الغصن الندي في سيرة الإمام الحسن بن عليالصفحة المطبوعة 184
ولما قبض الحسن بن علي رضي الله عنهما وقف على قبره أخوه محمد بن علي رضي الله عنهما فقال: يرحمك الله يا أبا محمد فإن عزت حياتك لقد هدت وفاتك، ولنعم الروح روح تضمنه بدنك، ولنعم البدن بدن تضمنه كفنك، وكيف لا يكون هكذا وأنت سليل الهدى، وحليف أهل التقى، وخامس أصحاب الكساء غذتك أكف الحق، وربيت في حجر الإسلام، ورضعت ثدي الإيمان، وطبت حياً وميتاً، وإن كانت أنفسنا غير طيبة بفراقك فلا نشك في الخيرة لك يرحمك الله ثم انصرف عن قبره(450) .
وقد أثيرت بعض الشبهات حول دفن الحسن رضي الله عنه منها أنّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها رفضت أن يُدفن الحسن بجوار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقالت: لا يكون لهم رابع أبداً، وإنه لبيتي أعطانيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حياته. وقد بين الذهبي سند هذا الأثر وقال: إسناده مظلم(451) .
والصحيح الذي روته كتب السير أنّ الحسن أرسل إلى عائشة يطلب منها أن يدفن مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأجابته إلى ذلك. فقال لأخيه: إذا أنا متُ فاطلب إلى عائشة رضي الله عنها أن أدفن مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلعلها تستحي مني، فإن أذنت فادفني في بيتها. فلما توفى جاء الحسين إلى عائشة في ذلك فقالت: نعم وكرامة(452) لكن مروان بن الحكم ومن معه من بني أمية رفضوا ذلك بحجة أنه لا يصح أن يدُفن عثمان رضي الله عنه ببقيع الغرقد ويدفن
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.