الثمر المستطاب في روائع الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 235
الله عليه وسلم فمنذ الأيام الأولى من زواجها بدأت تمارس أعمال البيت المرهقة وقتذاك ولم يستطع زوجها الزاهد المجاهد على أن يستأجر لها خادما تعينها في أعمال البيت بل قال لأمه فاطمة بنت أسد رضوان الله عليهما اكف فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم الخدمة خارجاً وتكفيك هي العمل في البيت والعجن والخبز والطحن غير أنه استبشر بوصول غنائم وسبابا من إحدى الغزوات ووجد ذلك فرصة مناسبة فقال لفاطمة والله لقد تعبت من سقاية الماء من البئر حتى اشتكيت صدري وقد جاء الله أباك بسبي فاذهبي فاطلبي خادماً
فقالت : وأنا والله لقد طحنت حتى أتر ذلك في يدي . ثم أتت النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال : " ما جاء بك وما حاجتك أي بنية " ؟ .
قالت : جئت لأسلم عليك , وأرخى عليها الحياء ستاراً فلم تطلب منه شيئاً وعادت , فقال لها علي : ما فعلت ؟ قالت : استحييت أن أسأله فرجعت فقام علي وفاطمة وانطلقا في تهيب وتردد وحياء حتى أتيا رسول الله – صلى الله عليه وسلم - , وشكيا له حالهما وطلبا أن يهب لهما خادماً .
فقال لهما النبي – صلى الله عليه وسلم - : " والله لا أعطيكما , وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم , ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم " .
فرجعا وأتاهما النبي – صلى الله عليه وسلم – وقد دخلا في قطيفتهما , إذا غطيا رؤوسهما تكشف أقدامهما , وإذ غطيا أقدامهما تكشف رؤوسهما , فثارا – قاما لاستقباله – فقال : " مكانكما " . ثم قال : " ألا أخبركما بخير مما سألتماني " ؟
قالا : بلى . قال : " كلمات علمنيهن جبريل , تسبحان في دبر كل صلاة عشراً , وتحمدان عشراً , وتكبران عشراً , وإذا أويتما إلى فراشكما تسبحان ثلاثاً وثلاثين وتحمدان ثلاثاً وثلاثين وتكبران ثلاثا وثلاثين(433) " .
ومنحت الزهراء وعلي – رضي الله عنهما – بهذه الكلمات المباركات , وبهذا الزاد الرباني الذي لزماه إلى نهاية حياتهما .
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.