معجم ألقاب الآل والأصحاب - الجزء الثانيالصفحة المطبوعة 554
وقد نزل عمير رضي الله عنه فلسطين ومات بها، كان من زهاد العمال، ولي لعمر على حمص سنة، ثم أشخصه، فقدم عليه المدينة فجدد عهده، فامتنع عليه وأبى أن يلي له أو لأحد بعده، فكان عمر يقول: «وددت أن لي رجلا مثل عمير أستعين به في أعمال المسلمين».
وأنقل قصته مع عمر بن الخطاب وتوليته إياه الشام لما فيها من نفع والقصة كما رواها أبو نعيم في الحلية:
بعثه عمر بن الخطاب عاملا على حمص، فمكث حولا لا يأتيه خبره فقال عمر لكاتبه: «اكتب إلى عمير، فوالله ما أراه إلا قد خاننا: إذا جاءك كتابي هذا فأقبل، وأقبل بما جبيت من فيء المسلمين حين تنظر في كتابي هذا» فأخذ عمير جوابه فجعل فيه زاده وقصعته، وعلق إداوته، وأخذ عنزته، ثم أقبل يمشي من حمص حتى دخل المدينة، قال: فقدم وقد شحب لونه، واغبر وجهه، وطالت شعرته، فدخل على عمر وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال عمر: «ما شأنك؟» فقال عمير: ما ترى من شأني، ألست تراني صحيح البدن طاهر الدم معي الدنيا أجرها بقرنها؟ قال: «وما معك؟ فظن عمر رضي الله عنه أنه قد جاء بمال، فقال: معي جرابي أجعل فيه زادي، وقصعتي آكل فيها وأغسل فيها رأسي وثيابي، وإداوتي أحمل فيها وضوئي وشرابي، وعنزتي أتوكأ عليها وأجاهد بها عدوا إن عرض، فوالله ما الدنيا إلا تبع لمتاعي. قال عمر: «فجئت تمشي؟» قال: نعم، قال: «أما كان لك أحد يتبرع لك بدابة تركبها؟» قال: ما فعلوا، وما