الثمر المستطاب في روائع الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 9
* قصة الخنساء مع أولادها الأربع في ترغيبهم في الجهاد في سبيل الله :
قدمت الخنساء بنت عمرو بن الرشيد على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – مع قومها وأسلمت معهم , وآمنت به , وصدقت برسالته , غيرها الدين الحنيف تغييراً كاملاً . سجل لها التاريخ موقفا عظيما خالداً .
تقف في سهل القادسية الفسيح , وسط أبناء أربع , فتقول لهم وسط هدأة الليل : يا بني إنكم أسلمتم طائعين , وهاجرتم مختارين , ووالله الذي لا إله غيره إنكم لبنو رجل واحد , كما إنكم بنو امرأة واحدة , ما خنت أباكم , ولا فضحت خالكم , ولا هجنت حسبكم , ولا غيرت نسبكم , وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين , واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية , يقول الله – عز وجل - : ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اصبِروا وَصابِروا وَرابِطوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾ . (آل عمران/ 200 ).
فإذا أصبحتم غدا شاء الله سالمين , فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين , وبالله على أعدائه مستنصرين , وإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها , وحللت ناراً على أوراقها .
فتيمموا وطيسها وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها تظفروا بالغنم