أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 68
وقَالَ: «لَيُحِبُّني قومٌ حتى يدخلوا النَّارَ فِيَّ. ولَيبغضني قومٌ حتَّى يدخلوا النَّارَ في بُغضي»(36) . وقد تبرَّأ مِن طَرِيقَةِ الفَرِيقَينِ، ودَعَا عليهم، فقَالَ: «اللَّهمَّ، العَنْ كلَّ مُبْغِضٍ لنا قَالٍ، وكلَّ مُحِبٍّ لنا غَالٍ»(37) .
فلو ضُرِبَ خَيشُومُ المُؤمنِ بسَيفٍ بتَّارٍ على أن يُبغِضَ عليًّا رضي الله عنه ما أبغضَه، ولو صُبَّتِ الدُّنيا بجماعِها على المُنافقِ على أن يُحِبَّه ما أحبَّه، هذا ما قضَى به رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في حَديثِه السَّابقِ: «لا يُحِبُّكَ إلا مُؤمِنٌ، ولا يُبغِضُكَ إلا مُنافِقٌ» .
حتى كانَ الصَّحابةُ يَعرِفُون المُنافِقينَ في زَمانِهم ببُغْضِ هؤلاءِ عليًّا رضي الله عنه(38) .
مِن هذا المُنطَلقِ اِتَّخذَ أهلُ العلمِ عليًّا رضي الله عنه مِيزَانًا يَزِنُون عليه عَقائِدَ النَّاسِ، ويَقِيسون به مَدَى قُربِهم من الحَقِّ وبُعدِهم عنه(39) .
يقولُ ابنُ حزمٍ رحمه الله: «فلَوِ انحَرَفْنا عنه -ونَعُوذُ باللهِ من ذلك- لَذَهبْنا فيه مَذهبَ الخَوارِجِ. وقد نزَّهَنا اللهُ عن هذا الضَّلالِ في التَّعصُّبِ. ولو غَلوْنَا فيه، لَذَهبْنا فيه مَذهبَ الغالين فيه. وقد أَعاذَنا
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.