معجم ألقاب الآل والأصحاب - الجزء الثانيالصفحة المطبوعة 561
فلما ولي أبو جعفر المنصور ألح في طلبهما، فنفرا منه واستوحشا من ذلك فازدادا في التنحي والاختفاء. وولى أبو جعفر المدينة ومكة زياد بن عبيد الحارثي وأمره بطلبهما، فغيب في أمرهما وكف عن الإقدام عليهما، وبلغ ذلك أبا جعفر فعزله وغضب عليه. وولى محمد بن خالد بن عبد الله القسري المدينة وأمره بطلبهما والجد في ذلك، ففعل كفعل زياد بن عبيد الله ولم يجد في طلبهما، وكان يبلغه أنهما في موضع فيرسل الخيل إلى مكان آخر، وكانت رسلهما تأتيه بأخبارهما وحوائجهما فيقضيها. وبلغ ذلك أبا جعفر فعزله وغضب عليه. وولى المدينة رياح بن عثمان بن حيان المري وأمره بطلبهما يروي في أمرهما. فألح رياح في طلبهما ولم يداهن ولم يغيب، فخافا فهربا في الجبال، وتشدد رياح بن عثمان على أبيهما وأهل بيتهما، وكتب في ذلك إلى أبي جعفر، فكتب إليه أبو جعفر في إشخاصهم إليه فأشخصهم فوافوه بالربذة ثم حدرهم إلى الكوفة فحبسهم أما محمد فإنه خرج على إثر ذهاب أبي جعفر المنصور بأهله بني حسن من المدينة إلى العراق على الصفة والنعت الذي تقدم ذكره، وسجنهم في مكان ساء مستقرا ومقاما، لا يسمعون فيه أذانا ولا يعرفون فيه دخول أوقات صلوات إلا بالأذكار والتلاوة.
وقد مات أكثر أكابرهم هنالك رحمهم الله.
هذا كله ومحمد الذي يطلبه مختف بالمدينة، حتى إنه في بعض الأحيان اختفى في بئر نزل في مائه كله إلا رأسه، وباقيه مغمور بالماء،