الثمر المستطاب في روائع الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 111
ففي يوم بدر جعل الصحابة لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – عريشاً , وقالوا : من يكون مع النبي – صلى الله عليه وسلم - , لئلا يصل إليه المشركون ؟ فو الله ما دنا منه أحد إلا أبو بكر , شاهراً السيف على رأس رسول الله – صلى الله عليه وسلم(187) -
وثبات قلبه يوم أحد , وقد صرخ الشيطان بأن محمداً – صلى الله عليه وسلم – قد قتل , ولم يبق أحد , وثبات قلبه يوم الخندق , ويوم صلح الحديبية , ويوم حنين حين فرَّ الناس ولم يفر .
ولو لم يكن من شجاعته إلا ثبات قلبه , وتثبيته المسلمين عند الخطب الأعظم والأمر الأفخم بموت نبينا – صلى الله عليه وسلم - , إذ زاغت قلوب كثير من الناس , وزلزلوا بموته زلزالاً شديداً , وأقعد بعضهم , وشك آخرون , لكفانا ذلك دليلاً على عظيم شجاعته وقوة قلبه , إذ كان قلبه في تلك النازلة العظمى التي اهتزت لها الدنيا بأجمعها , لو وزن بقلوب الأمة لرجحها .
وكان عزمه في قتال من ارتد , ولو فرق على قلوب الجبناء من أهل الأرض لشجعهم إلى أن قام بمهمة قناة الإسلام بعد اعوجاجها , وجرت الملة الشهباء على سننها ومنهاجها , وأذن مؤذن الإيمان ( ألا إن حزب الله الغالبون ) وتولى حزب الشيطان وهو خاسرون , فتلك – لعمر الله – الشجاعة التي تضاءلت لها فرسان الأمم , والهمة التي تنازلت لها أعالي الهمم , فرضوان الله عليهم أبداً ما شهر بارق , وقهر مارق , وعلى بقية الصحابة أجمعين.(188)
* عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - :
قال رسول
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.