا ولا الخندق، وإنما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك.
وقد شهد المنذر رضي الله عنه بدرا وأحدا وكان على ميسرة النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد. وقتل بعد أُحد بأربعة أشهر أو نحوها يوم بئر معونة، وكانت أول سنة أربع.
سبب اللقب:
لقب بذلك لإسراعه إلى القتل وتقدمه إليه وذلك يوم بئر
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 478معونة، وننقل القصة كما ذكرها صاحب الطبقات رحمه الله: «وقدم عامر بن مالك بن جعفر أبو براء ملاعب الأسنة الكلابي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهدى له فلم يقبل منه وعرض عليه الإسلام فلم يسلم ولم يبعد، وقال: لو بعثت معي نفرا من أصحابك إلى قومي لرجوت أن يجيبوا دعوتك ويتبعوا أمرك، فقال: إني أخاف عليهم أهل نجد، فقال: أنا لهم جار إن يعرض لهم أحد. فبعث معه رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا من الأنصار شببة يسمون القراء وأمر عليهم المنذر بن عمرو الساعدي، فلما نزلوا ببئر معونة وهو ماء من مياه بني سليم وهو بين أرض بني عامر وأرض بني سليم، كلا البلدين يعد منه وهو بناحية المعدن، نزلوا عليها وعسكروا بها وسرحوا ظهرهم وقدموا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عامر بن الطفيل فوثب على حرام فقتله واستصرخ عليهم بني عامر فأبوا، وقالوا: لا يخفر جوار أبي براء، فاستصرخ عليهم قبائل من سليم عصية ورعلا وذكوان فنفروا معه ورأسوه. واستبطأ المسلمون حراما فأقبلوا في أثره فلقيهم القوم فأحاطوا بهم فكاثروهم فتقاتلوا فقتل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم سليم بن ملحان والحكم بن كيسان في سبعين رجلا فلما أحيط بهم، قالوا: اللهم إنا لا نجد من يبلغ رسولك منا السلام غيرك، فأقرئه منا السلام. فأخبره جبرائيل صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: «وعليهم السلام»، وبقي المنذر بن عمرو، فقالوا: إن شئت أمناك، فأبى وأتى مصرع حرام فقاتلهم حتى قتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعنق ليموت»، يعني أنه تقدم على الموت وهو يعرفه»(938)
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
مُغِيَرُة الرَّأيِ
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل المغيرة بن شعبة رضي الله عنه .
وهو: المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي، الأمير أبو عيسى، ويقال: أبو عبد الله، وقيل: أبو محمد، من كبار الصحابة أولي الشجاعة والمكيدة.
أسلم قبل عمرة الحديبيّة، وشهدها وبيعة الرضوان، وله فيها ذكر، كان رجلا طوالا، مهيبا، ذهبت عينه يوم اليرموك، وقيل: يوم القادسية، وقيل أنه نظر إلى كسوف الشمس فكان ذهابها من ذلك.
شهد المغيرة رضي الله عنه اليمامة، وفتوح الشام والعراق، وفي القادسية كان له موقف مشهود، أنقله من تاريخ الطبري: فلما أشرف رستم على العسكر قال: يا معشر العرب، ابعثوا إلينا رجلا يكلمنا ونكلمه، فبعث إليه المغيرة بن شعبة ونفرا، فلما أتوا رستم جلس المغيرة على السرير، فنخر أخو رستم، فقال المغيرة: لا تنخر، فما زادني هذا شرفا ولا نقص أخاك فقال رستم: يا مغيرة، كنتم أهل شقاء، حتى بلغ،
PDF 480وإن كان لكم أمر سوى ذلك، فأخبرونا ثم أخذ رستم سهما من كنانته، وقال: لا تروا أن هذه المغازل تغني عنكم شيئا، فقال المغيرة مجيبا له، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال: فكان مما رزقنا الله على يديه حبة تنبت في أرضكم هذه، فلما أذقناها عيالنا، قالوا: لا صبر لنا عنها، فجئنا لنطعمهم أو نموت فقال رستم: إذا تموتون أو تقتلون، فقال المغيرة: إذا يدخل من قتل منا الجنة، ويدخل من قتلنا منكم النار، ويظفر من بقي منا بمن بقي منكم، فنحن نخيرك بين ثلاث خلال إلى آخر الحديث فقال رستم: لا صلح بيننا وبينكم».
و كان المغيرة أول من وضع ديوان البصرة وذلك بعد أن أمره عليها عمر رضي الله عنه . ثم عزله وولاه الكوفة، وأقره عثمان ثم عزله، فلما قتل عثمان اعتزل القتال إلى أن حضر مع الحكمين، ثم بايع معاوية بعد أن اجتمع الناس عليه، ثم ولاه بعد ذلك الكوفة فاستمرّ على إمرتها حتى مات سنة خمسين عند الأكثر.
ونقل فيه الخطيب الإجماع. وقيل: مات قبل بسنة، وقيل بعدها بسنة.
سبب اللقب:
لقب بذلك لأنه كان داهية لا يشتجر في صدره أمران إلا وجد في أحدهما مخرجا.
فكان كما قال الطّبريّ رحمه الله: كان لا يقع في أمر إلا وجد له مخرجا،
PDF 481ولا يلتبس عليه أمران إلا ظهر الرأي في أحدهما.
وقد قال عنه قبيصة بن جابر: صحبت المغيرة، فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بالمكر لخرج المغيرة من أبوابها كلها.
لطيفة:
ومما يذكر في دهائه ما كاد به أهل البحرين عندما أرادوا كيده، وقصة ذلك أن عمر أمَّر المغيرة على البحرين، فكرهوه وشكوا منه، فعزله فخافوا أن يعيده عليهم، فجمعوا مائة ألف، فأحضرها الدّهقان إلى عمر، فقال: إن المغيرة اختان هذه فأودعها عندي، فدعاه فسأله، فقال: كذب، إنما كانت مائتي ألف، فقال: وما حملك على ذلك؟ قال: كثرة العيال. فسقط في يد الدهقان، فحلف وأكّد الأيمان أنه لم يودع عنده قليلا ولا كثيرا. فقال عمر للمغيرة: ما حملك على هذا؟ قال: إنه افترى عليّ، فأردت أن أخزيه(939) .
المُفَوِّضُ إلى اللهِ
من لقب بذلك:
جعفر بن المعتمد أحمد بن المتوكل جعفر بن المعتصم العباسي.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
عقد له أبوه، وخطب له على المنابر زمانا. ثم خلعه أبوه وولى ابن أخيه المعتضد.
ويقال: إن المعتضد لما استخلف، قتل المفوض هذا في سنة ثمانين ومائتين.
وقيل: بل مات فيها موتا.
سبب اللقب:
هو من ألقاب الخلفاء وأبنائهم(940) .
المُقْتَرِبُ
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل الأسود بن عبس رضي الله عنه .
وهو: الأسود بن عبس بن أسماء بن وهب بن رياح ... بن ربيعة التميمي.
صحابي مهاجري، أمَّره عمر رضي الله عنه على جند البصرة كما ذكره الطبري وغيره من أهل التاريخ وإن كانوا يذكرونه منسوبا إلى جده الأعلى ربيعة -كما علله بعض الحفاظ- فيقولون: «الأسود بن ربيعة»، وقد شارك الأسود رضي الله عنه في فتح نهاوند، والسوس، وجنديسابور، وذُكر أنه قتل مع علي رضي الله عنه في صفين.
سبب اللقب:
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
ذُكر أنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: جئت لأقترب إلى اللَّه بصحبتك، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم «المقترب»(941) (( .
مُقْرِن
المعنى اللغوي:
قرن : القاف والراء والنون أصلان صحيحان، أحدهما يدل على جمع شيء إلى شيء، والآخر....
فالأول: قارنت بين الشيئين. والقران: الحبل يقرن به شيئان.
والقرن: جمع البعيرين في حبل واحد، وقد قرنهما(942) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل عبيد بن أوس رضي الله عنه .
وهو: عبيد بن أوس بن مالك بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر الأنصاري الظفري، يكنى أبا النعمان.
شهد بدراً. قال ابن سعد: أجمع على ذكر عبيد في بدر موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر. ولم يذكره أبو معشر. وهذا
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 484عندنا منه وهم، أو ممن روى عنه؛ لأن أمر عبيد بن أوس كان أشهر في بدر من أن يخفى.
قال أبو نعيم: لا يعرف له رواية، ولا عقب له.
وهو الذي أسر عقيل بن أبي طالب، ويقال: إنه أسر العباس، ونوفلاً، وعقيلاً، وأتى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد أعانك عليهم ملك كريم»، وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرناً.
روى ابن سعد عن محمود بن لبيد قال: حدثنا عبيد بن أوس قرن من بني ظفر، قال: لما كان يوم بدر أسرتُ العباس بن عبد المطلب، وعقيل بن أبي طالب، وحليفاً للعباس فهرياً، فقرنتُ العباس وعقيلاً. فلما نظر إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، سماني مقرناً، وقال: أعانك عليهما ملك كريم.
أما بنو سلمة فيدعون أن أبا اليسر كعب بن عمرو هو الذي أسر العباس. وكذلك كان يقول أيضاً محمد بن إسحاق.
قال الحافظ ابن حجر: والمعروف أن الذي أسر العباس أبو اليسر كعب بن عمرو، فلعل عبيداً أسر نوفلاً وعقيلاً فقرنهما(943) .
سبب اللقب:
تبين معنا من خلال ترجمة هذا الصحابي أنه لُقِّب ب(مقرن)؛
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 485ب(مقرن)؛ لأنه قرن مجموعة من الأسرى يوم بدر في حبل. وهذا محل اتفاق بين العلماء.
ولكن الخلاف عندهم فيمن قُرِن، وعددهم.
فيقال: إن المقرونين اثنان، هما: نوفل وعقيل بن أبي طالب. قاله ابن حجر.
ويقال: إن المقرونين ثلاثة، هم: العباس، ونوفل، وعقيل. ذكره ابن سعد، وابن عبد البر، وابن الأثير.
ويقال: إن المقرونين ثلاثة، هم: العباس، وعقيل، وحليف فهري للعباس. من رواية الواقدي عند ابن سعد.
ويقال: إن المقرونين أربعة، قال ابن هشام: عبيد بن أوس الذي يقال له مقرن؛ لأنه قرن أربعة أسرى في يوم بدر.
والمتفق عليه بين هؤلاء جميعاً هو عقيل بن أبي طالب. فالله أعلم(944) .
مِقْلاصٌ
المعنى اللغوي:
قَلَصَ: الْقَافُ وَاللَّامُ وَالصَّادُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى انْضِمَامِ شَيْءٍ
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 486بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ. يُقَالُ: تَقَلَّصَ الشَّيْءُ، إِذَا انْضَمَّ.
وقال الكسائي: «إذا كانت الناقة تسمن في الصيف وتهزل في الشتاء فهي مقلاص، وقد أقلصت»، «ويقال للرجل إذا كان يسمن في الصيف مقلاص» قاله ابن الأعرابي(945) .
من لقب بذلك:
هو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، انظر ترجمته في لقب: «المنصور».
سبب اللقب:
عن سبب تلقيبه بمقلاص قال ابن الأبار رحمه الله: «وَكَانَ يُقَال لأبي جَعْفَر فِي صغره مِقْلَاص لقب بذلك تَشْبِيها بالمقلاص من الْإِبِل وَهِي النَّاقة الَّتِي تسمن فِي الصَّيف وتهزل فِي الشتَاء وَكَذَلِكَ كَانَ أَبُو جَعْفَر حكى ذَلِك أَبُو الْوَلِيد الوقشي».
وقد ذكر المنصور لقبه ذلك بعد توليه الخلافة ولذلك قصة يرويها الطبري رحمه الله في تاريخه: «وفي هذه السنة عزم المنصور- فيما ذكر- على بناء مدينة الرافقة، فذكر عن محمد بن جابر، عن أبيه أن أبا جعفر لما أراد بناءها، امتنع أهل الرقة، وأرادوا محاربته، وقالوا: تعطل علينا أسواقنا وتذهب بمعايشنا،
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 487وتضيق منازلنا، فهم بمحاربتهم، وبعث إلى راهب في الصومعة هنالك، فقال له: هل لك علم بأن إنسانا يبني هاهنا مدينة؟ فقال: بلغني أن رجلا يقال له مقلاص يبنيها، فقال: أنا والله مقلاص».
وفي زيادة: «والله أنا ذلك لقد سميت مقلاصا وأنا صبي، ثُمَّ انقطعت عني»(946) .
المُكْتَفِي باللهِ
من لقب بذلك:
هو أبو محمد علي ابن المعتضد بالله أبي العباس أحمد ابن الموفق طلحة ابن المتوكل العباسي.
مولده: في سنة أربع وستين ومائتين.
وكان يضرب بحسنه المثل في زمانه حتى قال بعضهم:
| قايست بين جمالها وفعالها | فإذا الملاحة بالخيانة لا تفي |
| والله لا كلمتها، ولو أنها | كالشمس أو كالبدر أو كالمكتفي |
كان معتدل القامة، دري اللون، أسود الشعر، حسن اللحية.
بويع بالخلافة عند موت والده بعهد منه، في جمادى الأولى، سنة تسع وثمانين، فاستخلف ستة أعوام ونصفاً.
قال الصولي:
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 488وليس من الخلفاء من اسمه علي إلا هو وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ولا من يكنى أبا محمد سوى الحسن بن علي، والهادي، والمكتفي.
ولما بويع له عند موت أبيه كان غائبًا بالرقة، فنهض بأعباء البيعة الوزير أبو الحسن القاسم بن عبيد الله، وكتب له فوافى بغداد في سابع جمادى الأولى، ومر بدجلة في سمارية وكان يومًا عظيمًا، وسقط أبو عمر القاضي من الزحمة في الجسر، وأخرج سالِمًا، ونزل المكتفي بدار الخلافة، وقالت الشعراء، وخلع على القاسم الوزير سبع خلع، وهدم المطامير التي اتخذها أبوه وصيرها مساجد، وأمر برد البساتين والحوانيت التي أخذها أبوه من الناس ليعملها قصرًا إلى أهلها، وسار سيرة جميلة، فأحبه الناس ودعوا له.
وحكى الصولي قال: ما رأيت أكرم من المكتفي، كنّا يوما بين يديه فقال ليحيى ابن عليّ المنجّم: يا يحيى باللَّه عليك كيف أشرت على أبى أن يولّى العهد غيري وقلت في ذلك شعرا؟ فحلف واجتهد وقال: يا سيدي لقد كذب عليّ وكيف كنت أقول ذلك؟ ألست القائل لمولانا المعتضد لما سار إلى آمد في قصيدة طويلة أولها:
| ينتثر الدرّ من تكلّمها | ويلمع البرق من تبسّمها |
وقلت فيها:
| إن عليّا علا بهمّته | حيث الثريا في بعد أنجمها |
| حكى أباه بفضله وغدا | من العرى آخذا بأحزمها |
فقال له: يا يحيى قلت له ذاك أولا وحيث لم يصغ إلى كلامك قلت هذا ولست محتقدا عليك بذلك ولا أريد أن أجازيك على ذلك بسوء، معاذ الله أن يكون عندي من المسألة ما لا أحتمل به مثل هذا وإنما ذكّرتك به لأمر لك بصلة في مقابلته فإنه ما أساء إليّ أحد إلا أحسنت إليه وأمر له بخمسين ألف درهم.
مات المكتفي شابًّا في ليلة الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة خمس وتسعين، وخلف ثمانية أولاد ذكور وثماني بنات.
وكان يقول في علته: والله ما آسى إلا على سبعمائة ألف دينار صرفتها من مال المسلمين في أبنية ما احتجت إليها، وكنت مستغنيًا عنها، أخاف أن أسأل عنها، وإني أستغفر الله منها.
سبب اللقب:
هو من ألقاب الخلفاء(947) .
المُكَحَّل
المعنى اللغوي:
كحل: الكاف والحاء واللام أصل واحد يدل على لون من الألوان.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
والكَحَل: سواد هدب العين خلقة. يقال: كِحلت عينه كحلاً، وهي كحيل. والرجل أكحل(948) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل عمرو بن الأهتم رضي الله عنه .
وهو: عمرو بن الأهتم بن سمي التميمي المنقري.
واسم أبيه الأهتم سنان. قال خليفة : سمي الأهتم لأنه كان مهتوماً في ثنيته.
يكنى أبا ربعي. قاله خليفة، وابن عبد البر، وابن الأثير.
وقيل: يكنى أبا نعيم. قاله المرزباني، وابن حجر.
كان سيداً من سادات قومه، وهو أحد الفصحاء.
قال أبو نعيم : يذكر في المؤلفة.
قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وافداً في وجوه قومه من بني تميم سنة تسع، فيهم: الزبرقان بن بدر، وقيس بن عاصم، وغيرهما، فأسلموا، وكان أصغرهم فكان يكون في رحالهم، وكان شاعراً، وكان ينزل أرض بني تميم ببادية البصرة.
روى ابن سعد عن محمد بن الزبير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 491لعمرو بن الأهتم: أخبرني عن الزبرقان بن بدر. فقال: مطاع في ناديه، مانع لما وراء ظهره. فقال الزبرقان: يا رسول الله، إنه ليعلم أني خير مما قال، ولكنه حسدني. فقال عمرو: أنت ما علمتُ زمر المروءة، ضيق العطن، أحمق الأب، لئيم الخال. ثم قال: يا رسول الله ما كذبت في الأولى ولا في الآخرة، رضيتُ عنه فقلتُ بأحسن ما أعلم فيه، فأغضبني فقلتُ ما أعلم فيه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من البيان سحراً.
وقيل : إن الوفد كانوا سبعين أو ثمانين، فيهم: الأقرع بن حابس، وهم الذين نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات، وخبرهم طويل، وبقوا بالمدينة مدة يتعلمون القرآن والدين، ثم خرجوا إلى قومهم، فأعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم وكساهم.
وقيل : إن عمراً كان غلاماً، فلما أعطاهم النبي ص قال: ما بقي منكم أحد؟ وكان عمرو بن الأهتم في ركابهم، فقال قيس بن عاصم، وكلاهما منقريان، بينهما مشاحنة: لم يبق منا أحد إلا غلام حدث في ركابنا، وأزرى به! فأعطاه رسول الله ص مثل ما أعطاهم، فبلغ عمراً قول قيس، فقال:
| ظللت مفترش الهلباء تشتمني | عند النبي فلم تصدق ولم تصب |
| إن تبغضونا فإن الروم أصلكم | والروم لا تملك البغضاء للعرب |
| فإن سؤددنا عود وسؤددكم | مؤخر عند أصل العجب والذنب |
وكان عمرو ممن اتبع سجاح لما ادعت النبوة، ثم إنه أسلم، وحسن إسلامه، وكان خطيباً أديباً، يدعى المكحل لجماله، وكان شاعراً بليغاً محسناً، يقال: إن شعره كان حللاً منشرة، وكان شريفاً في قومه، وهو القائل:
| ذريني فإن البخل يا أم هيثم | لصالح أخلاق الرجال سروق |
| لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها | ولكن أخلاق الرجال تضيق(949) ( 949 ) |
سبب اللقب:
كان رضي الله عنه يدعى المكحل لجماله.
فائدة
قال البلاذري : تزوج الحسن بن علي رضي الله عنه أم حبيب بنت عمرو؛ لجمال أخيها نعيم بن عمرو، فلما رآها قبيحة طلقها.
وفي نعيم يقول عبد الرحمن بن حسان بن ثابت:
| قل للذي كاد لولا خط لحيته | يكون أنثى عليها الدر والمسك |
| هل أنت إلا فتاة الحي إن أمنوا | شراً وأنت إذا ما حاربوا دعك(950) ( 950 ) |
المُكَدِّدُ
المعنى اللغوي:
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
كد: الكاف والدال أصل صحيح يدل على الشدة والإلحاح في طلب الشيء.
والمكدد: اسم مفعول من الكد والقصد بيان اجتهاده في قضاء حوائج قاصديه(951) .
من لقب بذلك:
هو شريح بن مرة بن سلمة بن حجر بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين الكندي، وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان جواداً.
ومن أهل العلم من قال أنه «ابن المكدد» وأن المكدد أبوه. فالله أعلم.
سبب اللقب:
لُقب بالمكدَّد؛ لقوله:
| سَلُوني وكُدُّوني فإِنِّي لَباذِلٌ | لَكُمْ ما حَوَتْ كَفَّايَ في العُسْرِ واليُسْرِ |
وكان قوله ذلك لفرط كرمه(952) .
المَكْفُوفُ
المعنى اللغوي:
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
كفَّ: الكاف والفاء أصل صحيح يدل على قبض وانقباض، من ذلك: الكف للإنسان، سميت بذلك لأنها تقبض الشيء. والمكفوف: الأعمى(953) .
من لقب بذلك:
الحسن بن الحسن(الأفطس) بن علي(الأصغر) بن علي(زين العابدين)، رضي الله عنهم أجمعين.
كنيته: أبو محمد. وأمه عمرية خطابية، وهي: جويرية بنت خالد بن أبي بكر بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب.
غلب على مكة أيام أبي السرايا، وأخرجه من مكة إلى الكوفة ورقاء بن يزيد.
وله عدة كبيرة من الولد.
أعقب من أربعة رجال: عبد الله المفقود بالمدينة، والقاسم شعر إبط، وعلي قتل باليمن، وحمزة(954) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
سبب اللقب
لقب بذلك لأنه كان مكفوفاً، أي ضريراً.
قال ابن عنبة : وأما الحسن المكفوف بن الأفطس، وكان ضريراً، ولذا سمِّي المكفوف.
مُلاعِبُ الأَسِنَّة
المعنى اللغوي:
ملاعب: مأخوذ من اللعب، وهو معروف.
والأسنة: جمع سنان، وهي الرماح(955) .
من لقب بذلك:
عامر بن مالك العامري.
وهو: عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، العامري الكلابي، أبو براء، وهو ملاعب الأسنة، وهو عم عامر بن الطفيل.
وهو مختلف في صحبته.
قال ابن حجر: ذكره خليفة، والبغويّ، وابن البرقيّ، والعسكريّ، وابن قانع، والباورديّ، وابن شاهين، وابن السّكن في الصّحابة.
وقال
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 496الدّار الدّارقطنيّ: له صحبة.
ولم يذكره ابن عبد البر في الاستيعاب، وقال ابن الأثير: الصحيح أن أبا براء لم يسلم، وقال المستغفري: لم يخرجه في الصحابة إلا خليفة بن خياط، ونحن نذكر خبر ملاعب الأسنة حتى يعلم أنه لم يسلم.
ولعل حجة من صحح صحبته: ما رواه ابن الأعرابي في معجمه، من طريق مسعر، عن خشرم بن حسّان، عن عامر بن مالك، قال: بعثت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ألتمس منه دواء، فبعث إلي بعكة من عسل.
ورواه من الطريق نفسه، واللفظ نفسه: أبو نعيم في معرفته.
وذكر ابن حجر أن ابن منده، والبغوي، وابن شاهين، رووا الحديث ولكن بلفظ: أن ملاعب الأسنة بعث...
وهذا لا يدل على إسلامه، كما هو واضح.
وملاعب الأسنة هذا مذكور في قصة بئر معونة، قال ابن سعد: ثم سرية المنذر بن عمرو الساعدي إلى بئر معونة في صفر على رأس ستة وثلاثين شهراً من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: وقدم عامر بن مالك بن جعفر أبو براء ملاعب الأسنة الكلابي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهدى له، فلم يقبل منه، وعرض عليه الإسلام، فلم يسلم ولم يبعد، وقال: لو بعثت معي نفراً من أصحابك إلى قومي، لرجوت أن يجيبوا دعوتك ويتبعوا أمرك. فقال: إني أخاف عليهم أهل نجد. فقال: أنا لهم جار إن يعرض لهم أحد. فبعث معه رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين رجلاً
PDF 497من الأنصار شببة، يسمون القراء، وأمر عليهم المنذر بن عمرو الساعدي.
ثم ذكر نزولهم بئر معونة، وغدر عامر بن الطفيل بالقراء وقتلهم.
قال ابن حجر تعقيباً على هذه القصة: وجميع هذا لا يدلّ على أنه أسلم.
وعمدة من ذكره في الصّحابة ما وقع في السياق من الرّواية عنه، وليس ذلك بصريح في إسلامه، بل ذكر أبو حاتم السّجستاني في المعمرين، عن هشام بن الكلبيّ: أن عامر بن الطّفيل لما أخفر ذمّة عمه عامر بن مالك عمد عمّه عامر بن مالك إلى الخمر فشربها صرفاً حتى مات، ولم يبلغنا أن أحداً من العرب فعل ذلك إلا هو، وزهير بن جناب، وعمرو بن كلثوم، نعم ذكر عمر بن شبّة في الصّحابة له بإسناده عن مشيخة من بني عامر، قالوا: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة وعشرون رجلاً من بني جعفر، ومن بني أبي بكر، فيهم عامر بن مالك الجعفريّ، فنظر إليهم، فقال: قد استعملت عليكم هذا، وأشار إلى الضّحاك بن سفيان الكلابيّ، وقال لعامر بن مالك: أنت على بني جعفر، وقال للضّحاك: استوص به خيراً، فهذا يدلّ على أنه وفد بعد ذلك مسلماً(956) .
والله أعلم.
سبب اللقب:
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
روى ابن عساكر عن هشام بن الكلبي قال: قال أوس بن حجر التميمي لطفيل بن مالك وفر عن أخيه عامر بن مالك بن جعفر:
| فررت وأسلمت ابن أمك مالكاً | تلاعب أطراف الوشيج المزعزع |
فسمي عامر ملاعب الأسنة، فهو أول يوم سمي فيه.
وقيل: إنما سمي ملاعب الأسنة لقول أوس بن حجر فيه:
| يلاعب أطراف الأسنة عامر | فراج له خط الكتائب أجمع(957) ( 957 ) |
المَلْحُوسُ
المعنى اللغوي:
اللاحوس: المشؤوم. ومِلْحَس: الحريص، والذي يأخذ كل ما قدر عليه، والشجاع(958) .
من لقب بذلك:
الحسين بن القاسم بن محمد(الأدرع). (انظر بقية نسبه في لقب: الأدرع).
كنيته: أبو عبد الله.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
أعقب من أولاده: محمد، والقاسم، وأحمد. وأما علي فكان له بنات.
وعقبه بالبصرة، وسورا، والكوفة، ورامهرمز، وانتمى إليه بعض المراوزة، وعقبه يعرفون ببني الملحوس، ثم انقرض إلا من البنات(959) .
سبب اللقب:
لم أرَ من نص على سبب تلقيبه بذلك، وقد يكون مأخوذاً من أحد المعاني اللغوية السابقة. والله أعلم.
المُنْتَصِرُ باللهِ
من لقب بذلك:
محمد، أبو جعفر- وقيل: أبو عبد الله- بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد.
أمه: أم ولد رومية اسمها حبشية.
وكان مليح الوجه، أسمر، أعين، أقنى، ربعة، جسيمًا، بطينًا، مليحًا، مهيبًا، وافر العقل، راغبًا في الخير، قليل الظلم، محسنًا إلى العلويين، وصولًا لهم، أزال عن آل أبي طالب ما كانوا فيه من الخوف والمحنة بمنعهم من زيارة قبر الحسين، وردّ على آل الحسين فدَك،
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 500فقال يزيد المهلبي في ذلك:
| ولقد بررت الطالبية بعدما | ذموا زمانًا بعدها وزمانًا |
| ورددت ألفة هاشم فرأيتهم | بعد العداوة بينهم إخوانًا |
بويع له بعد قتل أبيه في شوال سنة سبع وأربعين ومائتين، فخلع أخويه المعتز والمؤيد من ولاية العهد الذي عقده لهما المتوكل بعده، وأظهر العدل والإنصاف في الرعية، فمالت إليه القلوب مع شدة هيبتهم له، وكان كريمًا حليمًا.
ولما ولي صار يسبّ الأتراك ويقول: هؤلاء قتلة الخلفاء فعملوا عليه، وهموا به، فعجزوا عنه، لأنه كان مهيبًا، شجاعًا، فطنًا، متحرزًا، فتحيلوا إلي أن دسوا إليه طبيبه ابن طيفور ثلاثين ألف دينار في مرضه، فأشار بفصده ثم فصده بريشة مسمومة فمات ويقال: إن ابن طيفور نسي ذلك ومرض، فأمر غلامه ففصده بتلك الريشة، فمات أيضًا، وقيل: بل سم في كمثراة، وقيل: مات بالخوانيق، ولما احتضر قال: يا أماه ذهبت مني الدنيا والآخرة، عاجلت أبي فعوجلت.
مات في خامس ربيع الآخر سنة ثمانٍ وأربعين، عن ست وعشرين سنة أو دونها، فلم يتمتع بالخلافة إلا أشهرًا معدودة دون ستة أشهر، وقيل: إنه جلس في بعض الأيام للهو، وقد استخرج من خزائن أبيه فرشًا، فأمر بفرشها في المجلس، فرأى بعض البسط دائرة فيها فارس وعليه تاج وحوله كتابة فارسية، فطلب من يقرأ ذلك،
PDF 501فأحضر رجل، فنظره فقطب، فقال: ما هذه؟ قال: لا معنى لها، فألح عليه، فقال: أنا شيرويه بن كسرى بن هرمز، قتلت أبي لم أمتمع بالملك إلا ستة أشهر، فتغير وجه المنتصر، وأمر بإحراق البساط وكان منسوجًا بالذهب.
وفي لطائف المعارف للثعالي: أعرق الخلفاء في الخلافة المنتصر، فإنه هو وآباؤه الخمسة خلفاء، وكذلك أخواه المعتز والمعتمد.
قلت (السيوطي): أعرق منه المعتصم الذي قتله التتار، فإن أباءه الثمانية خلفاء.
قال الثعالبي: ومن العجائب أن أعرف الأكاسرة في الملك -وهو شيرويه- قتل أباه فلم يعش بعده إلا ستة أشهر، وأعرق الخلفاء في الخلافة -وهو المنتصر- قتل أباه فلم يتمتع بعده سوى ستة أشهر.
وقد رويت أخبار أنه لم يكن راضيا عن قتل أبيه، فقيل إنه كان يقول: يا بغا أين أبي? من قتل أبي?! ويسب الأتراك، ويقول: هؤلاء قتلة الخلفاء، فقال بغا الصغير للذين قتلوا المتوكل: ما لكم عند هذا رزق. فعملوا عليه، وهموا، فعجزوا عنه؛ لأنه كان شجاعا مهيبا يقظا متحرزا لا كأبيه، فتحيلوا إلى أن دسوا إلى طبيبه ابن طيفور ثلاثين ألف دينار عند مرضه، فأشار بفصده, ثم فصده بريشة مسمومة، فمات منها.
وكذا رويت أخبار أنه أكره على عزل أخويه من ولاية العهد وأنه قال لهما: أترياني خلعتكما طمعا في أن أعيش بعدكما حتى
PDF 502يكبر ابني عبد الوهاب، وأعهد إليه?! والله ما طمعت في ذلك، ولكن هؤلاء ألحوا علي، وخفت عليكما من القتل، فقبلا يده، وضمهما إليه.
والله تعالى أعلم بحقيقة الحال.
سبب اللقب:
هو من جنس الألقاب التي تُخلع على الخلفاء وأبنائهم.
من أقواله:
«والله ما عز ذو باطل ولو طلع القمر من جبينه، ولا ذل ذو حق ولو أصفق العالم عليه».
«لذة العفو أعذب من لذة التشفي، وأقبح أفعال المقتدر الانتقام»(960) .
المَنْتُوفُ
المعنى اللغوي:
نتف: النون والتاء والفاء أصل يدل على مَرط شيء. ونتف الشعر وغيره، ينتفه. والمنتاف: المنقاش. والنُّتافة: ما سقط من الشيء إذا نُتف(961) .
من لقب بذلك:
أحمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن الحسين الأصغر.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحسين بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق.
سبب اللقب:
ذكر صاحب اللباب أن نتف شعر الوجه سبب تلقيبهما بذلك(962) .
المَنْحُورُ
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل أبو رهم الغفاري رضي الله عنه .
قال ابن حجر : أبو رهم بضم الراء(963) .
وهو: كلثوم بن الحصين الغفاري(964) ، على اختلاف في نسبه بعد ذلك.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قال ابن عبد البر : هو مشهور بكنيته(965) .
قال ابن سعد : أسلم بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وشهد معه أحداً، ورمي يومئذ بسهم فوقع في نحره، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبسق عليه فبرأ. فكان أبو رهم يسمى المنحور(966) .
وقال ابن عبد البر : ولم يشهد بدراً، وشهد أحداً، وكان ممن بايع تحت الشجرة(967) .
روى ابن سعد : عن أبي رهم الغفاري، قال: كنت ممن أسوق الهدي، وأركب على البدن في عمرة القضية.
وفي الطبقات عن الواقدي، قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير من الطائف إلى الجعرانة، وأبو رهم الغفاري إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة له، وفي رجليه نعلان له غليظتان، إذ زحمت ناقته ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أبو رهم: فوقع حرف نعلي على ساقه فأوجعه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوجعتني، أخِّر رجلك. وقرع رجلي بالسوط.
قال: فأخذني ما تقدم من أمري وما تأخر، وخشيت أن ينزل فيَّ قرآن لعظيم ما صنعت.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
فلما أصبحنا بالجعرانة خرجتُ أرعى الظهر، وما هو يومي؛ فرقاً أن يأتي للنبي صلى الله عليه وسلم رسول يطلبني. فلما روحتُ الركاب سألتُ، فقالوا: طلبك النبي صلى الله عليه وسلم.
فقلت: إحداهن والله. فجئته وأنا أترقب. فقال: إنك أوجعتني برجلك، فقرعتك بالسوط وأوجعتك، فخذ هذه الغنم عوضاً من ضربتي. قال أبو رهم: فَرِضاه عني كان أحب إلي من الدنيا وما فيها.
قال الواقدي: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا رهم حين أراد الخروج إلى تبوك إلى قومه يستنفرهم إلى عدوهم، وأمره أن يطلبهم ببلادهم. فأتاهم إلى مجالهم، فشهد تبوك منهم جماعة كثيرة.
ولم يزل أبو رهم مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة يغزو معه إذا غزا.
وكان له منزل ببني غفار. وكان أكثر ذلك ينزل الصفراء وغيقة وما والاها، وهي أرض كنانة(968) .
قال ابن عبد البر : استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة مرتين: مرة في عمرة القضاء، ومرة في عام الفتح في خروجه إلى مكة وحنين والطائف(969) .
روى أبو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 506خرج لفتح مكة، استخلف على المدينة: أبا رهم: كلثوم بن الحصين الغفاري(970)
سبب اللقب:
جاء في سيرته رضي الله عنه أنه رُمي بسهم في نحره في غزوة أحد، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فبصق في نحره فبرئ(971) .
المَنْصُورُ(972)
من لقب بذلك:
عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس القرشي الهاشمي العباسي.
أبو جعفر المنصور.
أمه: سلامة البربرية، ولد في سنة خمس وتسعين أو في حدودها.
وروى عن: أبيه، ورأى جده، وعنه: ولده المهدي.
أتته البيعة بالخلافة بعد موت أخيه السفاح، وهو بمكة بعهد السفاح لما احتضر إليه، فوليها اثنتين وعشرين سنة.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وكان أسمر، طويلاً، نحيفاً، مهيباً، خفيف العارضين، معرق الوجه، رحب الجبهة، يخضب بالسواد، كأن عينيه لسانان ناطقان، تخالطه أبهة الملك، بزي النساك، تقبله القلوب، وتتبعه العيون، وكان أقنى الأنف بين القنا.
وكان فحل بني العباس هيبة وشجاعة وحزما ورأيا وجبروتا، وكان جماعا للمال تاركا للهو واللعب، كامل العقل، جيد المشاركة في العلم والأدب، فقيه النفس، قتل خلقا كثيرا حتى استقام ملكه، وكان في الجملة يرجع إلى عدل، وديانة، وله حظ من صلاة وتدين، وكان فصيحا بليغا مفوها خليقا للإمارة.
وحكى المنصور قبل وصول الأمر إلى بنى العباس قال: «رأيت في نومي أيام حداثتي كأنّا حول الكعبة، أنا وأخى أبو العباس وعمى عبد الله بن عليّ وإذا مناد ينادى من داخل الكعبة بصوت عال: أبو العباس! فقام أخى ودخل ثم خرج وبيده لواء أسود إلا أنه كان قصيرا على قناة قصيرة ومضى. ثم نودي: أبو جعفر! فنهضت أنا وقام عبد الله عمى ورائي فلما وصلت إلى باب الكعبة تقدم ليدخل قبلي فدفعته عن الدرجة فسقط إلى أسفل ودخلت الكعبة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فسلمت عليه فردّ عليّ وعقد لي بيده لواء أسود طويلا وقال: خذ هذا بيدك حتى تقاتل به الدجال. قال: فأخذته وخرجت فوجدت أخي أبا العباس واقفاً ينتظرني.
فذرعت لوائي فكان اثنين وعشرين ذراعا وذرعت لواءه فكان أربعة أذرع» .
قال ابن العمراني رحمه الله: «وكان هذا المنام شبيها بالوحي فإن عدد الأذرع كانت عدد سني الخلافة. وعبد الله بن عليّ طلب الخلافة ولم يصل إليها فإنه خرج على المنصور بالشام ونفذ المنصور إليه أبا مسلم فكسره وأسره وجاء به إلى المنصور فمات في حبسه».
وكان المنصور قد بايع بالخلافة بعده لابن أخيه عيسى بن موسى فلما ولد له المهدي أحب أن يكون الأمر في ولده فسأله خلع نفسه وبذل له على ذلك مالا جليلا فلم يفعل فاحتال عليه بحيلة وما تمت، وذلك أن عبد الله بن عليّ عم المنصور لما جاء به أبو مسلم أسيرا دعا المنصور عيسى بن موسى وقال له: كيف موضع السر منك؟ قال: كما تحب، قال: فإنّي أسرّ إليك أمرا، قال: قل ما بدا لك، قال: أنت ولي عهدي وقد علمت ما كان من أمر عمي عبد الله بن علي وتسمّيه بالخلافة وإن ذلك لو تمّ له ما جعل العهد فيك بعده بل لأولاده وقد عوّلت على إهلاكه. فقال له عيسى بن موسى: الصواب ما تراه. فقال له المنصور: وأريد أن تتولى أنت قتله. قال عيسى: أفعل ما تأمرني به. فسلّمه إليه فأخذه وحمله معه إلى بيته وفكّر في نفسه وقال: والله ما أراد المنصور إلا أن أقتل عبد الله بن عليّ ثم يطالبني به فإذا ذكرت له: إنك أمرتني بقتله كذّبني وتبرأ من ذلك وسلّمني إلى إخوته فقتلوني به والصواب أن أحتفظ به لأنظر ما يكون، فأكرمه
PDF 509وأحتفظ به وأخبر المنصور بأني قد قتلته. فلما كان بعد ذلك بأيام دسّ المنصور إلى عمومته من يجسّرهم على السؤال في أخيهم واستيهاب دمه من المنصور. وجلس جلوسا عاما ودخل عليه عمومته بأسرهم يسألونه في أخيهم فقال: قد وهبته لكم.
ثم التفت إلى عيسى بن موسى وكان حاضرا وقال: سلّمه إليهم. فقال عيسى: يا أمير المؤمنين ألست أمرتني بقتله؟ وقد قتلته. قال له المنصور: أو قتلته؟ قال: نعم. فالتفت إليهم وقال: إنما سلّمته إليه ليحفظه عنده لا ليقتله فدونكم وإياه فاطلبوه منه أو خذوا بثأره فتمسكوا به وسحبوه من بين يدي المنصور إلى أن أخرجوه إلى الرحبة وشهروا السيوف لقتله فقال لهم: يا قوم لا تعجلوا فإن أخاكم حيّ يرزق فصيروا إلى منزلي حتى أسلّمه إليكم. فساروا معه إلى منزله وتسلّموه منه وعرفوا حقيقة الحال في أمره وبطلت حيلة المنصور. ثم قبض عليه بعد ذلك وحبسه في بيت فسقط عليه البيت فمات.
وفي عهد المنصور خرج النفس الزكية بالمدينة وادعى الخلافة وقتل أميرها رباح بن عثمان ونفذ إليه المنصور عيسى بن موسى فحاربه وهزمه وقتله وجاء برأسه إلى المنصور وبسلبه وكان في جملة سلبه ذو الفقار. فحين رآه المنصور طار فرحا وكان عرضه ثلاثة أشبار ونيفا وعدّوا فقره فكانت ستا وثلاثين فقرة من الجانبين، من كل جانب ثماني عشرة. وبعد قتله خرج أخوه إبراهيم بن عبد الله بالكوفة فنفذ إليه المنصور عيسى بن موسى فلقيه بقرية تعرف
PDF 510بباخمرى وكسره وأسره وقتله وجاء برأسه إلى المنصور.
وفي سنة سبع وأربعين ومائة طلب المنصور من عيسى بن موسى أن يخلع نفسه عن العهد ويقدم عليه المهدي بن المنصور ويكون وليّ العهد بعد المهدي فلم يفعل فبذل له عن ذلك ثمانين ألف دينار ومائة تخت من الديباج الخسرواني وإمارة الكوفة ففعل . وكان المنصور قد شغّب عليه الجند فخاف على نفسه منهم فبادر إلى الخلع. وفيه يقول الشاعر:
| كره الموت أبو موسى وقد | كان في الموت نجاء وكرم |
| خلع الملك وأضحى لابسا | ثوب ذل لا ترى منه القدم |
ورحل ومضى إلى عمله فحين دخل الكوفة عارضته امرأة وهي تقول لأخرى: هذا الّذي كان غدا فصار بعد غد.
وفي سنة ثمان وخمسين ومائة حج المنصور بالناس وكان قبل خروجه قال للمهدي: إني سائر عنك وأراني غير راجع فاقض عنى ثلاث مائة ألف درهم لا من بيت المال بل من مالك فإن الّذي يصل إليك من الأمر أعظم منها. وكان سبب هذه الوصية أن المنصور رأى في منامه كأن منشدا ينشده:
| ما أنت معتبر بمن خربت | منه غداة قضى دساكره |
| وبمن أذلّ الدهر مصرعه | فتبرأت منه عشائره |
| وبمن خلت منه أسرّته | وبمن عفت منه منابره |
| أين الملوك وأين عزّهم | صاروا مصيرا أنت صائره |
| نل ما بدا لك أن |
| تنال من | الدنيا فإن الموت آخره |
وتوفي المنصور في هذه السنة بالمدينة وكان في تلك الليلة التي مات في صبيحتها رأى في نومه كأن ذلك الشخص الّذي رآه في نومه أيضا ببغداد ينشده:
| أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت | سنوك وأمر الله لا شك واقع |
| أبا جعفر هل كاهن أو منجّم | لك اليوم من حرّ المنية دافع |
ودفن ببئر ميمون. وكان سنّه يوم مات أربعا وستين سنة، وكانت خلافته اثنتين وعشرين سنة.
سبب اللقب:
لم يذكر أهل السير سببا لتلقيبه بالمنصور، ويمكن أن يقال أن اللقب أطلق تبعا للأثر الموقوف على ابن عباس: « منا السفاح، ومنا المنصور، ومنا المهدي »، لولا أن النقاد قد أنكروا متنه وقد عده الذهبي من المناكير رغم تجويده لإسناده، وقال ابن حبان رحمه الله: «لا يجوز الاحتجاج به وروى عن شيخ لم يسم عن يزيد ابن الوليد الخزاعي عن كعب قال المنصور والمهدي السفاح من آل العباس وكل هذه الأشياء لا تثبت لا موقوفة ولا مرفوعة».
لطائف من أقواله:
«من علم أنّه إنّما صنع إلى نفسه، لم يستبطئ الناس فى
شكرهم ولم يستزدهم في مودّتهم، فلا تلتمس من غيرك شكر ما أتيته إلى نفسك ووقيت به عرضك، واعلم أنّ طالب الحاجة إليك لم يكرم وجهه عن مسألتك، فأكرم وجهك عن ردّه». كتب صاحب أرمينية إلى المنصور، إنّ الجند شغبوا عليه وكسروا أقفال بيت المال، فأخذوا ما فيه فوقّع فى كتابه: «اعتزل عملنا مذموما، فلو عقلت لم يشغّبوا، ولو قويت لم ينتهبوا» رفع رجل من العامة إليه رقعة في بناء مسجد في محلته، فوقع في رقعته: «من أشراط الساعة كثرة المساجد، فزد في خطاك تزدد من الثواب» رفع رجل إلى المنصور يشكو عامله أنه أخذ حدا من ضيعته، فأضافه إلى ماله، فوقع إلى عامله في رقعة المتظلم: «إن آثرت العدل صحبتك السلامة، فانصف هذا المتظلم من هذه الظلامة»(973)
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
المَنْصُورُ الثَّاني
من لقب بذلك:
هو طلحة بن المتوكل بن المعتصم، انظر ترجمته في لقب: «الموفق بالله».
سبب اللقب:
كان الموفق يسمى «المنصور الثاني» لانشعاب الأمور عليه وقيامه بها حتى تجلت، قال الصولي: حدثني عَبْد اللَّهِ بن المعتز قَالَ: لما مات الموفق كتب إلى عبيد الله بن عَبْد اللَّهِ بن طاهر يعزيني عنه، فقال: إنما أعزيك بالمنصور الثاني، لأني لا أعرف في ولده أشبه به منه.
ورأيت من جعل «المنصور الثاني» لقبا لابنه المعتضد بالله كما فعل ابن العمراني رحمه الله، والأمر في ذلك قريب(974) .
المُهَاجِرُ
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل المهاجر بن قنفذ رضي الله عنه .
وهو: المهاجر بْن قنفذ بْن عمير بْن جدعان بْن كعب القرشي التيمي.
من السابقين في الهجرة وقيل: أنه هاجر يوم الفتح.
وهو جد مُحَمَّد بْن زيد بْن المهاجر، ويقال: إن اسم المهاجر عَمْرو، وإن اسم قنفذ خلف، وإن مهاجرًا وقنفذا لقبان، فهو عَمْرو بْن خلف بْن عمير والله تعالى أعلم.
سبب اللقب:
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
روى أبو عروبة بإسناد رجاله ثقات «عن المهاجر بن قنفذ، أنه هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذه المشركون، فأوثقوه على بعير، فجعلوا يضربون البعير سوطا ويضربونه سوطا، فأفلت، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «هذا المهاجر حقا» .
ولم يكن اسمه قبل يومئذ المهاجر»(975) .
المُهْتَدِي
من لقب بذلك:
عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، أبو العباس، وانظر ترجمته في لقب: «السفاح».
سبب اللقب:
هو من الألقاب التي تخلع على الخلفاء من باب الثناء ومصانعة، وإلا فالسفاح كان كما قال عنه محمد بن علي الخراساني: «أما السفاح، فكان مسارعا إلى سفك الدماء. سفك ألف دم. واتبعه عماله على ذلك، مثل محمد بن الأشعث بالمغرب، وعمه صالح بن علي بمصر، وخازم بن
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 515خزيمة، وحميد بن قحطبة. وكان مع ذلك سمحا بحرا، وصولا بالمال»(976)
المُهْتَدِي باللهِ
من لقب بذلك:
الخليفة الصالح، المهتدي بالله، أبو إسحاق، وقيل: أبو عبد الله، محمد بن الواثق هارون بن المعتصم محمد بن الرشيد، العباسي.
أمه أم ولد تسمى وردة وقيل: اسمها قرب.
ولد في خلافة جده سنة بضع عشرة ومائتين، وبويع بالخلافة لليلة بقيت من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين وما قبل بيعة أحد حتى أتي بالمعتز، فقام المهتدي له وسلم عليه بالخلافة، وجلس بين يديه، فجيء بالشهود فشهدوا على المعتز أنه عاجز عن الخلافة، فاعترف بذلك ومد يده فبايع المهتدي، فارتفع حينئذ المهتدي إلى صدر المجلس.
وكان المهتدي أسمر، رقيقًا، مليح الوجه، ورعًا متعبدًا، عادلًا، قويًّا في أمر الله، بطلًا، شجاعًا لكنه لم يجد ناصرًا ولا معينًا.
قال الخطيب: لم يزل صائمًا منذ ولي إلى أن قتل، وقال هاشم بن القاسم: كنت بحضرة المهتدي عشية في رمضان، فوثبت لأنصرف،
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 516فقال لي: اجلس، فجلست، وتقدم فصلى بنا، ثم دعا بالطعام، فأحضر طبق خلاف وعليه رغيف من الخبز النقي، وفيه آنية فيها ملح طعام وخل وزيت، ودعاني إلى الأكل، فابتدأت آكل ظانًا أنه سيؤتي بطعام، فنظر إليّ وقال: ألم تك صائمًا؟ قلت: بلى، قال: أفلست عازمًا على الصوم؟ فقلت: كيف لا وهو رمضان؟ فقال: كل واستوف فليس ههنا من الطعام غير ما ترى، فعجبت ثم قلت: ولِمَ يا أمير المؤمنين؛ وقد أسبغ الله نعمته عليك؟! فقال: إن الأمر ما وصفت، ولكني فكرت في أنه كان في بني أمية عمر بن عبد العزيز وكان من التقلل والتقشف على ما بلغك فغرت على بني هاشم، فأخذت نفسي بما رأيت.
وقال جعفر بن عبد الواحد: ذاكرت المهتدي بشيء، فقلت له: كان أحمد بن حنبل يقول به، ولكنه كان يخالف -أشير إلى من مضى من آبائه- فقال: رحم الله أحمد حنبل والله لو جاز لي أن أتبرأ من أبي لتبرأت منه، ثم قال لي: تكلم بالحق وقل به، فإن الرجل يتكلم بالحق فينبل في عيني.
قتل في رجب سنة ست وخمسين، فكانت خلافته سنة إلا خمسة عشر يومًا، وكان لما قامت الأتراك عليه ثار العوام، وكتبوا رقاعًا وألقوها في المساجد: يا معشر المسلمين! ادعو الله لخليفتكم العدل الرضا المضاهي لعمر بن عبد العزيز أن ينصره الله على عدوه.
سبب
اللقب:
هو من ألقاب الخلفاء، وإن كان صدق في حال المهتدي، فإنه – بحسب المروي عنه- كان مهتديا صالحا زاهدا عابدا رحمه الله وغفر له(977) .
المَهْدِيُ
من لقب بذلك:
تلقب بالمهدي عدد من آل البيت رضوان الله تعالى عليهم، وأذكر هنا أبرزهم:
محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه انظر ترجمته في «ابن الحنفية». محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى رضي الله عنه انظر ترجمته في «النفس الزكية». أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، انظر ترجمته في «السفاح»(978) أبو عبد الله محمد ابن الخليفة أبي جعفر المنصور عبد الله بن
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب العباسي، الخليفة الثالث من بني العباس.
مولده بإيذج في سنة سبع وعشرين –وقيل ست وعشرين- ومائة، وأمه أم موسى بن منصور الحميرية.
قال ابن أبي الدينا: كان أسمر، مضطرب الخلق، على عينه نكتة بياض.
وكان جوادا، ممدحا، مليح الشكل، محببا إلى الرعية، قصابا للزنادقة.
ولما شبَّ المهدي أمّره أبوه على طبرستان وما يليها، وعلى الري، وتأدب وجالس العلماء، وتميز.
ثم إن أباه غرم أموالا عظيمة وتحيل حتى استنزل ولي العهد ولد أخيه عيسى بن موسى عن المنصب، وولّاه المهدي، فلما مات المنصور بظاهر مكة قبل الحج قام بأخذ البيعة الربيع بن يونس الحاجب، وأسرع بالخبر إلى المهدي مولاه منارة البربري وهو ببغداد، فكتم الأمر يومين ثم خطب الناس، ونعى إليهم المنصور.
وكان أول من هنأ المهدي بالخلافة وعزاه أبو دلامة، وأجاد:
| عيناي واحدة ترى مسرورة | بأميرها جذلى، وأخرى تذرف |
| تبكي وتضحك تارة ويسوؤها | ما أنكرت ويسرها ما تعرف |
| فيسوؤها موت الخليفة محرما | ويسرها أن قام هذا |
| الأرأف | |
| ما إن رأيت كما رأيت ولا أرى | شعرا أسرحه وآخر ينتف |
| هلك الخليفة، يال دين محمد | وأتاكم من بعده من يخلف |
| أهدى لهذا الله فضل خلافة | ولذاك جنات النعيم تزخرف |
ولما حصلت الخزائن في يد المهدي، أخذ في رد المظالم، فأخرج أكثر الذخائر ففرقها، وبر أهله ومواليه.
وروي عن الربيع الحاجب أنه قال: مات المنصور وفي بيت المال مائة ألف ألف درهم، وستون ألف ألف درهم، فقسم ذلك المهدي وأنفقه، وكانت نفقة المنصور ما يجيئه من مال الشراة نحو ألفي درهم في السنة.
ولما ولي المهدي رفع أهل البدع رؤوسهم، وأخذوا في الجدل، فأمر أن يمنع الناس من الكلام، وأن لا يخاض في شيء منه، فانقمعوا.
وقال داود بن رشيد: سمعت سلما الحاجب يقول: هاجت ريح سوداء، فخفنا أن تكون الساعة، وطلبت المهدي في الإيوان فلم أجده، ثم سمعت حركة في بيت، فإذا هو ساجد على التراب يقول: اللهم لا تشمت بنا أعداءنا من الأمم، ولا تفجع بنا نبينا، اللهم وإن كنت أخذت العامة بذنبي فهذه ناصيتي بيدك، فما أتم كلامه حتى انجلت.
ومن عجيب حلمه أنه قدم البصرة، فكان يصلي بالناس، فقام
PDF 520أعرابي فقال: يا أمير المؤمنين، مر المؤذن لا يقيم حتى أتوضأ، فأمر به فتعجبوا من أخلاق المهدي.
وعن الربيع، أن المنصور يوما فتح خزانة مما قبض من خزائن مروان بن محمد، قال: فأحصى فيها اثني عشر ألف عدل خز، فأخرج منها ثوبا فقال لي: اقطع لي جبة، ولمحمد جبة، فقلت: لا يجيء منه هذا، قال: اقطع لي جبة وقلنسوة، وبخل أن يخرج ثوبا آخر للمهدي، فلما أفضت الخلافة إلى المهدي، أمر بتلك الخزانة بعينها، ففرقت على الموالي والخدم.
روى الزبير بن بكار: عن بعضهم: أن المهدي كان مستهترا بالخيزران، لا يكاد يفارقها في مجلس يلهو به.
عمر بن شبة قال: كانت للمهدي جارية يحبها حبا شديدا، وكانت شديدة الغيرة عليه، فتغتاظ، وتؤذيه، فقال فيها:
| أرى ماء وبي عطش شديد | ولكن لا سبيل إلى الورود |
| أراح الله من بدني فؤادي | وعجل بي إلى دار الخلود |
| أما يكفيك أنك تملكيني | وأن الناس كلهم عبيدي؟ |
| وأنك لو قطعت يدي ورجلي | لقلت من الرضا: أحسنت زيدي |
قال الذهبي رحمه الله: والمهدي كغيره من عموم الخلائف والملوك، له ما لهم، وعليه ما عليهم، كان منهمكا في اللذات واللهو والصيد، ولكنه مسلم خائف من الله، قد تتبع الزنادقة وأباد خلقا منهم. فذكر
PDF 521محمد بن عطاء بن مقدم الواسطي، عن أبيه: أن المهدي قال لابنه الهادي يوما وقد قدم إليه زنديق فاستتابه فلم يتب فضرب عنقه: يا بني إن وليت فتجرد لهذه العصابة يعني أصحاب ماني فإنهم يدعون إلى ظاهر حسن؛ كاجتناب الفواحش، والزهد، والعمل للآخرة، ثم بعد ذلك يخرجون الناس إلى تحريم اللحوم، ومس الماء للتطهر، وترك قتل الهوام تحرجا وتأثما، ثم يخرجون من هذا إلى عبادة اثنين، أحدهما النور، والآخر الظلمة، ثم يبيحون نكاح الأخت والبنت، والغسل بالبول، فجرد فيهم السيف؛ فإني رأيت جدك العباس في المنام فقلدني سيفين، وأمرني بقتل أصحاب الاثنين.
وكان المهدي قد عهد إلى ولديه الهادي وهارون الرشيد على أن يكون الهادي بعده قبل الرشيد ثم في سنة تسع وستين اعتزم على خلع ابنه الهادي والبيعة للرشيد وتقديمه على الهادي وكان الهادي بجرجان فبعث إليه بذلك واستقدمه فضرب الهادي الرسول وامتنع فسار إليه المهدي فلما بلغ ماسبذان توفي هنالك يقال مسموما من بعض جواريه يقال سمت إحداهما الأخرى في كمثرى فغلظ المهدي فأخذها فأكلها فما جسرت أن تقول له إنها مسمومة ويقال سبب موته أنه طرد صيدا فدخل وراءه إلى خربة فدق باب الخربة ظهره فأدخل قربوس السرج في صدره وكان موته في المحرم من السنة المذكورة سنة تسع وستين ولم يوجد له نعش يحمل عليه فحمل على باب ودفن تحت شجرة جوز وكانت مدة خلافته عشرين سنة وشهرا
PDF 522وله من العمر ثلاث وأربعون سنةقال الفلاس: ملك المهدي عشر سنين وشهرا ونصف، ومات لثمان بقين من المحرم سنة تسع وستين ومائة.
قالوا: ومات بماسبذان، وعاش ثلاثا وأربعين سنة، وعقد بالأمر من بعده لابنيه موسى الهادي، ثم هارون الرشيد.
لطائف من أخباره وأقواله:
قَالَ المهدي: «ما توسل أحد بوسيلة ولا تذرع بذريعة هي أقرب إلي وأحب من أن يذكرني يدا سلفت مني إليه أتبعها أختها وأحسن ربها، لأن منع الأواخر يقطع شكر الأوائل». روي أن المهدي قعد قعودا عاما للناس، فدخل رجل فِي يده نعل فِي منديل، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذِهِ نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أهديتها لك، فَقَالَ: هاتها، فدفعها إليه، فقلب باطنها ووضعها عَلَى عينيه وأمر للرجل بعشرة آلاف درهم، فلما أخذها وانصرف قَالَ لجلسائه: أترون إني لم أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرها فضلا عن أن يكون لبسها، ولو كذبْناه لقال للناس: أتيت أمير المؤمنين بْنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فردها علي وَكَانَ من يصدقه أكثر ممن يدفع خبره، إذ كَانَ من شأن العامة الميل إِلَى أشكالها، والنصرة للضعيف عَلَى القوي، فاشترينا لسانه وقبلنا هديته وصدقنا قوله، ورأينا الَّذِي فعلناه أنجح وأرجح. أتي المهدي برجل قَدْ تنبأ، فلما رآه قَالَ: أنت نبي؟ قَالَ: نعم،
قَالَ: وإلى من بعثت؟ قَالَ: أتركتموني أذهب إِلَى من بعثت إِلَيْهِ، وجهت بالغداة فأخذتموني بالعشي ووضعتموني فِي الحبس، فضحك المهدي منه، وخلى سبيله. قدم على المهدي بعشرة محدثين: منهم فرج بن فضالة، وغياث بن إبرهيم -وكان المهدي يحب الحمام- فلما أدخل غياث قيل له: حدّث أمير المؤمنين، فحدثه عن فلان عن أبي هريرة مرفوعًا: «لا سبق إلا في حافر أو نصل» وزاد فيه: «أو جناح» فأمر له المهدي بعشرة آلاف درهم، فلما قام قال: أشهد أن قفاك قفا كذاب، وإنما استجلبت ذلك، ثم أمر بالحمام فذبحت(979)
سبب اللقب:
ذكرنا أن عددا من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم قد تلقبوا بالمهدي، وعمدة ذلك الأخبار المروية عن المهدي، فبعضهم تلقب به أملا أن يكون هو المبشر به، وبعضهم لقبه الناس به لما ظهر عليه من سيما الصلاح والتقوى بضميمة أمارات أخرى كأن يكون اسمه محمد بن عبد الله كما جاء في الخبر.
المَهْلُوسُ
المعنى اللغوي:
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الهلس: بالفتح: الخير الكثير، نقله الصاغاني عن ابن فارس. والهلس: الدقة والضمور في الجسم. وقال ابن دريد: الهلس: مرض السل، كالهلاس. وقيل: المهلوس من الرجال: الذي يأكل ولا يرى أثر ذلك في جسمه. وقد هلسه المرض يهلسه هلساً وهلاساً: هزله وضمره(980) .
من لقب بذلك:
إسحاق بن العباس بن إسحاق بن موسى(الكاظم)(981) ، رضي الله عنهم أجمعين.
قال العبيدلي : له عقب كانوا ببغداد، بقي منهم صبي يطوف في البلاد، وابنان لا أعرف لهما خبراً، والمهلوس له بأردبيل وأذربيجان أولاد.
وقال ابن فندق : له نسل وعقب يعرف ببني المهلوس، أكثرهم ببغداد.
وجعله بعضهم لقباً لوالده أولاً، ثم لولده، كصاحب الشجرة المباركة، والفخري(982) .
سبب اللقب:
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
لم أر من نص على سبب هذا اللقب، وقد يكون مأخوذ من المعنى اللغوي، من ضعف الجسم وضموره، لأي سبب كان.
وقد يكون مأخوذ من الخير الكثير، وإن كان معناه مجازياً، كما قاله ابن فارس(983) .
المُؤْتَمَنُ
من لقب بذلك:
إسحاق بن جعفر(الصادق)، رضي الله عنه.(انظر ترجمته في لقب: الشبيه ). القاسم بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي العباسي.
المؤتمن بن الرشيد، وأمه أم ولد يقال لها: قصف.
كان أبوه قد جعله ولي العهد بعد الأمين والمأمون. وشرط للمأمون إن شاء أن يقره أقره، وإن شاء أن يخلعه خلعه. فخلعه سنة ثمان وتسعين ومائة.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وتوفي ببغداد سنة ثمان ومائتين وله خمس وثلاثون سنة، وحضره المأمون وصلى عليه(984) .
سبب اللقب:
يبدو من خلال ترجمة إسحاق بن جعفر الصادق أنه لقب بذلك؛ لأمانته وصدقه في الحديث.
قال العمري النسابة : كان محدثاً فاضلاً، يلقب بالمؤتمن(985) .
بالنسبة للقسم بن الرشيد: فهو من جنس الألقاب التي يخعلها الخلفاء على أنفسهم وبنيهم.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
مُوسَى أَطْبِق
من لقب بذلك:
موسى بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، انظر ترجمته في لقب: «الهادي».
سبب اللقب:
وكان بشفة موسى العليا نقص وتقلص.
وكان المهدي قد وكل به خادما يقول له: موسى أطبق، فيفيق على نفسه ويضم شفته، فلقب: موسى أطبق(986) .
المُوَّفقُ باللهِ
من لقب بذلك:
أبو أحمد طلحة - ومنهم من سماه: محمدا - ابن المتوكل على الله جعفر بن المعتصم محمد ابن الرشيد الهاشمي العباسي.
أخو الخليفة المعتمد، وولي عهده، ووالد أمير المؤمنين المعتضد، وأمه أم ولد.
كان مولده في يوم الأربعاء لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة تسع وعشرين ومائتين، وكان أخوه المعتمد حين صارت الخلافة إليه قد عهد إليه بالولاية بعد أخيه جعفر، ولقبه الموفق بالله، ثم لما قتل صاحب الزنج وكسر جيشه تلقب بناصر دين الله، وصار إليه العقد والحل والولاية والعزل، وإليه يجبى الخراج، وكان يخطب له على المنابر، فيقال: اللهم أصلح الأمير الناصر لدين الله أبا أحمد الموفق بالله ولي عهد المسلمين أخا أمير المؤمنين.
ثم اتفق موته قبل أخيه المعتمد بستة أشهر، وكان غزير العقل حسن التدبير يجلس للمظالم وعنده القضاة فينصف المظلوم من
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 528الظالم وكان عالما بالأدب والنسب والفقه وسياسة الملك وغير ذلك، وله محاسن ومآثر كثيرة جداً.
وكان سبب موته أنه أصابه مرض النقرس في السفر فقدم إلى بغداد وهو عليل منه فاستقر في داره في أوائل صفر وقد تزايد به المرض وتورمت رجله حتى عظمت جدا، وكان يوضع له الأشياء المبردة كالثلج ونحوه، وكان يحمل على سريره، يحمله أربعون رجلا بالنوبة، كل نوبة عشرون.
فقال ذات يوم: ما أظنكم إلا قد مللتم مني فيا ليتني كواحد منكم آكل كما تأكلون، وأشرب كما تشربون، وأرقد كما ترقدون في عافية.
وقال أيضاً: في ديواني مائة ألف مرتزق ليس فيهم أحد أسوأ حالا مني.
ثم كانت وفاته في القصر الحسيني ليلة الخميس لثمان بقين من صفر.
قال ابن الجوزي: وله سبع وأربعون سنة تنقص شهرا وأياماً.
ولما توفي اجتمع الأمراء على أخذ البيعة من بعده إلى ولده أبي العباس أحمد، فبايع له المعتمد بولاية العهد من بعد أبيه، وخطب له على المنابر.
وجعل إليه ما كان لأبيه من الولاية والعزل والقطع والوصل، ولقب المعتضد بالله.
سبب اللقب:
هو من الألقاب التي يخلعها الخلفاء على أنفسهم وأبنائهم(987) .
مُؤَمِّرُ نَفْسِهِ
من لقب بذلك:
المثنى بن حارثة بن سلمة الربعي الشيباني.
مختلف في صحبته، وقيل: أنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم سنة تسع، مع وفد قومه.
كان رضي الله عنه شهما شجاعا ميمون النقيبة حسن الرأي.
والأظهر -والله تعالى أعلم- أن صحبته هي الأقرب لسببين:
الأول: أنه كان أميرا في غزو فارس على عهد الصديق والفاروق، ولم يكونوا يؤمرون في ذاك الزمن إلا الصحابة، وقد ذكر ذلك الحافظ رحمه الله كثيرا في الإصابة.
الثاني: وهو حسن استقبال المثنى وقومه للنبي صلى الله عليه وسلم حين
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 530دعاهم -قبل الهجرة- إلى الإسلام، وردهم إياه رداً رفيقاً مع بيان سبب ذلك مع ما ظهر في خطابهم له من عقل ورأي وصدق، فمن كان هذا حاله يغلب عليه أنه سيوفق إلى مصاحبة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو بمجرده لا يقوم على إثبات الصحبة ولكن بضميمة السبب الأول أرى قيامه بذلك والله تعالى أعلم.
وكان رضي الله عنه كثير الإغارة على الفرس، فكانت الأخبار تأتي أبا بكر، فقال: من هذا الذي تأتينا وقائعه قبل معرفة نسبه؟ فقال قيس بن عاصم: أما إنه غير خامل الذكر، ولا مجهول النسب، ولا قليل العدد، ولا ذليل الغارة، ذلك المثنى بن حارثة الشيباني. ثم قدم بعد ذلك على أبي بكر فقال: ابعثني على قومي أقاتل بهم أهل فارس، وأكفيك أهل ناحيتي من العدو. ففعل أبو بكر، وأقام المثنى يغير على السواد. ثم أرسل أخاه مسعود بن حارثة إلى أبي بكر يسأله المدد، فأمده بخالد بن الوليد.
والمثنى هو الذي أطمع أبا بكر والمسلمين في الفرس، وهون أمر الفرس عندهم. وقد أبلى في قتالهم بلاء لم يبلغه أحد. ولما ولي عمر بن الخطاب الخلافة، سير أبا عبيد بن مسعود الثقفي في جيش إلى المثنى، فاستقبله المثنى واجتمعوا، ولقوا الفرس بقس الناطف، واقتتلوا فاستشهد أبو عبيد، وجُرح المثنى فمات من جراحته قبل القادسية.
سبب اللقب:
لم أقف فيما بين يدي من مصادر على نص في سبب تلقيبه
PDF 531بـ«مؤمر نفسه»، وإن كان المذكور أن عمر رضي الله عنه هو من لقبه بذلك، ويسهل استنتاج سبب اللقب وهو ما كان يمتاز به المثنى من كفاءة وحزم ورأي وفكر ونظر فتلك الصفات وغيرها خولته التصدر والمبادرة والسبق قبل غيره، وانقياد الناس إلى رأيه وكلمته بمجرد نطقها دون حاجة إلى أن يكون ذلك التأمير منصوصا عليه من الخليفة، والله تعالى أعلم(988)
المُؤَيَّدُ باللهِ
من لقب بذلك:
إِبْرَاهِيم بْن جَعْفَر المتوكل عَلَى اللَّه بْن مُحَمَّد المعتصم بالله بْن هارون الرشيد بْن مُحَمَّد المهدي بْن عَبْد اللَّهِ المنصور بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّهِ بْن الْعَبَّاس بْن عَبْد المطلب.
عقد له أخوه المعتز بالله الأمر من بعده، ولقبه المؤيد بالله، ودُعِيَ له بذلك عَلَى المنابر فِي سائر الممالك، ثم بلغ المعتز بالله عنه أمر كرهه، فضربه وطالبه بأن يحل الناس من بيعته، ففعل، ثم حبسه يوما، وأخرج من محبسه ميتا لا أثر بِهِ، وقيل: أُجلس في الثلج حتى مات بردا، وقيل: لف باللحاف وغُم، وبعث به إلى أمه، فبعثت تقول لقبيحة أم المعتز: عن قريب ترين المعتز ابنك هكذا.
قال الذهبي: كذا وقع، وما أمهله الله.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قتل المؤيد في رجب سنة اثنتين وخمسين ومائتين وكان شاباً مليحاً.
سبب اللقب:
هو من جنس الألقاب التي يخلعها الخلفاء على أنفسهم وأبنائهم(989) .
مُيتِّم الأَشْبَالِ(مُؤَتِّمُ الأَشْبَالِ)
من لقب بذلك:
عيسى بن زيد(المصلوب) بن علي(زين العابدين) بن الحسين(الشهيد)، رضي الله عنهم أجمعين.
يكنى أبا يحيى، وعند ابن أبي حاتم : أبو يونس، أمه أم ولد، نوبية اسمها سكن، وقيل: صون. ولد في المحرم سنة تسع ومائة.
روى الأصفهاني قصة في سبب تسميته بعيسى، قال: ولد في الوقت الذي أشخص فيه أبوه زيد بن علي إلى هشام بن عبد الملك، وكانت أم عيسى بن زيد معه في طريقه، فنزل ديراً للنصارى ووافق نزوله إيّاه ليلة الميلاد، وضربها المخاض هنالك، فولدته له تلك الليلة، وسمّاه أبوه عيسى باسم المسيح عيسى ابن مريم صلوات الله عليهما.
كان ممن شهد مع النفس الزكية، وأخيه إبراهيم حربهما، وخروجهما على المنصور. وكان وصي إبراهيم، وحامل
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 533رايته.
روى الخطيب البغدادي : عن عبيد الله بن محمد بن عمر، قال: أوصى محمد بن عبد الله، يعني: ابن الحسن بن الحسن، فقال: إن حدث بي حدث، فالأمر إلى أخي إبراهيم بن عبد الله، فإن أصيب إبراهيم بن عبد الله، فالأمر إلى عيسى بن زيد بن علي، ومحمد بن زيد بن علي.
فلما قتل إبراهيم، اختفى عيسى إلى أن مات. قيل: إنه استتر نصف عمره، وقيل: ثلثه.
وقال ابن حزم : اختفى ثمانياً وعشرين سنة.
وكلا أبو جعفر المنصور قد بذل له الأمان وأكده، وكان شديد الخوف منه، لم يأمن وثوبه عليه، فقيل لعيسى في ذلك، فقال: والله لئن يبيتن ليلة واحدة خائفاً مني، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس.
كان / رجلاً، شجاعاً، مقداماً، وكان شاعراً مجيداً، فمن شعره:
| إلى الله أشكو ما نلاقي وإننا | نقتل ظلماً جهرة ونخاف |
| ويسعد أقوام بحبّهم لنا | ونشقى بهم والمر فيه خلاف |
وكان رحمه الله أفضل من بقي من أهله ديناً، وعلماً، وورعاً، وزهداً، وتقشفاً، وأشدهم بصيرة في أمره ومذهبه، مع علم كثير، ورواية للحديث، وطلب له صغره وكبره، وقد روى عن أبيه، وجعفر بن محمد، وأخيه عبد الله بن محمد، وسفيان بن سعيد الثّوري، والحسن بن صالح بن حي، وشعبة بن الحجاج، ويزيد بن أبي زياد، والحسن بن
PDF 534عمارة، ومالك بن أنس، وعبد الله بن عمر العمري، ونظراء لهم كثير عددهم.
روى الأصفهاني : عن سعيد بن عمر بن جنادة البجلي، قال: كان الحسن بن صالح، وعيسى بن زيد بمنى، فاختلفا في مسألة من السيرة، فبينما هما يتناظران فيها جاءهما رجل، فقال: قد قدم سفيان الثوري، فقال الحسن بن صالح: قد جاء الشفاء.
فقال عيسى بن زيد: فأنا أسأله عن هذا الذي اختلفنا فيه، وسأل عن موضعه، فأخبر به، فقام إليه، فمر في طريقه بجناب بن نسطاس العرزمي فسلم عليه، ومضى إلى سفيان، فسأله عن المسألة، فأبى سفيان أن يجيبه؛ خوفاً على نفسه من الجواب؛ لأنه كان شيء فيه على السلطان، فقال له الحسن بن صالح: إنه عيسى بن زيد، فتنبه سفيان واستوفز، ثم نظر إلى عيسى بن زيد كالمستثبت، فتقدم إليه، فقال له: نعم أنا عيسى بن زيد. فقال: أحتاج إلى من يعرفك.
قال: جناب بن نسطاس، أجيئك به.
فقال: افعل. قال: فذهب عيسى فجاءه به، فقال جناب بن نسطاس: نعم يا أبا عبد الله، هذا عيسى بن زيد، فبكى سفيان، فأكثر البكاء، وقام من مجلسه فأجلسه فيه، وجلس بين يديه، وأجابه عن المسألة، ثم ودعه وانصرف.
وكان عيسى رحمه الله في بعض أوقات اختفائه يستقي الماء على جمل.
PDF 535وكان قد توارى في الكوفة في دار علي بن صالح بن حي، أخي الحسن بن صالح بن حي، وتزوج ابنة له، وولدت منه بنتاً ماتت في حياته.
مات رحمه الله بالكوفة سنة تسع وستين ومائة، وله ستون سنة، وصلى عليه الحسن بن صالح بن حي، ودفنه(990) .
سبب اللقب:
روى أبو فرج الأصفهاني : أن عيسى بن زيد لما انصرف من واقعة باخمري، وقد خرجت عليه لبؤة معها أشبالها، فعرضت للطريق، وجعلت تحمل على الناس، فنزل عيسى فأخذ سيفه وترسه، ثم نزل إليها فقتلها، فقال له مولى له: أيتمت أشبالها يا سيدي. فضحك، فقال: نعم أنا ميتم الأشبال. فكان أصحابه بعد ذلك إذا ذكروه كنوا عنه، وقالوا: قال موتم الأشبال كذا، وفعل موتم الأشبال كذا، فيخفى أمره(991) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
مَيْسَرَةُ الفَجْرِ
من لقب بذلك:
الصحابي: ميسرة الفجر رضي الله عنه .
له صحبة، يعد في أعراب البصرة، وقيل: اسم ميسرة الفجر عبد الله بن أبي الجدعاء، وميسرة لقب له(992) .
سبب اللقب:
لم أقف على سبب تلقيبه بذلك فيما بين أيدينا من مصادر. والله أعلم.
حرف النون
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
النابغة
المعنى اللغوي:
نبغ: النون والباء والغين كلمة تدل على بروز وظهور. ونبغ الشيء ظهر. والنبغ: ما تطاير من الدقيق إذا طحن أو نخل. ونبغ الرجل، إذا لم يكن في إرث الشعر ثم قال وأجاد(993) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل النابغة الجعدي رضي الله عنه .
الشاعر المشهور المعمّر. يكنى أبا ليلى، وكان شاعراً مفلقاً محسناً طويل البقاء في الجاهلية والإسلام.
مختلف في اسمه على أقوال:
فقيل: هو: قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة بن جعدة.(البغوي، وأبو الشيخ الأصفهاني، والمرزباني، وأبو نعيم، وابن القيسراني)(994) .
وقيل: قيس بن عبد الله بن عمرو بن عدس بن ربيعة.(ابن أبي خيثمة)(995) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وقيل: قيس بن حصين-أو حصن- بن قيس بن عمرو بن ربيعة بن جعدة.(ابن قانع)(996) .
وقيل: قيس بن سعد بن عدس بن عبد بن جعدة.( أبو حاتم، والخطيب البغدادي)(997) .
وقيل: حيان-أو حبان- بن قيس بن عبد الله بن عمرو بن عدس بن ربيعة بن جعدة.(ابن عبد البر، وابن الأثير)(998) .
وقيل: حيان بن قيس بن عبد الله بن وحوح بن عدس بن ربيعة بن جعدة.(ابن العديم)(999) .
وقيل: عبد الله بن قيس بن عدس بن ربيعة بن جعدة.(ابن قتيبة، وانظر: ابن الأثير، وابن حجر)(1000) .
وقيل غير ذلك أيضاً.
عاش طويلاً، وعمر عمراً مديداً، قال الذهبي: كان يتنقل في البلاد، ويمتدح الأمراء، وامتد عمره(1001) .
حواشي هذه الصفحة6 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قال ابن قتيبة: ومات بأصبهان وهو ابن مائتين وعشرين سنة(1002) .
ومن شعره الدال على طول عمره:
| ألا زعمت بنو أسد بأنّي | أبو ولد كبير السّنّ فاني |
| فمن يك سائلاً عنّي فإنّي | من الفتيان أيّام الختان |
| أتت مائة لعام ولدت فيه | وعشر بعد ذاك وحجّتان |
| وقد أبقت صروف الدّهر منّي | كما أبقت من السّيف اليماني |
قال أبو حاتم السجستاني: وعاش نابغة بني جعدة مائتي سنة، وأدرك الإسلام، وأسلم(1003) .
وذكر عمر بن شبة عن أشياخه أنه عمر مائة وثمانين سنة، وأنه أنشد عمر بن الخطاب:
| لبست أناساً فأفنيتهم | وأفنيت بعد أناس أناسا |
| ثلاثة أهلين أفنيتهم | وكان الإله هو المستآسا |
فقال له عمر: كم لبثت مع كل أهل؟ قال: ستين سنة.
وعن عبد الله بن صفوان، قال: عاش النابغة مائة وعشرين سنة(1004) .
وقيل غير ذلك.
قال ابن عبد البر تعليقاً على قول ابن قتيبة: وهذا أيضاً لا يدفع،
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 542لأنه قال في الشعر السيني الذي أنشده عمر أنه أفنى ثلاثة قرون، كل قرن من القرون ستين سنة، فهذه مائة وثمانون سنة، ثم عمر إلى زمن ابن الزبير، وإلى أن هاجى أوس بن مغراء، ثم ليلى الأخيلية.
قال أبو عبيدة معمر بن المثنّى: كان النابغة ممن فكر في الجاهلية، وأنكر الخمر والسّكر، وهجر الأزلام، واجتنب الأوثان، وكان يذكر في الجاهلية دين إبراهيم والحنيفية، ويصوم ويستغفر.
وهو القائل القصيدة التي فيها:
| الحمد لله لا شريك له | من لم يقلها فنفسه ظلما |
قال ابن عبد البر: وفيها ضروب من دلائل التوحيد، والإقرار بالبعث والجزاء، والجنة والنار.
وفد النابغة على النبي ص مسلماً، وأنشده، ودعا له رسول الله ص، وكان أول ما أنشده قوله في قصيدته الرائية:
| أتيتُ رسول الله إذ جاء بالهدى | ويتلو كتاباً كالمجرة نيرا |
روى أبو الشيخ الأصفهاني عن يعلى بن الأشدق، قال: سمعت النابغة نابغة بني جعدة يقول: أنشدتُ النبي ص هذا الشعر فأعجبه:
| بلغنا السماء مجدنا وثراءنا | وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا |
فقال: «إلى أين يا أبا ليلى؟» فقلت: إلى الجنة، فقال: «أجل، إن شاء الله».
| ولا خير في جهل إذا لم يكن له | حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا |
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يفضض الله فاك». قال: فلقد رأيته وقد أتى عليه مائة سنة ونيف وما سقط له سن(1005) .
وفي رواية أخرى لأبي الشيخ: «أَجَدْتَ، لا يفضض الله فاك»(1006) .
وفي رواية ابن قانع: فكان أحسن الناس ثغراً(1007) .
وفي مسند الحارث: «وكان من أحسن الناس ثغراً، وكان إذا سقطت له سن نبتت»(1008) .
وفي فوائد تمام: «فلقد رأيته بعد عشرين ومائة سنة، وإن لأسنانه أشر كأنه البرد»(1009) .
قال ابن عبد البر: وفي رواية عبد الله بن جراد لهذا الخبر، قال: فنظرت إليه، كأنه فاغه البرد المنهل، يتلألأ ويبرق، ما سقطت له سن، ولا تفلتت؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال بعد ذلك: وأسلم وحسن إسلامه، وكان يرد على الخلفاء، ورد على عمر، ثم على عثمان، وله أخبار
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قال عمر بن شبة: كان النابغة الجعدي شاعراً مغلباً، إلا أنه كان إذا هاجى غُلِب. هاجى أوس بن مغراء، وليلى الأخيلية، وكعب بن جعيل، فغلبوه، وهو أشعر منهم مراراً، ليس فيهم من يقرب منه.
روى ابن أبي خيثمة، والبغوي: عن عبد الله بن عروة، قال: أقحمت السَّنَة نابغة بني جعدة فدخل على عبد الله بن الزبير في المسجد الحرام فأنشده:
| حكيت لنا الصديق لما وليتنا | وعثمان والفاروق فارتاح معدم |
| وسويت بين الناس في الحق فاستووا | فعاد صباحاً حالك الليل مظلم |
| أتاك أبو ليلى يجوب به الدجى | دجى الليل جواب الفلاة عثمثم |
| لتجبر منه جانباً ذعذعت به | صروف الليالي والزمان المصمم |
قال: فقال له ابن الزبير: أمسك عليك يا أبا ليلى، فإن الشعر أهون وسائلك عندي، أما صفوة مالنا؛ فإن بني أسد تشغلها عنك، وأما صفوته فلآل الزبير، ولكن لك في مال الله حقان: حق لرؤيتك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحق بشركتك أهل الإسلام في فيئهم، ثم أخذ بيده فأدخله دار النعم، فأعطاه قلائص سبعاً، وفرساً رحيلاً، وأوقر له الركاب بُرًّا، وتمراً، وثياباً، فجعل النابغة يستعجل فيأكل الحب صرفاً، فقال ابن الزبير: ويح أبا ليلى، لقد بلغ به الجهد، فقال النابغة: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما وليت قريش فعدلت، واسترحمت فرحمت، وحدثت فصدقت، ووعدت خيراً فأنجزت؛ فأنا والنبيون فراط القاصفين»(1011) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وعند أبي نعيم: إلا كنت أنا والنبيون فراط القاسطين.
وعند ابن عبد البر: فراط القادمين(1012) .
قال المرزباني: كان-أي النابغة- في صحابة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وله مع معاوية أخبار(1013) .
روى عمر بن شبه قال: حدثني بعض أصحابنا عن ابن داب، قال: لما خرج علي؛ إلى صفين خرج معه نابغة بني جعدة، فساق به يوماً، فقال:
| قد علم المصران والعراق | أنّ علياً فَحْلُها العناق |
| أبيض جحجاحله رواق | وأمّه غالى بها الصداق |
| أكرم من شد به نطاق | إن الأولى جاؤوك لا أفاقوا |
| سقتم إلى نهج الهدى وساقوا | إلى التي ليس لها عراق |
| في ملة عادتها النفاق(1014) ( 1014 ) |
قال أبو الشيخ الأصفهاني: مات النابغة بأصبهان , وله غير حديث(1015)
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قال الذهبي: روي أن النابغة قال هذه الأبيات:
| المرء يهوى أن يعيش | وطول عمر قد يضره |
| وتتابع الأيام حتى | ما يرى شيئا يسره |
| تفنى بشاشته ويبقى | بعد حلو العيش مره |
ثم دخل بيته فلم يخرج حتى مات(1016) .
سبب اللقب:
قال الأصمعي: النابغة الجعدي أفحمَ ثلاثين سنة بعد ما قال الشعر، ثم نبغ.
قال أبو حاتم: قال الشعر وهو ابن ثلاثين سنة. ثم أفحم ثلاثين سنة، ثم نبغ، فقال ثلاثين سنة(1017) .
نَاسِكُ قُرَيْشٍ
المعنى اللغوي:
نسك: النون والسين والكاف أصل صحيح يدل على عبادة وتقرب إلى الله تعالى. ورجل ناسك. والذبيحة التي تتقرب بها إلى الله نسيكة(1018) .
من لقب
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
بذلك:
الصحابي الجليل محمد بن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه.(انظر ترجمته في لقب: السجاد).
لم أر من نص على تلقيبه بهذا اللقب- فيما اطلعتُ عليه من مصادر- غير أبي نعيم في معرفة الصحابة، حيث قال:
محمد بن طلحة بن عبيد الله...، كان يقال له السجاد، وقيل: ناسك قريش(1019) .
سبب اللقب:
لم ينص أبو نعيم على سبب هذا اللقب، ولكن يظهر من ترجمة هذا الصحابي الجليل أنه-إن صح هذا اللقب- لقب بذلك لكثرة عبادته وتألهه، وطول صلاته وسجوده.(انظر: لقب السجاد).
النَّاصِرُ لِدِينِ اللهِ
من لقب بذلك:
أبو أحمد طلحة بن المتوكل العباسي، انظر ترجمته في لقب: «الموفق بالله».
سبب اللقب:
لقبه الناس بـ«الناصر لدين الله» بعد هزيمته لصاحب الزنج، وقد
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 548كان الأخير قد ادعى النبوة وسفك الدماء وأفسد في الأرض، فكان يخطب له على المنابر بلقبين يقال اللهم أصلح الأمير الناصر لدين الله أبا أحمد الموفق بالله ولى عهد المسلمين أخا أمير المؤمنين، فلم يزل على ذلك إلى أن توفي(1020)
النَّاطِقُ بالْحَقِّ
من لقب بذلك:
هو موسى بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس القرشي الهاشمي.
كان طفلاً صغيراً يوم جعل أبوه الأمين ولاية العهد له ولقبه بالناطق بالحق، وخلع المأمون، فثارت الفتنة وهاجت الحرب بينهم إلى أن انتهت بمقتل الأمين واستباب الأمر لأخيه المأمون، وعاش موسى عند جدته لأبيه زبيدة بنت جعفر، وأمه أم ولد ومات وسنه دون عشرين سنة(1021) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
نُبَيْشَةُ الخَيْرِ
المعنى اللغوي:
النبش: إبراز المستور، وكشف الشيء عن الشيء، ونبيشة تصغير(1022) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل نبيشة بن عمرو بن عوف الهذلي رضي الله عنه .
وقيل: نبيشة بن عبد الله بن عمرو، يكنى: أبا طريف، سكن البصرة، وهو ابن عم سلمة بن المحبق.
سبب اللقب:
قيل: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو من سماه نبيشة الخير، وسبب ذلك فيما رواه الحاكم رحمه الله بإسناد ضعيف: أن نبيشة «دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده أسارى، فقال: يا رسول الله، إما أن تمن عليهم، وإما أن تفاديهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت بخير أنت نبيشة الخير بعد ذلك»(1023) .
فائدة:
صحف ابن قانع اللقب فذكر سحر الخير بدلا من نبيشة الخير، وذكر نبيشة
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 550باسمه: نبيشة بن عمرو ففرق بين الاسم واللقب، نبه على ذلك الحافظ رحمه الله في الإصابة(1024)
نَجِيبُ بَنِى العَبَّاسِ
من لقب بذلك:
هو المأمون بن الرشيد، (انظر ترجمته في لقب: «المأمون».
سبب اللقب:
لقب بذلك لوفور عقله وسعة علمه، ولم يذكر اللقب – بحسب ما وقفت عليه- إلا ابن العمراني رحمه الله فقال: «جمع له الرشيد الفقهاء والمحدثين من الآفاق فبرع وفاق في سائر العلوم على سائر أبناء جنسه وعصره وكان يسمى نجيب بنى العباس(1025) «.
النَحَّام
المعنى اللغوي:
النحيم: الزحير والتنحنح، وقيل هي السعلة(1026) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل نعيم بن عبد الله
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 551رضي الله عنه
وهو: نعيم بن أسيد القرشي العدوي.
يكنى بأبي عبد الله.
أسلم قديما أول الإسلام، قيل: أسلم بعد عشرة أنفس، وقيل: أسلم بعد ثمانية وثلاثين إنسانا قبل الإسلام عمر بن الخطاب، وكان يكتم إسلامه، فلما عرف الوليد بن المغيرة المخزومي بإسلامه قال له: يا ابن عبد الله. هدمت ما كان أبوك يبني وقطعت ما وصله حين تابعت محمدا. فقال نعيم: قد بايعته فلا تقل هذا يا أبا عبد شمس، فإني إنما رفعت بنيان أبي وشرفته.
ومنعه قومه لشرفه فيهم من الهجرة، لأنه كان ينفق على أرامل بني عدي وأيتامهم ويمونهم، فقالوا: «أقم عندنا على أي دين شئت، فو الله لا يتعرض إليك أحد إلا ذهبت أنفسنا جميعا دونك» . ثم قدم مهاجرا إلى المدينة بعد ست سنين، هاجر عام الحديبية، ثم شهد ما بعدها من المشاهد، فلما قدم المدينة كان معه أربعون من أهل بيته، فاعتنقه النبي صلى الله عليه وسلم وقبله، وقال له: قومك خير لك من قومي. قال: لا، بل قومك خير يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قومي أخرجوني، وقومك أقروك، قال: يا رسول الله، قومك أخرجوك إلى الهجرة، وقومي حبسوني عنها.
فأصابت من معه الحمى وسلسلت بطونهم، فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم فشربوا من الماء الذي توضأ به، فأفاق المحموم واعتقل بطن المبطون
وقتل يوم اليرموك شهيدا سنة خمس عشرة، في خلافة عمر. وقيل: استشهد بأجنادين سنة ثلاث عشرة، في خلافة أبي بكر، وذكر الكلبي أنه استشهد في مؤتة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: رحم الله نعيما، سبقني إلى الحسنيين، أسلم قبلي وسبقني إلى الجنة.
ويقع فى كثير من كُتب الحديث والتراجم: نعيم بن النحام، وهو غلط بل النحام وصف لنعيم رضي الله عنه وقد نبه على ذلك الإمام النووي رحمه الله في تهذيب الأسماء واللغات(1027) .
سبب اللقب:
سمي نعيم بالنحام النحام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سمعت نحمة من نعيم في الجنة»(1028) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
نَسِيجُ وَحْدِهِ
المعنى اللغوي:
قالوا في الرجل المحمود: هو نسيج وحده؛ ومعناه أن الثوب إذا كان كريما لم ينسج على منواله غيره لدقته، وإذا لم يكن كريما نفيسا دقيقا عمل على منواله سدى عدة أثواب؛ وقال ثعلب: نسيج وحده الذي لا يعمل على مثاله مثله؛ يضرب مثلا لكل من بولغ في مدحه، وهو كقولك: فلان واحد عصره وقريع قومه، فنسيج وحده أي لا نظير له في علم أو غيره(1029) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل عمير بن سعيد رضي الله عنه .
وهو: عمير بن سعيد بن عبيد بن النعمان الأنصاري، من بني عمرو ابن عوف.
كان يقال له نسيج وحده، غلب ذلك عليه وعرف به، وهو الذي قال للجلاس، وكان على أمه إذ قال الجلاس: إن كان ما يقول محمد حقا فلنحن شر من الحمير. فقال عمير: فاشهد أنه صادق، وأنك شر من الحمار. فقال له الجلاس: اكتمها علي يا بني. فقال: لا والله، ونمى بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكتمها، وكان لعمير كالأب ينفق عليه، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الجلاس فعرفه بما قال عمير، فحلف الجلاس أنه ما قال. قال: فنزلت: ﴿يَحلِفونَ بِاللَّهِ ما قالوا وَلَقَد قالوا كَلِمَةَ الكُفرِ﴾(1030) إلى قوله: ﴿فَإِن يَتوبوا يَكُ خَيرًا لَهُم﴾(1031) فقال الجلاس: أتوب إلى الله. وكان قد آلى ألا ينفق على عمير، فراجع النفقة عليه توبة منه. قال عروة بن الزبير: فما زال عمير في علياء بعد.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وقد نزل عمير رضي الله عنه فلسطين ومات بها، كان من زهاد العمال، ولي لعمر على حمص سنة، ثم أشخصه، فقدم عليه المدينة فجدد عهده، فامتنع عليه وأبى أن يلي له أو لأحد بعده، فكان عمر يقول: «وددت أن لي رجلا مثل عمير أستعين به في أعمال المسلمين».
وأنقل قصته مع عمر بن الخطاب وتوليته إياه الشام لما فيها من نفع والقصة كما رواها أبو نعيم في الحلية:
بعثه عمر بن الخطاب عاملا على حمص، فمكث حولا لا يأتيه خبره فقال عمر لكاتبه: «اكتب إلى عمير، فوالله ما أراه إلا قد خاننا: إذا جاءك كتابي هذا فأقبل، وأقبل بما جبيت من فيء المسلمين حين تنظر في كتابي هذا» فأخذ عمير جوابه فجعل فيه زاده وقصعته، وعلق إداوته، وأخذ عنزته، ثم أقبل يمشي من حمص حتى دخل المدينة، قال: فقدم وقد شحب لونه، واغبر وجهه، وطالت شعرته، فدخل على عمر وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال عمر: «ما شأنك؟» فقال عمير: ما ترى من شأني، ألست تراني صحيح البدن طاهر الدم معي الدنيا أجرها بقرنها؟ قال: «وما معك؟ فظن عمر رضي الله عنه أنه قد جاء بمال، فقال: معي جرابي أجعل فيه زادي، وقصعتي آكل فيها وأغسل فيها رأسي وثيابي، وإداوتي أحمل فيها وضوئي وشرابي، وعنزتي أتوكأ عليها وأجاهد بها عدوا إن عرض، فوالله ما الدنيا إلا تبع لمتاعي. قال عمر: «فجئت تمشي؟» قال: نعم، قال: «أما كان لك أحد يتبرع لك بدابة تركبها؟» قال: ما فعلوا، وما
PDF 555سألتهم ذلك؟ فقال عمر: «بئس المسلمون خرجت من عندهم» فقال له عمير: اتق الله يا عمر، قد نهاك الله عن الغيبة، وقد رأيتهم يصلون صلاة الغداة، قال عمر: «فأين بعثتك، وأي شيء صنعت؟» قال: وما سؤالك يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: «سبحان الله» فقال عمير: أما لولا أني أخشى أن أغمك ما أخبرتك، بعثتني حتى أتيت البلد فجمعت صلحاء أهلها فوليتهم جباية فيئهم، حتى إذا جمعوه وضعته مواضعه، ولو نالك منه شيء لأتيتك به، قال: «فما جئتنا بشيء؟» قال: لا، قال: «جددوا لعمير عهدا» قال: إن ذلك لشيء، لا عملت لك ولا لأحد بعدك، والله ما سلمت، بل لم أسلم، لقد قلت لنصراني أي أخزاك الله، فهذا ما عرضتني له يا عمر، وإن أشقى أيامي يوم خلفت معك يا عمر، فاستأذنه فأذن له فرجع إلى منزله، قال: وبينه وبين المدينة أميال، فقال عمر حين انصرف عمير: «ما أراه إلا قد خاننا»، فبعث رجلا يقال له: الحارث، وأعطاه مائة دينار، فقال له: «انطلق إلى عمير حتى تنزل به كأنك ضيف، فإن رأيت أثر شيء فأقبل، وإن رأيت حالة شديدة فادفع إليه هذه المائة الدينار». فانطلق الحارث فإذا هو بعمير جالس يفلي قميصه إلى جانب الحائط، فسلم عليه الرجل فقال له عمير: انزل رحمك الله، فنزل ثم سأله فقال: من أين جئت؟ قال: من المدينة، قال: فكيف تركت أمير المؤمنين؟ قال: صالحا، قال: فكيف تركت المسلمين؟ قال: صالحين، قال: أليس يقيم الحدود؟ قال: بلى، ضرب ابنا له أتى فاحشة فمات من ضربه، فقال عمير: اللهم أعن عمر؛ فإني لا أعلمه إلا شديدا
PDF 556حبه لك، قال: فنزل به ثلاثة أيام وليس لهم إلا قرصة من شعير كانوا يخصونه بها ويطوون، حتى أتاهم الجهد فقال له عمير: إنك قد أجعتنا، فإن رأيت أن تتحول عنا فافعل. قال: فأخرج الدنانير فدفعها إليه فقال: بعث بها إليك أمير المؤمنين، فاستعن بها، قال: فصاح وقال: لا حاجة لي فيها، ردها، فقالت له امرأته: إن احتجت إليها وإلا فضعها مواضعها، فقال عمير: والله ما لي شيء أجعلها فيه، فشقت امرأته أسفل درعها فأعطته خرقة فجعلها فيها ثم خرج فقسمها بين أبناء الشهداء والفقراء، ثم رجع والرسول يظن أنه يعطه منها شيئا، فقال له عمير: أقرئ مني أمير المؤمنين السلام. فرجع الحارث إلى عمر فقال: «ما رأيت؟» قال: رأيت يا أمير المؤمنين حالا شديدا، قال: فما صنع بالدنانير؟ قال: لا أدري. قال: فكتب إليه عمر «إذا جاءك كتابي هذا فلا تضعه من يدك حتى تقبل»، فأقبل إلى عمر رضي الله عنه فدخل عليه، فقال له عمر: «ما صنعت بالدنانير؟» قال: صنعت ما صنعت، وما سؤالك عنها؟ قال: «أنشد عليك لتخبرني ما صنعت بها» قال: قدمتها لنفسي، قال: «رحمك الله» فأمر له بوسق من طعام وثوبين، فقال: أما الطعام فلا حاجة لي فيه، قد تركت في المنزل صاعين من شعير، إلى أن آكل ذلك قد جاء الله تعالى بالرزق، ولم يأخذ الطعام، وأما الثوبان فقال: إن أم فلان عارية، فأخذهما ورجع إلى منزله. فلم يلبث أن هلك رحمه الله فبلغ عمر ذلك فشق عليه وترحم عليه، فخرج يمشي ومعه المشاءون إلى بقيع الغرقد، فقال لأصحابه:
PDF 557«ليتمن كل رجل منكم أمنيته» فقال رجل: وددت يا أمير المؤمنين أن عندي مالا فأعتق لوجه الله عز وجل كذا وكذا، وقال آخر: وددت يا أمير المؤمنين أن عندي مالا فأنفق في سبيل الله، وقال آخر: وددت لو أن لي قوة فأمتح بدلو زمزم لحجاج بيت الله، فقال عمر: «وددت أن لي رجلا مثل عمير بن سعد أستعين به في أعمال المسلمين».
سبب اللقب:
نقل الذهبي قول ابن سيرين: «كان عمر من عجبه بعمير بن سعد يسميه: نسيج وحده»، ولعل في القصة التي نقلناها آنفا بيانا لعلة ذلك(1032) .
النَّعِيتُ
المعنى اللغوي:
نعيت: صيغة مبالغة من النعت وهو: الوصف، فيقال نعت الشيء: أي وصفه، وقيل: أن لا فرق بين النعت والصفة وأنهما لغتان من لغات العرب، وقيل: أن بينهما فرقا، فالنعت وصف الشيء بما فيه من حسن ولا يقال في القبيح إلا مقيدا والوصف يشملهما، وقيل أن النعت ما كان مختصا بمكان من الجسد، وأن الوصف للعموم، وقيل: أن النعت لما لا يتغير من الصفات وأن الوصف لما يتغير.
والنعيت: هو الرجل الكريم الجيد السابق(1033) .
من لقب بذلك:
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الصحابي أسد - وقيل أَسيد- بن يعمر بن وهيب بن أصرم بن عبد الله السلولي الخزاعي رضي الله عنه .
قد نص الحافظ ابن حجر رحمه الله على صحبته ولم نقف على تصريح بذلك لغيره من الحفاظ، وإن كان يذكر في كتب التراجم أنه كان في زمن الرسول وأنه ذكر أبياتا في فتح مكة(1034) .
سبب اللقب:
لم نجد نصَّاً في سبب تلقيبه بذلك فيما بين أيدينا من مصادر. والله أعلم.
النَّفْسُ الزِّكيَّة(1035)
أبو عبد الله محمد بن عبد الله (المحض) بن الحسن (المثنى) بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.
أمه: هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة.
ولد وبين كتفيه خال أسود كهيئة البيضة عظما، فقال الناس هذا خاتم الإمامة.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وكان من أفضل أهل بيته، وأكبر أهل زمانه في زمانه، في علمه بكتاب الله، وحفظه له، وفقهه في الدين، وشجاعته، وجوده، وبأسه، وكل أمر يجمل بمثله، حتى لم يشك أحد أنه المهدي لاجتماع الدلائل والعلامات فيه، وشاع ذلك له في العامة وبايعه رجال من بني هاشم جميعا، من آل أبي طالب، وآل العباس، وساير بني هاشم.
ومما قيل في محمد النفس الزكية:
| إنا لنرجو أن يكون محمد | إماما به يحيا الكتاب المنزّل |
| به يصلح الإسلام بعد فساده | ويحيا يتيم بائس ومعوّل |
| ويملأ عدلا أرضنا بعد ملئها | ضلالا ويأتينا الذي كنت آمل |
وقد عني عبد الله بن الحسن رضي الله عنه بتحصيل ابنيه للعلوم فعن سفيان بن عيينة، قال: رأيت عبد الله بن الحسن يأتي بمحمد بن عبد الله، وإبراهيم وهما غلامان إلى عبد الله بن طاوس فيقول: حدثهما لعلّ الله ينفعهما!
وقد نشأ محمد على حب الطلب وتحصيل العلوم فروي عنه قوله: «إن كنت لأطلب العلم في دور الأنصار حتى لأتوسد عتبة أحدهم فيوقظني الإنسان فيقول: إن سيّدك قد خرج إلى الصلاة، ما يحسبني إلّا عبده».
وحُكي عن قوته أخبار عجيبة، فكان مما قالوه: شرد لأبيه جمل فعدا جماعة خلفه فلم يلحقه أحد سواه فأمسك ذنبه ولم يزال يجاذبه
PDF 560حتى انقلع ذنبه فرجع بالذنب إلى أبيه.
وعن سعيد بن عقبة، قال: كنا مع عبد الله بن الحسن بسويقة، وبين يديه صخرة، فقام محمد يعالجها ليرفعها فأقلها حتى بلغ ركبتيه، فنهاه عبد الله فانتهى، فلما رحل عبد الله عاد إليها فاستقلّها على منكبه، ثم ألقاها، فحزرت ألف رطل.
ولم يزل محمد بن عبد الله بن حسن وأخوه يلزمان البادية ويحبان الخلوة، ولا يأتيان الخلفاء ولا الولاة.
يقول أبوهما عبد الله بن الحسن فيما رواه ابن سعد: «وفدت على هشام بن عبد الملك فقال لي: «ما لي لا أرى ابنيك محمدا وإبراهيم يأتيانا فيمن أتانا؟»، قال: «فقلت يا أمير المؤمنين حبب إليهما البادية والخلوة فيها، وليس تخلفهما عن أمير المؤمنين لمكروه فسكت هشام».
«فلما ظهر ولد العباس في هذه الدولة تغيبا أيضا، فلم يأتيا أحدا منهم. فسأل عنهما أبو العباس، فأخبره عبد الله بن الحسن أبوهما عنهما، بنحو مما قال لهشام بن عبد الملك، فكف أبو العباس عنهما».
وجليٌّ أن تواريهما في البادية لم يكن لمحض حبهم للخلوة، وإنما كانا يعملان على انتزاع الخلافة، ويشتغلان بمراسلة الناس والدعوة إلى محمد بصفته المهدي، وكان أبو جعفر المنصور فيمن بايع له قبل أن ينتزع بنو العباس الخلافة من بني أمية.
فلما ولي أبو جعفر المنصور ألح في طلبهما، فنفرا منه واستوحشا من ذلك فازدادا في التنحي والاختفاء. وولى أبو جعفر المدينة ومكة زياد بن عبيد الحارثي وأمره بطلبهما، فغيب في أمرهما وكف عن الإقدام عليهما، وبلغ ذلك أبا جعفر فعزله وغضب عليه. وولى محمد بن خالد بن عبد الله القسري المدينة وأمره بطلبهما والجد في ذلك، ففعل كفعل زياد بن عبيد الله ولم يجد في طلبهما، وكان يبلغه أنهما في موضع فيرسل الخيل إلى مكان آخر، وكانت رسلهما تأتيه بأخبارهما وحوائجهما فيقضيها. وبلغ ذلك أبا جعفر فعزله وغضب عليه. وولى المدينة رياح بن عثمان بن حيان المري وأمره بطلبهما يروي في أمرهما. فألح رياح في طلبهما ولم يداهن ولم يغيب، فخافا فهربا في الجبال، وتشدد رياح بن عثمان على أبيهما وأهل بيتهما، وكتب في ذلك إلى أبي جعفر، فكتب إليه أبو جعفر في إشخاصهم إليه فأشخصهم فوافوه بالربذة ثم حدرهم إلى الكوفة فحبسهم أما محمد فإنه خرج على إثر ذهاب أبي جعفر المنصور بأهله بني حسن من المدينة إلى العراق على الصفة والنعت الذي تقدم ذكره، وسجنهم في مكان ساء مستقرا ومقاما، لا يسمعون فيه أذانا ولا يعرفون فيه دخول أوقات صلوات إلا بالأذكار والتلاوة.
وقد مات أكثر أكابرهم هنالك رحمهم الله.
هذا كله ومحمد الذي يطلبه مختف بالمدينة، حتى إنه في بعض الأحيان اختفى في بئر نزل في مائه كله إلا رأسه، وباقيه مغمور بالماء،
PDF 562وقد تواعد هو وأخوه وقتا معينا يظهران فيه، هو بالمدينة وإبراهيم بالبصرة، ولم يزل الناس أهل المدينة وغيرهم يؤنبون محمد بن عبد الله في اختفائه وعدم ظهوره حتى عزم على الخروج، وذلك لما أضر به شدة الاختفاء وكثرة إلحاح رياح نائب المدينة في طلبه ليلا ونهارا، فلما اشتد به الأمر وضاق الحال واعد أصحابه على الظهور في الليلة الفلانية، فلما كانت تلك الليلة جاء بعض الوشاة إلى متولي المدينة فأعلمه بذلك، فضاق ذرعا وانزعج لذلك انزعاجا شديدا، وركب في جحافله فطاف بالمدينة وحول دار مروان، وهم مجتمعون بها، فلم يشعر بهم.
فلما رجع إلى منزله بعث إلى بني حسين بن علي فجمعهم ومعهم رؤوس من سادات قريش وغيرهم، فوعظهم وأنبهم وقال: يا معشر أهل المدينة، أمير المؤمنين يتطلب هذا الرجل في المشارق والمغارب وهو بين أظهركم، ثم ما كفاكم حتى بايعتموه على السمع والطاعة؟ والله لا يبلغني عن أحد منكم خرج معه إلا ضربت عنقه.
فأنكر الذين هم هنالك حاضرون أن يكون عندهم علم أو شعور بشئ من هذا، وقالوا: نحن نأتيك برجال مسلحين يقاتلون دونك إن وقع شئ من ذلك.
فنهضوا فجاؤوه بجماعة مسلحين فاستأذنوه في دخولهم عليه، فقال: لا إذن لهم إني أخشى أن يكون ذلك خديعة.
فجلس أولئك على الباب ومكث الناس جلوسا حول الأمير وهو واجم لا يتكلم إلا
PDF 563قليلا حتى ذهبت طائفة من الليل، ثم ما فجئ الناس إلا وأصحاب محمد بن عبد الله قد ظهروا وأعلنوا بالتكبير، فانزعج الناس في جوف الليل، وأشار بعض الناس على الأمير أن يضرب أعناق بني حسين، فقال أحدهم: علام ونحن مقرون بالطاعة؟ واشتغل الأمير عنهم بما فجأه من الأمر، فاغتنموا الغفلة ونهضوا سراعا فتسوروا جدار الدار وألقوا أنفسهم على كناسة هنالك.
وأقبل محمد بن عبد الله بن حسن في مائتين وخمسين، فمر بالسجن فأخرج من فيه، وجاء دار الإمارة فحاصرها فافتتحها ومسك الأمير رياح بن عثمان نائب المدينة فسجنه في دار مروان، وسجن معه ابن مسلم بن عقبة، وهو الذي أشار بقتل بني حسين في أول هذه الليلة فنجوا وأحيط به، وأصبح محمد بن عبد الله بن حسن وقد استظهر على المدينة ودان له أهلها، واجتمع إليه قوم من جهينة وغيرهم من أفناء العرب، وناس كثير من أهل المدينة من قريش وغيرهم، ومن الأعراض من الأعراب ومن ضوى إليهم.
وبلغ أبا جعفر ذلك فراعه وشمر في حربه، (فوجه إليه، عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، ووجه معه محمد بن أبي العباس السفاح، وعدة من قواد أهل خراسان وجندهم، وعلى مقدمة عيسى بن موسى، حميد بن قحطبة الطائي، وجهزهم بالخيل والبغال والسلاح والميرة فأقبل عيسى بن موسى بمن معه حتى أناخ على المدينة.
ثم إن محمدا استشار أصحابه بالقيام بالمدينة حتى يأتي عيسى بن موسى فيحاصرهم بها، أو أنه يخرج بمن معه فيقاتل أهل العراق؟ فمنهم من أشار بهذا، ومنهم من أشار بذاك، ثم اتفق الرأي على المقام بالمدينة، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ندم يوم أحد على الخروج منها، ثم اتفقوا على حفر خندق حول المدينة كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب، فأجاب إلى ذلك كله، وحفر مع الناس في الخندق بيده اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ظهر لهم لبنة من الخندق الذي حفره رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففرحوا بذلك وكبروا وبشروه بالنصر.
وكان محمد حاضراً عليه قباء أبيض وفي وسطه منطقة، وكان شكلا ضخما أسمر عظيم الهامة.
ولما نزل عيسى بن موسى الأعوص واقترب من المدينة، صعد محمد بن عبد الله المنبر فخطب الناس وحثهم على الجهاد - وكانوا قريبا من مائة ألف - فقال لهم في جملة ما قال: إني جعلتكم في حل من بيعتي، فمن أحب منكم أن يقيم عليها فعل.
فتسلل كثير منهم أو أكثرهم عنه، ولم يبق إلا شرذمة قليلة معه، وخرج أكثر أهل المدينة بأهليهم منها لئلا يشهدوا القتال بها، فنزلوا الأعراض ورؤوس الجبال.
وكان جيش عيسى بن موسى فوق أربعة آلاف، وعلى مقدمته حميد
PDF 565بن قحطبة، وعلى ميمنته محمد بن السفاح، وعلى ميسرته داود بن كرار، وعلى الساقة الهيثم بن شعبة، ومعهم عدد لم ير مثله.
وفرَّق عيسى أصحابه في كل قطر طائفة.
وكان محمد وأصحابه على عدة أصحاب أهل بدر، فبقيت بينهم الرسل اياما ثم نشبت الحرب، واقتتل الفريقان قتالا شديدا جدا، وترجل محمد إلى الأرض فيقال: إنه قتل بيده من جيش عيسى بن موسى سبعين رجلا من أبطالهم، وأحاط بهم أهل العراق فقتلوا طائفة من أصحاب محمد بن عبد الله بن حسن، فاقتحموا عليهم الخندق الذي كانوا حفروه وعملوا أبوابا على قدره، وقيل إنهم ردموه بحدائج الجمال حتى أمكنهم أن يجوزوه.
ولم تزل الحرب ناشبة بينهم حتى صليت العصر.
فلما صلى محمد العصر نزلوا إلى مسيل الوادي بسلع فكسر جفن سيفه وعقر فرسه وفعل أصحابه مثله وصبروا أنفسهم للقتال وحميت الحرب حينئذ جدا، فاستظهر أهل العراق، ورفعوا راية سوداء فوق سلع، ثم دنوا إلى المدينة فدخلوها ونصبوا راية سوداء فوق مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلما رأى ذلك أصحاب محمد تنادوا: أخذت المدينة، وهربوا وبقي محمد في شرذمة قليلة جدا ثم بقي وحده وليس معه أحد، وفي يده سيف صلت يضرب به من تقدم إليه، فكان لا يقوم له شيء إلا
PDF 566أنامه، حتى قتل خلقا من أهل العراق من الشجعان، ويقال إنه كان في يده يومئذ ذو الفقار ثم تكاثر عليه الناس فتقدم إليه رجل فضربه بسيفه تحت شحمة أذنه اليمنى فسقط لركبتيه وجعل يحمي نفسه ويقول: ويحكم ابن نبيكم مجروح مظلوم.
وجعل حميد بن قحطبة يقول: ويحكم! دعوه لا تقتلوه، فأحجم عنه الناس وتقدم حميد بن قحطبة فحز رأسه وذهب به إلى عيسى بن موسى فوضعه بين يديه.
وكان حميد قد حلف أن يقتله متى رآه، فما أدركه إلا كذلك ولو كان على حاله وقوته لما استطاعه حميد ولا غيره من الجيش.
وكان مقتله في النصف من شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائة، وكان مكث محمد بن عبد الله، من حين ظهر إلى أن قتل شهرين وسبعة عشر يوماً، وكان له يوم قتل ثلاث وخمسون سنة وقيل: خمس وأربعون سنة رضي الله عنه(1036) .
سبب اللقب:
سبب تلقيبه بالنفس الزكية هو تنسكه وعبادته وزهده، فقد «كان برّا تقيا طاهرا زكيا، ولهذا كان يسمّى النفس الزكية».
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وهذا سبب واضح وهو ما ينصرف إليه الذهن ولكن ذكر جمال الدين اليماني رحمه الله تعالى في شرحه على بهجة المحافل عن سبب تلقيبه ما يلي: «ويسمى النفس الزكية لان حديث يدفن هاهنا رجل من أهل بيتى نفس زكية فدفن حيث أشار صلى الله عليه وسلم وذلك بالمدينة الشريفة قتله جند العباسيين حين قام على المنصور سنة مائة وخمسين من الهجرة».
وقد اجتهدنا أملاً في العثور على الحديث بغية الحكم على صحته، وأقدم مصدر وجدته فيه هو عمدة الطالب لابن عنبة المتوفى في القرن التاسع، وبلا إسناد بلفظ: «تقتل بأحجار الزيت من ولدي نفس زكية»، ولم أر له أثرا عند غيرهما، وفي «مقاتل الطالبيين» أثران، أحدهما لعلي بن الحسن وآخر لمحمد النفس الزكية نفسه فيه إشارة إلى مكان قتله.
ويمكن أن يقال أن سبب اللقب هو الحديث الذي رواه ابن شيبة رحمه الله بإسناده موقوفا على رجل من الصحابة لم يسمه وفيه: «أن المهدي لا يخرج حتى تقتل النفس الزكية؛ فإذا قتلت النفس الزكية غضب عليهم من في السماء ومن في الأرض, فأتى الناس المهدي , فزفوه كما تزف العروس إلى زوجها ليلة عرسها , وهو يملأ الأرض قسطا وعدلا وتخرج الأرض نباتها وتمطر السماء مطرها , وتنعم أمتي في ولايته نعمة لم تنعمها قط».
ولكن يدفع هذا القول أن النفس الزكية المذكور في الأثر ليس هو
PDF 568المهدي، بينما كان أهل المدينة في ذلك الزمن يرون أن النفس الزكية هو المهدي، والله تعالى أعلم(1037)
حرف الهاء
الهَادي
من
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
لقب بذلك:
أبو الحسن علي(1038) الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق العلوي الحسيني، شريف جليل كما قال الذهبي.
عاش أربعين سنة، وكان متعبداً فقيهاً إماماً، استفتاه المتوكل مرة، ووصله بأربعة آلاف درهم.
وله مع المتوكل أخبار، منها ما رواه ابن الجوزي في المنتظم قال: اعتل المتوكل في أول خلافته، فقال لئن برئت لأتصدقن بدنانير كثيرة، فلما بريء جمع الفقهاء فسألهم عن ذلك، فاختلفوا، فبعث إلى علي بن محمد بن علي بن موسى، فقال: تتصدق بثلاثة وثمانين دينارا. فعجب قوم من ذلك وتعصب قوم عليه وقالوا: تسأله يا أمير المؤمنين من أين له هذا فرد الرسول إليه، فقال: قل لأمير المؤمنين في هذا الوفاء بالنذر لأن الله تعالى قال: ﴿لَقَد نَصَرَكُمُ اللَّهُ في مَواطِنَ كَثيرَةٍ﴾(1039) فروى أهلنا جميعا أن المواطن في الوقائع والسرايا والغزوات كانت ثلاثة وثمانين موطنا، وأن يوم حنين كان الرابع والثمانون وكلما زاد أمير المؤمنين في فعل الخير كان أنفع له
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 572وأجدى عليه في الدنيا والآخرة.
ومنها أيضا أنه كان قد سعي به إلى المتوكل، وقيل له: إن في منزله سلاحاً وكتباً، وأوهموه أنه يطلب الخلافة، فوجه من هجم عليه وعلى منزله، فوجدوه وحده في بيت مغلق، وعليه مدرعة من شعر، وعلى رأسه ملحفة من صوف، وهو مستقبل القبلة، وليس بينه وبين الأرض بساط إلا الرمل والحصى، وهو يترم بآيات من القرآن في الوعد والوعيد، فحمل إليه على الصفة المذكورة، فلما رآه عظمه وأجلسه إلى جنبه. وكان المتوكل يشرب وفي يده كأس، فناوله الكأس الذي في يده فقال: يا أمير المؤمنين، ما خامر لحمي وعظمي قط، فاعفني عنه. فعفاه، وقال له: أنشدني شعراً أستحسنه، فقال: إني لقليل الرواية للشعر. قال: لا بد أن تنشدني، فأنشده:
| باتوا على قلل الأجبال تحرسهم | غلب الرجال، فلم ينفعهم القلل |
| واستنزلوا بعد إعراض معاقلهم | فأودعوا حفراً يا بئس ما نزلوا |
| ناداهم صارخ من بعدما قبروا | أين الأسرة والتيجان والحلل |
| أين الوجوه التي كانت منغمة | من دونها تضرب الأستار والكلل |
| فأفصح القبر عنهم حين سائلهم | تلك الوجوه عليها الدود يقتتل |
قال: فأشفق من حضر على علي الهادي، وظنوا أن بادرة تبدر إليه، فبكى المتوكل بكاء طويلاً حتى بلت دموعه لحيته، وبكى من حضره، ثم أمر برفع الشراب وقال: يا أبا الحسن، أعليك دين. قال: نعم أربعة آلاف، فأمر بدفعها إليه ورده إلى منزله مكرماً.
وكانت ولادته في ثالث عشر رجب، وقيل في يوم عرفة سنة أربع، وقيل ثلاث عشرة ومائتين، وتوفي يوم الاثنين لخمس بقين من جمادى الآخرة، وقيل لأربع بقين منها وقيل في رابعها، وقيل في ثالث رجب سنة أربع وخمسين ومائتين، ودفن في داره رحمه الله.
الهادي أبو محمد موسى(1040) بن المهدي بن المنصور
وأمه: أم ولد بربرية اسمها الخيزران؛ ولد بالري سنة سبع وأربعين ومائة، وبويع بالخلافة بعد أبيه بعهد منه، كان طويلا، جسيما، أبيض، مشربا بحمرة، حسن الوجه، وكان نقش خاتمه: «الله ثقة موسى وبه يؤمن».
قال الخطيب: ولم يل الخلافة قبله أحد في سنه، فأقام فيها سنة وأشهرًا، وكان أبوه أوصاه بقتل الزنادقة، فجدّ في أمرهم، وقتل منهم خلقًا كثيرًا.
قال الذهبي: وكان يتناول المسكر، ويلعب، ويركب حمارًا فارهًا، ولا يقيم أبهة الخلافة، وكان مع هذا فصيحًا، قادرًا على الكلام، أديبًا، تعلوه هيبة وله سطوة وشهامة.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وقال غيره: كان جبارًا، وهو أول من مشت الرجال بين يديه بالسيوف المرهفة، والأعمدة، والقسيّ الموترة؛ فاتبعه عماله به في ذلك، وكثر السلاح في عصره.
مات في ربيع الآخر سنة سبعين ومائة؛ واختلف في سبب موته؛ فقيل: إنه دفع نديمًا له من جرف على أصول قصب قد قطع فتعلق النديم به فوقع فدخلت قصبة في منخره، فماتا جميعًا.
وقيل: أصابته قرحة في جوفه.
وقيل: سمته أمه الخيزران؛ لما عزم على قتل الرشيد ليعهد إلى ولده.
وقيل: كانت أمه حاكمة مستبدة بالأمور الكبار، وكانت المواكب تغدو إلى بابها، فزجرهم عن ذلك، وكلمها بكلام وقح، وقال: لئن وقف ببابك أمير لأضربن عنقه! أما لك مغزل يشغلك، أو مصحف يذكرك، أو سبحة؟ فقامت ما تعقل من الغضب، فقيل: إنه بعث إليها بطعام مسموم، فأطعمت منه كلبًا فانتثر فعملت على قتله لما وعك بأن غموا وجهه ببساط جلسوا على جوانبه؛ وخلّف سبعة بنين.
فكانت خلافته سنة وشهرين وأحد عشر يوما. وتوفي ليلة الجمعة لثلاث عشرة بقيت من ربيع الأول سنة سبعين ومائة وهو ابن أربع وعشرين سنة. قال: ويقال ستة وعشرين سنة، وصلى عليه أخوه هارون الرشيد، وتوفي بعيساباذ، بقصره الذي بناه وسماه القصر الأبيض، وبه قبره.
لطائف من أخباره وأقواله:
غضب الهادي على رجل فكلم فيه، فرضي، فذهب يعتذر، فقال له الهادي: إن الرضا قد كفاك مؤنة الاعتذار. أسند الصولي عن سعيد بن سلم قال: إني لأرجو أن يغفر الله للهادي بشيء رأيته منه، حضرته يومًا وأبو الخطاب السعدي ينشده قصيدة في مدحه، إلى أن قال:
| يا خير من عقدت كفاه حجزته | وخير من قلّدته أمرها مضر |
فقال له الهادي: إلا من؟ ويلك! قال سعيد: ولم يكن استثنى في شعره، فقلت: يا أمير المؤمنين إنما يعني من أهل هذا الزمان، ففكر الشاعر فقال:
| إلا النبيّ رسول الله، إن له | فضلًا، وأنت بذلك الفضل تفتخر |
فقال: الآن أصبت وأحسنت، وأمر له بخمسين ألف درهم.
قال المدائني: عزّى الهادي رجلًا في ابن له فقال: سرّك وهو فتنة وبلية، ويحزنك وهو ثواب ورحمة(1041) .
إبراهيم بن عبد الله المحض انظر ترجمته في لقب:«قتيل باخمرى».
سبب
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
اللقب:
لم نقف على سبب تلقيبه بالهادي، وإن كان ذلك سهل دركه، فما عرف عنه من الصلاح والعبادة يفسر تلقيبه بذلك. والله تعالى أعلم. وأما موسى بن المهدي: فتلقيبه بالهادي هو من جنس الألقاب التي يخلعها الخلفاء على أنفسهم من باب التعظيم والفخر. أما إبراهيم باخمري فلم نقف على نص في سبب التلقيب، ولكن نظنه لصلاحه وتقواه رحمه الله والله تعالى أعلم.
الهُلْب
المعنى اللغوي:
هلب : الهاء واللام والباء: أصل يدل على سبوغ في شيء وسعة. فالهلب: ما غلظ من الشعر، كشعر الذنب. وقيل: الشعر كله. والأهلب: الكثير الشعر. أي: شعر الرأس والجسد(1042) .
وأما ضبط الكلمة :
قال ابن سيد الناس: «المشهور أنه بضم الهاء وسكون اللام، وقيل: بفتح الهاء وكسر اللام، وقيل: هو مشدد
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وقال مرتضى الزبيدي: يضمه المحدثون، فيقولون: الهُلْب، وشكر الله سعيهم، ونضر وجههم؛ لأنه من باب تسمية العادل بالعدل، مبالغة، خصوصاً وقد ثبت النقل، وهم العمدة، والصواب: الهلب، ككتف. وهو ضبط ابن ناصر الدمشقي، والضم عن الجمهور، كما نقله خاتمة الحفاظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله(1044) .
قال ملا علي قاري تعليقاً على ذلك: قلت: سنة المحدثين أصح من طريق اللغويين(1045) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل يزيد بن قنافة الطائي رضي الله عنه .
وقد اختلف في اسمه على أقوال:
فقيل : يزيد بن قنافة . قاله البخاري، وابن المديني، ومسلم، والترمذي، وأبو حاتم، وابن حبان، والرامهرمزي، والبيهقي، وابن الجوزي، وغيرهم. ورجحه ابن حجر(1046) .
وقيل يزيد بن عدي بن قنافة قاله خليفة(1047) وذكر في موضع
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وقيل: يزيد بن قتادة. ذكره أبو نعيم(1049) .
وقيل: سلامة-أو سلام-بن يزيد بن عدي بن قنافة. قاله الكلبي(1050) ، وكذا الطبري(1051) ، قال أبو نعيم: ولا يصح(1052) .
وقيل: الهلب بن يزيد بن عدي بن قنافة. قاله ابن سعد، وقال: وكان اسمه سلامة. وابن ماكولا(1053) .
وقيل: هلب بن دبر بن قنافة الطائي. قاله ابن قانع(1054) .
والقول الأول هو الأشهر، وعليه الأكثر، وأن الهلب لقب له. والله أعلم.
وتتمة نسبه كما ذكر ابن عبد البر: بن قنافة بن عدي بن عبد شمس بن عدي بن أخزم الطائي(1055) .
حواشي هذه الصفحة8 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وكنيته أبو قبيصة . يجتمع هو وعدي بن حاتم الطائي في عدي بن أخزم. وكان شاعراً.
قال ابن سعد: وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو أقرع، فمسح رأسه فنبت شعره، فسمي الهلب(1056) .
قال ابن حجر: قال ابن دريد: وكان أقرع فصار أفرع، يعني كان بالقاف فصار بالفاء، والأهلب الكثير الشّعر.
وقال ابن الكلبيّ: وفيه يقول الشاعر:
| كان وما في رأسه شعرة | فأصبح الأقرع وافي الشّكير |
ثم قال ابن حجر: ذكره ابن سعد في طبقة مسلمة الفتح(1057) .
وذكره البخاري في فصل من مات ما بين السبعين إلى الثمانين(1058) .
فائدة:
قال العلائي في ترجمة هلب: ذكره الصغاني فيمن في صحبته نظر، وليس الأمر كذلك، بل هو معروف الصحبة، وله في كتب أبي داود والترمذي وابن ماجه ثلاثة أحاديث، صرح فيها بالرؤية والسماع، نعم انفرد بالرواية عنه ابنه قبيصة، وهذا لا يضره كأمثاله(1059) .
سبب اللقب:
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
تبين معنا من خلال ترجمة هذا الصحابي الجليل أنه لُقِّب بهذا اللقب لأنه كان أقرع، فمسح النبي صلى الله عليه وسلم على رأسه فنبت له شعر كثير، وهذه من بركات النبي صلى الله عليه وسلم، وإحدى معجزاته الكثيرة.
حرف الواو
الواثق بالله(1060)
من لقب بذلك:
هارون بْن المعتصم.
يكنى أبا جعفر. وقيل: أبا القاسم، ولد بطريق مكة سنة تسعين ومَائة، وأمه أم ولد رومية تسمى قراطيس، وَكَانَ أبيض يعلوه صفرة، وقيل: كَانَ مشربا بحمرة، جميلا ربعة، حسن الجسم، قاتم العين، فيها نكتة بياض.
بويع هارون بْن محمد فِي اليوم الذي توفي فيه أبوه المعتصم بسامراء، وَهُوَ يومئذ ابْن تسع وعشرين سنة.
امتحن الناس بخلق القرآن، ورجع عن ذلك في آخر عمره بحسب ما قيل، وكان قد قتل الإمام أحمد بن نصر الخزاعي بيده، وقصة ذلك، أنه «أحضره من بغداد إلى سامرا مقيدًا، وسأله عن القرآن، فقال: ليس بمخلوق، وعن الرؤية في القيامة، فقال: كذا جاءت الرواية، وروى له الحديث، فقال الواثق له: تكذب، فقال للواثق: بل تكذب أنت، فقال: ويحك! يرى كما يرى المحدود المتجسم ويحويه مكان ويحصره الناظر؟! إنما كفرت بربي وصفته، ما تقولون فيه؟ فقال: جماعة من فقهاء المعتزلة الذين حوله: هو حلال الضرب، فدعا بالسيف، وقال: إذا
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 584قمت إليه فلا يقومن أحد معي، فإني أحتسب خطاي إلى هذا الكافر الذي يعبد ربًّا لا نعبده ولا نعرفه بالصفة التي وصفه بها، ثم أمر بالنطع فأجلس عليه وهو مقيد، فمشى إليه، فضرب عنقه، وأمر بحمل رأسه إلى بغداد، فصلب بها، وصلبت جثته في سر من رأى، واستمر ذلك ست سنين إلى أن ولي المتوكل، فأنزله ودفنه. ولما صلب كتب ورقة وعلقت في أذنه، فيها: هذا رأس أحمد بن نصر بن مالك، دعاه عبد الله الإمام هارون إلى القول بخلق القرآن ونفي التشبيه، فأبى إلا المعاندة، فعجله الله إلى ناره، ووكل بالرأس من يحفظه ويصرفه عن القبلة برمح، فذكر الموكل به أنه رآه بالليل يستدير إلى القبلة، فقرأ سورة يس بلسان طلق، رويت هذه الحكاية من غير وجه».
وقصة رجوعه كما هي في تاريخ الخطيب: « حمل إليه رجل فيمن حمل مكبّلًا بالحديد من بلاده، فلما دخل -وابن أبي دؤاد حاضر- قال المقيد: أخبرني عن هذا الرأي الذي دعوتم الناس إليه، أعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يدع الناس إليه، أم شيء لم يعلمه؟ قال ابن أبي دؤاد بل علمه، قال: فكان يسعه ألا يدعو الناس إليه وأنتم لا يسعكم؟ قال: فبهتوا وضحك الواثق، وقام قابضًا على فمه ودخل بيتًا، ومد رجليه وهو يقول: وسع النبي صلى الله عليه وسلم أن يسكت عنه ولا يسعنا، فأمر له أن يعطى ثلاثمائة دينار، وأن يردّ إلى بلده، ولم يمتحن أحدًا بعدها، ومقت ابن أبي دؤاد من يومئذ».
قال يحيى بن أكثم: ما أحسن أحد إلى آل أبي طالب
PDF 585ما أحسن إليهم الواثق، ما مات وفيهم فقير.
قال الفضل اليزيدي: لم يكن في خلفاء بني العباس أكثر رواية للشعر من الواثق، فقيل له: كان أروى من المأمون؟ فقال: نعم، كان المأمون قد مزج بعلم العرب علم الأوائل من النجوم والطب والمنطق، وكان الواثق لا يخلط بعلم العرب شيئًا.
وقال يزيد المهلبي: كان الواثق كثير الأكل جدًّا.
مات الواثق بـ: سر من رأى، يوم الأربعاء لستٍ بقين من ذي الحجة سنة مائتين واثنتين وثلاثين ولما احتضر جعل يردد هذين البيتين:
| الموت فيه جميع الخلق مشترك | لا سوقة منهم يبقى ولا ملك |
| ما ضر أهل قليل من تفارقهم | وليس يغني عن الأملاك ما ملكوا |
وحكي أنه لما مات ترك وحده واشتغل الناس بالبيعة للمتوكل، فجاء جرذون فاستل عينه فأكلها.
ومن لطيف خبره:
دخل هارون بن زياد مؤدب الواثق، على الواثق فأكرمه وأظهر من بره ما شهر به، فقيل له: من هذا يا أمير المؤمنين الذي فعلت به ما فعلت؟ فقال: هذا أول من فتق لساني بذكر الله، وأدناني من رحمة الله عز وجل .
ومن شعر الواثق قوله:
| حياك بالنرجس والورد | معتدل القامة والقد |
| فألهبت عيناه نار الجوى | وزاد في اللوعة والوجد |
| أملت بالملك وصالا له | فصار ملكي سبب البعد |
| مولى ويشكو الظلم من عبده | فأنصفوا المولى من العبد |
قال الصولي أجمعوا على أن ليس لأحد من الخلفاء مثل هذه الأبيات في اللطيف والرقة
سبب اللقب:
هو من جنس ألقاب الخلفاء(1061) .
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وَلِيدُ الكَعْبَةِ
من لقب به:
ذكره بعض المتأخرين على أنه لقب لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه انظر ترجمته في لقب: «أبو تراب».
من لقب بذلك:
تجد هذا اللقب في بعض كتابات المتأخرين التي يغلب عليها الطابع الأدبي لا التحقيقي، وهو فرع عن ثبوت حكاية ولادة علي رضي الله عنه في جوف الكعبة والتي لا تثبت واقعا، قال النووي رحمه الله بعد ذكره قصة ولادة حكيم بن حزام رضي الله عنه في جوف الكعبة: «وَكَانَ وُلِدَ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ وَلَمْ يَصِحَّ أَنَّ غَيْرَهُ وُلِدَ فِي الْكَعْبَةِ»(1062) .
وقال ابن الملقن رحمه الله: «حكيم هذا ولد في جوف الكعبة ولا يعرف أحد ولد فيها غيره، وأما ما روي عن علي رضي الله عنه أنه ولد فيها فضعيف، وخالف الحاكم في ذلك فقال في «المستدرك» في ترجمة علي أن الأخبار تواترت بذلك»(1063) .
وَهْبُ الخَيْرِ(1064)
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل وهب بن عبد الله السوائي رضي الله عنه .
قال ابن عبد البر : لم يختلفوا في اسمه، واختلفوا في اسم أبيه، فقال بعضهم: وهب بن عبد الله بن مسلم بن جنادة بن جندب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة.
وقيل: وهب بن جابر. وقيل وهب بن وهب(1065) .
أبو جحيفة-مصغراً- السوائي(1066) . مشهور بكنيته.
قال ابن حجر قدم على النبيّ صلى الله عليه وسلم في أواخر عمره، وحفظ
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 588عنه، ثم صحب عليّاً بعده(1067)
نزل أبو جحيفة الكوفة، وابتنى بها داراً، وكان من صغار الصحابة.
قال ابن سعد : وسمعت من يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قبض ولم يبلغ أبو جحيفة الحلم. وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه(1068) قال الذهبي : هو من أسنان ابن عباس(1069) .
وقال أبو نعيم : كان على شرطة علي بن أبي طالب، وكان يقوم تحت منبره، استعمله على خمس المتاع الذي كان في حربه(1070) .
جعله علي بن أبي طالب على بيت المال بالكوفة، وشهد معه مشاهده كلها، وكان يحبه ويثق إليه، ويسميه وهب الخير.
قال الخطيب : وشهد مع علي يوم النهروان، وورد المدائن في صحبته(1071) .
قال ابن سعد توفي بالكوفة في ولاية بشر بن مروان(1072) وقال ابن حبان مات سنة أربع وسبعين في ولاية بشر بن مروان
حواشي هذه الصفحة6 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وقال البري : وفي سنة ثلاث وثمانين كانت وقعة دير الجماجم بها، قتل فيها عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، وأبو جحيفة وهب بن عبد الله السوائي(1074) .
قلت : لم أر من نص على قتله سواه.
وقال الذهبي : توفي سنة إحدى وسبعين، والأصح أنه توفي سنة أربع وسبعين، وقيل: إنه بقي إلى سنة نيف وثمانين(1075) .
وقال النووي وابن الأثير : توفى سنة اثنين وسبعين(1076) .
وذكره ابن العماد في وفيات سنة أربع وسبعين(1077) .
روى ابن عساكر بسنده عن ابن المديني، قال: آخر من بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم...، وآخر من بقي بالكوفة أبو جحيفة وهب بن عبد الله السوائي من بني سواءة بن عامر(1078) .
روى البخاري ومسلم عن أبي جحيفة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وهذا منه أبيض، ووضع زهير يده على عنفقته، قيل لأبي جحيفة: مثل من أنت يومئذ؟ قال كنت أبري النبل وأريشها(1079) .
حواشي هذه الصفحة7 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قال النووي و الخزرجي : له خمسة وأربعون حديثاً، اتفقا على حديثين، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بثلاثة(1080) .
من مروياته عن النبي صلى الله عليه وسلم :
روى مسلم وأبو نعيم -واللفظ لأبي نعيم-: «عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: قلتُ لأبي جحيفة: رأيتَ النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم , والحسن بن علي يشبهه»(1081) . روى الطبراني والحاكم: عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: أكلت ثريدة بلحم سمين، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أتجشأ، فقال: «اكفف عليك جشاءك أبا جحيفة، فإن أكثر الناس شبعاً في الدنيا أطولهم جوعاً يوم القيامة».
فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا، كان إذا تغدى لا يتعشى، وإذا تعشى لا يتغدى(1082) .
روى الخطيب البغدادي : عن أبي جحيفة قال: قال علي حين فرغنا من الحرورية: إن فيهم رجلاً مخدجاً، ليس في عضده عظم، أو عضده حلمة كحلمة الثدي، عليها شعرات طوال عقف، فالتمِسوه، فالتمَسوه، فلم يوجد، وأنا فيمن يلتمس.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قال: فما رأيت علياً خرج جزعاً قط أشد من جزعه يومئذ، فقالوا: ما نجده يا أمير المؤمنين.
قال: ويلكم، ما اسم هذا المكان؟ قالوا: النهروان.
قال: كذبتم إنه لفيهم، فثورنا القتلى فلم نجده، فعدنا إليه، فقلنا: يا أمير المؤمنين ما نجده، قال: ويلكم، ما اسم هذا المكان؟ قالوا: النهروان.
قال: صدق الله ورسوله وكذبتم، إنه لفيهم، فالتمسوه، فالتمسناه في ساقية فوجدناه، فجئنا به، فنظرتُ إلى عضده ليس فيها عظم، وعليها حلمة كحلمة ثدي المرأة، عليها شعرات طوال عقف(1083) .
سبب اللقب:
ورد في الأخبار أن الذي لقبه بذلك هو علي رضي الله عنه ، فقد روى ابن منده بسنده عن الشعبي قال: حدثني أبو جحيفة الذي كان علي رضي الله عنه يسميه وهب الخير(1084) .
وأما سبب تلقيبه له بذلك، فقد جاء عند ابن منده أيضاً: عن أبي جحيفة وهب السوائي, قال: قيل له: لأي شيء سماك علي بن أبي طالب هبة الله؟ قال: لأنه كان يحبني(1085) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وَهْبُ اللهِ (هبَةُ اللهِ)
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل وهب بن عبد الله السوائي رضي الله عنه . (انظر ترجمته في: وهب الخير).
قال ابن الأثير والنووي : كان-أي علي رضي الله عنه - يحبه ويثق إليه، ويسميه وهب الخير، ووهب الله أيضاً(1086) .
وقال العسكري : وهب الله الخير، ويقال: وهب الخير، ويقال: إن علياً سماه: وهب الخير. وقيل: وهب الله، من حبه له(1087) .
سبب اللقب:
ورد أن الذي لقبه بذلك هو علي رضي الله عنه لأنه كان يحبه.(انظر ذلك في: وهب الخير).
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
حرف الياء
يزيد الخير
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل يزيد بن أبي سفيان رضي الله عنه .
وهو: يزيد بن أبي سفيان(صخر) ابن حرب بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي. أخو معاوية رضي الله عنه من أبيه. يكنى أبا خالد.
وهو أخو أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها.
أمه: أم الحكم زينب بنت نوفل بن خلف من بني كنانة. قاله ابن سعد، وابن حبان، وابن عبد البر، وغيرهم.
وقال خليفة : أمه هند بنت حبيب بن نوفل.
قال الذهبي : الأمير من الطلقاء.
وقال ابن حجر : كان من فضلاء الصحابة، من مسلمة الفتح، واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على صدقات بني فراس، وكانوا أخواله.
كان من العقلاء الألباء، والشجعان المذكورين، وكان جليل القدر، شريفاً سيداً فاضلاً، أسلم يوم الفتح، وحسن إسلامه، وشهد حنيناً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه من غنائم حنين: مائة من الإبل،
PDF 596وأربعين أوقية فضة، وزنها له بلال رضي الله عنه
وهو أحد الأمراء الأربعة الذين ندبهم أبو بكر لغزو الروم، عقد له أبو بكر، ومشى معه تحت ركابه يسايره، ويودعه، ويوصيه، وما ذاك إلا لشرفه، وكمال دينه.
روى ابن قانع : عن ابن عمر: «أن أبا بكر لما وجه يزيد بن أبي سفيان إلى الشام مشى نحو ميلين».
ولمَّا ولي عمر رضي الله عنه أمَّره على فلسطين، قال ابن كثير : وهو أول نائب على دمشق في الإسلام.
ثم على دمشق لما مات معاذ بن جبل، وكان معاذ استخلفه، فأقره عمر.
فلم يزل والياً بها حتى مات في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة.
قال الذهبي : توفي يزيد في الطاعون، سنة ثماني عشرة، ولما احتضر استعمل أخاه معاوية على عمله، فأقره عمر على ذلك احتراماً ليزيد، وتنفيذاً لتوليته.
وقال الوليد بن مسلم: إنه توفي سنة تسع عشرة، بعد أن افتتح قيسارية التي بساحل الشام.
وقال الذهبي في الكاشف: مات على نيابة دمشق سنة عشرين. ولم أجده لغيره.
روى عبد الرزاق : عن الزهري، قال: ثم توفي يزيد بن أبي سفيان فأمر مكانه معاوية فنعاه عمر إلى أبي سفيان، فقال: احتسب يزيد يا أبا سفيان. قال: يرحمه الله، فمن أمرت مكانه؟ قال معاوية قال: وصلتك رحم(1088) .
وعند البغوي(1089) : أن عمر رضي الله عنه ، قال: يا أبا سفيان، احتسب ابنك. فقال: أي بني؟ قال: يزيد. قال: يا أمير المؤمنين، من جعلتَ على عمله؟ قال: أخاه معاوية. وابناك مصلحان. قال: وصلتك رحم، إن لله وإنا إليه راجعون(1090) .
سبب اللقب:
من خلال ترجمة هذا الصحابي يظهر لنا جلياً أنه كان من الصلحاء الأتقياء، كثير الخير، معروف به.
قال ابن سعد : لم يزل يذكر بخير.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
وقال ابن حبان : من صالحي بنى أمية.
وقال ابن عبد البر، وابن الأثير : كان أفضل بني أبي سفيان(1091) .
روى ابن سعد : عن الحارث بن الفضل، قال: لما عقد أبو بكر ليزيد بن أبي سفيان دعاه، فقال له: يا يزيد، إنك شاب تذكر بخير قد رئي منك ، وذلك شيء خلوتَ به في نفسك، وقد أردت أن أبلوك، وأستخرجك من أهلك، فأنظر كيف أنت، وكيف ولايتك، وأَخْبَرُك، فإن أحسنت زدتك، وإن أسأت عزلتك، وقد وليتك عمل خالد بن سعيد. ثم أوصاه بما أوصاه بما يعمل به في وجهه، وقال له: أوصيك بأبي عبيدة بن الجراح خيراً، فقد عرفت مكانه من الإسلام، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح»، فاعرف له فضله وسابقته، وانظر معاذ بن جبل، فقد عرفت مشاهده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يأتي أمام العلماء يوم القيامة برتوة». فلا تقطع أمراً دونهما؛ فإنهما لن يألوانك خيراً. فقال يزيد: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أوصهما بي كما أوصيتني بهما، فأنا إليهما أحوج منهما إلي. قال أبو بكر: لن أدع أن أوصيهما بك. فقال يزيد: يرحمك الله، وجزاك عن الإسلام خيراً(1092) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
يَعْسُوبُ قُرَيْشٍ
المعنى اللغوي:
اليعسوب : أمير النحل وذكرها، واستعمل بعد ذلك في الرئيس الكبير، والسيد، والمقدم، وأصله فحل النحل. والجمع يعاسيب(1093) .
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عتاب رضي الله عنه .
وهو: عبد الرحمن بن عتّاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية الأموي.
كان أبوه أمير مكة، وولد له عبد الرحمن هذا في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن أمّه جويرية بنت أبي جهل التي أراد علي أن يتزوجها، ثم تركها، فتزوجها عتاب.
قال الزّبير بن بكّار: شهد الجمل مع عائشة، والتقى هو والأشتر، فقتله الأشتر. وقيل: قتله جندب بن زهير.
وكان عبد الرحمن يقاتل ذلك اليوم، ويقول:
| أنا ابن عتاب وسيفي ولول | والموت دن الجمل المجلل |
وأمَّرته عائشة رضي الله عنها على الصلاة، فكان يصلي بهم في الطريق وبالبصرة حتى قتل.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
ورآه عليّ وهو صريع يوم الجمل في جماعة من قريش صرعى، فقال: يا حسن هذا يعسوب قريش، جدعت أنفي، وشقيت نفسي، وأدركت ثأري، وأفلتتني الأغيار من بني جمح. يعني ناساً منهم كان يأتيه عنهم الأذى.
وقطعت يده يوم الجمل، فاختطفها نسر فطرحها باليمامة، فرأوا فيها خاتمه، ونقشه عبد الرحمن بن عتاب، فعرفوا أن القوم التقوا، وقتل عبد الرحمن ذلك اليوم.
روى ابن أبي الدنيا: عن جابر بن عثمان التيمي، قال: كنا بالبادية فنظرنا إلى طائر ومعه شيء يحمله فرمى به، فإذا كف عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، فيها خاتمه.
وفي المهذب في فقه الإمام الشافعي: وصلت الصحابة رضي الله عنهم على يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، ألقاها طائر بمكة من وقعة الجمل(1094) .
سبب اللقب:
ذكر كثير من المصنفين أن عبد الرحمن كان سيداً في قومه، قوياً،
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 601مطاعاً، فشبهه علي رضي الله عنه بيعسوب النحل، وهو ذكرها وأميرها.
قال الأصمعي: اليعسوب فحل النحل وسيدها، فشبهه في قريش بالفحل في النحل.
وفي جمهرة اللغة: ويعسوب النحل: الذكر العظيم منها الذي تتبعه، وكثر ذلك حتى سموا كل رئيس يعسوبا، ومنه حديث علي عليه السلام: هذا يعسوب قريش(1095) .
فائدة:
قال الفاكهي: شعب الخاتم : بين أجياد الكبير والصغير، وإنما سمي شعب الخاتم؛ أن خاتم عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد الذي كان يكون في كفه رئي في كفه، وقد سقطت بمكة بأجياد في هذا الموضع، وقد قتل في ناحية البصرة، فيقال: إن بعض الطير أخذ يده فألقاها في هذا الموضع، سمعت رجلاً بصرياً يقول ذلك(1096) .
اليَمَانُ
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل حسيل بن جابر والد حذيفة بن اليمان رضي الله عنه.
وهو: حسيل بالتصغير، ويقال: حسل بالتكبير، بكسر الحاء-
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 602ابن جابر بن ربيعة بن عمرو بن جروة بن الحارث، المعروف باليمان العبسيّ(1097)
وقيل غير ذلك في نسبه، ولكن هذا الذي عليه الأكثر.
قال أبو نعيم في ترجمة ولده حذيفة رضي الله عنه : هاجر هو وأبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم(1098) .
استشهد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك في غزوة أحد. ولم يشهد بدراً.
روى مسلم في صحيحه عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ، قال: ما منعني أن أشهد بدراً إلا أني خرجت أنا وأبي حسيل ، قال: فأخذنا كفار قريش، قالوا: إنكم تريدون محمداً، فقلنا: ما نريده، ما نريد إلا المدينة، فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة، ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرناه الخبر، فقال: «انصرفا، نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم»(1099) .
وروى ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، قال:
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد، رفع حسيل بن جابر، وهو اليمان أبو حذيفة بن اليمان، وثابت بن وقش في الآطام مع النساء والصبيان، فقال أحدهما لصاحبه، وهما شيخان كبيران: لا أبا لك، ما تنتظر؟ فوالله لا بقي لواحد منا من عمره إلا ظمء حمار(1100) ، إنما نحن هامة(1101) اليوم أو غداً، أفلا نأخذ أسيافنا، ثم نلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، لعل الله يرزقنا شهادة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأخذا أسيافهما ثم خرجا، حتى دخلا في الناس، ولم يعلم بهما، فأما ثابت بن وقش فقتله المشركون، وأما حسيل بن جابر، فاختلفت عليه أسياف المسلمين، فقتلوه ولا يعرفونه، فقال حذيفة: أبي، فقالوا: والله إن عرفناه، وصدقوا. قال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يديه، فتصدق حذيفة بديته على المسلمين، فزاده ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً(1102) .
وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «لما كان يوم أحد هُزم المشركون، فصاح إبليس: أي عباد الله أخراكم، فرجعت أولاهم
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 604فاجتلدت هي وأخراهم، فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان، فقال: أي عباد الله أبي أبي، فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه، فقال حذيفة: غفر الله لكم».
قال عروة: فما زالت في حذيفة منه بقية خير حتى لحق بالله(1103) .
قال الواقدي : ويقال إن الذي أصابه عتبة بن مسعود(1104) .
قال السهيلي : وفي تفسير ابن عباس: إن الذي قتله منهم خطأ هو عتبة بن مسعود، أخو عبد الله بن مسعود(1105) .
وقال مكي بن أبي طالب في قوله تعالى: ﴿وَما كانَ لِمُؤمِنٍ أَن يَقتُلَ مُؤمِنًا إِلّا خَطَأً وَمَن قَتَلَ مُؤمِنًا خَطَأً فَتَحريرُ رَقَبَةٍ مُؤمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهلِهِ إِلّا أَن يَصَّدَّقوا فَإِن كانَ مِن قَومٍ عَدُوٍّ لَكُم وَهُوَ مُؤمِنٌ فَتَحريرُ رَقَبَةٍ مُؤمِنَةٍ وَإِن كانَ مِن قَومٍ بَينَكُم وَبَينَهُم ميثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهلِهِ وَتَحريرُ رَقَبَةٍ مُؤمِنَةٍ فَمَن لَم يَجِد فَصِيامُ شَهرَينِ مُتَتابِعَينِ تَوبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَليمًا حَكيمًا﴾(1106) ، قال: قيل: نزلت في اليمان والد حذيفة، واسمه حسل من بني عبس قُتل خطأ يوم أحد(1107) .
سبب اللقب:
ذهب طائفة من أهل العلم إلى أن لقب اليمان ليس لقباً
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 605للصحابي الجليل حسيل بن جابر والد حذيفة رضي الله عنه، وإنما هو لقب لأحد أجداد حذيفة الذي هو جروة بن الحارث.
قال الطبري : وحذيفة بن اليمان نسب إلى جد أبى جده، وإنما هو حذيفة بن حسيل بن جابر بن ربيعة بن عمرو بن جروة بن الحارث ...، وجروة بن الحارث هو اليمان الذى ولده حذيفة، وقيل لجروة اليمان لأنه كان أصاب في قومه دماً فهرب، فلحق بالمدينة، فحالف بنى عبد الأشهل، فسماه قومه اليمان لمحالفته اليمانية(1108) .
وقال ابن الكلبي : هو حذيفة بن حسيل بن جابر بن ربيعة بن عمرو بن اليمان، واسم اليمان جروة بن الحارث بن قطيعة بن عبس، وإنما قيل: حذيفة بن اليمان لأنه من ولده(1109) .
وهو قول البلاذري ، حيث قال: أبو «حذيفة بن اليمان»، وهو حسيل بن جابر بن ربيعة بن عمرو بن جروة، وجروة عبسي، وهو اليمان. فنسب حذيفة إليه. وهم حلفاء لبني عبد الأشهل. سماه قومه «اليمان»، لأنه حالف اليمانية(1110) .
ونقله البغوي عن أبي عبيد، حيث قال: حدثني عمي، عن أبي عبيد قال: حذيفة بن حسيل بن جابر بن ربيعة بن عمرو بن اليمان. وإنما قيل: حذيفة بن اليمان؛ لأنه من ولد اليمان بن جروة بن الحارث
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
فعلى هذا يكون حذيفة منسوباً إلى أحد أجداده وهو جروة بن الحارث الذي كان يلقب باليمان، وليس اليمان لقباً لوالده.
أما غالب أهل العلم بالتاريخ والسير فيجعلون اليمان لقباً لوالد حذيفة الذي هو حسيل بن جابر.
وهذا قول خليفة بن خياط، والبخاري، وابن حبان، والخطيب البغدادي، وابن عبد البر، والباجي، والجياني،، وابن الأثير، وابن حجر ، وغيرهم من الأئمة والعلماء(1112) .
وقد لقب باليمان لأحد سببين:
قيل : نسبة إلى جده اليمان وهو جروة بن الحارث، الذي كان أصاب دماً في قومه فهرب إلى المدينة، وحالف بني عبد الأشهل، فسماه قومه اليمان؛ لأنه حالف اليمانية(1113) .
وقيل بل هو الذي أصاب دماً في قومه فهرب إلى المدينة
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 607وحالف اليمانية، فسمي باليمان(1114)
والذي أميل إليه أن اليمان لقب له رضي الله عنه ، وأنه لقب بذلك نسبة إلى جده جروة، الذي لم يخالف أحد في تلقيبه باليمان للسبب الذي ذكرناه آنفاً. والله أعلم.
يُوسُفُ الخَيْل
من لقب بذلك:
يوسف بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
له أشعار، منها ما قاله يخاطب بني عمه السليمانيين:
| بني سليمان إنا | وأنتم كالأصابع |
| فإن تروموا اعوجاجا | نصبح كمثل الأضالع |
سبب اللقب:
لم أقف على نص في بيان سبب اللقب.
يُوسُفُ هَذِه الأُمَّةِ
من لقب بذلك:
الصحابي الجليل جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه .
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الأمير، النبيل، الجميل، أبو عمرو، وقيل: أبو عبد الله البجلي، من أعيان الصحابة.
اختلف في وقت إسلامه:
فروى الطبراني ، ومن طريقه أبو نعيم : عن حصين بن عمر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير، قال: لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم أتيته لأبايعه، فقال: «لأي شيء جئت يا جرير؟». قلت: جئت لأسلم على يديك. قال: «فدعاني إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتؤمن بالقدر خيره وشره». قال: فألقى إلي كساءه، ثم أقبل على أصحابه، فقال: «إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه»(1115) .
قال الحافظ ابن حجر : حصين فيه ضعف، ولو صح لحمل على المجاز، أي لما بلغنا خبر بعث النبي صلى الله عليه وسلم، أو على الحذف، أي لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ثم دعا إلى الله، ثم قدم المدينة، ثم حارب قريشا وغيرهم، ثم فتح مكة، ثم وفدت عليه الوفود(1116) .
وقال ابن عبد البر : كان إسلامه في العام الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال جرير: أسلمت قبل موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعين يوماً(1117) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
قال الحافظ ابن حجر تعليقاً على ذلك: وجزم ابن عبد البر عنه بأنه أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يوماً، وهو غلط، ففي الصحيحين عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «استنصت الناس في حجة الوداع»(1118) .
وروى الواقدي : عن عبد الحميد بن جعفر , عن أبيه، قال: قدم جرير بن عبد الله البجلي المدينة في شهر رمضان سنة عشر، فنزل على فروة بن عمرو البياضي، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلم عليه ومعه قومه، فساءله رسول الله صلى الله عليه وسلم عما وراءه، فقال: «يا رسول الله، قد أظهر الله الإسلام، وهدمت القبائل أصنامها التي كانت تعبد، وأظهرت الأذان في مساجدهم وساحاتهم»(1119) .
قال الحافظ ابن حجر : وجزم الواقدي بأنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان سنة عشر، وأن بعثه إلى ذي الخلصة كان بعد ذلك، وأنه وافى مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع من عامه(1120) .
وفيه عندي نظر، لأن شريكاً حدث عن الشيباني، عن الشعبي، عن جرير، قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أخاكم النجاشي قد مات ... » الحديث.
أخرجه الطبراني، فهذا يدل على أن إسلام جرير كان قبل
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 610سنة عشر، لأن النجاشي مات قبل ذلك(1121)
قلت : وعلى أيٍّ من الأقوال، فالثابت قطعاً أن إسلام جرير رضي الله عنه كان بعد نزول سورة المائدة، ففي الصحيحين، واللفظ لمسلم : عن إبراهيم النخعي، عن همام، قال: بال جرير، ثم توضأ، ومسح على خفيه، فقيل: تفعل هذا؟ فقال: نعم، «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال، ثم توضأ، ومسح على خفيه».
قال الأعمش: قال إبراهيم: «كان يعجبهم هذا الحديث؛ لأن إسلام جرير، كان بعد نزول المائدة»(1122) .
وقد ورد أنها من آخر ما نزل من القرآن، فعند الترمذي : عن عبد الله بن عمرو، قال: آخر سورة أنزلت المائدة والفتح(1123) .
وعند الطحاوي : عن جبير بن نفير، قال: حججت، فدخلت على عائشة رضي الله عنها، فقالت لي: يا جبير، هل تقرأ المائدة؟ فقلت: نعم. فقالت: أما إنها آخر سورة نزلت، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه، وما وجدتم فيها من حرام فحرموه(1124) .
والله أعلم.
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
روى ابن سعد : عن جرير بن عبد الله، قال: لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي، ثم حللت عيبتي، ولبست حلتي، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى المسلمين، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فسلمت عليه، فرماني الناس بالحدق، فقلت لجليسي: هل ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمري شيئاً؟ قال: نعم، ذكرك فأحسن الذكر، بينا هو صلى الله عليه وسلم يخطب آنفاً إذ عرض له في خطبته، فقال: «إنه سيدخل عليكم من هذا الفج، أو من هذا الباب، الآن من خير ذي يمن، ألا وإن على وجهه مسحة ملك». قال جرير: فحمدت الله تعالى على ما أبلاني.
كان سيداً في قومه، وبايع النبي صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم.
وفي الصحيحين : عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه ، قال: «ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت، ولا رآني إلا ضحك».
زاد مسلم : ولقد شكوت إليه أني لا أثبت على الخيل، فضرب بيده في صدري وقال: «اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا»(1125) .
وقد بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذي الخلصة فهدمها، ففي الصحيحين عن جرير بن عبد الله، قال: كان في الجاهلية بيت، يقال له ذو الخلصة، وكان يقال له: الكعبة اليمانية أو الكعبة الشأمية، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل أنت مريحي من ذي الخلصة؟». قال: فنفرت إليه في خمسين ومائة فارس من أحمس، قال: فكسرنا، وقتلنا من وجدنا عنده،
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 612فأتيناه فأخبرناه، فدعا لنا ولأحمس(1126)
وروى الطبراني : عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جرير منا أهل البيت ظهرا لبطن»، قالها ثلاثاً(1127) .
قال الذهبي : هذا منكر، وصوابه من قول علي.
وعند ابن سعد : عن الشعبي: أن عمر كان في بيت ومعه جرير بن عبد الله، فوجد عمر ريحاً, فقال: عزمتُ على صاحب هذه الريح لما قام فتوضأ، فقال جرير: يا أمير المؤمنين، أويتوضأ القوم جميعاً؟، فقال عمر: «رحمك الله، نعم السيد كنت في الجاهلية، ونعم السيد أنت في الإسلام»(1128) .
وكان له في الحروب بالعراق: القادسية، وغيرها، أثر عظيم، وكانت بجيلة متفرقة، فجمعهم عمر بن الخطاب، وجعل عليهم جريراً.
فعند ابن سعد : عن الشعبي قال: «استعمل سعد بن أبي وقاص على الناس يوم القادسية خالد بن عرفطة، وعلى ميمنته جرير بن عبد الله البجلي، وعلى ميسرته قيس بن مكشوح».
وقد اعتزل علياً ومعاوية، وأقام بنواحي الجزيرة.
قال الواقدي فلم يزل جرير معتزلاً لعلي ومعاوية بالجزيرة
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 613ونواحيها، حتى توفي بالشراة، في ولاية الضحاك بن قيس على الكوفة، وكانت ولايته سنتين ونصف بعد زياد بن أبي سفيان.
وقيل: لما مُصِّرت الكوفة نزلها، فمكث بها إلى خلافة عثمان، ثم بدت الفتنة، وانتقل إلى قرقيسيا، فسكنها إلى أن مات ودفن بها.
قال أبو نعيم : سكن الكوفة إلى خلافة علي، ثم تحول إلى قرقيسياء، مفارقاً لمن كان يسب الصحابة من أهل الكوفة.
وفي الطبقات : عن جرير، قال: بعث إلي علي ابن عباس والأشعث بن قيس، قال: فأتياني وأنا بقرقيسيا , فقالا: إن أمير المؤمنين يقرئك السلام، ويخبرك أنه نعم ما أراك الله من مفارقتك معاوية، وإني أنزلك منزلة نبي الله صلى الله عليه وسلم الذي أنزلكها، فقال لهما جرير: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم بعثني إلى اليمن أقاتلهم وأدعوهم إلى الإسلام , فإذا قالوا: لا إله إلا الله؛ حرمت أموالهم ودماؤهم، ولا أقاتل رجلاً يقول: لا إله إلا الله، أبداً، فرجعا على ذلك.
قال الهيثم بن عدي: ذهبت عين جرير بهمدان، إذ وليها لعثمان.
وفي الطبقات: عن قيس قال: قال جرير فيما يعظ قومه: «والله لوددت أني لم أكن بنيت فيها شيئاً قط».
قال الهيثم، وخليفة، ومحمد بن مثنى : توفي جرير سنة إحدى وخمسين.
قال الذهبي : توفي سنة إحدى وخمسين على الصحيح.
وقال ابن الكلبي: مات سنة أربع وخمسين.
وقال أبو نعيم : توفي سنة ست وخمسين، وقيل: أربع(1129) .
سبب اللقب:
من خلال النظر في ترجمة هذا الصحابي الجليل تبين لنا أن سبب تلقيبه بذلك لشدة جماله، وحسن طلعته، فقد آتاه الله جمالاً باهراً، شُبِّه لأجله بيوسف عليه السلام.
قال أبو نعيم : فاق الناس في الجمال والقامة، طوله ستة أذرع وطول نعله ذراع، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسميه يوسف هذه الأمة؛ لجماله(1130) .
وقال الذهبي : كان بديع الجمال، مليح الصورة إلى الغاية، طويلاً، يصل إلى سنام البعير، وكان نعله ذراعاً(1131) .
وقد مرَّ معنا في ترجمته قول النبي صلى الله عليه وسلم عنه في خطبته: «إنه
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
PDF 615سيدخل عليكم من هذا الفج، أو من هذا الباب، الآن من خير ذي يمن، ألا وإن على وجهه مسحة ملك
وروى ابن سعد، وابن أبي خيثمة : عن إبراهيم بن جرير: أن عمر بن الخطاب قال: «إن جريراً يوسف هذه الأمة»، يعني حسنه(1132) .
وروى البغوي : عن جرير، قال: رآني عمر رضي الله عنه متجرداً، فناداني: خذ رداءك، خذ رداءك، فأخذتُ ردائي، ثم أقبلتُ إلى القوم، فقلت لهم: ما له ناداني خذ رداءك، خذ رداءك؟، قالوا: لما رآك متجرداً، قال: ما أرى أحداً من الناس صُوِّر صورة هذا إلا ما ذكر من يوسف عليه السلام(1133) .
وعند ابن عساكر : عن عبد الملك بن عمير، قال: رأيت جرير بن عبد الله وكأن وجهه شقة قمر(1134) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
فهرس المصادر والمراجع
إتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب والفضائل - تأليف: زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري (المتوفى: 1031 هـ)- دراسة وتحقيق وتعليق: عبد اللطيف عاشور- الناشر: مكتبة القرآن للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة.
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة - تأليف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852 هـ)- تحقيق: مركز خدمة السنة والسيرة، بإشراف د زهير بن ناصر الناصر (راجعه ووحد منهج التعليق والإخراج)- الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف (بالمدينة) - ومركز خدمة السنة والسيرة النبوية (بالمدينة)- الطبعة: الأولى، 1415 هـ - 1994 م.
اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء - تأليف: أحمد بن علي بن عبد القادر، أبو العباس الحسيني العبيدي، تقي الدين المقريزي (المتوفى: 845 هـ)- تحقيق: د جمال الدين الشيال، د محمد حلمي محمد أحمد- الناشر: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - لجنة إحياء التراث الإسلامي.
الآحاد والمثاني - تأليف: أبو بكر بن أبي عاصم وهو أحمد بن عمرو بن الضحاك بن مخلد الشيباني (المتوفى: 287 هـ)-تحقيق: د. باسم فيصل أحمد الجوابرة- الناشر: دار الراية – الرياض- الطبعة: الأولى، 1411 – 1991 .
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان - تأليف: محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354 هـ)- ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: 739 هـ)- حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرناؤوط- الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت- الطبعة: الأولى، 1408 هـ - 1988 م.
أحكام القرآن - تأليف: القاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي (المتوفى: 543 هـ)- راجع أصوله وخرج أحاديثه وعلَّق عليه: محمد عبد القادر عطا- الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان- الطبعة: الثالثة، 1424 هـ - 2003 م.
الأخبار الطوال - تأليف: أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري (المتوفى: 282 هـ)- تحقيق: عبد المنعم عامر- مراجعة: الدكتور جمال الدين الشيال- الناشر: دار إحياء الكتب العربي - عيسى البابي الحلبي وشركاه / القاهرة- الطبعة: الأولى، 1960 م.
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - تأليف: أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي (المتوفى: 272 هـ)- تحقيق: د. عبد الملك عبد الله دهيش- الناشر: دار خضر – بيروت- الطبعة: الثانية، 1414 .
اختيار معرفة الرجال - تأليف: الشيخ الطوسي- سنة الوفاة: 460 - تصحيح وتعليق: مير داماد الأسترابادي / تحقيق: السيد مهدي الرجائي- سنة الطبع: 1404 - قم.
الأدب المفرد تأليف: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله (المتوفى: 256 هـ)- تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي-
PDF 619الناشر: دار البشائر الإسلامية بيروت- الطبعة: الثالثة، 1409 1989
الأذكار - تأليف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676 هـ)- تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط رحمه الله- الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان- طبعة جديدة منقحة، 1414 هـ - 1994 م.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - تأليف: أحمد بن محمد بن أبى بكر بن عبد الملك القسطلاني القتيبي المصري، أبو العباس، شهاب الدين (المتوفى: 923 هـ)- الناشر: المطبعة الكبرى الأميرية، مصر- الطبعة: السابعة، 1323 هـ.
الإرشاد - تأليف: الشيخ المفيد- سنة الوفاة: 413 - تحقيق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لتحقيق التراث- الطبعة: الثانية- 1414 - 1993 م- الناشر: دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت – لبنان.
الإرشاد في معرفة علماء الحديث - تأليف: أبو يعلى الخليلي، خليل بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن الخليل القزويني (المتوفى: 446 هـ)- تحقيق: د. محمد سعيد عمر إدريس- الناشر: مكتبة الرشد – الرياض- الطبعة: الأولى، 1409 .
أساس البلاغة - تأليف: أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: 538 هـ)- تحقيق: محمد باسل عيون السود- الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان- الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1998 م.
الأساس في أنساب بني العباس- تأليف: حسني أحمد علي العباسي- طبع: دار القاهرة- الطبعة: الأولى- 2007 .
الأسامي والكنى
PDF 620للإمام أَحمد بن حنبل رواية ابنه صالح تأليف: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241 هـ)- تحقيق: عبد الله بن يوسف الجديع- الناشر: مكتبة دار الأقصى الكويت- الطبعة: الأولى، 1406 1985
الاستيعاب في معرفة الأصحاب - تأليف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463 هـ)- تحقيق: علي محمد البجاوي- الناشر: دار الجيل، بيروت- الطبعة: الأولى، 1412 هـ - 1992 م.
أسد الغابة في معرفة الصحابة - تأليف: أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، عز الدين ابن الأثير (المتوفى: 630 هـ)- الناشر: دار الفكر – بيروت- عام النشر: 1409 هـ - 1989 م.
أسد الغابة في معرفة الصحابة - تأليف: أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، عز الدين ابن الأثير (المتوفى: 630 هـ)- تحقيق: علي محمد معوض - عادل أحمد عبد الموجود- الناشر: دار الكتب العلمية- الطبعة: الأولى- سنة النشر: 1415 هـ - 1994 م.
الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة - تأليف: أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: 463 هـ)- تحقيق: د. عز الدين علي السيد- الناشر: مكتبة الخانجي - القاهرة / مصر- الطبعة: الثالثة، 1417 هـ - 1997 م.
الاشتقاق - تأليف: أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي (المتوفى: 321 هـ)- تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون- الناشر: دار الجيل، بيروت – لبنان- الطبعة: الأولى، 1411 هـ - 1991 م.
الإشراف في منازل الأشراف - تأليف: أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا (المتوفى: 281 هـ)- تحقيق: د. نجم عبد الرحمن خلف- الناشر: مكتبة الرشد - الرياض – السعودية- الطبعة: الأولى، 1411 هـ 1990 م.
الإصابة في تمييز الصحابة - تأليف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852 هـ)- تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلى محمد معوض- الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت- الطبعة: الأولى - 1415 هـ.
إصلاح المنطق - تأليف: ابن السكيت، أبو يوسف يعقوب بن إسحاق (المتوفى: 244 هـ)- تحقيق: محمد مرعب- الناشر: دار إحياء التراث العربي- الطبعة: الأولى 1423 هـ , 2002 م.
الأصيلي في أنساب الطالبيين - تأليف: النسابة المؤرخ صفي الدين محمد بن تاج الدين علي المعروف بابن الطقطقي (المتوفى: 709 )- تحقيق: مهدي الرجائي- نشر: مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي- قم- الطبعة: الأولى- 1418 .
إطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي - المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852 هـ)- الناشر: دار ابن كثير - دمشق، دار الكلم الطيب - بيروت.
الأعلام - تأليف: خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الزركلي الدمشقي (المتوفى: 1396 هـ)- الناشر: دار العلم للملايين- الطبعة: 2002 م. الأغاني( 12/316 ).
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم والثلاثة الخلفاء - تأليف: سليمان بن موسى بن سالم بن حسان الكلاعي الحميري، أبو الربيع (المتوفى: 634 هـ) - الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت - الطبعة: الأولى، 1420 هـ.
الإكليل - تأليف: ابن الحائك، أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب بن يوسف بن داود الشهير بالهمداني (المتوفى: 334 هـ).
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال - تأليف: مغلطاي بن قليج بن عبد الله البكجري المصري الحكري الحنفي، أبو عبد الله، علاء الدين (المتوفى: 762 هـ)- تحقيق: أبو عبد الرحمن عادل بن محمد - أبو محمد أسامة بن إبراهيم- الناشر: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر- الطبعة: الأولى، 1422 هـ - 2001 م.
الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب - تأليف: سعد الملك، أبو نصر علي بن هبة الله بن جعفر بن ماكولا (المتوفى: 475 هـ)- الناشر: دار الكتب العلمية -بيروت-لبنان- الطبعة: الطبعة الأولى 1411 هـ- 1990 م.
ألقاب الصحابة والتابعين في المسندين الصحيحين تأليف: أبو علي الحسين بن محمد الغساني وكان يَكره أن يقال له الجياني (المتوفى: 498 هـ)- تحقيق: د.
PDF 623محمد زينهم محمد عزب، ومحمود نصار- الناشر: دار الفضيلة القاهرة مصر.
أمالي ابن بشران - تأليف: أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشْران بن محمد بن بشْران بن مهران البغدادي (المتوفى: 430 هـ)- ضبط نصه: أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف العزازي- الناشر: دار الوطن، الرياض- الطبعة: الأولى، 1418 هـ - 1997 م.
أمالي ابن سمعون الواعظ - تأليف: ابن سمعون الواعظ، أبو الحسين محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عنبس البغدادي (المتوفى: 387 هـ)- دراسة تحقيق: الدكتور عامر حسن صبري- الناشر: دار البشائر الإسلامية، بيروت – لبنان- الطبعة: الأولى، 1423 هـ - 2002 م.
إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع - تأليف: أحمد بن علي بن عبد القادر، أبو العباس الحسيني العبيدي، تقي الدين المقريزي (المتوفى: 845 هـ)- تحقيق: محمد عبد الحميد النميسي- الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت- الطبعة: الأولى، 1420 هـ - 1999 م.
الإنباء في تاريخ الخلفاء - تأليف: محمد بن علي بن محمد المعروف بابن العمراني (المتوفى: 580 هـ)- تحقيق: قاسم السامرائي- الناشر: دار الآفاق العربية، القاهرة- الطبعة: الأولى، 1421 هـ - 2001 م.
أنساب الخيل في الجاهلية والإسلام وأخبارها - تأليف: أبو المنذر هشام بن محمد أبي النضر ابن السائب ابن بشر الكلبي (المتوفى: 204 هـ)- تحقيق: الأستاذ الدكتور حاتم صالح الضامن- الناشر: دار البشائر، دمشق – سورية- الطبعة: الأولى، 1423 هـ - 2003 م.
الأنساب - تأليف: عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني المروزي، أبو سعد (المتوفى: 562 هـ)- تحقيق: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني وغيره- الناشر: مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد- الطبعة: الأولى، 1382 هـ - 1962 م.
الأوائل - تأليف: أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري (المتوفى: نحو 395 هـ)- الناشر: دار البشير، طنطا- الطبعة: الأولى، 1408 هـ.
الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - تأليف: أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (المتوفى: 319 هـ) - تحقيق: أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف- الناشر: دار طيبة - الرياض – السعودية- الطبعة: الأولى - 1405 هـ، 1985 م.
بحار الأنوار - تأليف: المجلسي- سنة الوفاة: 1111 - الطبعة: الثانية المصححة- سنة الطبع: 1403 - 1983 م- الناشر: مؤسسة الوفاء - بيروت – لبنان.
بحر الأنساب المسمى الثبت المصان بذكر سلالة سيد ولد عدنان- تأليف: أبو النظام مؤيد الدين عبيد الله الواسطي (المتوفى: 787 هـ)- تحقيق: السيد حسين أبو سعيدة- طبع: مؤسسة البلاغ- بيروت- لبنان- الطبعة: الأولى- 1433/2012 .
البحر المحيط في التفسير - تأليف: أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي (المتوفى: 745 هـ)- تحقيق: صدقي محمد جميل- الناشر: دار الفكر – بيروت- الطبعة: 1420 هـ.
البدء والتاريخ
PDF 625تأليف: المطهر بن طاهر المقدسي (المتوفى: نحو 355 هـ)- الناشر: مكتبة الثقافة الدينية، بور سعيد.
البداية والنهاية - تأليف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774 هـ)- تحقيق: علي شيري- الناشر: دار إحياء التراث العربي.
البداية والنهاية - تأليف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774 هـ)- تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي- الناشر: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان- الطبعة: الأولى، 1418 هـ - 1997 م.
البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير - تأليف: ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري (المتوفى: 804 هـ)- تحقيق: مصطفى أبو الغيط، وعبد الله بن سليمان، وياسر بن كمال- الناشر: دار الهجرة للنشر والتوزيع - الرياض-السعودية- الطبعة: الاولى، 1425 هـ- 2004 م.
البديع في البديع - تأليف: أبو العباس، عبد الله بن محمد المعتز بالله ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد العباسي (المتوفى: 296 هـ)- الناشر: دار الجيل- الطبعة: الطبعة الأولى 1410 هـ - 1990 م.
البرصان والعرجان والعميان والحولان - تأليف: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (المتوفى: 255 هـ)- الناشر: دار الجيل، بيروت- الطبعة: الأولى، 1410 هـ.
البرهان في
PDF 626علوم القرآن تأليف: أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي (المتوفى: 794 هـ)- تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم- الطبعة: الأولى، 1376 هـ 1957 م- الناشر: دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركائه.
البصائر والذخائر - تأليف: أبو حيان التوحيدي، علي بن محمد بن العباس (المتوفى: نحو 400 هـ)- تحقيق: د. وداد القاضي- الناشر: دار صادر – بيروت- الطبعة: الأولى، 1408 هـ - 1988 م.
البغال - تأليف: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (المتوفى: 255 هـ)- الناشر: دار ومكتبة الهلال، بيروت- الطبعة: الثانية، 1418 هـ.
بغية الطلب في تاريخ حلب - تأليف: عمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة العقيلي، كمال الدين ابن العديم (المتوفى: 660 هـ)- تحقيق: د. سهيل زكار- الناشر: دار الفكر.
بهجة المجالس وأنس المجالس - تأليف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463 هـ).
بهجة المحافل وبغية الأماثل في تلخيص المعجزات والسير والشمائل - تأليف: يحيى بن أبى بكر بن محمد بن يحيى العامري الحرضي (المتوفى: 893 هـ)- الناشر: دار صادر – بيروت.
البيان والتبيين - تأليف: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (المتوفى: 255 هـ)- الناشر: دار ومكتبة الهلال، بيروت- عام النشر: 1423 هـ.
تاج
PDF 627العروس من جواهر القاموس تأليف: محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو الفيض، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي (المتوفى: 1205 هـ)- تحقيق: مجموعة من المحققين- الناشر: دار الهداية.
تاريخ ابن الوردي - تأليف: عمر بن مظفر بن عمر بن محمد ابن أبي الفوارس، أبو حفص، زين الدين ابن الوردي المعري الكندي (المتوفى: 749 هـ)- الناشر: دار الكتب العلمية - لبنان / بيروت- الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1996 م.
تاريخ ابن معين (رواية الدوري)- تأليف: أبو زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن المري بالولاء، البغدادي (المتوفى: 233 هـ)- تحقيق: د. أحمد محمد نور سيف- الناشر: مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي - مكة المكرمة- الطبعة: الأولى، 1399 – 1979 .
تاريخ ابن معين (رواية عثمان الدارمي)- تأليف: أبو زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن المري بالولاء، البغدادي (المتوفى: 233 هـ)- تحقيق: د. أحمد محمد نور سيف- الناشر: دار المأمون للتراث – دمشق.
تاريخ ابن يونس المصري - تأليف: عبد الرحمن بن أحمد بن يونس الصدفي، أبو سعيد (المتوفى: 347 هـ)- الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت- الطبعة: الأولى، 1421 هـ.
تاريخ أبي زرعة الدمشقي تأليف: عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان النصري المشهور بأبي زرعة الدمشقي الملقب بشيخ الشباب (المتوفى:
PDF 628281 هـ) رواية: أبي الميمون بن راشد- دراسة وتحقيق: شكر الله نعمة الله القوجاني.
تاريخ أصبهان - تأليف: أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: 430 هـ)- تحقيق: سيد كسروي حسن- الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت- الطبعة: الأولى، 1410 هـ- 1990 م.
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام - تأليف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي (المتوفى: 748 هـ)- تحقيق: الدكتور بشار عوّاد معروف- الناشر: دار الغرب الإسلامي- الطبعة: الأولى، 2003 م.
التاريخ الأوسط - تأليف: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله (المتوفى: 256 هـ)- تحقيق: محمود إبراهيم زايد- الناشر: دار الوعي , مكتبة دار التراث - حلب , القاهرة- الطبعة: الأولى، 1397 – 1977 .
تاريخ الخلفاء - تأليف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911 هـ)- تحقيق: حمدي الدمرداش- الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز- الطبعة: الطبعة الأولى: 1425 هـ- 2004 م.
تاريخ الدولة العباسية- تأليف: د. محمد سهيل طقوش- طبعة: دار النفائس- الطبعة: الثانية- 1418/1998 .
تاريخ الرقة ومن نزلها من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين والفقهاء والمحدثين تأليف: محمد بن سعيد بن عبد الرحمن القشيري، أبو علي
PDF 629(المتوفى: 334 هـ)- تحقيق: إبراهيم صالح- الناشر: دار البشائر- الطبعة: الأولى 1419 هـ 1998 م.
تاريخ الطبري - تأليف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310 هـ)- الناشر: دار التراث – بيروت- الطبعة: الثانية - 1387 هـ.
التاريخ الكبير المعروف بتاريخ ابن أبي خيثمة - تأليف: أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة (المتوفى: 279 هـ)- تحقيق: صلاح بن فتحي هلال- الناشر: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر – القاهرة- الطبعة: الأولى، 1427 هـ - 2006 م.
التاريخ الكبير - تأليف: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله (المتوفى: 256 هـ)- الطبعة: دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد – الدكن- طبع تحت مراقبة: محمد عبد المعيد خان.
تاريخ المدينة - تأليف: عمر بن شبة (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، أبو زيد (المتوفى: 262 هـ)- تحقيق: فهيم محمد شلتوت- طبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد – جدة- عام النشر: 1399 هـ.
تاريخ الموصل- تأليف: الشيخ أبو زكريا يزيد بن محمد بن إلياس بن القاسم الأزدي (المتوفى: 334 هـ)- تحقيق: د. علي حبيبة- القاهرة- 1387/1967 .
تاريخ اليعقوبي - تأليف: أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر الكاتب العباسي المعروف باليعقوبي (المتوفى: 284 هـ)- الناشر: دار صادر - بيروت – لبنان.
تاريخ
PDF 630بغداد تأليف: أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: 463 هـ)- تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف- الناشر: دار الغرب الإسلامي بيروت- الطبعة: الأولى، 1422 هـ 2002 م.
تاريخ خليفة بن خياط - تأليف: أبو عمرو خليفة بن خياط بن خليفة الشيباني العصفري البصري (المتوفى: 240 هـ)- تحقيق: د. أكرم ضياء العمري- الناشر: دار القلم , مؤسسة الرسالة - دمشق , بيروت- الطبعة: الثانية، 1397 .
تاريخ دمشق - تأليف: أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر (المتوفى: 571 هـ)- تحقيق: عمرو بن غرامة العمروي- الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع- عام النشر: 1415 هـ - 1995 م.
تاريخ مولد العلماء ووفياتهم - تأليف: أبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن سليمان بن خالد بن عبد الرحمن بن زبر الربعي (المتوفى: 379 هـ)- تحقيق: د. عبد الله أحمد سليمان الحمد- الناشر: دار العاصمة – الرياض- الطبعة: الأولى، 1410 .
تاريخ واسط - تأليف: أسلم بن سهل بن أسلم بن حبيب الرزّاز الواسطي، أبو الحسن، بَحْشَل (المتوفى: 292 هـ)- تحقيق: كوركيس عواد- الناشر: عالم الكتب، بيروت- الطبعة: الأولى، 1406 هـ.
تالي تلخيص المتشابه - تأليف: أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: 463 هـ)- تحقيق: مشهور بن حسن آل سلمان , أحمد الشقيرات
تأويل مشكل القرآن تأليف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة
PDF 631الدينوري (المتوفى: 276 هـ)- تحقيق: إبراهيم شمس الدين- الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.
تبصير المنتبه بتحرير المشتبه - تأليف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852 هـ)- تحقيق: محمد علي النجار- مراجعة: علي محمد البجاوي- الناشر: المكتبة العلمية، بيروت – لبنان.
تجارب الأمم وتعاقب الهمم - تأليف: أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب مسكويه (المتوفى: 421 هـ)- تحقيق: أبو القاسم إمامي- الناشر: سروش، طهران- الطبعة: الثانية، 2000 م.
تجريد أسماء الصحابة- تأليف: الحافظ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي (المتوفى: 748 هـ)- الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر- بيروت- لبنان.
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي - تأليف: أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353 هـ)- الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت.
تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل - تأليف: أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين الكردي الرازياني ثم المصري، أبو زرعة ولي الدين، ابن العراقي (المتوفى: 826 هـ)- تحقيق: عبد الله نوارة- الناشر: مكتبة الرشد – الرياض.
التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - تأليف: شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوي (المتوفى: 902 هـ)- الناشر: الكتب العلميه، بيروت –لبنان- الطبعة: الاولى 1414 هـ/ 1993 م.
تحفة
PDF 632المودود بأحكام المولود تأليف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751 هـ)- تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط- الناشر: مكتبة دار البيان دمشق- الطبعة: الأولى، 1391 1971
التحقيق في أحاديث الخلاف - تأليف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597 هـ)- تحقيق: مسعد عبد الحميد محمد السعدني- الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت- الطبعة: الأولى، 141 .
التدوين في أخبار قزوين - تأليف: عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم، أبو القاسم الرافعي القزويني (المتوفى: 623 هـ)- تحقيق: عزيز الله العطاردي- الناشر: دار الكتب العلمية- الطبعة: 1408 هـ- 1987 م.
التذكرة الحمدونية - تأليف: محمد بن الحسن بن محمد بن علي بن حمدون، أبو المعالي، بهاء الدين البغدادي (المتوفى: 562 هـ)- الناشر: دار صادر، بيروت- الطبعة: الأولى، 1417 .
تذكرة الموضوعات - تأليف: محمد طاهر بن علي الصديقي الهندي الفَتَّنِي (المتوفى: 986 هـ)- الناشر: إدارة الطباعة المنيرية- الطبعة: الأولى، 1343 هـ.
التراتيب الإدارية والعمالات والصناعات والمتاجر والحالة العلمية التي كانت على عهد تأسيس المدنية الإسلامية في المدينة المنورة العلمية - تأليف: محمد عَبْد الحَيّ بن عبد الكبير ابن محمد الحسني الإدريسي، المعروف بعبد الحي الكتاني (المتوفى: 1382 هـ)- تحقيق: عبد الله الخالدي- الناشر: دار الأرقم – بيروت.
تصحيح التصحيف
PDF 633وتحرير التحريف تأليف: صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (المتوفى: 764 هـ) حققه وعلق عليه وصنع فهارسه: السيد الشرقاوي- راجعه: الدكتور رمضان عبد التواب- الناشر: مكتبة الخانجي القاهرة- الطبعة: الأولى، 1407 هـ 1987 م.
تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة - تأليف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852 هـ)- تحقيق: د. إكرام الله إمداد الحق- الناشر: دار البشائر بيروت- الطبعة: الأولى 1996 م.
التعديل والتجريح , لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح - تأليف: أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي (المتوفى: 474 هـ)- تحقيق: د. أبو لبابة حسين- الناشر: دار اللواء للنشر والتوزيع – الرياض.
التعريف بالأنساب والتنويه بذوي الأحساب - تأليف: أحمد بن محمد بن إبراهيم، شهاب الدين أبو الحجاج الأشعري الشافعي (المتوفى: 600 هـ).
تفسير القرآن العظيم - تأليف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774 هـ)- تحقيق: سامي بن محمد سلامة- الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع- الطبعة: الثانية 1420 هـ - 1999 م.
تفسير القرآن العظيم - تأليف: أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (المتوفى: 327 هـ)- تحقيق: أسعد محمد الطيب- الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية- الطبعة: الثالثة - 1419 هـ.
تفسير عبد
PDF 634الرزاق تأليف: أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (المتوفى: 211 هـ)- الناشر: دار الكتب العلمية- دراسة وتحقيق: د. محمود محمد عبده- الناشر: دار الكتب العلمية بيروت.- الطبعة: الأولى، سنة 1419 هـ.
تفسير مجاهد - تأليف: أبو الحجاج مجاهد بن جبر التابعي المكي القرشي المخزومي (المتوفى: 104 هـ)- تحقيق: الدكتور محمد عبد السلام أبو النيل- الناشر: دار الفكر الإسلامي الحديثة، مصر- الطبعة: الأولى، 1410 هـ - 1989 م.
تفسير مقاتل بن سليمان - تأليف: أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخي (المتوفى: 150 هـ)- تحقيق: عبد الله محمود شحاته- الناشر: دار إحياء التراث – بيروت- الطبعة: الأولى - 1423 هـ.
تقريب التهذيب - تأليف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852 هـ)- تحقيق: محمد عوامة- الناشر: دار الرشيد – سوريا- الطبعة: الأولى، 1406 - 1986 .
التَّكميل في الجرح والتَّعديل ومعرفة الثِّقات والضُّعفاء والمجاهيل - تأليف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774 هـ)- دراسة وتحقيق: د. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان- الناشر: مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة، اليمن- الطبعة: الأولى، 1432 هـ - 2011 م.
التلخيص في معرفة أسماء الأشياء المؤلف: أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري (المتوفى: نحو 395 هـ)- عني بتَحقيقِه: الدكتور
PDF 635عزة حسن- الناشر: دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، دمشق- الطبعة: الثانية، 1996 م.
تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ والسير - تأليف: جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي (المتوفى: 597 هـ)- الناشر: شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم - بيروت
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد - تأليف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463 هـ)- تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي, محمد عبد الكبير البكري- الناشر: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية – المغرب- عام النشر: 1387 هـ.
التنبيه والإشراف - تأليف: أبو الحسن على بن الحسين بن على المسعودي (المتوفى: 346 هـ)- تصحيح: عبد الله إسماعيل الصاوي- الناشر: دار الصاوي – القاهرة.
تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة - تأليف: نور الدين، علي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن ابن عراق الكناني (المتوفى: 963 هـ)- تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف , عبد الله محمد الصديق الغماري- الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت- الطبعة: الأولى، 1399 هـ.
تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق - تأليف: شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي (المتوفى: 744 هـ)- تحقيق: سامي بن محمد بن جاد الله، وعبد العزيز بن ناصر الخباني- دار النشر: أضواء السلف – الرياض- الطبعة: الأولى، 1428 هـ - 2007 م.
تهذيب
PDF 636الأسماء واللغات تأليف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676 هـ)- عنيت بنشره وتصحيحه والتعليق عليه ومقابلة أصوله: شركة العلماء بمساعدة إدارة الطباعة المنيرية- يطلب من: دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.
تهذيب الأنساب ونهاية الأعقاب - تأليف: أبو الحسن محمد بن أبي جعفر شيخ الشرف العبيدلي النسابة (المتوفى: 435 )- استدراك وتعليق: عبد الله الشريف الحسين بن محمد المعروف بابن طباطبا الحسني النسابة- إشراف: سيد محمود المرعشي- تحقيق: شيخ محمد كاظم المحمودي- الناشر: مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي- الطبعة: الثانية- 2007 - المطبعة: ستارة- قم.
تهذيب التهذيب - تأليف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852 هـ)- الناشر: مطبعة دائرة المعارف النظامية، الهند- الطبعة: الطبعة الأولى، 1326 هـ.
تهذيب الكمال في أسماء الرجال - تأليف: يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف، أبو الحجاج، جمال الدين ابن الزكي أبي محمد القضاعي الكلبي المزي (المتوفى: 742 هـ)- تحقيق: د. بشار عواد معروف- الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت- الطبعة: الأولى، 1400 – 1980 .
تهذيب اللغة - تأليف: محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، أبو منصور (المتوفى: 370 هـ)- تحقيق: محمد عوض مرعب- الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت- الطبعة: الأولى، 2001 م.
تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي- تأليف: السيد محمد على الأبطحي- الطبعة: الثانية- سنة الطبع: 1417 المطبعة: نگارش- الناشر:
PDF 637ابن المؤلف السيد محمد قم المقدسة.
توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم وألقابهم وكناهم - تأليف: محمد بن عبد الله (أبي بكر) بن محمد ابن أحمد بن مجاهد القيسي الدمشقي الشافعي، شمس الدين، الشهير بابن ناصر الدين (المتوفى: 842 هـ)- تحقيق: محمد نعيم العرقسوسي- الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت- الطبعة: الأولى، 1993 م.
الثقات - تأليف: محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354 هـ)- طبع بإعانة: وزارة المعارف للحكومة العالية الهندية تحت مراقبة: الدكتور محمد عبد المعيد خان مدير دائرة المعارف العثمانية- الناشر: دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن الهند.
ثمار القلوب في المضاف والمنسوب - تأليف: عبد الملك بن محمد بن إسماعيل أبو منصور الثعالبي (المتوفى: 429 هـ)- الناشر: دار المعارف – القاهرة.
الجامع (منشور كملحق بمصنف عبد الرزاق)- تأليف: معمر بن أبي عمرو راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل اليمن (المتوفى: 153 هـ)- تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي- الناشر: المجلس العلمي بباكستان، وتوزيع المكتب الإسلامي ببيروت- الطبعة: الثانية، 1403 هـ.
جامع الأصول في أحاديث الرسول تأليف: مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد ابن عبد الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير (المتوفى: 606 هـ)- تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط التتمة تحقيق بشير عيون- الناشر:
PDF 638مكتبة الحلواني مطبعة الملاح مكتبة دار البيان- الطبعة: الأولى.
جامع البيان في تأويل القرآن - تأليف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310 هـ)- تحقيق: أحمد محمد شاكر- الناشر: مؤسسة الرسالة- الطبعة: الأولى، 1420 هـ - 2000 م.
جامع التحصيل في أحكام المراسيل - تأليف: صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد الله الدمشقي العلائي (المتوفى: 761 هـ)- تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي- الناشر: عالم الكتب – بيروت- الطبعة: الثانية، 1407 – 1986 .
جامع الدروس العربية - تأليف: مصطفى بن محمد سليم الغلاييني (المتوفى: 1364 هـ)- الناشر: المكتبة العصرية، صيدا – بيروت- الطبعة: الثامنة والعشرون، 1414 هـ - 1993 م.
الجامع الكبير - سنن الترمذي - تأليف: محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: 279 هـ)- تحقيق: بشار عواد معروف- الناشر: دار الغرب الإسلامي – بيروت- سنة النشر: 1998 م.
جامع المسانيد والسُّنَن الهادي لأقوم سَنَن - تأليف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774 هـ)- تحقيق: د عبد الملك بن عبد الله الدهيش- الناشر: دار خضر للطباعة والنشر والتوزيع بيروت - لبنان، طبع على نفقة المحقق ويطلب من مكتبة النهضة الحديثة - مكة المكرمة- الطبعة: الثانية، 1419 هـ - 1998 .
الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه = صحيح البخاري - تأليف: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي- تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر- الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)- الطبعة: الأولى، 1422 هـ.
جامع بيان العلم وفضله - تأليف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463 هـ)- تحقيق: أبي الأشبال الزهيري- الناشر: دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية- الطبعة: الأولى، 1414 هـ - 1994 م.
الجامع في الحديث لابن وهب - تأليف: أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم المصري القرشي (المتوفى: 197 هـ)- تحقيق: د مصطفى حسن حسين محمد أبو الخير، أستاذ الحديث وعلومه المساعد - كلية أصول الدين – القاهرة- الناشر: دار ابن الجوزي – الرياض- الطبعة: الأولى 1416 هـ - 1995 م.
الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع - تأليف: أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: 463 هـ)- تحقيق: د. محمود الطحان- الناشر: مكتبة المعارف – الرياض.
الجرح والتعديل - تأليف: أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (المتوفى: 327 هـ)- الناشر: طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية - بحيدر آباد الدكن – الهند- دار إحياء التراث العربي – بيروت- الطبعة: الأولى، 1271 هـ 1952 م.
الجزء المتمم لطبقات ابن سعد [الطبقة الخامسة في من قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهم أحداث الأسنان]- تأليف: أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع الهاشمي بالولاء، البصري، البغدادي المعروف بابن سعد (المتوفى: 230 هـ)- تحقيق: محمد بن صامل السلمي- الناشر: مكتبة الصديق – الطائف- الطبعة: الأولى، 1414 هـ - 1993 م.
الجزء المتمم لطبقات ابن سعد [الطبقة الرابعة من الصحابة ممن أسلم عند فتح مكة وما بعد ذلك]- تأليف: أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع الهاشمي بالولاء، البصري، البغدادي المعروف بابن سعد (المتوفى: 230 هـ)- تحقيق ودراسة: الدكتور/ عبد العزيز عبد الله السلومي- الناشر: مكتبة الصديق - الطائف، المملكة العربية السعودية- عام النشر: 1416 هـ.
جزء فيه مجلسان من إملاء النسائي - تأليف: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303 هـ)- تحقيق: أبو إسحاق الحويني الأثري- الناشر: دار ابن الجوزي – الدمام- الطبعة: الأولى، 1415 .
جُمل من أنساب الأشراف - تأليف: أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البَلَاذُري (المتوفى: 279 هـ)- تحقيق: سهيل زكار، ورياض الزركلي- الناشر: دار الفكر – بيروت- الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1996 م.
جمهرة اللغة - تأليف: أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي (المتوفى: 321 هـ)- تحقيق: رمزي منير بعلبكي- الناشر: دار العلم للملايين – بيروت- الطبعة: الأولى، 1987 م.
جمهرة أنساب العرب - تأليف: أبو المنذر هشام بن محمد أبي النضر ابن السائب ابن بشر الكلبي (المتوفى: 204 هـ).
جمهرة أنساب العرب - تأليف: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: 456 هـ)- تحقيق: لجنة من العلماء- الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت- الطبعة: الأولى، 1403/1983 .
جمهرة نسب قريش وأخبارها - تأليف: الزبير بن بكار بن عبد الله القرشي الأسدي المكي (المتوفى: 256 هـ)- تحقيق: محمود محمد شاكر- الناشر: مطبعة المدني- عام النشر: 1381 هـ.
الجهاد - تأليف: أبو بكر بن أبي عاصم وهو أحمد بن عمرو بن الضحاك بن مخلد الشيباني (المتوفى: 287 هـ)- تحقيق: مساعد بن سليمان الراشد الجميد- الناشر: مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة- الطبعة: الأولى، 1409 .
الجهاد - تأليف: أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي، التركي ثم المرْوزي (المتوفى: 181 هـ)- تحقيق: د. نزيه حماد- الناشر: الدار التونسية – تونس- تاريخ النشر: 1972 م.
جوامع السيرة النبوية - تأليف: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: 456 هـ)- الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت.
الجواهر الحسان في تفسير القرآن - تأليف: أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي (المتوفى: 875 هـ)- تحقيق: الشيخ محمد علي معوض، والشيخ عادل أحمد عبد الموجود- الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت- الطبعة: الأولى - 1418 هـ.
الجوهر النقي على سنن البيهقي - تأليف: علاء الدين علي بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى المارديني، أبو الحسن، الشهير بابن التركماني (المتوفى: 750 هـ)- الناشر: دار الفكر.
الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة - تأليف: محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن موسى الأنصاري التِّلمساني المعروف بالبُرِّي (المتوفى: بعد 645 هـ)- نقحها وعلق عليها: د. محمد التونجي- الناشر: دار الرفاعي للنشر والطباعة والتوزيع – الرياض- الطبعة: الأولى، 1403 هـ - 1983 م.
حاشية الخضري على ابن عقيل- دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
حاشية الصبان على شرح الأشموني لألفية ابن مالك - تأليف: أبو العرفان محمد بن علي الصبان الشافعي (المتوفى: 1206 هـ)- الناشر: دار الكتب العلمية بيروت-لبنان- الطبعة: الأولى 1417 هـ - 1997 م.
الحاوي للفتاوي - تأليف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911 هـ)- الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت-لبنان- عام النشر: 1424 هـ - 2004 م.
حجة الوداع - تأليف: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: 456 هـ)- تحقيق: أبو صهيب الكرمي- الناشر: بيت الأفكار الدولية للنشر والتوزيع – الرياض- الطبعة: الأولى، 1998 .
حذف من نسب قريش - تأليف: أبو فيد مؤرج بن عمرو بن الحارث السدوسي (المتوفى: 195 هـ).
حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة تأليف: عبد الرحمن بن أبي
PDF 643بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911 هـ)- تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم- الناشر: دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه مصر- الطبعة: الأولى 1387 هـ 1967 م.
الحلة السيراء - تأليف: ابن الأبار، محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي (المتوفى: 658 هـ)- تحقيق: الدكتور حسين مؤنس- الناشر: دار المعارف – القاهرة- الطبعة: الثانية، 1985 م.
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - تأليف: أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: 430 هـ)- الناشر: السعادة - بجوار محافظة مصر، 1394 هـ - 1974 م.
الحنائيات (فوائد أبي القاسم الحنائي)- تأليف: أبو القاسم الحسين بن محمد بن إبراهيم بن الحسين الدمشقي، الحِنَّائِي (المتوفى: 459 هـ)- تخريج: النخشبي- تحقيق: خالد رزق محمد جبر أبو النجا- الناشر: أضواء السلف- الطبعة: الأولى، 1428 هـ - 2007 م.
الحيوان - تأليف: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (المتوفى: 255 هـ)- الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت- الطبعة: الثانية، 1424 هـ.
الخصائص الكبرى - تأليف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911 هـ)- الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت.
خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال (وعليه إتحاف الخاصة بتصحيح الخلاصة للعلامة الحافظ البارع علي بن صلاح الدين الكوكباني
PDF 644الصنعاني)- تأليف: أحمد بن عبد الله بن أبي الخير بن عبد العليم الخزرجي الأنصاري الساعدي اليمني، صفي الدين (المتوفى: بعد 923 هـ)- تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة- الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية/دار البشائر حلب بيروت- الطبعة: الخامسة، 1416 هـ.
الدر المنثور - تأليف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911 هـ)- الناشر: دار الفكر – بيروت.
دراسة نقدية في المرويات الواردة في شخصية عمر بن الخطاب وسياسته الإدارية رضي الله عنه - تأليف: عبد السلام بن محسن آل عيسى- الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية- الطبعة: الأولى 1423 هـ/ 2002 م.
دلائل النبوة - تأليف: أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: 430 هـ)- تحقيق: الدكتور محمد رواس قلعه جي، عبد البر عباس- الناشر: دار النفائس، بيروت- الطبعة: الثانية، 1406 هـ - 1986 م.
دلائل النبوة - تأليف: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458 هـ)- تحقيق: د. عبد المعطي قلعجي- الناشر: دار الكتب العلمية، دار الريان للتراث- الطبعة: الأولى - 1408 هـ - 1988 م.
ديوان الشماخ بن ضرار- تحقيق وشرح: صلاح الدين الهادي- الناشر: دار المعارف- مصر.
ديوان المبتدأ
PDF 645والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر تأليف: عبد الرحمن بن محمد بن محمد، ابن خلدون أبو زيد، ولي الدين الحضرمي الإشبيلي (المتوفى: 808 هـ)- تحقيق: خليل شحادة- الناشر: دار الفكر، بيروت- الطبعة: الثانية، 1408 هـ 1988 م.
ديوان حسان بن ثابت- تحقيق وتعليق: د. وليد عرفات- طبع: دار صادر- بيروت- 2006 .
الذرية الطاهرة النبوية - تأليف: أبو بِشْر محمد بن أحمد بن حماد بن سعيد بن مسلم الأنصاري الدولابي الرازي (المتوفى: 310 هـ)- تحقيق: سعد المبارك الحسن- الناشر: الدار السلفية – الكويت- الطبعة: الأولى، 1407 .
ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته عن الثقات عند البخاري ومسلم - تأليف: أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني (المتوفى: 385 هـ)- تحقيق: بوران الضناوي / كمال يوسف الحوت- الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت – لبنان- الطبعة: الأولى، 1406 هـ - 1985 م.
ذكر من اختلف العلماء ونقاد الحديث فيه - تأليف: أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن أيوب بن أزداذ البغدادي المعروف بـ ابن شاهين (المتوفى: 385 هـ)- تحقيق: حماد بن محمد الأنصاري- الناشر: مكتبة أضواء السلف - الرياض – السعودية- الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1999 م.
ذيل طبقات الحنابلة تأليف: زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: 795 هـ)- تحقيق: د
PDF 646عبد الرحمن بن سليمان العثيمين- الناشر: مكتبة العبيكان الرياض- الطبعة: الأولى، 1425 هـ 2005 م.
ربيع الأبرار ونصوص الأخيار - تأليف: جار الله الزمخشري (المتوفى: 583 هـ)- الناشر: مؤسسة الأعلمي، بيروت- الطبعة: الأولى، 1412 هـ.
رجال صحيح مسلم - تأليف: أحمد بن علي بن محمد بن إبراهيم، أبو بكر ابن مَنْجُويَه (المتوفى: 428 هـ)- تحقيق: عبد الله الليثي- الناشر: دار المعرفة – بيروت- الطبعة: الأولى، 1407 .
الرد على الجهمية والزنادقة - تأليف: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241 هـ)- تحقيق: صبري بن سلامة شاهين- الناشر: دار الثبات للنشر والتوزيع- الطبعة: الأولى.
رسائل ابن حزم الأندلسي - تأليف: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: 456 هـ)- تحقيق: إحسان عباس- الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر.
رسائل الجاحظ - تأليف: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (المتوفى: 255 هـ)- تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون- الناشر: مكتبة الخانجي، القاهرة- عام النشر: 1384 هـ - 1964 م.
رسائل المقريزي - تأليف: أحمد بن علي بن عبد القادر، أبو العباس الحسيني العبيدي، تقي الدين المقريزي (المتوفى: 845 هـ)- الناشر: دار الحديث، القاهرة- الطبعة: الأولى، 1419 هـ.
روح
PDF 647المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثان تأليف: شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي (المتوفى: 1270 هـ- تحقيق: علي عبد الباري عطي- الناشر: دار الكتب العلمية بيروت- الطبعة: الأولى، 1415 هـ.
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام - تأليف: أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي (المتوفى: 581 هـ)- تحقيق: عمر عبد السلام السلامي- الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت- الطبعة: الطبعة الأولى، 1421 هـ/ 2000 م.
الروض الداني (المعجم الصغير)- تأليف: سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (المتوفى: 360 هـ)- تحقيق: محمد شكور محمود الحاج أمرير- الناشر: المكتب الإسلامي , دار عمار - بيروت , عمان- الطبعة: الأولى، 1405 – 1985 .
الروض المعطار في خبر الأقطار - تأليف: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد المنعم الحِميري (المتوفى: 900 هـ)- تحقيق: إحسان عباس- الناشر: مؤسسة ناصر للثقافة - بيروت - طبع على مطابع دار السراج- الطبعة: الثانية، 1980 م.
روضة الطالبين وعمدة المفتين - تأليف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676 هـ)- تحقيق: زهير الشاويش- الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان- الطبعة: الثالثة، 1412 هـ / 1991 م.
زاد المعاد في هدي خير العباد تأليف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751 هـ)- الناشر: مؤسسة الرسالة،
PDF 648بيروت مكتبة المنار الإسلامية، الكويت- الطبعة: السابعة والعشرون 1415 هـ 1994 م.
الزاهر في معاني كلمات الناس - تأليف: محمد بن القاسم بن محمد بن بشار، أبو بكر الأنباري (المتوفى: 328 هـ)- تحقيق: د. حاتم صالح الضامن- الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت- الطبعة: الأولى، 1412 هـ - 1992 .
الزهد - تأليف: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241 هـ)- وضع حواشيه: محمد عبد السلام شاهين- الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان- الطبعة: الأولى، 1420 هـ - 1999 م.
الزهد - تأليف: محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران الحنظلي الرازي (المتوفى: 277 هـ)- تحقيق: منذر سليم محمود الدومي- الناشر: دار أطلس للنشر والتوزيع، الرياض – السعودية- الطبعة: الأولى، 1421 هـ - 2000 م.
الزهد والرقائق لابن المبارك (يليه «ما رواه نعيم بن حماد في نسخته زائدًا على ما رواه المروزي عن ابن المبارك في كتاب الزهد» )- تأليف: أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي، التركي ثم المرْوزي (المتوفى: 181 هـ)- تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي- الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت.
زهر الآداب وثمر الألباب - تأليف: إبراهيم بن علي بن تميم الأنصاري، أبو إسحاق الحُصري القيرواني (المتوفى: 453 هـ)- الناشر: دار الجيل، بيروت.
سبل الهدى والرشاد، في سيرة خير العباد، وذكر فضائله وأعلام نبوته
PDF 649وأفعاله وأحواله في المبدأ والمعاد تأليف: محمد بن يوسف الصالحي الشامي (المتوفى: 942 هـ)- تحقيق وتعليق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض- الناشر: دار الكتب العلمية بيروت لبنان- الطبعة: الأولى، 1414 هـ 1993 م.
سر السلسلة العلوية - تأليف: أبو نصر سهل بن عبد الله بن داود بن سليمان البخاري (من أعلام القرن الرابع)- برواية عبد الرحمن- قدم له وعلق عليه: محمد صادق بحر العلوم- الناشر: انتشارات الشريف الرضى- سنة الطبع: 1371 - 1413 - مطبعة نهضت- الطبعة: الأولى.
سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها - تأليف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420 هـ)- الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض- الطبعة: الأولى، (لمكتبة المعارف).
سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة - تأليف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420 هـ)- دار النشر: دار المعارف، الرياض - المملكة العربية السعودية- الطبعة: الأولى، 1412 هـ / 1992 م.
سمط اللآلي في شرح أمالي القالي - المؤلف: أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري الأندلسي (المتوفى: 487 هـ)- تحقيق: عبد العزيز الميمني- الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان.
سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي تأليف: عبد الملك بن حسين بن عبد الملك العصامي المكي (المتوفى: 1111 هـ)- تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود-
PDF 650علي محمد معوض- الناشر: دار الكتب العلمية بيروت- الطبعة: الأولى، 1419 هـ 1998 م.
السنة - تأليف: أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد الخَلَّال البغدادي الحنبلي (المتوفى: 311 هـ)- تحقيق: د. عطية الزهراني- الناشر: دار الراية – الرياض- الطبعة: الأولى، 1410 هـ - 1989 م.
السنة - تأليف: أبو بكر بن أبي عاصم وهو أحمد بن عمرو بن الضحاك بن مخلد الشيباني (المتوفى: 287 هـ)- تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني- الناشر: المكتب الإسلامي – بيروت- الطبعة: الأولى، 1400 .
سنن ابن ماجه - تأليف: ابن ماجة أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، وماجة اسم أبيه يزيد (المتوفى: 273 هـ)- تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي- الناشر: دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي.
سنن أبي داود - تأليف: أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السَّجِسْتاني (المتوفى: 275 هـ)- تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد- الناشر: المكتبة العصرية، صيدا – بيروت.
سنن الدارقطني - تأليف: أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني (المتوفى: 385 هـ)- حققه وضبط نصه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط، حسن عبد المنعم شلبي، عبد اللطيف حرز الله، أحمد برهوم- الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت – لبنان- الطبعة: الأولى، 1424 هـ - 2004 م.
السنن الكبرى تأليف: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني،
PDF 651النسائي (المتوفى: 303 هـ)- حققه وخرج أحاديثه: حسن عبد المنعم شلبي- أشرف عليه: شعيب الأرناؤوط- قدم له: عبد الله بن عبد المحسن التركي- الناشر: مؤسسة الرسالة بيروت- الطبعة: الأولى، 1421 هـ 2001 م.
السنن الكبرى - تأليف: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458 هـ)- تحقيق: محمد عبد القادر عطا- الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنات- الطبعة: الثالثة، 1424 هـ - 2003 م.
سؤالات أبي داود للإمام أحمد بن حنبل في جرح الرواة وتعديلهم - تأليف: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241 هـ)- تحقيق: د. زياد محمد منصور- الناشر: مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة- الطبعة: الأولى، 1414 .
سؤالات البرقاني للدارقطني رواية الكرجي عنه - تأليف: أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب، أبو بكر المعروف بالبرقاني (المتوفى: 425 هـ)- تحقيق: عبد الرحيم محمد أحمد القشقري- الناشر: كتب خانه جميلي - لاهور، باكستان- الطبعة: الأولى، 1404 هـ.
سير أعلام النبلاء - تأليف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748 هـ)- تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط- الناشر: مؤسسة الرسالة- الطبعة: الثالثة، 1405 هـ / 1985 م.
سير السلف الصالحين تأليف: إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي
PDF 652القرشي الطليحي التيمي الأصبهاني، أبو القاسم، الملقب بقوام السنة (المتوفى: 535 هـ)- تحقيق: د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد- الناشر: دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض.
السير لأبي إسحاق الفزاري - تأليف: أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن الفزاري (المتوفى: 188 هـ)- تحقيق: فاروق حمادة- الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت- الطبعة: الأولى، 1987 .
سيرة ابن إسحاق - تأليف: محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي بالولاء، المدني (المتوفى: 151 هـ)- تحقيق: سهيل زكار- الناشر: دار الفكر – بيروت- الطبعة: الأولى 1398 هـ / 1978 م.
السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون - تأليف: علي بن إبراهيم بن أحمد الحلبي، أبو الفرج، نور الدين ابن برهان الدين (المتوفى: 1044 هـ)- الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت- الطبعة: الثانية - 1427 هـ.
السيرة النبوية - تأليف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي (المتوفى: 774 هـ)- تحقيق: مصطفى عبد الواحد- الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع بيروت – لبنان- عام النشر: 1395 هـ - 1976 م.
السيرة النبوية لابن هشام - تأليف: عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، أبو محمد، جمال الدين (المتوفى: 213 هـ)- تحقيق: مصطفى السقا، وإبراهيم الأبياري، وعبد الحفيظ الشلبي- الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر- الطبعة: الثانية، 1375 هـ - 1955 م.
السيرة النبوية وأخبار الخلفاء تأليف: محمد بن حبان بن أحمد بن حبان
PDF 653بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354 هـ)- صحّحه وعلق عليه: الحافظ السيد عزيز بك وجماعة من العلماء- الناشر: الكتب الثقافية بيروت- الطبعة: الثالثة 1417 هـ.
الشجرة المباركة في أنساب الطالبية - تأليف: الفخر الرازي (المتوفى: 606 )- تحقيق: مهدي الرجائي، ومحمود المرعشي- الناشر: مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي- طبع: حافظ-قم- الطبعة: الثانية- 1419 .
شذرات الذهب في أخبار من ذهب - تأليف: عبد الحي بن أحمد بن محمد ابن العماد العَكري الحنبلي، أبو الفلاح (المتوفى: 1089 هـ)- تحقيق: محمود الأرناؤوط- خرج أحاديثه: عبد القادر الأرناؤوط- الناشر: دار ابن كثير، دمشق – بيروت- الطبعة: الأولى، 1406 هـ - 1986 م.
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة - تأليف: أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي اللالكائي (المتوفى: 418 هـ)- تحقيق: أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي- الناشر: دار طيبة – السعودية- الطبعة: الثامنة، 1423 هـ / 2003 م.
شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - تأليف: أبو عبد الله محمد بن عبد الباقي بن يوسف بن أحمد بن شهاب الدين بن محمد الزرقاني المالكي (المتوفى: 1122 هـ)- الناشر: دار الكتب العلمية- الطبعة: الأولى 1417 هـ- 1996 م.
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - تأليف: محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني المصري الأزهري- تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد- الناشر: مكتبة الثقافة الدينية – القاهرة- الطبعة: الأولى، 1424 هـ - 2003 م.
شرح الشفا - تأليف: علي بن (سلطان) محمد، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (المتوفى: 1014 هـ)- الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت- الطبعة: الأولى، 1421 هـ.
شرح سنن ابن ماجه - الإعلام بسنته عليه السلام - تأليف: مغلطاي بن قليج بن عبد الله البكجري المصري الحكري الحنفي، أبو عبد الله، علاء الدين (المتوفى: 762 هـ)- تحقيق: كامل عويضة- الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية- الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1999 م.
شرح صحيح البخاري لابن بطال - تأليف: ابن بطال أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك (المتوفى: 449 هـ)- تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم- دار النشر: مكتبة الرشد - السعودية، الرياض- الطبعة: الثانية، 1423 هـ - 2003 م.
شرح مشكل الآثار - تأليف: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321 هـ) - تحقيق: شعيب الأرناؤوط- الناشر: مؤسسة الرسالة- الطبعة: الأولى - 1415 هـ، 1494 م.
شرح معاني الآثار - تأليف: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: 321 هـ)- حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريف- راجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي.
شرف المصطفى - تأليف: عبد الملك بن محمد بن إبراهيم النيسابوري الخركوشي، أبو سعد (المتوفى: 407 هـ)- الناشر: دار البشائر الإسلامية – مكة- الطبعة: الأولى - 1424 هـ.
الشريعة تأليف: أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجُرِّيُّ البغدادي (المتوفى:
PDF 655360 هـ)- تحقيق: الدكتور عبد الله بن عمر بن سليمان الدميجي- الناشر: دار الوطن الرياض السعودية- الطبعة: الثانية، 1420 هـ 1999 م.
شعب الإيمان - تأليف: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458 هـ)- حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه: الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد- أشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه: مختار أحمد الندوي، صاحب الدار السلفية ببومباي – الهند- الناشر: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي بالهند- الطبعة: الأولى، 1423 هـ - 2003 م.
الشعر والشعراء - تأليف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: 276 هـ)- الناشر: دار الحديث، القاهرة- عام النشر: 1423 هـ.
الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلاً بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء - تأليف: أبو الفضل القاضي عياض بن موسى اليحصبي (المتوفى: 544 هـ)- الحاشية: أحمد بن محمد بن محمد الشمني (المتوفى: 873 هـ)- الناشر: دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع- عام النشر: 1409 هـ - 1988 م.
الشمائل المحمدية - تأليف: محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: 279 هـ)- الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.
صبح الأعشى في صناعة الإنشاء - تأليف: أحمد بن علي بن أحمد الفزاري القلقشندي ثم القاهري (المتوفى: 821 هـ)- الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت.
الصحاح تاج
PDF 656اللغة وصحاح العربية تأليف: أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (المتوفى: 393 هـ)- تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار- الناشر: دار العلم للملايين بيروت- الطبعة: الرابعة 1407 هـ 1987 م.
صحيح ابن خزيمة - تأليف: أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري (المتوفى: 311 هـ)- تحقيق: د. محمد مصطفى الأعظمي- الناشر: المكتب الإسلامي – بيروت.
صحيح الجامع الصغير وزياداته - تأليف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420 هـ)- الناشر: المكتب الإسلامي.
صحيح السيرة النبوية - تأليف: محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420 هـ)- الناشر: المكتبة الإسلامية - عمان – الأردن- الطبعة: الأولى.
صحيح وضعيف الأدب المفرد للإمام البخاري - تأليف: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله (المتوفى: 256 هـ)- حقق أحاديثه وعلق عليه: محمد ناصر الدين الألباني- الناشر: دار الصديق للنشر والتوزيع- الطبعة: الرابعة، 1418 هـ - 1997 م.
صفة الصفوة - تأليف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597 هـ)- تحقيق: أحمد بن علي- الناشر: دار الحديث، القاهرة، مصر- الطبعة: 1421 هـ/ 2000 م.
الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة تأليف: أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري، شهاب الدين شيخ الإسلام، أبو العباس (المتوفى: 974 هـ)- تحقيق: عبد الرحمن بن عبد الله
PDF 657التركي كامل محمد الخراط- الناشر: مؤسسة الرسالة لبنان- الطبعة: الأولى، 1417 هـ 1997 م.
الضعفاء الكبير - تأليف: أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي المكي (المتوفى: 322 هـ)- تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي- الناشر: دار المكتبة العلمية – بيروت- الطبعة: الأولى، 1404 هـ - 1984 م.
الضعفاء - تأليف: أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: 430 هـ)- تحقيق: فاروق حمادة- الناشر: دار الثقافة - الدار البيضاء- الطبعة: الأولى، 1405 – 1984 .
الضعفاء والمتروكون - تأليف: أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني (المتوفى: 385 هـ)- تحقيق: د. عبد الرحيم محمد القشقري- الناشر: مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
الضعفاء والمتروكون - تأليف: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303 هـ)- تحقيق: محمود إبراهيم زايد- الناشر: دار الوعي – حلب- الطبعة: الأولى، 1396 هـ.
ضعيف الجامع الصغير وزيادته - تأليف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420 هـ)- أشرف على طبعه: زهير الشاويش- الناشر: المكتب الإسلامي.
ضعيف سنن الترمذي تأليف: محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420 هـ)- أشرف على طباعته والتعليق عليه: زهير الشاويش- بتكليف: من
PDF 658مكتب التربية العربي لدول الخليج الرياض- توزيع: المكتب الاسلامي بيروت- الطبعة: الأولى، 1411 هـ 1991 م.
الطب النبوي - تأليف: أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: 430 هـ)- تحقيق: مصطفى خضر دونمز التركي- الناشر: دار ابن حزم- الطبعة: الأولى، 2006 م.
طبقات الأسماء المفردة من الصحابة والتابعين وأصحاب الحديث - تأليف: أبو بكر أحمد بن هارون بن روح البرديجي (المتوفى: 301 هـ)- حققته وقدمت له: سكينة الشهابي- الناشر: طلاس للدراسات والترجمة والنشر- الطبعة: الأولى، 1987 م.
طبقات الشافعية الكبرى - تأليف: تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي (المتوفى: 771 هـ)- تحقيق: د. محمود محمد الطناحي، د. عبد الفتاح محمد الحلو- الناشر: هجر للطباعة والنشر والتوزيع- الطبعة: الثانية، 1413 هـ.
الطبقات الكبرى - تأليف: أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع الهاشمي بالولاء، البصري، البغدادي المعروف بابن سعد (المتوفى: 230 هـ)- تحقيق: محمد عبد القادر عطا- الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت- الطبعة: الأولى، 1410 هـ - 1990 م.
الطبقات الكبرى - تأليف: أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع الهاشمي بالولاء، البصري، البغدادي المعروف بابن سعد (المتوفى: 230 هـ)- تحقيق: إحسان عباس- الناشر: دار صادر – بيروت- الطبعة: الأولى، 1968 م.
الطبقات الكبرى، القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ومن بعدهم تأليف: أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع الهاشمي بالولاء، البصري، البغدادي
PDF 659المعروف بابن سعد (المتوفى: 230 هـ)- تحقيق: زياد محمد منصور- الناشر: مكتبة العلوم والحكم المدينة المنورة
طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها - تأليف: أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري المعروف بأبِي الشيخ الأصبهاني (المتوفى: 369 هـ)- تحقيق: عبد الغفور عبد الحق حسين البلوشي- الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت- الطبعة: الثانية، 1412 – 1992 .
طبقات المفسرين للداوودي - تأليف: محمد بن علي بن أحمد، شمس الدين الداوودي المالكي (المتوفى: 945 هـ)- الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت- راجع النسخة وضبط أعلامها: لجنة من العلماء بإشراف الناشر.
طبقات خليفة بن خياط - تأليف: أبو عمرو خليفة بن خياط بن خليفة الشيباني العصفري البصري (المتوفى: 240 هـ)- رواية: أبي عمران موسى بن زكريا بن يحيى التستري (ت ق 3 هـ)، محمد بن أحمد بن محمد الأزدي (ت ق 3 هـ)- تحقيق: د سهيل زكار- الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع- سنة النشر: 1414 هـ / 1993 م.
طبقات فحول الشعراء - تأليف: محمد بن سلّام (بالتشديد) بن عبيد الله الجمحي بالولاء، أبو عبد الله (المتوفى: 232 هـ)- تحقيق: محمود محمد شاكر- الناشر: دار المدني – جدة.
طرح التثريب في شرح التقريب تأليف: أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي (المتوفى: 806 هـ)- أكمله ابنه: أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين الكردي الرازياني ثم المصري،
PDF 660أبو زرعة ولي الدين، ابن العراقي (المتوفى: 826 هـ)- الناشر- الطبعة المصرية القديمة وصورتها دور عدة منها (دار إحياء التراث العربي، ومؤسسة التاريخ العربي، ودار الفكر العربي).
العبر في خبر من غبر - تأليف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748 هـ)- تحقيق: أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول- الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت.
العجاب في بيان الأسباب - تأليف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852 هـ)- تحقيق: عبد الحكيم محمد الأنيس- الناشر: دار ابن الجوزي.
عجالة المبتدي وفضالة المنتهي في النسب - تأليف: أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان الحازمي الهمداني، زين الدين (المتوفى: 584 هـ)- حققه وعلق عليه وفهرس له: عبد الله كنون- الناشر: الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة- الطبعة: الثانية، 1393 هـ - 1973 م.
العقد الفريد - تأليف: أبو عمر، شهاب الدين أحمد بن محمد بن عبد ربه ابن حبيب ابن حدير بن سالم المعروف بابن عبد ربه الأندلسي (المتوفى: 328 هـ)- الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت- الطبعة: الأولى، 1404 هـ.
علل الترمذي الكبير - تأليف: محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: 279 هـ)- رتبه على كتب الجامع: أبو طالب القاضي- تحقيق: صبحي السامرائي, أبو المعاطي النوري, محمود خليل الصعيدي- الناشر: عالم الكتب, مكتبة النهضة العربية – بيروت- الطبعة: الأولى، 1409 .
العلل المتناهية في الأحاديث الواهية - تأليف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597 هـ)- تحقيق: إرشاد الحق الأثري- الناشر: إدارة العلوم الأثرية، فيصل آباد، باكستان- الطبعة: الثانية، 1401 هـ/ 1981 م.
العلل الواردة في الأحاديث النبوية - تأليف: أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني (المتوفى: 385 هـ)- تحقيق وتخريج: محفوظ الرحمن زين الله السلفي- الناشر: دار طيبة – الرياض- الطبعة: الأولى 1405 هـ - 1985 م.
العلل لابن أبي حاتم - تأليف: أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (المتوفى: 327 هـ) - تحقيق: فريق من الباحثين بإشراف وعناية د/ سعد بن عبد الله الحميد و د/ خالد بن عبد الرحمن الجريسي- الناشر: مطابع الحميضي- الطبعة: الأولى، 1427 هـ - 2006 م.
العلل ومعرفة الرجال - تأليف: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241 هـ)- تحقيق: وصي الله بن محمد عباس- الناشر: دار الخاني, الرياض- الطبعة: الثانية، 1422 هـ - 201 م.
عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب - تأليف: جمال الدين أحمد بن علي الحسني المعروف بابن عنبة (المتوفى: 828 هـ)- أشرف على مراجعته ومقابلة الأصول: لجنة إحياء التراث- طبع: الكتب الإسلامية- منشورات دار مكتبة الحياة- بيروت- لبنان.
عمدة القاري شرح صحيح البخاري تأليف: أبو محمد محمود بن أحمد
PDF 662بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابي الحنفي بدر الدين العيني (المتوفى: 855 هـ)- الناشر: دار إحياء التراث العربي بيروت.
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم - تأليف: ابن الوزير، محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضل الحسني القاسمي، أبو عبد الله، عز الدين، من آل الوزير (المتوفى: 840 هـ)- تحقيق: شعيب الأرناؤوط- الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت- الطبعة: الثالثة، 1415 هـ - 1994 م.
عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته - تأليف: محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329 هـ)- الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت- الطبعة: الثانية، 1415 هـ.
عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير - تأليف: محمد بن محمد بن محمد بن أحمد، ابن سيد الناس، اليعمري الربعي، أبو الفتح، فتح الدين (المتوفى: 734 هـ)- تعليق: إبراهيم محمد رمضان- الناشر: دار القلم – بيروت- الطبعة: الأولى، 1414/1993 .
عيون الأخبار - تأليف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: 276 هـ)- الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت- تاريخ النشر: 1418 هـ.
غريب الحديث - تأليف: أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف بالخطابي (المتوفى: 388 هـ)- تحقيق: عبد الكريم إبراهيم الغرباوي, وخرج أحاديثه: عبد القيوم عبد رب النبي- الناشر: دار الفكر- الطبعة: 1402 هـ - 1982 م.
غريب الحديث - تأليف: أبو عُبيد القاسم بن سَلَّام بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: 224 هـ)- تحقيق: د. محمد عبد المعيد خان- الناشر: مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد- الدكن- الطبعة: الأولى، 1384 هـ - 1964 م.
غريب الحديث - تأليف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: 276 هـ)- تحقيق: د. عبد الله الجبوري- الناشر: مطبعة العاني – بغداد- الطبعة: الأولى، 1397 .
غريب الحديث - تأليف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597 هـ)- تحقيق: الدكتور عبد المعطي أمين القلعجي- الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت – لبنان- الطبعة: الأولى، 1405 – 1985 .
غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسندة - تأليف: أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال الخزرجي الأنصاري الأندلسي (المتوفى: 578 هـ)- تحقيق: د. عز الدين علي السيد , محمد كمال الدين عز الدين- الناشر: عالم الكتب – بيروت- الطبعة: الأولى، 1407 .
فتاوى الإمام النّووي المسماة: "بالمسائل المنثورة"- تأليف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676 هـ)- ترتيب: تلميذه الشيخ علاء الدين بن العطّار- تحقيق وتعليق: محمد الحجار- الناشر: دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان- الطبعة: السادسة، 1417 هـ - 1996 م.
الفتاوى الحديثية تأليف: أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي
PDF 664السعدي الأنصاري، شهاب الدين شيخ الإسلام، أبو العباس (المتوفى: 974 هـ).
فتح الباب في الكنى والألقاب - تأليف: أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَه العبدي (المتوفى: 395 هـ)- تحقيق: أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي- الناشر: مكتبة الكوثر - السعودية – الرياض- الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1996 م.
فتح الباري شرح صحيح البخاري - تأليف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي- الناشر: دار المعرفة - بيروت، 1379 - رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي.
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي - تأليف: شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوي (المتوفى: 902 هـ)- تحقيق: علي حسين علي- الناشر: مكتبة السنة – مصر- الطبعة: الأولى، 1424 هـ / 2003 م.
فتوح البلدان - تأليف: أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذري (المتوفى: 279 هـ)- الناشر: دار ومكتبة الهلال- بيروت- عام النشر: 1988 م.
فتوح مصر والمغرب - تأليف: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، أبو القاسم المصري (المتوفى: 257 هـ)- الناشر: مكتبة الثقافة الدينية- عام النشر: 1415 هـ.
فحولة الشعراء تأليف: الأصمعي أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الملك (المتوفى: 216 هـ)- تحقيق: المستشرق ش. تورّي- قدم له:
PDF 665الدكتور صلاح الدين المنجد- الناشر: دار الكتاب الجديد، بيروت لبنان- الطبعة: الثانية، 1400 هـ 1980 م.
الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية - تأليف: محمد بن علي بن طباطبا المعروف بابن الطقطقي (المتوفى: 709 هـ)- تحقيق: عبد القادر محمد مايو- الناشر: دار القلم العربي، بيروت- الطبعة: الأولى، 1418 هـ - 1997 م.
الفخري في أنساب الطالبيين - تأليف: إسماعيل بن الحسين بن محمد بن أحمد المروزي الأزوفاني (المتوفى بعد: 614 هـ)-تحقيق: سيد مهدي رجائي- الناشر: مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي- الطبعة: الثانية- 2007 - مطبعة: ستارة- قم.
الفردوس بمأثور الخطاب - تأليف: شيرويه بن شهردار بن شيرو يه بن فناخسرو، أبو شجاع الديلميّ الهمذاني (المتوفى: 509 هـ)- تحقيق: السعيد بن بسيوني زغلول- الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت- الطبعة: الأولى، 1406 هـ - 1986 م.
الفروق اللغوية - تأليف: أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري (المتوفى: نحو 395 هـ)- تحقيق: محمد إبراهيم سليم- الناشر: دار العلم والثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة – مصر.
الفصول في السيرة - تأليف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774 هـ)- تحقيق وتعليق: محمد العيد الخطراوي، محيي الدين مستو- الناشر: مؤسسة علوم القرآن- الطبعة: الثالثة، 1403 هـ.
فضائل الصحابة - تأليف: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241 هـ)- تحقيق: د. وصي الله محمد عباس- الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت- الطبعة: الأولى، 1403 – 1983 .
فضائل الصحابة ومناقبهم وقول بعضهم في بعض صلوات الله عليهم - تأليف: أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني (المتوفى: 385 هـ)- اعتنى به: محمد بن خليفة الرباح- الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية، المملكة العربية السعودية- الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1998 م.
فوات الوفيات - تأليف: محمد بن شاكر بن أحمد بن عبد الرحمن بن شاكر بن هارون بن شاكر الملقب بصلاح الدين (المتوفى: 764 هـ)- تحقيق: إحسان عباس- الناشر: دار صادر – بيروت- الطبعة: الأولى/ 1973 - 1974 .
الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة - تأليف: محمد بن علي بن محمد الشوكاني (المتوفى: 1250 هـ) - تحقيق: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني- الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
فيض القدير شرح الجامع الصغير - تأليف: زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري (المتوفى: 1031 هـ)- الناشر: المكتبة التجارية الكبرى – مصر- الطبعة: الأولى، 1356 .
القاموس المحيط تأليف: مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي (المتوفى: 817 هـ)- تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة- بإشراف: محمد نعيم العرقسُوسي- الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة
PDF 667والنشر والتوزيع، بيروت لبنان- الطبعة: الثامنة، 1426 هـ 2005 م.
قطب السرور في أوصاف الأنبذة والخمور - تأليف: الرقيق القيرواني، أبو اسحاق إبراهيم بن القاسم المعروف بالرقيق النديم (المتوفى: نحو 425 هـ).
قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان - تأليف: أبو العباس أحمد بن علي القلقشندي (المتوفى: 821 هـ)- تحقيق: إبراهيم الإبياري- الناشر: دار الكتاب المصري، دار الكتاب اللبناني- الطبعة: الثانية، 1402 هـ - 1982 م.
قوت المغتذي على جامع الترمذي - تأليف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911 هـ)- تحقيق: ناصر بن محمد بن حامد الغريبي- الناشر: رسالة الدكتوراة - جامعة أم القرى، مكة المكرمة - كلية الدعوة وأصول الدين، قسم الكتاب والسنة- عام النشر: 1424 هـ.
الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة - تأليف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748 هـ)- تحقيق: محمد عوامة أحمد محمد نمر الخطيب- الناشر: دار القبلة للثقافة الإسلامية - مؤسسة علوم القرآن، جدة- الطبعة: الأولى، 1413 هـ - 1992 م.
الكامل في التاريخ - تأليف: أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، عز الدين ابن الأثير (المتوفى: 630 هـ)- تحقيق: عمر عبد السلام تدمري- الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت – لبنان- الطبعة: الأولى، 1417 هـ / 1997 م.
الكامل في اللغة والأدب - تأليف: محمد بن يزيد المبرد، أبو العباس (المتوفى: 285 هـ)- تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم- الناشر: دار الفكر العربي – القاهرة- الطبعة: الطبعة الثالثة 1417 هـ - 1997 م.
الكامل في ضعفاء الرجال - تأليف: أبو أحمد بن عدي الجرجاني (المتوفى: 365 هـ)- تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود-علي محمد معوض- شارك في تحقيقه: عبد الفتاح أبو سنة- الناشر: الكتب العلمية - بيروت-لبنان- الطبعة: الأولى، 1418 ه 1997 م.
كتاب الأصنام - تأليف: أبو المنذر هشام بن محمد أبي النضر ابن السائب ابن بشر الكلبي (المتوفى: 204 هـ)- تحقيق: أحمد زكي باشا- الناشر: دار الكتب المصرية – القاهرة- الطبعة: الرابعة، 2000 م.
كتاب الأغاني - تأليف: أبو الفرج الأصبهاني- تصحيح: الأستاذ أحمد الشنقيطي- مطبعة التقدم- مصر.
كتاب الأفعال - تأليف: علي بن جعفر بن علي السعدي، أبو القاسم، المعروف بابن القَطَّاع الصقلي (المتوفى: 515 هـ)- الناشر: عالم الكتب- الطبعة: الأولى 1403 هـ - 1983 م.
كتاب العين - تأليف: أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري (المتوفى: 170 هـ)- تحقيق: د. مهدي المخزومي، د. إبراهيم السامرائي- الناشر: دار ومكتبة الهلال.
الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار - المؤلف: أبو بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي (المتوفى: 235 هـ)- تحقيق: كمال يوسف الحوت- الناشر: مكتبة الرشد – الرياض/ الطبعة: الأولى، 1409 .
كتاب بغداد تأليف: أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر ابن طيفور (المتوفى: 280 هـ)- تحقيق: السيد عزت العطار الحسيني- الناشر: مكتبة الخانجي
PDF 669القاهرة مصر- الطبعة: الثالثة، 1423 هـ 2002 م.
كتاب ذم المسكر - تأليف: أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا (المتوفى: 281 هـ)- تحقيق: د. نجم عبد الرحمن خلف- الناشر: دار الراية – الرياض.
كرامات الأولياء للالكائي - من كتاب شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي - تأليف: أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي اللالكائي (المتوفى: 418 هـ)- تحقيق: أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي- الناشر: دار طيبة – السعودية- الطبعة: الثامنة، 1423 هـ / 2003 م.
كشف الخفاء ومزيل الإلباس - تأليف: إسماعيل بن محمد بن عبد الهادي الجراحي العجلوني الدمشقي، أبو الفداء (المتوفى: 1162 هـ)- الناشر: المكتبة العصرية- تحقيق: عبد الحميد بن أحمد بن يوسف بن هنداوي- الطبعة: الأولى، 1420 هـ - 2000 م.
الكشف والبيان عن تفسير القرآن - تأليف: أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أبو إسحاق (المتوفى: 427 هـ)- تحقيق: الإمام أبي محمد بن عاشور- مراجعة وتدقيق: الأستاذ نظير الساعدي- الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان- الطبعة: الأولى 1422 ، هـ - 2002 م.
الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية - تأليف: أيوب بن موسى الحسيني القريمي الكفوي، أبو البقاء الحنفي (المتوفى: 1094 هـ)- تحقيق: عدنان درويش - محمد المصري- الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت.
كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال تأليف: علاء الدين علي بن حسام الدين ابن قاضي خان القادري الشاذلي الهندي البرهانفوري ثم المدني فالمكي
PDF 670الشهير بالمتقي الهندي (المتوفى: 975 هـ)- تحقيق: بكري حياني صفوة السقا- الناشر: مؤسسة الرسالة- الطبعة: الطبعة الخامسة، 1401 هـ/ 1981 م.
الكنز اللغوي في اللَسَن العربي - تأليف: ابن السكيت، أبو يوسف يعقوب بن إسحاق (المتوفى: 244 هـ)- تحقيق: أوغست هفنر- الناشر: مكتبة المتنبي – القاهرة.
كنوز الذهب في تاريخ حلب - تأليف: أحمد بن إبراهيم بن محمد بن خليل، موفق الدين، أبو ذر سبط ابن العجمي (المتوفى: 884 هـ)- الناشر: دار القلم، حلب- الطبعة: الأولى، 1417 هـ.
الكنى والأسماء - تأليف: أبو بِشْر محمد بن أحمد بن حماد بن سعيد بن مسلم الأنصاري الدولابي الرازي (المتوفى: 310 هـ)- تحقيق: أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي- الناشر: دار ابن حزم - بيروت/ لبنان- الطبعة: الأولى، 1421 هـ - 2000 م.
الكنى والأسماء - تأليف: مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261 هـ)- تحقيق: عبد الرحيم محمد أحمد القشقري- الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية- الطبعة: الأولى، 1404 هـ/ 1984 م.
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة - تأليف: مهدي الرجائي الموسوي- الناشر: مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي - الطبعة: الأولى- 1380/2001 - مطبعة: ستارة- قمز
لب اللباب في تحرير الأنساب - تأليف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911 هـ) - الناشر: دار صادر – بيروت.
لباب
PDF 671الأنساب والألقاب والأعقاب تأليف: أبو الحسن علي بن أبي القاسم بن زيد البيهقي الشهير بابن فندق (المتوفى: 565 هـ)- تحقيق: مهدي الرجائي- إشراف: محمود المرعشي- الناشر: مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي- الطبعة: الثانية- 2007 مطبعة: ستارة- قم.
اللباب في تهذيب الأنساب - تأليف: أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، عز الدين ابن الأثير (المتوفى: 630 هـ)- الناشر: دار صادر – بيروت.
لسان العرب - تأليف: محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعي الإفريقي (المتوفى: 711 هـ)- الناشر: دار صادر – بيروت- الطبعة: الثالثة - 1414 هـ.
لسان الميزان - تاليف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852 هـ)- تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة- الناشر: دار البشائر الإسلامية- الطبعة: الأولى، 2002 م.
لسان الميزان - تأليف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852 هـ)- تحقيق: دائرة المعرف النظامية – الهند- الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت – لبنان- الطبعة: الثانية، 1390 هـ / 1971 م.
مآثر الإنافة في معالم الخلافة - تأليف: أحمد بن علي بن أحمد الفزاري القلقشندي ثم القاهري (المتوفى: 821 هـ)- تحقيق: عبد الستار أحمد فراج- الناشر: مطبعة حكومة الكويت – الكويت- الطبعة: الثانية، 1985 .
المتفق والمفترق - تأليف: أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (المتوفى: 463 هـ)- دراسة وتحقيق: الدكتور محمد صادق آيدن الحامدي- الناشر: دار القادري للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق- الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1997 م.
مجابو الدعوة (مطبوع ضمن مجموعة رسائل ابن أبي الدنيا)- تأليف: أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا (المتوفى: 281 هـ)- دراسة وتحقيق: المهندس الشيخ زياد حمدان- الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت – لبنان- الطبعة: الأولى، 1413 هـ - 1993 م.
مجالس ثعلب - تأليف: أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني بالولاء، أبو العباس، المعروف بثعلب (المتوفى: 291 هـ).
المجالسة وجواهر العلم - تأليف: أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (المتوفى: 333 هـ)- تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان- الناشر: جمعية التربية الإسلامية (البحرين - أم الحصم )، دار ابن حزم (بيروت - لبنان)- تاريخ النشر: 1419 هـ.
المجدي في أنساب الطالبيين - تأليف: نجم الدين أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد العلوي العمري النسابة(من أعلام القرن الخامس)- تحقيق: د. أحمد المهدوي الدامغاني- إشراف: محمود المرعشي- الناشر: مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي- الطبعة: الثانية- 1380 - مطبعة: ستارة- قم.
المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين تأليف: محمد بن حبان
PDF 673بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354 هـ)- تحقيق: محمود إبراهيم زايد- الناشر: دار الوعي حلب- الطبعة: الأولى، 1396 هـ.
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد - تأليف: أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807 هـ)- تحقيق: حسام الدين القدسي- الناشر: مكتبة القدسي، القاهرة- عام النشر: 1414 هـ، 1994 م.
مجمل اللغة - تأليف: أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: 395 هـ)- دراسة وتحقيق: زهير عبد المحسن سلطان- دار النشر: مؤسسة الرسالة – بيروت- الطبعة الثانية - 1406 هـ - 1986 م.
مجموع الفتاوى - تأليف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: 728 هـ)- المحقق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم- الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية- عام النشر: 1416 هـ/ 1995 م.
المجموع اللفيف - تأليف: أمين الدولة محمد بن محمد بن هبة الله العلوي الحسيني أبو جعفر الأفطسي الطرابلسي (المتوفى: بعد 515 هـ)- الناشر: دار الغرب الإسلامي، بيروت- الطبعة: الأولى، 1425 هـ.
المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))- تأليف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676 هـ)- الناشر: دار الفكر.
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء - تأليف: أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني (المتوفى: 502 هـ)- الناشر: شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم – بيروت- الطبعة: الأولى، 1420 هـ.
المحبة لله سبحانه - تأليف: أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، الخُتَّلِيُّ، ثم السُّرَّمَرَّائِي (المتوفى: نحو 270 هـ)- تحقيق: الدكتور عادل بن عبد الشكور الزرقي- الناشر: دار الحضارة للنشر والتوزيع – الرياض- الطبعة: الأولى، 1424 هـ - 2003 م.
المحبر - تأليف: محمد بن حبيب بن أمية بن عمرو الهاشمي، بالولاء، أبو جعفر البغدادي (المتوفى: 245 هـ)- تحقيق: إيلزة ليختن شتيتر- الناشر: دار الآفاق الجديدة، بيروت.
المحدث الفاصل بين الراوي والواعي - تأليف: أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي الفارسي (المتوفى: 360 هـ)- تحقيق: د. محمد عجاج الخطيب- الناشر: دار الفكر – بيروت- الطبعة: الثالثة، 1404 .
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز - تأليف: أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي (المتوفى: 542 هـ)- تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد- الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت- الطبعة: الأولى - 1422 هـ.
محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - تأليف: يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن ابن عبد الهادي الصالحي، جمال الدين، ابن المبرد الحنبلي (المتوفى: 909 هـ)- تحقيق: عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن- الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية- الطبعة: الأولى، 1420 هـ/ 2000 م.
المحكم والمحيط الأعظم تأليف: أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده
PDF 675المرسي (ت: 458 هـ)- تحقيق: عبد الحميد هنداوي- الناشر: دار الكتب العلمية بيروت- الطبعة: الأولى، 1421 هـ 2000 م.
المحيط في اللغة - تأليف: إسماعيل بن عباد بن العباس، أبو القاسم الطالقاني، المشهور بالصاحب بن عباد (المتوفى: 385 هـ).
مختار الصحاح - تأليف: زين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي (المتوفى: 666 هـ)- تحقيق: يوسف الشيخ محمد- الناشر: المكتبة العصرية - الدار النموذجية، بيروت – صيدا- الطبعة: الخامسة، 1420 هـ / 1999 م.
المختصر في أخبار البشر - تأليف: أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن علي بن محمود بن محمد ابن عمر بن شاهنشاه بن أيوب، الملك المؤيد، صاحب حماة (المتوفى: 732 هـ)- الناشر: المطبعة الحسينية المصرية- الطبعة: الأولى.
المخصص - تأليف: أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي (المتوفى: 458 هـ)- تحقيق: خليل إبراهم جفال- الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت- الطبعة: الأولى، 1417 هـ 1996 م.
مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان - تأليف: أبو محمد عفيف الدين عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان اليافعي (المتوفى: 768 هـ)- وضع حواشيه: خليل المنصور- الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان- الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1997 م.
المراسيل - تأليف: أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (المتوفى: 327 هـ)- تحقيق: شكر الله نعمة الله قوجاني- الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت- الطبعة: الأولى، 1397 .
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار- تأليف: موفق الدين أبو محمد بن عبد الرحمن، ابن الشيخ أبي الحرم مكّي بن عثمان الشارعي الشافعي (المتوفى: 615 هـ)- الناشر: الدار المصرية اللبنانية، القاهرة- الطبعة: الأولى، 1415 هـ.
المرض والكفارات - تأليف: أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا (المتوفى: 281 هـ)- تحقيق: عبد الوكيل الندوي- الناشر: الدار السلفية – بومباي- الطبعة: الأولى، 1411 – 1991 .
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - تأليف: علي بن (سلطان) محمد، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (المتوفى: 1014 هـ)- الناشر: دار الفكر، بيروت – لبنان- الطبعة: الأولى، 1422 هـ - 2002 م.
المزهر في علوم اللغة وأنواعها - تأليف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911 هـ)- تحقيق: فؤاد علي منصور- الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت- الطبعة: الأولى، 1418 هـ 1998 م.
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - تأليف: أحمد بن يحيى بن فضل الله القرشي العدوي العمري، شهاب الدين (المتوفى: 749 هـ)- الناشر: المجمع الثقافي، أبو ظبي- الطبعة: الأولى، 1423 هـ.
المسالك والممالك - تأليف: أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله المعروف بابن خرداذبة (المتوفى: نحو 280 هـ)- الناشر: دار صادر أفست ليدن، بيروت- عام النشر: 1889 م.
المستدرك على الصحيحين تأليف: أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري المعروف
PDF 677بابن البيع (المتوفى: 405 هـ)- تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا- الناشر: دار الكتب العلمية بيروت- الطبعة: الأولى، 1411 1990
مسند ابن أبي شيبة - تأليف: أبو بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي (المتوفى: 235 هـ)- تحقيق: عادل بن يوسف العزازي، وأحمد بن فريد المزيدي- الناشر: دار الوطن – الرياض- الطبعة: الأولى، 1997 م.
مسند ابن الجعد - تأليف: علي بن الجَعْد بن عبيد الجَوْهَري البغدادي (المتوفى: 230 هـ)- تحقيق: عامر أحمد حيدر- الناشر: مؤسسة نادر – بيروت- الطبعة: الأولى، 1410 –
مسند أبي داود الطيالسي - تأليف: أبو داود سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي البصرى (المتوفى: 204 هـ)- تحقيق: الدكتور محمد بن عبد المحسن التركي- الناشر: دار هجر – مصر- الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1999 م.
مسند أبي يعلى - تأليف: أبو يعلى أحمد بن علي بن المثُنى بن يحيى بن عيسى بن هلال التميمي، الموصلي (المتوفى: 307 هـ)- تحقيق: حسين سليم أسد- الناشر: دار المأمون للتراث – دمشق- الطبعة: الأولى، 1404 – 1984 .
مسند إسحاق بن راهويه - تأليف: أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم الحنظلي المروزي المعروف بـ ابن راهويه (المتوفى: 238 هـ)- المحقق: د. عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي- الناشر: مكتبة الإيمان - المدينة المنورة- الطبعة: الأولى، 1412 – 1991 .
مسند الإمام أحمد بن حنبل تأليف: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241 هـ)- تحقيق: شعيب الأرناؤوط عادل مرشد،
PDF 678وآخرون- إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي- الناشر: مؤسسة الرسالة- الطبعة: الأولى، 1421 هـ 2001 م.
مسند البزار المنشور باسم البحر الزخار - تأليف: أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق بن خلاد بن عبيد الله العتكي المعروف بالبزار (المتوفى: 292 هـ)- تحقيق: محفوظ الرحمن زين الله، وعادل بن سعد، وصبري عبد الخالق الشافعي.
مسند الحميدي - تأليف: أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله القرشي الأسدي الحميدي المكي (المتوفى: 219 هـ)- حقق نصوصه وخرج أحاديثه: حسن سليم أسد الدَّارَانيّ- الناشر: دار السقا، دمشق – سوريا- الطبعة: الأولى، 1996 م.
مسند الدارمي المعروف بسنن الدارمي - تأليف: أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بَهرام بن عبد الصمد الدارمي، التميمي السمرقندي (المتوفى: 255 هـ)- تحقيق: نبيل هاشم الغمري- الناشر: دار البشائر (بيروت)- الطبعة: الأولى، 1434 هـ - 2013 م.
مسند الروياني - تأليف: أبو بكر محمد بن هارون الرُّوياني (المتوفى: 307 هـ)- تحقيق: أيمن علي أبو يماني- الناشر: مؤسسة قرطبة – القاهرة- الطبعة: الأولى، 1416 هـ.
مسند الشاشي - تأليف: أبو سعيد الهيثم بن كليب بن سريج بن معقل الشاشي البِنْكَثي (المتوفى: 335 هـ)- تحقيق: د. محفوظ الرحمن زين الله- الناشر: مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة- الطبعة: الأولى، 1410 .
مسند الشاميين تأليف: سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي
PDF 679الشامي، أبو القاسم الطبراني (المتوفى: 360 هـ)- تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي- الناشر: مؤسسة الرسالة بيروت- الطبعة: الأولى، 1405 1984
المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تأليف: مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261 هـ)- المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي- الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.
مشارق الأنوار على صحاح الآثار - تأليف: عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: 544 هـ)- دار النشر: المكتبة العتيقة ودار التراث.
مشاهير علماء الأمصار وأعلام فقهاء الأقطار - تأليف: محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: 354 هـ)- تحقيق: مرزوق على ابراهيم- الناشر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع – المنصورة- الطبعة: الأولى 1411 هـ - 1991 م.
مشرعة بحار الأنوار - تأليف: محمد آصف محسني- الناشر: مؤسسة العارف للمطبوعات- بيروت- لبنان- الطبعة: الثانية- 1423/2005 .
مشيخة يعقوب بن سفيان الفسوي - تأليف: يعقوب بن سفيان بن جوان الفارسي الفسوي، أبو يوسف (المتوفى: 277 هـ)- تحقيق: محمد بن عبد الله السريع- الناشر: دار العاصمة – الرياض- الطبعة: الأولى، 1431 هـ.
المصباح المضيء في خلافة المستضيء- تأليف: أبو الفرج ابن الجوزي- الناشر: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر- بيروت- الطبعة: الأولى- 2000 .
المصباح المنير في غريب الشرح الكبير - تأليف: أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، أبو العباس (المتوفى: نحو 770 هـ)- الناشر: المكتبة العلمية – بيروت.
المصنف - تأليف: أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (المتوفى: 211 هـ)- تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي- الناشر: المجلس العلمي- الهند- يطلب من: المكتب الإسلامي – بيروت- الطبعة: الثانية، 1403 .
المعارف - تأليف: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: 276 هـ)- تحقيق: ثروت عكاشة- الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة- الطبعة: الثانية، 1992 م.
معالم السنن، وهو شرح سنن أبي داود - تأليف: أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف بالخطابي (المتوفى: 388 هـ)- الناشر: المطبعة العلمية – حلب- الطبعة: الأولى 1351 هـ - 1932 م.
معالم أنساب الطالبيين في شرح كتاب سر الأنساب العلوية - تأليف: د. عبد الجواد الكليدار آل طعمة (المتوفى: 1379 هـ)- تحقيق: سلمان السيد هادي آل طعمة- - الناشر: مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي- 1380 - مطبعة: ستارة- قم.
معجم ابن الأعرابي - تأليف: أبو سعيد بن الأعرابي أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم البصري الصوفي (المتوفى: 340 هـ)- تحقيق وتخريج: عبد المحسن بن إبراهيم بن أحمد الحسيني- الناشر: دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية- الطبعة: الأولى، 1418 هـ - 1997 م.
معجم الأدباء إرشاد
PDF 681الأريب إلى معرفة الأديب تأليف: شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (المتوفى: 626 هـ)- تحقيق: إحسان عباس- الناشر: دار الغرب الإسلامي، بيروت- الطبعة: الأولى، 1414 هـ 1993 م.
المعجم الأوسط - تأليف: سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (المتوفى: 360 هـ)- تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد, وعبد المحسن بن إبراهيم الحسيني- الناشر: دار الحرمين – القاهرة.
معجم البلدان - تأليف: شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (المتوفى: 626 هـ)- الناشر: دار صادر، بيروت- الطبعة: الثانية، 1995 م.
معجم الشعراء - تأليف: الإمام أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني (المتوفى: 384 هـ)- تصحيح وتعليق: الأستاذ الدكتور ف . كرنكو- الناشر: مكتبة القدسي، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان- الطبعة: الثانية، 1402 هـ - 1982 م.
معجم الصحابة - تأليف: أبو الحسين عبد الباقي بن قانع بن مرزوق بن واثق الأموي بالولاء البغدادي (المتوفى: 351 هـ)- تحقيق: صلاح بن سالم المصراتي- الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة المنورة- الطبعة: الأولى، 1418 .
معجم الصحابة - تأليف: أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المَرْزُبان بن سابور بن شاهنشاه البغوي (المتوفى: 317 هـ)- تحقيق: محمد الأمين بن محمد الجكني- الناشر: مكتبة دار البيان – الكويت- الطبعة: الأولى، 1421 هـ - 2000 م.
المعجم الكبير
PDF 682تأليف: سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (المتوفى: 360 هـ)- تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي- دار النشر: مكتبة ابن تيمية القاهرة- الطبعة: الثانية.
المعجم الوسيط - المؤلف: مجمع اللغة العربية بالقاهرة (إبراهيم مصطفى / أحمد الزيات / حامد عبد القادر / محمد النجار)- الناشر: دار الدعوة.
معجم قبائل العرب القديمة والحديثة - تأليف: عمر بن رضا بن محمد راغب بن عبد الغني كحالة الدمشق (المتوفى: 1408 هـ)- الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت- الطبعة: السابعة، 1414 هـ - 1994 م.
معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع - تأليف: أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري الأندلسي (المتوفى: 487 هـ)- الناشر: عالم الكتب، بيروت- الطبعة: الثالثة، 1403 هـ.
معجم مقاييس اللغة - تأليف: أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: 395 هـ)- تحقيق: عبد السلام محمد هارون- الناشر: دار الفكر- عام النشر: 1399 هـ - 1979 م.
معرفة أسامي أرداف النبي صلى الله عليه وسلم - تأليف: يحيى بن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى العبدي الأصبهاني، أبو زكريا، ابن منده (المتوفى: 511 هـ)- تحقيق: يحيى مختار غزاوي- الناشر: المدينة للتوزيع – بيروت- الطبعة: الأولى، 1410 .
معرفة الثقات من رجال أهل العلم والحديث ومن الضعفاء وذكر مذاهبهم وأخبارهم تأليف: أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلى الكوفي
PDF 683(المتوفى: 261 هـ)- تحقيق: عبد العليم عبد العظيم البستوي- الناشر: مكتبة الدار المدينة المنورة السعودية- الطبعة: الأولى، 1405 1985
معرفة الصحابة - تأليف: أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَه العبدي (المتوفى: 395 هـ)- تحقيق: الأستاذ الدكتور/ عامر حسن صبري- الناشر: مطبوعات جامعة الإمارات العربية المتحدة- الطبعة: الأولى، 1426 هـ - 2005 م.
معرفة الصحابة - تأليف: أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: 430 هـ)- تحقيق: عادل بن يوسف العزازي- الناشر: دار الوطن للنشر، الرياض- الطبعة: الأولى 1419 هـ - 1998 م.
المعرفة والتاريخ - تأليف: يعقوب بن سفيان بن جوان الفارسي الفسوي، أبو يوسف (المتوفى: 277 هـ)- تحقيق: أكرم ضياء العمري- الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت- الطبعة: الثانية، 1401 هـ- 1981 م.
المعقبون من آل أبي طالب- تأليف: مهدي الرجائي الموسوي- الناشر: مؤسسة عاشوراء- إيران- قم- الطبعة: الأولى- 1427 -مطبعة: نينوى.
المعقبون من ولد الإمام أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب- تأليف: يحيى بن الحسن بن جعفر الحسيني العبيدلي (المتوفى: 277 هـ)- تحقيق: فارس حسون كريم- طبع: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث- بيروت- الطبعة: الأولى- 1432/2011 .
المعمرون والوصايا - تأليف: أبو حاتم سهل بن محمد بن عثمان الجشمي السجستاني (المتوفى: 248 هـ).
المغازي - تأليف: محمد بن عمر بن واقد السهمي الأسلمي بالولاء، المدني، أبو عبد الله، الواقدي (المتوفى: 207 هـ)- تحقيق: مارسدن جونس- الناشر: دار الأعلمي – بيروت- الطبعة: الثالثة - 1409/1989 .
المغرب - المؤلف: ناصر بن عبد السيد أبى المكارم ابن على، أبو الفتح، برهان الدين الخوارزمي المُطَرِّزِىّ (المتوفى: 610 هـ)- الناشر: دار الكتاب العربي.
المغني عن حمل الأسفار في الأسفار، في تخريج ما في الإحياء من الأخبار - تأليف: أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي (المتوفى: 806 هـ)- الناشر: دار ابن حزم، بيروت – لبنان- الطبعة: الأولى، 1426 هـ - 2005 م.
المغني في الضعفاء - تأليف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748 هـ)- تحقيق: الدكتور نور الدين عتر.
المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام - تأليف: الدكتور جواد علي (المتوفى: 1408 هـ)- الناشر: دار الساقي- الطبعة: الرابعة 1422 هـ/ 2001 م.
مقاتل الطالبيين - تأليف: علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم المرواني الأموي القرشي، أبو الفرج الأصبهاني (المتوفى: 356 هـ)- تحقيق: السيد أحمد صقر- الناشر: دار المعرفة، بيروت.
المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة - تأليف: شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد السخاوي (المتوفى: 902 هـ)- تحقيق: محمد عثمان الخشت- الناشر: دار الكتاب العربي – بيروت- الطبعة: الأولى، 1405 هـ - 1985 م.
المقتطف من أزاهر الطرف - تأليف: أبو الحسن على بن موسى بن سعيد المغربي الأندلسي (المتوفى: 685 هـ)- الناشر: شركة أمل، القاهرة- عام النشر: 1425 هـ.
مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - تأليف: أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا (المتوفى: 281 هـ)- تحقيق: إبراهيم صالح- الناشر: دار البشائر – دمشق- الطبعة: الأولى 1422 هـ - 2001 .
مكارم الأخلاق - تأليف: أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا (المتوفى: 281 هـ)- تحقيق: مجدي السيد إبراهيم- الناشر: مكتبة القرآن – القاهرة.
من كلام أبي زكريا يحيى بن معين في الرجال (رواية طهمان)- تأليف: أبو زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن المري بالولاء، البغدادي (المتوفى: 233 هـ)- تحقيق: د. أحمد محمد نور سيف- الناشر: دار المأمون للتراث – دمشق.
مناقب آل أبي طالب - تأليف: ابن شهر آشوب (سنة الوفاة: 588 )- تصحيح وشرح ومقابلة: لجنة من أساتذة النجف الأشرف- سنة الطبع: 1376 - 1956 م- المطبعة: الحيدرية - النجف الأشرف- الناشر: المكتبة الحيدرية - النجف الأشرف.
مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه تأليف: علي بن محمد بن محمد بن الطيب بن أبي يعلى بن الجلابي، أبو الحسن الواسطي المالكي، المعروف بابن المغازلي (المتوفى: 483 هـ)- تحقيق: أبو عبد الرحمن تركي
PDF 686بن عبد الله الوادعي- الناشر: دار الآثار صنعاء- الطبعة: الأولى 1424 هـ 2003 م.
المنتخب من ذيل المذيل - تأليف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310 هـ)- الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت – لبنان.
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك - تأليف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597 هـ)- تحقيق: محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا- الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت- الطبعة: الأولى، 1412 هـ - 1992 م.
منتقلة الطالبية- تأليف: أبو إسماعيل إبراهيم بن ناصر بن طباطبا (من أعلام القرن الخامس الهجري)- تحقيق: محمد مهدي السيد حسن الخرسان- منشورات المكتبة الحيدرية- النجف- الطبعة: الأولى- 1377 .
المنتقى من السنن المسندة - تأليف: أبو محمد عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري المجاور بمكة (المتوفى: 307 هـ)- تحقيق: عبد الله عمر البارودي- الناشر: مؤسسة الكتاب الثقافية – بيروت- الطبعة: الأولى، 1408 – 1988 .
المنتقى من كتاب الطبقات - تأليف: أبو عروبة الحسين بن محمد بن أبي معشر مودود السُّلَمي الجَزَري الحرَّاني (المتوفى: 318 هـ)- تحقيق: إبراهيم صالح- الناشر: دار البشائر للطباعة والنشر والتوزيع- الطبعة: الأولى، 1994 م.
المنفردات والوحدان - تأليف: مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261 هـ)- تحقيق: د. عبد الغفار سليمان البنداري- الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت- الطبعة: الأولى، 1408 – 1988 .
المنمق في أخبار قريش - تأليف: محمد بن حبيب بن أمية بن عمرو الهاشمي، بالولاء، أبو جعفر البغدادي (المتوفى: 245 هـ)- تحقيق: خورشيد أحمد فاروق- الناشر: عالم الكتب، بيروت- الطبعة: الأولى، 1405 هـ - 1985 م.
منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية - تأليف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728 هـ)- تحقيق: محمد رشاد سالم- الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية- الطبعة: الأولى، 1406 هـ - 1986 م.
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - تأليف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676 هـ)- الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت- الطبعة: الثانية، 1392 .
المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي - تأليف: يوسف بن تغري بردي بن عبد الله الظاهري الحنفي، أبو المحاسن، جمال الدين (المتوفى: 874 هـ)- تحقيق: دكتور محمد محمد أمين- تقديم: دكتور سعيد عبد الفتاح عاشور- الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب.
المهذب في فقة الإمام الشافعي - تأليف: أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (المتوفى: 476 هـ)- الناشر: دار الكتب العلمية.
المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار - تأليف: أحمد بن علي بن عبد القادر، أبو العباس الحسيني العبيدي، تقي الدين المقريزي (المتوفى: 845 هـ)- الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت- الطبعة: الأولى، 1418 هـ.
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - تأليف: أحمد بن محمد بن أبى بكر بن عبد الملك القسطلاني القتيبي المصري، أبو العباس، شهاب الدين (المتوفى: 923 هـ)- الناشر: المكتبة التوفيقية، القاهرة- مصر.
المؤتلف والمختلف - تأليف: أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني (المتوفى: 385 هـ)- تحقيق: موفق بن عبد الله بن عبد القادر- الناشر: دار الغرب الإسلامي – بيروت- الطبعة: الأولى، 1406 هـ - 1986 م.
المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء وكناهم وألقابهم وأنسابهم وبعض شعرهم - تأليف: أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي (المتوفى: 370 هـ)- تحقيق: الأستاذ الدكتور ف. كرنكو- الناشر: دار الجيل، بيروت- الطبعة: الأولى، 1411 هـ - 1991 م .
المؤتلف والمختلف لابن القيسراني (الأنساب المتفقة في الخط المتماثلة في النقط)- تأليف: أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي بن أحمد المقدسي الشيباني، المعروف بابن القيسراني (المتوفى: 507 هـ)- تحقيق: كمال يوسف الحوت- الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت
موسوعة المصطفى والعترة (ع)- تأليف: الحاج حسين الشاكري- الطبعة: الأولى- سنة الطبع: 1417 - المطبعة: ستارة- الناشر: نشر الهادي - قم – ايران.
الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء - تأليف: أبو عبيد الله بن محمد بن عمران بن موسى المرزباني (المتوفى: 384 هـ).
موضح أوهام
PDF 689الجمع والتفريق تأليف: أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: 463 هـ)- تحقيق: د. عبد المعطي أمين قلعجي- الناشر: دار المعرفة بيروت- الطبعة: الأولى، 1407
الموطأ - تأليف: مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179 هـ)- تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي- الناشر: مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية - أبو ظبي – الإمارات- الطبعة: الأولى، 1425 هـ - 2004 م.
ميزان الاعتدال في نقد الرجال - تأليف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748 هـ)- تحقيق: علي محمد البجاوي- الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت – لبنان- الطبعة: الأولى، 1382 هـ - 1963 م.
الناشر: دار الصميعي – الرياض- الطبعة: الأولى، 1417 .
الناشر: دار الوفاء- الطبعة: الأولى 1425 هـ - 2005 م.
نثر الدر في المحاضرات - تأليف: منصور بن الحسين الرازي، أبو سعد الآبي (المتوفى: 421 هـ)- المحقق: خالد عبد الغني محفوط- الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت /لبنان- الطبعة: الأولى، 1424 هـ - 2004 م.
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة - تأليف: يوسف بن تغري بردي بن عبد الله الظاهري الحنفي، أبو المحاسن، جمال الدين (المتوفى: 874 هـ)- الناشر: وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دار الكتب، مصر.
نزهة الألباب في الألقاب تأليف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن
PDF 690أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852 هـ)- تحقيق: عبد العزيز محمد بن صالح السديري- الناشر: مكتبة الرشد الرياض- الطبعة: الأولى، 1409 هـ- 1989 م.
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق - تأليف: محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس الحسني الطالبي، المعروف بالشريف الادريسي (المتوفى: 560 هـ)- الناشر: عالم الكتب، بيروت- الطبعة: الأولى، 1409 هـ.
نسب قريش - تأليف: مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، أبو عبد الله الزبيري (المتوفى: 236 هـ)- المحقق: ليفي بروفنسال، أستاذ اللغة والحضارة بالسوربون، ومدير معهد الدروس الإسلامية بجامعة باريس – سابقاً- الناشر: دار المعارف، القاهرة- الطبعة: الثالثة.
نسب معد واليمن الكبير - تأليف: أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي (المتوفى: 204 هـ) - تحقيق: الدكتور ناجي حسن- الناشر: عالم الكتب، مكتبة النهضة العربية- الطبعة: الأولى، 1408 هـ - 1988 م.
نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب - تأليف: ابن سعيد الأندلسي- تحقيق: الدكتور نصرت عبد الرحمن- الناشر: مكتبة الأقصى، عمان – الأردن.
نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد - تأليف: أبو سعيد عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد الدارمي السجستاني (المتوفى: 280 هـ)- الناشر: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع- تحقيق: رشيد بن حسن الألمعي- الطبعة: الطبعة الأولى 1418 هـ - 1998 م.
نهاية الأرب في فنون الأدب تأليف: أحمد بن عبد الوهاب بن محمد بن
PDF 691عبد الدائم القرشي التيمي البكري، شهاب الدين النويري (المتوفى: 733 هـ)- الناشر: دار الكتب والوثائق القومية، القاهرة- الطبعة: الأولى، 1423 هـ.
النهاية في غريب الحديث والأثر - تأليف: مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير (المتوفى: 606 هـ)- الناشر: المكتبة العلمية - بيروت، 1399 هـ - 1979 م- تحقيق: طاهر أحمد الزاوي - محمود محمد الطناحي.
النهجة السوية في الأسماء النبوية- تأليف: جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911 هـ)- تحقيق: أحمد عبد الله باجور- طبع: الدار المصرية اللبنانية.
نوادر الخلفاء المشهور بـ «إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس»- تأليف: محمد، المعروف بدياب الإتليدي (المتوفى: ق 12 هـ)- تحقيق: محمد أحمد عبد العزيز سالم- الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان- الطبعة: الأولى، 1425 هـ - 2004 م.
الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه - تأليف: أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (المتوفى: 437 هـ)- تحقيق: مجموعة رسائل جامعية بكلية الدراسات العليا والبحث العلمي - جامعة الشارقة، بإشراف أ. د: الشاهد البوشيخي- الناشر: مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة- الطبعة: الأولى، 1429 هـ - 2008 م.
هواتف الجنان تأليف: أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا (المتوفى: 281 هـ)-
PDF 692تحقيق: محمد الزغلي- الناشر: المكتب الإسلامي- الطبعة: الطبعة الأولى، 1416 هـ 1995 م.
الوافي بالوفيات - تأليف: صلاح الدين خليل بن أيبك بن عبد الله الصفدي (المتوفى: 764 هـ)- تحقيق: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى- الناشر: دار إحياء التراث – بيروت- عام النشر: 1420 هـ- 2000 م.
فهرس الموضوعات
فهرس النسخة المطبوعةعرض الفهرس
| الموضوع | الصفحة |
| حرف السين | 5 |
| سَابقُ الحبشة(الحَبَشَ) | 7 |
| سَابِقُ الرُّومِ | 24 |
| السَّجَّاد | 26 |
| سِدَادُ البَطْحَاء | 43 |
| سُرَّق | 47 |
| سَعْدُ الخَيْرِ | 50 |
| سَعْدُ الخَيْلِ | 54 |
| سَعْدُ القَرَظ | 54 |
| السَّفَّاح | 57 |
| السَّفَّاح الثَّانِي | 61 |
| سَفِيَنُة | 62 |
| السَّقَّاء | 66 |
| سِكِّينٌ | 71 |
| سِلْكَان | 72 |
| سَلْمَانُ ابْنُ الإِسْلَامِ | 74 |
| سَلْمَانُ الخَيْرِ | 75 |
| سَلْمَانُ الخَيْلَ | 81 |
| السُّوَيْقِيُّ | 85 |
| سَيِّدُ الشُّهَدَاء | 86 |
| سَيِّدُ العَابدينَ | 87 |
| سَيِّدُ أهْلِ الوَبَر | 88 |
| سيدا شباب أهل الجنة | 91 |
| سَيِّدَةُ نِسَاء العَالَمِينَ | 144 |
| سَيْفُ اللهِ المسْلُولُ | 145 |
| السَّيْلَقُ (السَّلِيقُ) | 153 |
| حرف الشين | 157 |
| شَاشَة | 159 |
| شَاعرُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم | 159 |
| الشَّبِيه | 165 |
فهرس النسخة المطبوعةعرض الفهرس
| الشَّجَريُّ | 170 |
| الشَّرِيدُ | 171 |
| الشَّرِيف الخَلاصُ | 173 |
| شَعْرُ إِبْطٍ | 174 |
| الشِّفَاءُ | 174 |
| شُقْرَان | 178 |
| شماس | 179 |
| الشَّهِيدةُ | 181 |
| الشَّيْمَاءُ | 185 |
| حرف الصاد | 193 |
| صاحبُ التَّاجِ | 195 |
| صَاحِبُ الجَبِيذَةِ | 196 |
| صَاحِبُ الجُيُوشِ | 197 |
| صَاحِبُ السَّوَادِ | 200 |
| صَاحِبُ الصَّاعِ أَوْ صَاحِبُ الصَّاعَيْنِ | 201 |
| صَاحِبُ رَحْلِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم | 204 |
| الصَّادِقُ | 208 |
| صَحْصَحْ | 211 |
| الصِّدِّيق | 212 |
| الصِّرْمُ | 221 |
| صَرِيحُ قُرَيْشٍ | 224 |
| الصَّمَّاءُ | 225 |
| صُهَيْبُ الخَيْرِ | 228 |
| صُهَيْبُ الرُّومِي | 231 |
| حرف الطاء | 247 |
| الطَّاهِرُ | 249 |
| طَبَاطَبَا | 249 |
| طَبِيبُ العَرَبِ | 253 |
| طَلْحَةُ الجُود | 256 |
| طَلْحَةُ الخَيْرِ | 257 |
| طَلْحَةُ الفَيَّاضُ | 259 |
| الطَّيَّارُ | 261 |
| الطَّيِّبُ | 261 |
| حرف العين | 263 |
| عَائِذُ اللهِ | 265 |
| العَبْدُ الصَّالِحُ | 268 |
| عَبْدُ اللهِ الطَّوِيل | 269 |
فهرس النسخة المطبوعةعرض الفهرس
| عُبَيْدُ السِّهامِ | 269 |
| عَتِيقٌ | 270 |
| العَجْوَةُ | 272 |
| عُرْفُ النَّار | 274 |
| العُرَيْضي | 276 |
| العَسْكَريُّ | 277 |
| العَصْمَاءُ | 278 |
| عَفِيفٌ | 280 |
| العَقِيقِيُّ | 283 |
| العُقَيْلَةُ | 285 |
| عُكَّةُ العَسَلِ | 287 |
| عَلِيٌّ الأَغَرُّ | 292 |
| عليُّ الخَيْرِ | 293 |
| عَلِيٌّ العَابدُ | 294 |
| عُمَرُ الأَشْرَفُ | 294 |
| عمر الأطرف | 298 |
| العُمَقِيُّ | 302 |
| عَمُودُ الشِّرَفِ | 302 |
| العَوْكَلانيُّ | 303 |
| عَيْهَامَةُ | 304 |
| عُيَيْنَةُ | 304 |
| حرف الغين | 307 |
| غَسِيلُ المَلائِكَةِ | 309 |
| الغَمْرُ | 313 |
| حرف الفاء | 317 |
| فَارِسُ أَطْلالٍ | 319 |
| فَارِسُ ذِي الخِرِقِ | 321 |
| الفَارُوقُ | 322 |
| الفَأْفَاءُ | 329 |
| فَرْخُ قُرَيْشٍ | 330 |
| فَرْعُ قُرَيْشٍ | 331 |
| فُهَيْرَةُ | 334 |
| الفِيلُ | 335 |
| حرف القاف | 339 |
| القَارِيُء(المُقْرِيءُ) | 341 |
| قَائِدُ الفُرْسَانِ (قَائِدُ الفَرَسَيْنِ) | 347 |
| القَائِمُ | 348 |
| القَائِمُ بالْحَقَّ | 348 |
فهرس النسخة المطبوعةعرض الفهرس
| قَتِيلُ أَحْجَارِ الزَّيْتِ | 349 |
| قَتِيلُ البَطْحاءِ | 349 |
| قَتِيلُ الشِّعْبِ | 351 |
| قَتِيلُ با خَمْرا | 353 |
| قُذار | 357 |
| القَرِينَانِ | 358 |
| قُطْبُ السَّخَاء | 359 |
| القُلْب | 360 |
| قَمَرُ بَنِي هَاشمٍ | 361 |
| قَمَرُ نَجدٍ | 361 |
| قُمَيْرٌ | 362 |
| قَوْسَرَة | 363 |
| القَوِيُّ الأمينُ | 364 |
| قَيْسُ الأغَرُّ | 364 |
| حرف الكاف | 367 |
| الكَابُلِيُّ | 369 |
| الكَاظِمُ | 369 |
| الكَامِلُ | 372 |
| كَتِيمٌ | 376 |
| الكّرَّارُ | 377 |
| كُرْكُورَة | 379 |
| كَرِيمَةُ قُرَيْشٍ | 379 |
| الكُشَيش | 380 |
| حرف اللام | 383 |
| لَقِيمُ الدَّجَاجِ | 385 |
| حرف الميم | 387 |
| مَاعِز | 389 |
| مَالِكُ السَّرَايَا | 390 |
| المَأْمُونُ | 391 |
| المَأْمُونُ الصَّغِيرُ | 398 |
| المُبَارَكُ (مُبَارَكُ) | 398 |
| المبرق | 404 |
| المُبَرْقَعُ | 407 |
| المُبِيحُ | 408 |
| المُتْرَفُ | 408 |
| المُتَوَكِّلُ عَلَى اللهِ | 409 |
| مَثْعَبُ | 413 |
| المُجاب | 414 |
فهرس النسخة المطبوعةعرض الفهرس
| المجادِلة | 415 |
| المُجدَّعُ في الله | 421 |
| المُجَذَّرُ | 424 |
| مجزِّز | 426 |
| مَحْرَبَة | 428 |
| محرق | 430 |
| المَحْضُ | 431 |
| مَخْرَبَةُ | 437 |
| مُدْرِكُ التُّرَابِ | 438 |
| مَذْبَحٌ | 439 |
| المُرْتَضَى | 440 |
| المُرَجَّى | 442 |
| المرعش | 443 |
| المرقال | 445 |
| مُزَرِّد | 451 |
| المُسْتَعِينُ بالله | 454 |
| مِسْطَحٌ | 456 |
| المِسْكِينُ | 457 |
| المُسَوَّر | 459 |
| المُعْتَزُّ باللهِ | 460 |
| المُعْتَصِمُ بالله | 461 |
| المُعْتَضِدُ بالله | 465 |
| المُعْتَمِدُ عَلَى الله | 470 |
| مَعْدِنُ الذَّهبِ | 472 |
| المُعْنِقُ للْمَوْتَ | 476 |
| المُعْنِقُ للَمُوتَ | 476 |
| مُغِيَرُة الرَّأيِ | 479 |
| المُفَوِّضُ إلى اللهِ | 481 |
| المُقْتَرِبُ | 482 |
| مُقْرِن | 483 |
| مِقْلاصٌ | 485 |
| المُكْتَفِي باللهِ | 487 |
| المُكَحَّل | 489 |
| المُكَدِّدُ | 493 |
| المَكْفُوفُ | 494 |
| مُلاعِبُ الأَسِنَّة | 495 |
| المَلْحُوسُ | 498 |
| المُنْتَصِرُ باللهِ | 499 |
فهرس النسخة المطبوعةعرض الفهرس
| المَنْتُوفُ | 502 |
| المَنْحُورُ | 503 |
| المَنْصُورُ | 506 |
| المَنْصُورُ الثَّاني | 512 |
| المُهَاجِرُ | 513 |
| المُهْتَدِي | 514 |
| المُهْتَدِي باللهِ | 515 |
| المَهْدِيُ | 517 |
| المَهْلُوسُ | 524 |
| المُؤْتَمَنُ | 525 |
| مُوسَى أَطْبِق | 526 |
| المُوَّفقُ باللهِ | 527 |
| مُؤَمِّرُ نَفْسِهِ | 529 |
| المُؤَيَّدُ باللهِ | 531 |
| مُيتِّم الأَشْبَالِ(مُؤَتِّمُ الأَشْبَالِ) | 532 |
| مَيْسَرَةُ الفَجْرِ | 536 |
| حرف النون | 537 |
| النابغة | 539 |
| نَاسِكُ قُرَيْشٍ | 546 |
| النَّاصِرُ لِدِينِ اللهِ | 547 |
| النَّاطِقُ بالْحَقِّ | 548 |
| نُبَيْشَةُ الخَيْرِ | 549 |
| نَجِيبُ بَنِى العَبَّاسِ | 550 |
| النَحَّام | 550 |
| نَسِيجُ وَحْدِهِ | 552 |
| النَّعِيتُ | 557 |
| النَّفْسُ الزِّكيَّة | 558 |
| حرف الهاء | 569 |
| الهَادي | 571 |
| الهُلْب | 576 |
| حرف الواو | 581 |
| الواثق بالله | 583 |
| وَلِيدُ الكَعْبَةِ | 586 |
| وَهْبُ الخَيْرِ | 587 |
| وَهْبُ اللهِ (هبَةُ اللهِ) | 592 |
| حرف الياء | 593 |
| يَعْسُوبُ قُرَيْشٍ | 599 |
| اليَمَانُ | 601 |
فهرس النسخة المطبوعةعرض الفهرس
| يُوسُفُ الخَيْل | 607 |
| يُوسُفُ هَذِه الأُمَّةِ | 607 |
| فهرس المصادر والمراجع | 617 |
| فهرس الموضوعات | 693 |