معجم ألقاب الآل والأصحاب - الجزء الثانيالصفحة المطبوعة 356
عن عيسى بن رؤبة، قال: لما جيء برأس إبراهيم فوضع بين يدي أبي جعفر بكى، حتى رأيت دموعه على خدي إبراهيم، ثم قال: أما والله إن كنتُ لهذا كارهاً، ولكنك ابتليتَ بي، وابتليتُ بك.
وعن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي، قال: كنت عند المنصور حين جيء برأس إبراهيم بن عبد الله، فأتي به في ترس، حتى وضع بين يديه، فلما رأيته نزت من أسفل بطني غصّة فسدت حلقي، فجعلت أداري ذلك مخافة أن يفطن بي، فالتفت إليّ فقال لي: يا أبا محمد أهو هو؟. قلت: نعم يا أمير المؤمنين؛ ولوددتُ أن الله فاء به إلى طاعتك، وأنك لم تكن نزلت منه بهذه المنزلة.
قال: فأنا، وإلّا فأمّ موسى الطلاق - وكانت من غاية أيمانه- لوددتُ أن الله فاء به إلى طاعتي، وأني لم أكن نزلتُ منه بهذه المنزلة، ولكنه أراد أن ينزلنا بها، وكانت أنفسنا أكرم علينا من نفسه.
قال ابن سعد : وكان قتله يوم الإثنين، لخمس ليال بقين من ذي القعدة، سنة خمس وأربعين ومائة، وكان يوم قتل ابن ثمان وأربعين سنة، ومكث منذ خرج إلى أن قتل ثلاثة أشهر إلا خمسة أيام.
ومن مأثور كلامه رحمه الله :
يا أهل البصرة، لقيتم الحسنى، آويتم الغريب لا أرض ولا سماء، فإن أملك فلكم الجزاء، وإن أهلك فعلى الله عز وجل الوفاء.