معجم ألقاب الآل والأصحاب - الجزء الثانيالصفحة المطبوعة 136
حل مني، وهذا الليل قد غشيكم، فمن كانت له منكم قوة، فليضم رجلاً من أهل بيتي إليه، وتفرقوا في سوادكم حتى يأتي الله «بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين»، فإن القوم إنما يطلبونني، فإذا رأوني لهوا عن طلبكم.
فقال أهل بيته: لا أبقانا الله بعدك. لا والله لا نفارقك حتى يصيبنا ما أصابك. وقال ذلك أصحابه جميعاً. فقال: أثابكم الله على ما تنوون الجنة.
ولبس حسين لامته، وأطاف به أصحابه يقاتلون دونه، حتى قتلوا جميعاً، وحسين عليه عمامة سوداء، وهو مختضب بسواد، يقاتل قتال الفارس الشجاع.
وقُتل أهل بيته بين يديه واحداً واحداً، فلما قتل أصحابه وأهل بيته بقي الحسين عامة النهار لا يقدم عليه أحد إلا انصرف، حتى أحاطت به الرجالة. فما رأينا مكثوراً قط أربط جأشاً منه، إن كان ليقاتلهم قتال الفارس الشجاع، وإن كان ليشد عليهم فينكشفون عنه انكشاف المعزى شد فيها الأسد.
فمكث ملياً من النهار، والناس يتدافعونه، ويكرهون الإقدام عليه، فصاح بهم شمر بن ذي الجوشن: ثكلتكم أمهاتكم ماذا تنتظرون به؟ أقدموا عليه.
فكان أول من انتهى إليه زرعة بن شريك التميمي، فضرب