معجم ألقاب الآل والأصحاب - الجزء الأولالصفحة المطبوعة 599
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو آمن، فخرجت أم حكيم في طلبه، وأدركت عكرمة، وقد انتهى إلى ساحل من سواحل تهامة، فركب البحر، فجعل نوتي السفينة يقول له: أخلص! قال: أي شيء أقول؟ قال: قل لا إله إلا الله. قال عكرمة: ما هربت إلا من هذا. فجاءت أم حكيم على هذا الكلام، فجعلت تلح إليه، وتقول: يا ابن عم، جئتك من عند أوصل الناس، وأبر الناس، وخير الناس، لا تهلك نفسك. فوقف لها حتى أدركته، فقالت: إني قد استأمنت لك محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: أنت فعلت؟ قالت: نعم، أنا كلمته فأمنك. فرجع معها، فلما دنا من مكة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمناً مهاجراً، فلا تسبوا أباه، فإن سب الميت يؤذي الحي، ولا يبلغ الميت. قال: وجعل عكرمة يطلب امرأته يجامعها، فتأبى عليه وتقول: إنك كافر وأنا مسلمة.
فيقول: إن أمراً منعك مني لأمر كبير. فلما رأى النبى صلى الله عليه وسلم عكرمة وثب إليه، فرحاً بعكرمة، ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف بين يديه، وزوجته منتقبة، فقال: يا محمد، إن هذه أخبرتني أنك أمنتني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقت، فأنت آمن! فقال عكرمة: فإلى ما تدعو يا محمد؟
قال: أدعوك إلى أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتفعل، وتفعل، حتى عد خصال الإسلام. فقال عكرمة: والله ما دعوتَ إلا إلى الحق، وأمر حسن جميل، قد