معجم ألقاب الآل والأصحاب - الجزء الأولالصفحة المطبوعة 252
وتسعين، فخرج علي بن عيسى من بغداد في نصف جمادى الآخرة ومعه الجيش لقتال المأمون في أربعين ألفًا في هيئة لم ير مثلها، وأخذ معه قيد فضة ليقيد به المأمون بزعمه، فأرسل المأمون لقتاله طاهر بن الحسين في أقل من أربعة آلاف، فكانت الغلبة له، وذبح عليّ وهزم جيشه، وحملت رأسه إلى المأمون، فطيف بها في خراسان، وسلّم على المأمون بالخلافة، وجاء الخبر الأمين وهو يتصيد السمك فقال للذي أخبره: ويلك دعني فإن كوثرًا صاد سمكتين وأنا ما صدت شيئًا بعد. وقال عبد الله بن صالح الجرمي: لما قتل عليّ أرجف الناس ببغداد إرجافًا شديدًا، وندم الأمين على خلعه أخاه، وطمع الأمراء فيه، وشغبوا جندهم لطلب الأرزاق من الأمين، واستمر القتال بينه وبين أخيه، وبقي أمر الأمين كل يوم في الإدبار لانهماكه في اللعب والجهل، وأمر المأمون في ازدياد إلى أن بايعه أهل الحرمين وأكثر البلاد بالعراق، وفسد الحال على الأمين جدًّا، وتلف أمر العسكر، ونفدت خزائنه، وساءت أحوال الناس بسبب ذلك، وعظم الشر وكثر الخراب والهدم من القتال ورمي المجانيق والنفط حتى درست محاسن بغداد وعملت فيها المراثي، ومن جملة ما قيل في بغداد.
| بكيت دمًا على بغداد لما | فقدت غضارة العيش الأنيق |
|---|---|
| أصابتها من الحسّاد | فأفنت أهلها بالمنجنيق |
ودام حصار بغداد خمسة عشر شهرًا، ولحق غالب العباسيين وأركان الدولة بجند المأمون، ولم يبقَ مع الأمين يقاتل