الثمر المستطاب في روائع الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 9
وقال ابن الأثير : جليبيب بضم الجيم على وزن قنيديل , وهو أنصاري له ذكر في حديث أبي برزة الأسلمي , في إنكاح رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ابنة رجل من الأنصار , وكان قصيراً دميماً , فكان الأنصاري أبا الجارية وامرأته كرها ذلك فسمعت الجارية بما أراد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فتلت قول الله : ﴿وَما كانَ لِمُؤمِنٍ وَلا مُؤمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسولُهُ أَمرًا أَن يَكونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أَمرِهِم﴾ , وقالت : رضيت وسلمت لما يرضى به رسول الله – صلى الله عليه وسلم - , فدعا لها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقال : " اللهم اصبب عليها الخير صبا ولا تجعل عيشها كداً " , فكانت من أكثر الأنصار نفقة ومالاً(24) .
* خبيب بن عدي – رضي الله عنه - :
روى البخاري بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية عيناً وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت، وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب، فانطلقوا حتى إذا كان بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم: بنو لحيان فتبعوهم بقريب من مائة رام فاقتصوا آثارهم حتى أتوا منزلاً نزلوه فوجدوا فيه نوى تمر تزودوه من المدينة فقالوا: هذا تمر يثرب، فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم، فلما انتهى عاصم وأصحابه لجؤوا إلى فدفد، وجاء القوم فأحاطوا بهم، فقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلاً فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر اللهم أخبر عنا نبيك فرموهم حتى قتلوا عاصماً في سبعة نفرٍ بالنبل وبقي خبيب وزيد ورجل آخر فأعطوهم العهد والميثاق، فلما أعطوهم العهد والميثاق نزلوا إليهم فلما استمكنوا منهم حلوا أوتار قسيهم فربطوهم بها فقال الرجل الثالث الذي معهما: هذا أول الغدر فأبى أن يصحبهم فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة، فاشترى خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل، وكان خبيب هو قتل الحارث يوم بدر فمكث عندهم أسيراً حتى إذا أجمعوا قتله استعار موسى من بعض بنات الحارث ليستحد بها فأعارته قالت: فغفلت عن صبي لي فدرج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه فلما رأيته فزعت فزعة عرف ذاك مني وفي يديه الموسى فقال أتخشين أن أقتله ؟ ما كنت لأفعل ذلك أن شاء الله وكانت تقول ما رأيت أسيرا قط خيراً من خبيب لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة يومئذ ثمرة وإنه لموثق في الحديد وما كان إلا رزق رزقه الله فخرجوا به من الحرم ليقتلوه، فقال: دعوني أصلي ركعتين ثم انصرف إليهم فقال: لولا أن تروا أن ما بي جزع من الموت لزدت، فكان أول من سن الركعتين عند القتل هو ثم قال: اللهم احصهم عددا ثم قال :
| ولست أبالي حين أقتل مسلما | على أي شق كإن الله مصرعي |
|---|---|
| وذلك في ذات الإله وإن يشأ | يبارك على أوصال شلو ممزع |
ثم قام إليه عقبة بن الحارث فقتله...(25)
وقال ابن الأثير: ولما أرادوا قتله قال له أبو سفيان حين قدم ليقتل : نشدتك الله يا زيد أتحب أن محمدا عندنا الآن مكانك فنضرب عنقه وانك في أهلك فقال : والله ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي فقال أبو سفيان : ما رأيت أحدا من الناس يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا.(26)
* عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد :
قال ابن سعد في ترجمة عمر بن الخطاب إن عمر بن الخطاب فرض لعمر بن أبي سلمة أربعة آلاف درهم , فقال محمد عبد الله بن جحش : لم تفضل عمر علينا وقد هاجر آباؤنا وشهدوا ؟ فقال عمر : أفضله لمكانه من النبي- صلى الله عليه وسلم - , فليأت الذي يستعيب بأم مثل أم سلمة أعتبه(27) .
هذا التفاوت ، والتنوع في حب النبي – صلى الله عليه وسلم – دليل أن كل واحد منا يستطيع أن يقدم للإسلام ما هو مطلوب منه فيما يقدره ، لا فيما يقدر غيره .
فالآل والأصحاب عبروا عن حبهم للنبي – صلى الله عليه وسلم – بالبذل بالمال ، والبذل بالنفس ، والدفاع عن عرضه ، وإجلاله ، وتوقيره ، وغير ذلك .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.