الغصن الندي في سيرة الإمام الحسن بن عليالصفحة المطبوعة 183
وفاة الحسن رضي الله عنه
لما حضر الحسن بن علي رضي الله عنهما الموت قال: أخرجوا فراشي إلى صحن الدار حتى أنظر في ملكوت السموات، فأخرجوا فراشه فرفع رأسه إلى السماء فنظر ثم قال: اللهم إنّي أحتسب نفسي عندك فإنها أعز الأنفس علي. فكان مما صنع الله له أن احتسب نفسه عنده.
ولما ثقل رضي الله عنه دخل عليه الحسين فقال: يا أخي لأي شيء تجزع؟ تقدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى علي بن أبي طالب وهما أبواك وعلى خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وهما أمّاك وعلى حمزة بن عبدالمطلب وجعفر بن أبي طالب وهما عماك قال: يا أخي أقدم على أمر لم أقدم على مثله.
ولما حضر قال للحسين: ادفنوني عند أبي - يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن تخافوا الدماء فإن خفتم الدماء فلا تهريقوا فيّ دماً ادفنوني عند مقابر المسلمين فلما قبض تسلح الحسين وجمع مواليه فقال له أبو هريرة: أنشدك الله وصية أخيك فإن القوم لن يدعوك حتى تكون بينكم دماء فلم يزل به حتى رجع، ثم دفنوه في بقيع الغرقد فقال أبو هريرة رضي الله عنه: أرأيتم لو جئ بابن موسى، ليدفن مع أبيه فمنع أكانوا قد ظلموه؟ فقالوا نعم قال: فهذا ابن نبي الله قد جئ به ليدفن مع أبيه. وقام أبو هريرة رضي الله عنه على مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم مات الحسن بن علي يبكي وينادي بأعلى صوته: يا أيها الناس مات اليوم حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فابكوا.