أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 81
التَّوعِيَةِ التَّربويَّةِ والتَّنشئةِ العِلميَّةِ العَمليَّةِ، التي لَعِبَت دَورًا مُبرِّزًا منذ سِنٍّ مُبكِّرةٍ بصَقْلِ شَخصيَّةِ عليٍّ رضي الله عنه وهذه سُنَّةُ اللهِ يُهيِّئُها لمَن يَشاءُ.
يقولُ ابنُ خَلْدونَ رحمه الله: «إنَّ البَشَرَ يَأخُذُونَ مَعارِفَهم وأخْلاقَهم ومَا ينتَحِلُونَ به مِن المَذاهبِ والفَضَائلِ، تَارةً عِلْمًا وتَعلِيمًا وإلْقَاءً، وتَارةً مُحاكَاةً وتَلْقِينًا بالمُباشَرَةِ. إلا أنَّ حُصُولَ المَلَكَاتِ عن المُباشَرَةِ والتَّلْقِينِ أشَدُّ استِحْكَامًا، وأقْوَى رُسُوخًا. فعلَى قَدْرِ كَثْرَةِ الشُّيوخِ يكونُ حُصُولُ المَلَكَاتِ ورُسُوخُها»(82) .
القِسْمُ الأوَّلُ: العَوامِلُ الفِطْريَّةُ:
إسلامُه المُبكِّرُ الذي جَعلَه يَعِيشُ حَقائِقَ إيمانيَّةً، ويَتذوَّقُ المَعارِفَ الوِجدانيَّةَ، ويتَعرَّفُ إلى لَطائفِ الإشاراتِ الإلهيَّةِ. ثِقَةُ الخُلفاءِ به، إذ أثبتَ جَدارتَه فيما يُعرَضُ عليه من الأقضيةِ، كما أبدعَ في مَجالِ الإفتاءِ، حتى إنَّه سجَّلَ سَبْقَ النَّظَرِ في أعوَصِ المَسائلِ وأشدِّها حَيْرةً لأوْلي القُلوبِ والنُّهى. مدَّةُ حَياتِه الطَّويلَةِ إذا ما قِيسَت بالنِّسبةِ لمَن سَبقَه من الخُلفاءِ. فكَثرةُ مُمارستِه ووِزَارتِه للخُلفاءِ، وتَحمُّلُه مَسؤوليَّةَ السَّفارةِ عن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى بَعضِ البُلدانِ والأمْصَارِ، ومُزاوَلتُه مَهمَّةَ القَضاءِ والإفتاءِ منذ رَيعانِ شَبابِه، واختِلاطُه بمُختلِف الشُّعوبِ والحَضارَاتِ... كلُّ هذا أكْسبَه نَصِيبًا وَافِرًا وخِبْرةً عَظِيمةً في مَجالاتِ العُلومِ كافَّةً، وكَيفيَّةَ
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.