الغصن الندي في سيرة الإمام الحسن بن عليالصفحة المطبوعة 107
درهما إنّما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر"(258)
لقد كان الحسن بن علي رضي الله عنهما عالماً متعلماً محاوراً، فقد كان طرازاً من نوع خاص، فهو يمتاز بالعقلية الحوارية المناقشة التي تعتمد على النص، وعلى سبب وروده. فعن جعفر عن أبيه قال: كان الحسن بن علي جالساً فمر عليه بجنازة، فقام الناسُ حين طلعت الجنازة، فقال الحسن بن علي: إنّما أمّر على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بجنازة يهودي، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على طريقها جالساً فكره أن يعلو رأسه جنازة يهودي فقام(259) .
ولم يستنكف الحسن بن علي رضي الله عنهما عن سؤال غيره من أهل العلم ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾(260) فعنه رضي الله عنه أنّه سأل زيد بن ثابت عن البلة في الصلاة(261) وما الذي يُنتقص من شأن الحسن رضي الله عنه إن أخطأ فيرجع عن خطئه فعن أبي رافع أنّه مر بالحسن بن علي رضي الله عنهما وهو يصلي وقد عقص ضفرته في قفاه فحلها، فالتفت إليه الحسن مغضباً فقال: أقبل على صلاتك ولا تغضب فإنّي سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «ذلك كفل الشيطان»(262) إنّ الحسن رضي الله عنه لم يكن معصوماً من الخطأ، ولم يكن
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.