أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 83
التَّوكِيلُ في تَحصيلِه حيث لَزمَ الأمرُ. الاستِفادةُ من الوَسائلِ التي كانَت مَعهُودةً في زَمانِه في ضَبطِ العُلومِ، واستِخدامُها والبَراعةُ فيها: (من تَعهُّدِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ولُزُومِه، وسُؤالِ غَيرِه، والكِتَابةِ إذ كان على مَعرِفَةٍ تامَّةٍ بأصُولِها وضَوابطِها وعَواملِ الإتقانِ فيها... إلخ). مُذاكَرةُ ما تَعلَّمَه، ومُدَارَسَةُ ما تَلقَّاه مَعَ إخوَانِه من الصَّحابةِ. وتَعهُّدُه بتَطبيقِه، والعَملِ به، والدَّعوةِ إليه وتَبليغِه النَّاسَ. التَّحرِّي في قَبولِ العِلْمِ، وعَدمُ التَّساهلِ بحَملِه عن كُلِّ أحدٍ! والانتِقاءُ فيه عن الرُّواةِ. دَورُه التَّعلِيميُّ البَارِزُ في تَثقِيفِ المُجتَمعاتِ، وإنجَازَاتُه المُتوَالِيةُ في الحَقلَينِ: الدَّعَويِّ والتَّربَويِّ، وتَقدُّمُه في جَانبِ السُّلوكِ والأخلاقِ، وبِنَاءِ دَولَةِ الإنسَانِ، وتَخريجِ كِبَارِ العُلمَاءِ من بينِ يَديه. وُقوفُه على تَاريخِ المَاضِينَ، واستِلهامُه من سِيَرِهم الدُّروسَ والعِبَرَ كأنَّه عَاشَ معَهم. يَظْهَرُ هذا جَلِيًّا في وَصيَّتِه لابنِه الحَسَنِ رضي الله عنهما (ت 50 هـ)، إذ يَقُولُ له: «إنِّي -وإنْ لم أكنْ عُمِّرتُ عُمُرَ مَن كان قَبلِي- فقد نَظرْتُ في أعمَالِهم، وفَكَّرْتُ في أخبَارِهم، وسِرْتُ في آثَارِهم، حتَّى عُدْتُ كأحَدِهم، بلْ كأنَّي بمَا انتَهى إليَّ من أمُورِهم قد عُمِّرْتُ معَ أوَّلِهم إلى آخرِهم، فعَرَفْتُ صَفْوَ ذلك مِن كَدَرِه، ونَفْعَه من ضَررِه»(87)
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.