معجم ألقاب الآل والأصحاب - الجزء الثانيالصفحة المطبوعة 572
وأجدى عليه في الدنيا والآخرة.
ومنها أيضا أنه كان قد سعي به إلى المتوكل، وقيل له: إن في منزله سلاحاً وكتباً، وأوهموه أنه يطلب الخلافة، فوجه من هجم عليه وعلى منزله، فوجدوه وحده في بيت مغلق، وعليه مدرعة من شعر، وعلى رأسه ملحفة من صوف، وهو مستقبل القبلة، وليس بينه وبين الأرض بساط إلا الرمل والحصى، وهو يترم بآيات من القرآن في الوعد والوعيد، فحمل إليه على الصفة المذكورة، فلما رآه عظمه وأجلسه إلى جنبه. وكان المتوكل يشرب وفي يده كأس، فناوله الكأس الذي في يده فقال: يا أمير المؤمنين، ما خامر لحمي وعظمي قط، فاعفني عنه. فعفاه، وقال له: أنشدني شعراً أستحسنه، فقال: إني لقليل الرواية للشعر. قال: لا بد أن تنشدني، فأنشده:
| باتوا على قلل الأجبال تحرسهم | غلب الرجال، فلم ينفعهم القلل |
| واستنزلوا بعد إعراض معاقلهم | فأودعوا حفراً يا بئس ما نزلوا |
| ناداهم صارخ من بعدما قبروا | أين الأسرة والتيجان والحلل |
| أين الوجوه التي كانت منغمة | من دونها تضرب الأستار والكلل |
| فأفصح القبر عنهم حين سائلهم | تلك الوجوه عليها الدود يقتتل |
قال: فأشفق من حضر على علي الهادي، وظنوا أن بادرة تبدر إليه، فبكى المتوكل بكاء طويلاً حتى بلت دموعه لحيته، وبكى من حضره، ثم أمر برفع الشراب وقال: يا أبا الحسن، أعليك دين. قال: نعم أربعة آلاف، فأمر بدفعها إليه ورده إلى منزله مكرماً.