الثمر المستطاب في روائع الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 241
فأما أم كلثوم فكان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يخرجها معه في المغازي , فتداوي الجرحى , ويضرب لها سهما , وخطبها النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى عثمان على زيد بن حارثة مولاه , فتكره ذلك عثمان وأباها , فأخبرها فقالت : لو أمرني رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن أتزوج زنجياً عظيم المشافر محدد الأسنان لفعلت .
فتزوجها زيد فقتل عنها , فتزوجها الزبير بن العوام ثم طلقها , فتزوجها عبد الرحمن بن عوف الزهري , فهلك عنها , فتزوجها عمرو بن العاص وكانت معه بمصر عدة أشهر وماتت عنده – رضي الله عنهم أجمعين(441) .
هنا حططنا عصا الترحال عند شقائق الرجال ، ومربيات الأجيال ، هنا أطربنا قلوبنا بسير أمهاتنا من صالحات الأمة من نساء الآل والأصحاب .
أحببت أن أفرد للنساء مبحثاً خاصاً بهن لإظهار فضلهن ، وحسن أفعالهن بمواقف مجموعة ، وقصص مصفوفة ، وإلاّ فإن كل مبحث مما ذكر لا يخلو من امرأة شاركت الرجل في فضله ، ونافسته في خيره .
إن هذه المواقف للنساء الفضليات تحتاجها أمهاتنا ، وأخواتنا ، وبناتنا في زمن صار بعض بنات قومنا يبحثن عن قدوات غيرهن .
إن كل موقف من هذه المواقف يعد مدرسة في الدين ، والخلق ، والفضل ، ويحتاج إلى من يسبر أغواره ، ويستخرج مكنونه .
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.