الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبصفحة 69 من النسخة المطبوعة
صفحة 69
حجم النص28
بحث في الكتاب
أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبورقة PDF 69 · صفحة مطبوعة 69

أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 69

اللهُ تعالى من هذا الإفْكِ في التَّعصُّبِ. فصَارَ غَيرُنا من المُنحَرِفينَ عنه، أو الغَالِينَ فيه هم المُتَّهَمونَ فيه: إمَّا له، وإمَّا عليه»(40)

وعليٌّ وأهلُ البَيتِ جَمِيعًا، مَعَ إخوَانِهم من الصَّحابةِ رضي الله عنهم ، يُشكِّلون بوتقةً مُتناغِمةً من الحُبِّ العَميقِ، الذي أرسَى جُذورَه في قُلوبِهم رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ونَادَى بالمُحافَظةِ عليه صِدِّيقُ الأُمَّةِ أبو بكرٍ رضي الله عنه ، في قَولِه الشَّهيرِ عنه: «ارقُبُوا محمَّدًا في أهلِ بَيتِه»(41) ، يُخاطِبُ النَّاسَ بذلك، ويَعظُهم به. والمُراقَبةُ للشَّيءِ: المُحَافظةُ عليه، يقولُ: اِحفَظوا النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في أَهلِ بَيتِه(42) ، فلا تُؤذُوهم، ولا تُسِيئُوا إليهم.

وهو القَائِلُ: «والذي نَفسِي بيَدِه، لَقرابَةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَحبُّ إِليَّ أن أَصِلَ مِن قَرابَتِي»(43) .

وممَّا يُؤسَفُ له أنَّ هذه العَلاقةَ الحَمِيمةَ، وتلك الرَّابِطةَ الإيمانيَّةَ الوَطِيدةَ التي كانَت بين الصَّحابةِ والقَرابةِ، لا يَزالُ يَكتنِفُها كَثِيرٌ من الغُموضِ لَدَى شَرِيحَةٍ كَبِيرَةٍ من المُسلِمينَ! رَاحَ ضَحيَّةَ الجَهلِ بها عَددٌ سَحِيقٌ مِن أَبناءِ أمَّتنِا، إذْ نَصَبُوا العَدَاءَ لأَهلِ البَيتِ، وغَمطُوا الصَّحابةَ حقَّهم وفَضْلَهم! فخَرجُوا عن جَادَّةِ الحَقِّ والصَّوابِ بانسِلاخِهم عن أوَّلِ هذه الأمَّةِ.

حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالب
يُحمّل المصدر المصوّر…