الثمر المستطاب في روائع الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 21
فأعلموا أباه فخرج حارثة وكعب بن شراحيل بفدائه فقدما مكة فسألا عن النبي صلى الله عليه وسلم فقيل هو في المسجد فدخلا عليه فقالا يا ابن هاشم يا بن سيد قومه أنتم أهل حرم الله وجيرانه تفكون العاني وتطعمون الأسير جئناك في ابننا عندك فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه فإنا سنرفع لك في الفداء قال ما هو قالوا زيد بن حارثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلا غير ذلك قالوا ما هو قال ادعوه فخيروه فإن اختاركم فهو لكما بغير فداء وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحداً
قالوا : قد زدتنا على النصف وأحسنت .
فدعاه فقال : هل تعرف هؤلاء ؟ قال : نعم , هذا أبي وهذا عمي . قال : فأنا من قد علمت , ورأيت محبتي لك فاخترني أو اخترهما . فقال زيد : ما أنا بالذي اختار عليك أحداً ، أنت مني بمنزلة الأب والعم . فقالا : ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك , وأهل بيتك ؟ قال : نعم .
إني قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي اختار عليه أحدا أبدا . فلما رأى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ذلك أخرجه إلى الحجر فقال : يا من حضر اشهدوا أن زيدا ابني يرثني وأرثه .
فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت أنفسهما وانصرفا .
فدعي زيد بن محمد حتى جاء الله بالإسلام فزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش فلما طلقها تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم فتكلم المنافقون