الثمر المستطاب في روائع الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 9
شعر الآل والأصحاب
العرب أمة سجدت للبيان قبل أن تسجد للأوثان ، وما سمي العرب عربا إلا لإعرابهم ، وفصاحتهم ، وبيانهم .
قال بعض الحكماء : أنزل الله الحكمة على ثلاث : على العرب في ألسنتهم ، وعلى الصين في أيديهم ، وعلى الروم في عقولهم .
وقد أقام العرب أسواقاً للشعر ، والخطبة ، وكانت محل عنايتهم ، وافتخارهم ، وحرصوا عليها أكثر من حرصهم على أسواق البيع والشراء كسوق عكاظ ، وغيرها .
وكانوا يفرحون بنبوغ الشاعر أكثر من فرحهم بشيء غيره ، لأنه يمثل اللسان الناطق للقبيلة ، ولما قتل عمرو بن كلثوم التغلبي عمرو بن هند ، وأنشد فيه قصيدته التي تغنى بها بنو تغلب في نواديهم ، ومجالسهم ، قال شاعر يهجوهم :
| ألهى بني تغلب عن كل مكرمة | قصيدة قالها عمرو بن كلثوم |
|---|
وقد أنزل الله – سبحانه – القرآن بلسان العرب ، وتحداهم على أن يأتوا بمثله ، أو بعض منه فعجزوا .
﴿قُل لَئِنِ اجتَمَعَتِ الإِنسُ وَالجِنُّ عَلىٰ أَن يَأتوا بِمِثلِ هـٰذَا القُرآنِ لا يَأتونَ بِمِثلِهِ وَلَو كانَ بَعضُهُم لِبَعضٍ ظَهيرًا﴾ [ الإسراء : 88 ]