أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 560
بمُقتَضَى هذا الأصْلِ. الاستِصحَابُ أحَدُ الأدِلَّةِ العَقلِيَّةِ التي دَارَت عليها مَنظُومَةُ عليٍّ الاجتِهادِيَّةُ، وهذا ظَاهِرٌ في أحكَامِه. دَعا عليٌّ رضي الله عنه إلى الاجتِهَادِ ورَغَّبَ فيه، واعتَمدَ مَبدَأ تَجزُّؤِ الاجتِهَادِ، ومَشرُوعِيَّةَ الاجتِهَادِ الجَماعيِّ، فلمْ يَمنَعْ مِن تَعدُّدِ الأقوَالِ، ولمْ يَحمِلِ الفُقهَاءَ على رَأيٍ وَاحدٍ، ممَّا يَعكِسُ اتِّسَاعَ دَائرَةِ الحُرِّيَّةِ في ذلك العَصرِ. نَبَذَ عليٌّ رضي الله عنه نَظريَّةَ التَّقلِيدِ وحَاربَها بشدَّةٍ، نَظرًا لما يتَمتَّعُ به مِن أهليَّةِ الاجتِهَادِ التي نَصَرَ بها الحَقَّ، وأقَامَ دَعائِمَه، في أحْلَكِ الظُّروفِ، وأشَدِّها صُعوبةً. عَمِلَ بمَقاصدِ الشَّرِيعَةِ، وسَنَّ دَساتِيرَ عَملِيَّةً في تَطبِيقِ شَرْعِ اللهِ الحَكيمِ على الإنسَانِ والحَيوَانِ. مُراعِيًا في ذلك جَلْبَ المَصلَحةِ، ودَفْعَ المَفسَدَةِ، وسَدَّ الذَّرِيعَةِ، وأحوالَ العُرْفِ. لاحَظَ عليٌّ رضي الله عنه في نُصُوصِ الكِتَابِ والسُّنَّةِ بَعضَ مَا يُظَنُّ فيه التَّعارُضُ، فاجتَهدَ في رَفْعِ هذه الظَّاهِرَةِ، مُحاوِلاً الجَمْعَ بينَ النُّصُوصِ مَا أمكنَ، لاجِئًا إلى التَّرجِيحِ بينَها، أو القَولِ بنَسْخِ السَّابقِ باللاَّحقِ منها.
التَّوصِيَاتُ:
هذه