معجم ألقاب الآل والأصحاب - الجزء الثانيالصفحة المطبوعة 560
حتى انقلع ذنبه فرجع بالذنب إلى أبيه.
وعن سعيد بن عقبة، قال: كنا مع عبد الله بن الحسن بسويقة، وبين يديه صخرة، فقام محمد يعالجها ليرفعها فأقلها حتى بلغ ركبتيه، فنهاه عبد الله فانتهى، فلما رحل عبد الله عاد إليها فاستقلّها على منكبه، ثم ألقاها، فحزرت ألف رطل.
ولم يزل محمد بن عبد الله بن حسن وأخوه يلزمان البادية ويحبان الخلوة، ولا يأتيان الخلفاء ولا الولاة.
يقول أبوهما عبد الله بن الحسن فيما رواه ابن سعد: «وفدت على هشام بن عبد الملك فقال لي: «ما لي لا أرى ابنيك محمدا وإبراهيم يأتيانا فيمن أتانا؟»، قال: «فقلت يا أمير المؤمنين حبب إليهما البادية والخلوة فيها، وليس تخلفهما عن أمير المؤمنين لمكروه فسكت هشام».
«فلما ظهر ولد العباس في هذه الدولة تغيبا أيضا، فلم يأتيا أحدا منهم. فسأل عنهما أبو العباس، فأخبره عبد الله بن الحسن أبوهما عنهما، بنحو مما قال لهشام بن عبد الملك، فكف أبو العباس عنهما».
وجليٌّ أن تواريهما في البادية لم يكن لمحض حبهم للخلوة، وإنما كانا يعملان على انتزاع الخلافة، ويشتغلان بمراسلة الناس والدعوة إلى محمد بصفته المهدي، وكان أبو جعفر المنصور فيمن بايع له قبل أن ينتزع بنو العباس الخلافة من بني أمية.