معجم ألقاب الآل والأصحاب - الجزء الثانيالصفحة المطبوعة 463
الناس بخلق القرآن، فكتب إلى البلاد بذلك، وأمر المعلمين أن يعلموا الصبيان ذلك، وقاسى الناس منه مشقة في ذلك، وقتل عليه خلقًا من العلماء، وضرب الإمام أحمد بن حنبل، وكان ضربه في سنة عشرين، وفيها تحول المعتصم من بغداد وبنى سر من رأى، واعتنى باقتناء الترك، فبعث إلى سمرقند وفرغانة والنواحي في شرائهم، وبذل فيهم الأموال، وألبسهم أنواع الديباج ومناطق الذهب، فكانوا يطردون خيلهم في بغداد، ويؤذون الناس، وضاقت بهم البلد، فاجتمع إليه أهل بغداد وقالوا: إن لم تخرج عنا بجندك حاربناك، قال: وكيف تحاربونني؟ قالوا: بسهام الأسحار، قال: لا طاقة لي بذلك؛ فكان ذلك سبب بنائه: سر من رأى، وتحول إليها.
وفي سنة ثلاث وعشرين غزا المعتصم الروم، فأنكاهم نكاية عظيمة لم يسمع بمثلها لخليفة، وشتت جموعهم، وخرب ديارهم، وفتح عمورية بالسيف، وقتل منها ثلاثين ألفًا وسبى مثلهم وكان لما تجهز لغزوها حكم المنجمون أن ذلك طالع نحس، وأنه يكسر، فكان من نصره وظفره ما لم يخف، فقال في ذلك أبو تمام قصيدته المشهورة، وهي هذه:
| السيف أصدق إنباء من الكتب | في حده الحد بين الجد واللعب |
| والعلم في شهب الأرماح لامعة | بين الخميسين، لا في السبعة الشهب |
| أين الرواية؟ أم أين النجوم؟ وما | صاغوه من زخرف فيها ومن كذب |
| تخرصًا وأحاديثًا ملفقة | ليست بعجم إذا عدت ولا |