معجم ألقاب الآل والأصحاب - الجزء الثانيالصفحة المطبوعة 466
وكان في المعتضد حرص وجمع للمال، حارب الزنج، وله مواقف مشهودة، وفي دولته سكتت الفتن، وأسقط المكس ونشر العدل، وقلل من الظلم.
كان في الشجاعة إلى الغاية، قال ابن حمدون: ما رأيت في عمري أقوى قلبا ولا أشجع من المعتضد، انفرد يوما عن العسكر وكنت معه لا ثالث لنا فلما بعدنا عن الخيم وصرنا في وسط الصحراء خرج علينا الأسد وقرب وقصدنا فقال لي: يا ابن حمدون أفيك خير؟ قلت: لا يا سيدي قال: ولا تلزم لي فرسي؟ قلت: بلى! فنزل عن فرسه ولزمتها وتقدم إلى الأسد وأنا أراه وجذب سيفه فوثب الأسد عليه ليلطمه فتلقّاه بضربة وقعت في جبهته فقسمها نصفين ثم وثب الأسد وثبة أخرى إلا أنها كانت أضعف من الأولى فتلقّاه بضربة أخرى أبان بها يده ثم رام أن يثب أخرى فصار المعتضد وراءه وركبه ورمى بالسيف عن يده وأخرج سكّينا كانت في وسطه فذبحه من قفاه ثم قام وهو يمسح السكين والسيف بشعر الأسد وعاد وركب فرسه وقال: إياك أن تخبر بهذا أحدا فإنما قتلت كلباً.
قال ابن حمدون: وإلى أن مات المعتضد والله ما تحدّث بهذا ولا قال يوما على صحو ولا سكر إني قتلت الأسد ولا عاتبني على ترك معاونتي له ولا أظهر لي تغيّراً.
وفي أول سنة استخلف فيها منع الوراقين من بيع كتب الفلاسفة