أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 72
نَعْدُوها»(46)
وعن ابنِ شُبْرُمةَ (ت 144 هـ) رحمه الله(47) قالَ: «إذا ثَبَتَ لنا الحَدِيثُ عن عليٍّ رضي الله عنه أخَذْنَاه وتَرَكْنَا ما سِوَاهُ»(48) .
وَرَدَ عن الشَّافعيِّ رحمه الله أنَّ رَجُلاً ذَكَرَ له يَومًا مَسألةً، فأجابَ فيها. فقالَ له: خَالَفْتَ عليَّ بنَ أبي طَالبٍ رضي الله عنه ! فقالَ له: «ثَبِّتْ لي هذا عن عليِّ بنِ أبي طَالبٍ حتى أضعَ خَدِّي على التُّرابِ، وأقولُ: قد أخطَأْتُ، وأرْجِعُ عن قَولِي إلى قَولِه»(49) .
ولا ضَيْرَ في مُخالفَةِ بَعضِ كِبارِ عُلماءِ الصَّحابةِ رضي الله عنهم وأجلَّةِ التَّابعِينَ؛ كشُرَيحٍ القَاضي (ت 78 هـ) رحمه الله، فلا زَالَ العُلماءُ يُؤخَذُ منهم ويُرَدُّ عليهم.
كانَ جَامِعةً حَضاريَّةً مُتنقِّلةً، أرسَى قَواعِدَها بحِكْمَةٍ ثَاقبةٍ، ورَفَعَ بُنيانَها بنَظْرَةٍ عِلميَّةٍ فَاحصةٍ، حتى آتَتْ أُكُلَها، مُتجلِّيةً على رُبوعِ الفِقْهِ الإسلاميِّ عَبْرَ تَاريخِه الزَّاهرِ، وبمَدارسِه الشَّتَّى.
لا غَرْوَ في ذلك، فقد تَحصَّل عليٌّ رضي الله عنه على مَزَايَا فِكْريَّةٍ لا تَقِلُّ عن صِفَاتِه النَّفسيَّةِ، ومَحاسنِه الخُلُقيَّةِ. فاتَّفقت الآراءُ على بَلاغتِه، وعِلْمِه، وفِطْنَتِه، وفَرَاسَتِه. عن الرَّبِيعِ بنِ خُثَيْم (ت 63 هـ) رحمه الله(50) أنَّهم ذَكرُوا عندَه عليًّا رضي الله عنه فقالَ: «مَا رَأيتُ أحدًا مُبغضِيه أشدَّ له بُغضًا، ولا مُحبِّيه أشدَّ له حُبًّا، ولم أرَهم يَجِدُونَ عليه في حُكمِه، واللهُ تعالى
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.