معجم ألقاب الآل والأصحاب - الجزء الثانيالصفحة المطبوعة 393
بحمله فضربته سبع درر. قَالَ: فإنه ليدلك عينه من البكاء إذ قِيلَ: هذا جعفر بن يحيى قد أقبل، فأخذ منديلا، فمسح عينيه، وجمع ثيابه، وقام إلى فراشه، فقعد عليه متربعا وقال: ليدخل. فدخل، فقمت إلى المجلس، وخفت أن يشكوني إليه، فألقى منه ما أكره، فأقبل عليه بوجهه وحدثه حتى أضحكه، وضحك إليه، فلما هم بالحركة دعى بدابته، وأمر غلمانه فسعوا بين يديه، ثم سأل عني، فجئت فَقَالَ: خذ علي ما بقي من جزئي، فقلت: أيها الأمير، أطال الله بقاءك، لقد خفت أن تشكوني إلى جعفر بن يحيى، ولو فعلت ذلك لتنكر لي. فقال: أتراني يا أبا محمد كنت أطلع الرشيد على هذا، فكيف بجعفر بن يحيى حتى أطلعه إني أحتاج إلى أدب، أدب يغفر الله لك بعد ظنك، خذ في أمرك، فقد خطر ببالك ما لا تراه أبدا، ولو عدت كل يوم مائة مرة.
ولما خلعه الأمين غضب ودعا إلى نفسه بخراسان فبايعه الناس، وادعى المأمون الخلافة وأخوه حي في آخر سنة خمس وتسعين ومائة إلى أن قتل الأمين، فاجتمع الناس عليه ببغداد في أول سنة ثمان.
وكان فصيحاً مفوهاً، كان يقول: معاوية بعمره، وعبد الملك بحجاجه، وأنا بنفسي. كان يختم كل رمضان ثلاثين ختمة.
قال يحيى بن أكثم، قال المأمون: أريد أن أحدث، فقلت: ومن أولى بهذا من أمير المؤمنين؟ فقال: ضعوا لي منبراً، ثم صعد فأول ما حدث: حدثنا هشيم عن أبي الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن