الغصن الندي في سيرة الإمام الحسن بن عليالصفحة المطبوعة 98
قال: قلت: صف لي منطقه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، لا يتكلم في غير حاجة، طويل السكت، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه، ويتكلم بجوامع الكلام، فصل لا فضول ولا تقصير، دمثاً ليس بالجافي ولا المهين، يعظم النعمة وإن دقت، لا يذم منها شيئاً، لا يذم ذواقاً ولا يمدحه، لا تغضبه الدنيا وما كان لها، فإذا تُعُوطي الحق لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها، إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث اتصل بها، يضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام.
يقول الحسن رضي الله عنه: فكتمتها الحسين زماناً ثم حدثته، فوجدته قد سبقني إليه، فسأله عما سألتُه عنه، ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومجلسه ومخرجه وشكله، فلم يدع منه شيئاً.
عن الحسن بن علي قال: قال الحسين: سألتُ أبي عن دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «كان دخوله لنفسه مأذوناً له في ذلك، فكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزءاً لله تعالى، وجزءاً لأهله، وجزءاً لنفسه، ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس فيرد ذلك على العامة بالخاصة ولا يدخره عنهم شيئاً وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما يصلحهم والأمة من مسألته عنهم وإخبارهم بالذي ينبغي لهم، ويقول لهم: ليبلغ الشاهد الغائب وأبلغوني حاجة من لا