أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 60
أخاهُ كَفاهُ الفُتيا»(31)
إذًا، كانَ الصَّحابةُ رضي الله عنهم يتهيَّبون جدًّا من مَنصبِ القَضاءِ، كما يتهيَّبون من مَنصبِ الإفتاءِ، ويَضعُون مَنهجًا قَوِيمًا لمن يُزاوِلُها، عن عليٍّ رضي الله عنه قالَ: «إذا سُئلتُم عمَّا لا تَعْلَمُون فاهرُبُوا». قيل: وكيف الهربُ؟ يا أميرَ المؤمنين! قال: «تقولون: اللهُ أعلمُ»(32) .
الانضِبَاطُ في الاجتِهَادِ ، وعَدَمُ التَّوسُّعِ في الاعتِمَادِ على الرَّأيِ لئلا يَجتَرِئَ أحدٌ على القَولِ في دِينِ اللهِ بغَيرِ عِلْمٍ! الوَاقعيَّةُ في الاجتهادِ ، فلا يُبدونَ رأيًا في شَيءٍ حتَّى يَحدُثَ.
المطلب الثاني أهمية دراسة الخطة التشريعية
تَكمنُ أهمِّيَّةُ دِرَاسَةِ هذه الخُطَّةِ من خِلالِ استِخَلاصِ المُلاحَظاتِ التَّاليةِ:
إنَّها تُعطِينا تَصوُّرًا عَامًّا عن المَناهجِ العِلْميَّةِ التي احتوَاها الفِكْرُ الأصُولِيُّ الذي كانَ يَضبِطُ العَمليَّةَ الاجتِهاديَّةَ عند مُجتَهدِي الصَّحابةِ رضي الله عنهم هذا الفِكْرُ الذي اقتَبسُوه من مِشْكَاةِ الوَحيِ بقِسمَيهِ: المَتلوِّ، والمَروِيِّ. وما وهبَهم اللهُ إيَّاه من سَعةِ الأُفُقِ، وبُعدِ النَّظرِ في تَأمُّلِ مَقاصدِ الشَّرِيعَةِ، والوُقوفِ على أبعادِها العِلْميَّةِ والتَّربويَّةِ والاجتماعيَّةِ في آنٍ،... فكانَ أن أثمرَ الفِقْهَ القَضائيَّ عند
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.