الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبصفحة 559 من النسخة المطبوعة
صفحة 559
حجم النص28
بحث في الكتاب
أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبورقة PDF 559 · صفحة مطبوعة 559

أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالبالصفحة المطبوعة 559

آيَاتِه حُكْمَ كُلِّ نَازِلَةٍ مُستَجِدَّةٍ، بالإشَارَةِ إلى مَصادِرَ لا تَزالُ تُواكِبُ المَسِيرَةَ الإنسَانِيَّةَ أبَدَ الدَّهرِ. السُّنَّةُ هي المَصدَرُ الثَّانِي في التَّشرِيعِ، وقَد اتَّبعَ عليٌّ رضي الله عنه تِقْنِيَّاتٍ استَطاعَ مِن خِلالِها أنْ يَغدُوَ وَاحِدًا مِن أهمِّ الرُّواةِ عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، حتى غَدا أعلمَ أهلِ زَمانِه بها رِوايَةً ودِرايَةً، وذلك لطُولِ مُدَّتِه بعدَ وَفَاةِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وكَثرَةِ لِقَاءِ النَّاسِ إيَّاه، وحَاجَتِهم له. ظَهرَت فِكرَةُ الإجمَاعِ في عَهدِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ونَمَت معَ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ، واستَشهدَ به عليٌّ رضي الله عنه في غَيرِ مَا مَحفلٍ. شَكَّلَتِ السَّوابِقُ القَضائِيَّةُ أحكَامًا دُستورِيَّةً، عَادَ إليها الخُلفَاءُ اللاَّحِقونَ: عمرُ ومَن بعدَه، وتَبنَّاها عليٌّ رضي الله عنه في مَنظُومَتِه الاجتِهاديَّةِ. مِن خِلالِ النَّظَرِ في أقضِيَةِ عليٍّ رضي الله عنه تَبيَّنَ أنَّه يَعتَمِدُ على شَرعِ مَن قَبلَنا في استِنبَاطِ الأحكَامِ. ويُقصَدُ به: الأحكَامُ التي وَرَدَ ذِكرُها في الكِتَابِ أو السُّنَّةِ، وسَكَت الشَّارِعُ عنها، فلم يُقرَّها أو يُنكِرْها. وَردَ عن عليٍّ رضي الله عنه نَصٌّ في اعتِمَادِ القِيَاسِ كمَصدَرٍ للتَّشرِيعِ، فكَانَت أحكَامُه مُنسَجِمةً معَ هذا الدَّلِيلِ، ولم تَثبُتْ عنه قَضيَّةٌ خَالفَت هذه القَاعِدَةَ. رَاعَى دَلالةَ الاستِحسَانِ في المَسائلِ الشَّرعِيَّةِ، وكانَ له وَقائِعُ كَثِيرةٌ قَضَى فيها

الحاشية
النسخة المصوّرة — أقضية الخليفة الراشد علي بن أبي طالب
يُحمّل المصدر المصوّر…