الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
الغصن الندي في سيرة الإمام الحسن بن عليصفحة 99 من النسخة المطبوعة
صفحة 99
حجم النص28
⌕ بحث في الكتاب
الغصن الندي في سيرة الإمام الحسن بن عليورقة PDF 99 · صفحة مطبوعة 99

الغصن الندي في سيرة الإمام الحسن بن عليالصفحة المطبوعة 99

يستطيع إبلاغي حاجته فإنّه مَنْ أبلغ سلطاناً حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه ثبت الله قدميه يوم القيامة لا يذكر عنده إلا ذلك ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون عليه رواداً ولا يتفرقون إلا عن ذواق ويخرجون أدلة.

وسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه. فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخزن لسانه إلا مما يعنيه، ويؤلفهم ولا يفرقهم، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي على أحد بشره ولا خلقه، ويتفقد أصحابه ويسأل الناس عما في الناس، ويُحَسِّن الحسن ويقويه، ويقبح القبيح ويوهيه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقصر من الحق ولا يجوزه، الذين يلونه من الناس خيارهم، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة وموازرة. قال: فسألته عن مجلسه. فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، ولا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه نصيبه، لا يحسب جليسه أنّ أحداً أكرم عليه منه. مَنْ جَالَسه أو قاومه في حاجة صابره حتى يكون فيها هو المنصرف، من سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول. قد وسع الناس منه بسطه وخلقه فصار لهم أباً وصاروا في الحق سواء. مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم ولا تثنى فلتاته متعادلين متفاضلين فيه بالتقوى، متواضعين، يوقرون فيه الكبير ويرحمون فيه الصغير ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون فيه الغريب.

الحاشية
النسخة المصوّرة — الغصن الندي في سيرة الإمام الحسن بن علي
يُحمّل المصدر المصوّر…