الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
الغصن الندي في سيرة الإمام الحسن بن عليصفحة 164 من النسخة المطبوعة
صفحة 164
حجم النص28
⌕ بحث في الكتاب
الغصن الندي في سيرة الإمام الحسن بن عليورقة PDF 164 · صفحة مطبوعة 164

الغصن الندي في سيرة الإمام الحسن بن عليالصفحة المطبوعة 164

طلق الرجل زوجته وتركها وذهب إلى غيرها. فهل يُعقل أنّ الحسن رضي الله عنه وهو مَنْ هو في العلم والفقه والتربية النبوية أن يخالف ذلك الأصل؟

2) كراهة الطلاق شرعاً.

وقد كره الإسلام الطلاق فلم يشرعه كعلاج ابتداء بل جعل الإصلاح بين الزوجين مطلوباً مرغباً فيه وذلك من أجل الالتقاء على الرابطة الزوجية فإن استحالت الحياة بين الزوجين لجأ إلى الطلاق فكيف يرتكب الحسن رضي الله عنه ما هو مكروهاً وبغيضا عند الله تعالى وهو العابد لربه المُعظم لشرعه؟

قال تقي الدين ابن تيمية «فإنّ الله يبغض الطلاق وإنما يأمر به الشيطان والسحرة كما قال تعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ﴾ [البقرة:102] وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم «إنّ الشيطان ينصب عرشه على البحر ويبعث جنوده فأقربهم إليه منزلة أعظمهم فتنة فيأتي أحدهم فيقول ما زلت به حتى شرب الخمر. فيقول: الساعة يتوب، ويأتي الآخر، فيقول ما زلت به حتى فرقتُ بينه وبين امرأته، فيقبله بين عينيه. ويقول: أنت! أنت!» ثم يقول ابن تيمية: ولولا أنّ الحاجة داعية إلى الطلاق لكان الدليل يقتضي تحريمه كما دلت عليه الآثار والأصول، ولكن الله تعالى أباحه رحمة منه بعباده لحاجتهم إليه أحياناً، وحرمه في مواضع باتفاق العلماء، كما إذا طلقها في الحيض ولم تكن سألته الطلاق فإنّ هذا الطلاق حرام باتفاق العلماء». ثم يقول رحمه الله: «ولو أبيح الطلاق بغير عدد كما كان في أول الأمر لكان الناس يطلقون دائماً، إذا لم يكن أمر يزجرهم عن الطلاق، وفي ذلك من الضرر والفساد ما أوجب حُرمة ذلك، ولم يكن فساد الطلاق لمجرد حق

الحاشية
النسخة المصوّرة — الغصن الندي في سيرة الإمام الحسن بن علي
يُحمّل المصدر المصوّر…