معجم ألقاب الآل والأصحاب - الجزء الثانيالصفحة المطبوعة 134
أظلك، فأرسل إليه رسولاً فلينصرف، فإن القوم قد غرُّوه وخدعوه وكذبوه، وإنه إن قتل لم يكن لبني هاشم بعده نظام. فقال له ابن زياد: ما قال لك؟ فأخبره بما قال. فقال: قل له: أما حسين. فإن تركنا لم نرده. ثم أمر به فقتل.
وبلغ الحسين قتل مسلم وهانئ، فقال له ابنه علي الأكبر: يا أبه ارجع. فقالت بنو عقيل لحسين: ليس هذا بحين رجوع. وحرضوه على المضي. فقال حسين لأصحابه: قد ترون ما يأتينا، وما أرى القوم إلا سيخذلوننا، فمن أحب أن يرجع فليرجع. فانصرف عنه من صاروا إليه في طريقه، وبقي في أصحابه الذين خرجوا معه من مكة، ونفر قليل ممن صحبه في الطريق، فكانت خيلهم اثنين وثلاثين فرساً.
وجمع عبيد الله المقاتلة، وأمر لهم بالعطاء، وسار الحسين حتى نزل بكربلاء، فوجه إليه عبيد الله بن زياد عمر بن سعد بن أبي وقاص في أربعة آلاف.
فلما رأى الحسين عمر بن سعد قد قصد له في من معه، قال: يا هؤلاء اسمعوا يرحمكم الله ما لنا ولكم؟ ما هذا بكم يا أهل الكوفة؟ قالوا: خفنا طرح العطاء. قال: ما عند الله من العطاء خير لكم. يا هؤلاء، دعونا فلنرجع من حيث جئنا.
قالوا: لا سبيل إلى ذلك. قال: فدعوني أمضي إلى الري، فأجاهد الديلم.