أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 57
بِناءً على ذلك، كانَت مَصَادِرُ الأحْكَامِ في هذا العَصْرِ على الوَجْهِ التَّالِي:
القسمُ الأوَّلُ: النَّقلُ، بفروعِه الأربَعةِ:
الكتابُ، وهو العُمدَةُ، السُّنَّةُ، الإجماعُ، والسَّوَابِقُ القَضَائيَّةُ.
القسمُ الثَّاني: العَقلُ وإعمالُ الرَّأيِ، بفروعِه الثَّلاثَةِ:
القِياسُ، المَصلحةُ المُرسَلةُ، وسَدُّ الذَّرائعِ.
وعليه، فلا يمكنُ لمن أرادَ أن يُزاوِلَ مِهنةَ القَضاءِ، في أنْ يَفصِلَ بين النَّاسِ، ويَحكُمَ في شَيءٍ مِن القَضايَا، إنْ لم يكنْ عَالِمًا بهذه المَصادرِ. وإنَّما يُمكِنُه القَضَاءُ بالحقِّ إذا كان عَالِمًا بالكتابِ والسُّنَّةِ واجتهادِ الرَّأيِ، لأنَّ الحَوادِثَ مَمدُودةٌ والنُّصُوصَ مَعدُودةٌ. فلا يَجِدُ القَاضي في كُلِّ حَادِثَةٍ نَصًّا يَفصِلُ به الخُصُومَةَ، فيَحتاجُ إلى استنباطِ المَعنَى من المَنصُوصِ عليه، وإِنَّما يُمكِنُه ذلك إذا كان عَالِمًا بالاجتهادِ(27) .
***
المبحث الثالث أثر الاجتهاد الأصولي في السابقة القضائية
ويَشتَمِلُ على مَطلبَينِ اثنَينِ، هما:
المَطلَبُ الأوَّلُ: فَوَائِدُ المَلَكةِ الأصُوليَّةِ عندَ الصَّحابَةِ.
المَطلَبُ الثَّانِي: أهمِّيَّةُ دِرَاسَةِ الخُطَّةِ التَّشرِيعيَّةِ للصَّحابَةِ.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.