الغصن الندي في سيرة الإمام الحسن بن عليالصفحة المطبوعة 166
الحسن أذاعوا تلك الشبهة في وقتها فدل على عدم وقوعها.
7) ما روى أنّ الإمام عليا رضي الله عنه كان يصعد المنبر فيقول: «لا تزوجوا الحسن فإنّه مطلاق» فهذا الأثر يحتمل عدة أمور كلها مردودة:
أ- أنّ الإمام عليا رضي الله عنه نهى ولده الحسن عن ذلك فلم ينته فاضطر الإمام عليّ رضي الله عنه أن يحذر الناس منه. وذلك مردود وبعيد لأنّه من المستحيل أن يخالف الحسن أباه، وهو البار بوالده المطيع لأمره.
ب- أنّ أمر زواج الحسن بهذه الصورة من الكثرة إما أن يكون سائغاً شرعاً أو ليس بسائغ فإن كان سائغاً شرعاً فكيف ينهى عنه الإمام علي رضي الله عنه ولده؟ وإن لم يكن سائغاً شرعاً فكيف يرتكبه الحسن رضي الله عنه؟
8) ومما يؤيد افتعال تلك الكثرة لأزواجه ما روي أنّ الحسن رضي الله عنه لما وافاه الأجل المحتوم خرجت جمهرة من النسوة حافيات حاسرات خلف جنازته وهن يقلن نحن أزواج الإمام الحسن. فما الحكمة من خروج هؤلاء النساء حافيات حاسرات؟ وهن المأمورات بالتستر والحجاب، وما الداعي لأن يخرجن مزاحمات للرجال؟ وهل الحسن رضي الله عنه تزوجهن سراً ولم يعلم به أحد حتى يقلن نحن أزواج الحسن رضي الله عنه؟وما عدد تلك الجمهرة من النسوة؟
إنّ في ذلك لدليلاً على كذب وافتراء تلك الروايات بلا ريب.
9) ومما روي في ذلك أنّ الحسن رضي الله عنه تزوج بامرأة فبعث لها صداقاً مائة جارية مع كل جارية ألف درهم. فمن المعروف أنّ الحسن رضي الله عنه كان زاهداً عابداً بعيداً عن الإسراف متمسكاً بسنة جده صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان يرغب في