أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 80
النَّوازِلُ، واستَجدَّت الوَقائِعُ، وخَطَبَت الحَوادِثُ على المَنائرِ والمَنابرِ. فإذا تَشتَّتتْ أفكَارُ القَومِ، واختَلَفَت أنظَارُهم، وتضَاربَت آرَاؤُهم، وطَاشَت عُقولُهم، واحتَارَت ألبَابُهم، لَجؤوا إليه، واستعَانُوا به.
بالنَّظَرِ في هذه المَزايَا يُمكِنُ أنْ نُرجِعَها إلى جُملةٍ من العَواملِ مُجتَمِعةً، سَاهمَت في صَقْلِ مَواهبِ عليٍّ الأصوليَّةِ، وعَمِلَت على نُضُوجِه العَقليِّ المُبكِّرِ، كما أسَّسَت لتقدُّمِه الفِكريِّ، وبُلوغِه مَلَكًة فِقْهيَّةً دَانَت لها البَشرِيَّةُ بسَعَةِ الأُفُقِ، والدِّقَّةِ في التَّحليلِ، والعُمقِ في التَّخريجِ والتَّأصيلِ، وهي على قِسمَينِ(81) :
الاستِعدادُ الفِطريُّ الذي جَبلَه اللهُ تعالى عليه منذ نَشأتِه الأولى، لا يدَ له فيه، فضلاً عن انعِكَاسَاتِ البِيئَةِ المُؤاتيةِ للنُّبوغِ الفِكريِّ. وهذه مِنَّةُ اللهِ يُؤتِيها من يَشاءُ. العَامِلُ الكَسبِيُّ الذي عَمِلَ على تَوطينِ نَفسِه عليه وتَطويرِها. بالإضَافةِ إلى
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.