معجم ألقاب الآل والأصحاب - الجزء الثانيالصفحة المطبوعة 392
ولد سنة سبعين ومائة، وتوفي سنة ثماني عشرة ومائتين، وكانت خلافته عشرين سنة وستة أشهر، وأبو العباس كنيته كنّاه بها أبوه فأما هو فإنه تكنّى بعد موت أبيه بأبي جعفر وهي كنية الرشيد وكنية المنصور.
قال ابن أبي الدنيا: كان أبيض ربعة حسن الوجه تعلوه صفرة، وقد خطه الشيب، أعين طويل اللحية.
أمه أم ولد اسمها مراجل، لم تلبث بعد ولادته إلّا قليلا وماتت وهو طفل فصيّره الرشيد في حجر الجوهري مولاهم فأرضعته زوجة سعيد، ثم كبر فأدّبه أبو محمد اليزيدي وجمع له الرشيد الفقهاء والمحدثين من الآفاق فبرع وفاق في سائر العلوم على سائر أبناء جنسه وعصره وكان يسمى نجيب بنى العباس، وكان الرشيد معجبا به شديد الحب له. وكان إذا رآه يصطنع الناس بأقواله وأفعاله ورأى محمد بن زبيدة يشتغل بجمع المال وبنى الدور والقرى يتمثّل بهذا البيت:
| يبنى الرجال وغيره يبنى القرى | شتّان بين قرى وبين رجال |
قال أبو محمد اليزيدي: كنت أؤدب المأمون وهو في حجر سعيد الجوهري. قَالَ: فأتيته يوما وهو داخل، فوجهت إليه بعض خدمه يعلمه بمكاني، فأبطأ علي، ثم وجهت آخر فأبطأ عليّ، فقلت لسعيد: إن هذا الفتى ربما تشاغل بالبطالة وتأخر. فَقَالَ: أجل، ومع هذا إذا فارقك عزم على خدمه، ولقوا منه أذى شديدا، فقومه بالأدب، فلما خرج أمرت