أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 96
يُستفَادُ من هذين الأثرَينِ أمُورٌ عِدَّةٌ، منها:
جوازُ أن يُخفِيَ العَالِمُ عن المُستعلِمِ بَعْضَ ما يَعلمُ لأغرَاضٍ، منها: إنَّ هذا النَّوعَ ربَّما كان مما لا يَلزَمُ السَّائِلَ مَعرِفتُه. وإنْ كانَ ممَّا يَضطرُّ إليه فإنَّه يُمكِنُه أن يَحصُلَ عليه بطَريقِ المُشافَهةِ، خَشيةَ أن يَقعَ الكِتابُ بيَدِ من لا يُحسِنُ، فتكون العَاقبةُ وَخِيمةً !
ج - ولعلَّه يُرِيدُ أن يَكتمَ عنه أشياءَ لما يَخشَى إذا ظَهرَت أن يَحصُلَ منها قِيلٌ وقَالٌ، من جَماعةِ النَّواصبِ، والخَوارجِ، ونَاهِيكَ بشَوكَتِهما في ذلك العَصْرِ. فلِفَرطِ مَيلِهما لمُشاقَّةِ عليٍّ رضي الله عنه اختارَ عَدمَ كِتَابةِ بَعضِ الأمُورِ دَفْعًا للمَحظُورِ.
إنَّ لأقضيةِ عليٍّ رضي الله عنه مَزيَّةً لم تَخفَ على سَائرِ النَّاسِ، ما حَدا بأهلِ العِلْمِ أن يُدوِّنوها في القَراطيسِ بُغيةَ المُحافظَةِ عليها، والرُّجوعِ إليها عندَ اللزُومِ(130) مَعرِفَةُ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما بالقِرَاءةِ والكِتَابةِ، واهتِمَامُه بالعِلْمِ ومُحافَظتُه على كُتبِه ومُصنَّفاتِه، خَاصَّةً على آثَارِ عليٍّ رضي الله عنه لما تَقرَّرَ عندَه بلا أدنَى مُدافَعةٍ ما لها من شَأنٍ عَظيمٍ.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.