معجم ألقاب الآل والأصحاب - الجزء الثانيالصفحة المطبوعة 488
وليس من الخلفاء من اسمه علي إلا هو وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ولا من يكنى أبا محمد سوى الحسن بن علي، والهادي، والمكتفي.
ولما بويع له عند موت أبيه كان غائبًا بالرقة، فنهض بأعباء البيعة الوزير أبو الحسن القاسم بن عبيد الله، وكتب له فوافى بغداد في سابع جمادى الأولى، ومر بدجلة في سمارية وكان يومًا عظيمًا، وسقط أبو عمر القاضي من الزحمة في الجسر، وأخرج سالِمًا، ونزل المكتفي بدار الخلافة، وقالت الشعراء، وخلع على القاسم الوزير سبع خلع، وهدم المطامير التي اتخذها أبوه وصيرها مساجد، وأمر برد البساتين والحوانيت التي أخذها أبوه من الناس ليعملها قصرًا إلى أهلها، وسار سيرة جميلة، فأحبه الناس ودعوا له.
وحكى الصولي قال: ما رأيت أكرم من المكتفي، كنّا يوما بين يديه فقال ليحيى ابن عليّ المنجّم: يا يحيى باللَّه عليك كيف أشرت على أبى أن يولّى العهد غيري وقلت في ذلك شعرا؟ فحلف واجتهد وقال: يا سيدي لقد كذب عليّ وكيف كنت أقول ذلك؟ ألست القائل لمولانا المعتضد لما سار إلى آمد في قصيدة طويلة أولها:
| ينتثر الدرّ من تكلّمها | ويلمع البرق من تبسّمها |
وقلت فيها:
| إن عليّا علا بهمّته | حيث الثريا في بعد أنجمها |
| حكى أباه بفضله وغدا | من العرى آخذا بأحزمها |