الثمر المستطاب في روائع الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 9
لقد لمست خديجة صدق محمد – صلى الله عليه وسلم – وأمانته وكرم أخلاقه , فكانت تجزل له العطاء و ولما بلغ رسول الله خمساً وعشرين سنة , سافر بتجارة لها إلى الشام مع غلامها ميسرة , وفي الشام باع – صلى الله عليه وسلم – سلعته واشترى ما أراد , وربح ضعف ما كانت تربح خديجة , وقفل راجعاً نحو البلد الأمين مكة , فأدى لها ما عليه في أمانة تامة , ونبل عظيم , وقد حفظ الله سبحانه رسوله – صلى الله عليه وسلم – وأحاطه برعايته , حتى كانت هذه السفرة بما كان فيها من الخير والبركة , ذات أثر مبارك في حياة الرسول – صلى الله عليه وسلم - .
وفي مكة انطلق ميسرة يحدث بما رأى من محمد – صلى الله عليه وسلم – من كرم الخلق وحسن الصحبة وعظم الأمانة , بل حدث بما رآه من إرهاصات النبوة التي لمسها وعاينها , وما أكثر ما رأى في تلك الرحلة الجميلة من خصائص كثيرة .
أدلى ميسرة أيضا بشهادته الصادقة المباركة إلى خديجة فسرت بأمانته وصدقه وما نالها من بركة وربح بسببه صلى الله عليه وسلم وكان الله سبحانه وتعالى قد كتب الكرامة وأراد بها الخير حيث ألقى في نفسها أمنية كريمة مباركة جعلتها سعيدة في الدارين وكان السادات والرؤساء في مكة يحرصون على الزواج من خديجة فتأبى ذلك عليهم وتردهم جميعاً لكنها وجدت ما تنشده وما تبغيه في محمد صلى الله عليه وسلم وهنا أفضت بما يدور في خلدها إلى صديقتها نفيسة بنت منية فذهبت نفيسة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمته أن يتزوج خديجة وقالت يا محمد ما يمنعك أن تتزوج فقال ما بيدي ما أتزوج به قالت فإن كفيت ودعيت إلى الجمال والمال