الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
الغصن الندي في سيرة الإمام الحسن بن عليصفحة 100 من النسخة المطبوعة
صفحة 100
حجم النص28
⌕ بحث في الكتاب
الغصن الندي في سيرة الإمام الحسن بن عليورقة PDF 100 · صفحة مطبوعة 100

الغصن الندي في سيرة الإمام الحسن بن عليالصفحة المطبوعة 100

قال: قلتُ: كيف كانت سيرته في جلسائه. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مداح يتغافل عما لا يشتهي ولا يؤيس منه ولا يحبب فيه، قد ترك نفسه من ثلاث: المراء والإكثار وما لا يعنيه. وترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أحداً، ولا يعيره، ولا يطلب عورته. ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير وإذا سكت تكلموا ولا يتنازعون عنده بالحديث من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ. حديثهم عنده حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته؛ حتى كان أصحابه يستجلبونهم فيقول: إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فأرفدوه، ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام.

قال: فسألته كيف كان سكوته، قال: كان سكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم على أربع: على الحلم، والحذر، والتقرير، والتفكر. فأما تقريره ففي تسوية النظر والاستماع من الناس، وأما تذكره أو تفكره ففيما يبقى ويفنى، وجمع الحلم والصبر، وكان لا يغضبه شيء ولا يستنفره. وجمع له الحذر في أربع: أخذه بالحسنى ليقتدى به، وتركه القبيح ليتناهى عنه، واجتهاده الرأي فيما أصلح أمته، والقيام فيما جمع لهم الدنيا والآخرة(250) .

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — الغصن الندي في سيرة الإمام الحسن بن علي
يُحمّل المصدر المصوّر…